اعتاد بنيامين نتنياهو مؤخراً على توزيع تسريبات وإشارات عن نيته الذهاب إلى انتخابات سريعة. حسب الرواية الأخيرة، فإن تشرين الثاني هو موعد الهدف، بتقارب غريب، بل مريب، مع موعد الانتخابات الأمريكية.
ربما ينوي نتنياهو إجراء انطلاقة بطولية مشتركة مع دونالد ترامب نحو الهاوية، على شاكلة تلما ولويس. ربما سيصلي كي يرفض ترامب قبول الخسارة مثلما هدد ويسير في أعقابه. ربما يؤمن نتنياهو، رغم ذلك ورغم أي شيء وفي ظل غياب خصم مهم، بأن تحسّن الانتخابات وضعه.
مهما كان الأمر، فإن التقارب الزمني والنظري بين حملتي الانتخابات يوضح بأنه سيكون للمعركة في إسرائيل أهمية هامشية على مستقبلها، والمواطنون الأمريكيون هم الذين سيحسمون مصيرها. ولكن الأمور التي نراها من هناك ومن أي مكان آخر في العالم لا نراها من هنا. التكهن الوحيد لمعظم الإسرائيليين هو السياسة المؤيدة لإسرائيل المزعومة من قبل دونالد ترامب. سلوكه الفاسد وقيمه المعطوبة والاستقطاب الذي يزرعه وتآكل الديمقراطية الأمريكية والسقوط الحر لمكانة بلاده في العالم، كل ذلك أصبح من خلفنا.
التشابه غير الطبيعي تقريباً في الوضع السياسي والنفسي لترامب ونتنياهو – وكلاهما كذاب أشر، ولدى كل منهما نهج استحواذي، ويكره للتوازن والكوابح والفشل في مواجهة وباء كورونا– يضيف إلى الصعوبة المحلية في تشخيص القرار الحاسم التاريخي، وسيتم اتخاذه في 3 تشرين الثاني. ومثل من يعيشون في قلب تمييز مشابه، فإن جنون ترامب لا يبدو معقولاً بالنسبة لنا فحسب، بل هو يهدئ من القلق مما يحدث لنا. في مواجهة مشكلات كثيرة هذا يعتبر عزاء الأغبياء.
أكثر من كل سابقاتها، تبدو الانتخابات الأمريكية مفترق طرق مسدوداً يمكن من خلاله التوجه إلى اتجاهين متعارضين في هدفهما. فوز ترامب الذي يظهر الآن مستحيلاً يعني إعطاء مصادقة على استمرار رئاسته الفاسدة، المقسمة والمدمرة. تستطيع أمريكا، وفي أعقابها إسرائيل، تحمل ولاية واحدة له، لكن ليس ولايتين.
فوز ترامب سيقضي نهائياً على مكانة الولايات المتحدة كزعيمة للعالم الحر، فارس الحرية والديمقراطية. وهذا سيخلق شرخاً غير قابل للرأب في مؤسسات دولية وفي الحلف الأطلسي. وسيسعد روسيا ويشجع ديكتاتوريين في أرجاء العالم. فوز ترامب سيساعد في إعادة انتخاب نتنياهو، بل وسيجلب أربع سنوات أخرى من القومية المتطرفة الإسرائيلية والتنكيل بالفلسطينيين وتآكل الديمقراطية إلى درجة كسرها.
فوز جو بايدن، في المقابل، سيستقبل بتنفس الصعداء في العالم الديمقراطي. فهو سينعش أمريكا ويعيدها إلى موقفها القيادي. فوز ديمقراطي يمكن أيضاً أن يعيد لإسرائيل عقلانيتها التي فقدتها ويفرض عليها إعادة السعي إلى تسوية مع الفلسطينيين وسينقذ ديمقراطيتها النازفة. ترامب أطلق لإسرائيل يداً حرة لتفعل كل ما يخطر ببالها لأنها حقاً لا تعنيه. بأما ايدن فسيستخدم الكوابح ليتأكد أنها لن تخرج عن السكة.
عودة ترامب تعني فوزاً معنوياً وربما أيضاً انتخابياً لنتنياهو. وهزيمته ستحول رئيس الحكومة إلى أمر فائض ومحرج، من الأفضل التخلص منه في أسرع وقت. وفوز بايدن سيوقف الموجة الضبابية لليمين المفترس الذي نهض وازدهر، بتشجيع من نتنياهو وبرعاية ترامب.
هذه هي الانتخابات التي يجب على مواطني إسرائيل الاهتمام بها، بدلاً من الانشغال بألعاب “يبدو لي” العقيمة والتي يصدرها رئيس وزرائهم.
هآرتس 28/7/2020