هل نجحت ميركل في نزع فتيل مواجهة عسكرية كانت وشيكة بين تركيا واليونان؟

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: كشفت مصادر تركية وألمانية متطابقة أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لعبت دوراً حاسماً في تهدئة التوتر المتصاعد بين تركيا واليونان في شرقي البحر المتوسط والذي كان يتكهن كثيرون بإمكانية تحوله إلى مواجهة عسكرية خطيرة مع رفع مستوى الاستعداد العسكري من قبل البلدين.
وبالفعل وصل التوتر العسكري بين أنقرة وأثينا إلى مستويات غير مسبوقة، وذلك بعدما أطلقت تركيا إنذاراً يتعلق بقرب بدء التنقيب عن الموارد في منطقة متنازع عليها بين البلدين، وهو ما دفع اليونان إلى تحريك قطع بحرية ورفع مستوى الجاهزية العسكرية.
ومع تحرك سفينة التنقيب التركية «اوروتش رئيس» من انطاليا باتجاه منطقة التنقيب التي أعلنت عنها تركيا، كان من المتوقع أنه أن تقوم سفن حربية يونانية باعتراضها وهو ما كانت تخشى الكثير من الأطراف الدولية أن يؤدي إلى نزاع عسكري خطير بين البلدين لا يمكن السيطرة عليه.
وفي محاولة لتجنب هذا السيناريو الخطير، كشفت مصادر تركية وألمانية عن أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لعبت دور الوسيط وبشكل مكثف بين أنقرة وأثينا في محاولة لاحتواء التوتر ومنع تفجر صدام بين البلدين، وهو ما نجحت فيه مؤخراً حسب تأكيدات تركية وألمانية.
وجرى اتصال هاتفي بين الرئيس رجب طيب اردوغان وميركل الثلاثاء الماضي، أعلن عنه رسمياً من قبل تركيا، لكن اتصالا آخر جرى خلال الساعات الماضية لم يعلن عنه، وهو الاتصال الذي تمكنت خلاله ميركل من اقناع اردوغان بتأجيل تحريك سفينة التنقيب التركية من مكان رسوها في ميناء أنطاليا والاتفاق على فتح قنوات اتصال بين أنقرة وأثينا برعاية ألمانية.
وفي هذا السياق، أكد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن في تصريحات لتلفزيون «سي إن إن تورك»، أمس الثلاثاء، أن الرئيس اردوغان وجه بتعليق خطط التنقيب التي كانت مقررة في محيط جزيرة ميس اليونانية في «بادرة ترمي لتهدئة التوتر وإعطاء فرصة للحوار بين البلدين».

أنقرة وافقت على تأجيل خطط التنقيب وأثينا قبلت استئناف الحوار

وقال: «أعلن رئيسنا أنه طالما المفاوضات جارية سنتريث قليلا لاعتماد موقف بناء»، مضيفاً «اليونان بلد مجاور مهم بالنسبة لنا (…) نحن على استعداد للتحاور مع اليونان»، مشدداً على أن أي مشروع طاقة في شرق المتوسط يحاول استثناء تركيا لن يكتب له النجاح على الإطلاق، على حد تعبيره.
وكان التصعيد بين تركيا واليونان قد دخل مرحلة جديدة من مستويات الخطورة التي تنذر باحتمال حصول مواجهة عسكرية بين البلدين بسبب الخلافات المتصاعدة والمتزايدة حول الكثير من الملفات أبرزها الحدود البحرية والجرف القاري والجزر المتنازع عليها، بالإضافة إلى الانتشار العسكري شرق المتوسط والتحركات المتزايدة المرافقة لتصاعد الأزمة في ليبيا.
وتركز الخلاف هذه المرة حول الاختلاف على تحديد الجرف القاري لجزيرة صغيرة تبعد مرمى حجر عن الحدود التركية وأكثر من 500 كيلومتر عن اليابس اليوناني لكنها تتبع لليونان عمليا، وبينما تصر تركيا على أن هذه الجزيرة الصغيرة المتاخمة لسواحلها لا يمكن أن يكون لديها جرف قاري كامل يتبع لليونان، تشدد اليونان على أنها جزيرة تابعة لها وتتمتع بالحقوق الكاملة فيما يتعلق بالجرف القاري.
وجزيرة «ميس» بالتركية و« كاستيلوريزو« باليونانية جزيرة صغيرة جداً لا تتعدي مساحتها الاجمالية 10 كيلومترات مربعة، والمثير أنها لا تبعد سوى كيلومترين عن السواحل التركية قبالة منطقة كاش بولاية أنطاليا، بينما تبعد عن أقرب يابس من الأراضي اليونانية 580 كيلومترا، ورغم ذلك تقع تحت السيادة اليونانية بموجب الاتفاقيات التي أعقبت الحرب العالمية الأولى وانهيار الدولة العثمانية.
الخلاف على هذه الجزيرة ينطبق على الخلاف الجذري بين تركيا واليونان على أغلب الجزر الصغيرة المنتشرة في بحر إيجه وشرق المتوسط والتي تصر اليونان على أنها تتمتع بحقوق الجرف القاري لأي دولة في العالم، بينما تصر تركيا على أن ذلك مخالف للقوانين الدولية وأن الجزيرة الصغيرة لا تنطبق عليها أحكام الدول أو الجزر الكبرى، وتعتبر أن اليونان ومن خلال الجزر الصغيرة المتناثرة في البحر تسعى لوضع يدها على كامل الموارد وحصار تركيا في شريط ضيق ملاصق لسواحلها رغم أنها من أكثر الدول التي تطل على بحر مرمرة والمتوسط.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية