الشارع لا يهتم إلا بقرارات رفع الأسعار الوشيكة والبخيت يعد بالرحمة في اسعار المحروقات
الأردن: عام 2007 الأصعب ماليا وإقتصاديا.. والحكومة بصدد الإمتحان الأصعب.. وطلبات قاسية للبنك الدوليالشارع لا يهتم إلا بقرارات رفع الأسعار الوشيكة والبخيت يعد بالرحمة في اسعار المحروقاتعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: دخلت الكتل والقوائم في البرلمان الأردني سواء رغبت ام لم ترغب في لعبة رفع الاسعار الوشيكة والتي تقترب كإستحقاق مهدت له الحكومة جيدا ويتوقعه الرأي العام مع نهايات الشهر الحالي وبدايات شهر نيسان (ابريل).ونجحت الحكومة مؤخرا في إرضاء توجهات الغالبيــة البرلمانية في أكثر من إتجاه كما نجح رئيس الوزراء معروف البخيت في إشراك كتــــل البرلمان بطبخة رفع الأسعار المتوقعة والتي تشـــغل ذهن الشارع الأردني هذه الأيام خصـــوصا بعدما بدأت تظهر في الصحف إعلانات التســـويق الخاصة بالدراجات النارية الصغيرة السكوتر والتي تعرض كبدائل للتنقل أمام المواطنين بعد ان سمحت الحكومة بترخيصها في إطار سلسلة إجراءات لتقليل الفاتورة النفطية في البلاد.وكانت حوارات البخيت مع قادة الكتل البرلمانية اساسية في التعبير عن الحاجة الملحة تكتيكيا لتمرير رفع الاسعار بأقل الاضرار الممكنة والحكومة منحت بذكاء رؤساء الكتل حصة في صناعة القرار والمشاركة لتقليل نسبة الضجيج المتوقع واستمعت بالتالي لبعض الافكار.وخلال هذه الحوارات فتح المجال للتحدث عن رفع الرواتب للعاملين في القطاع الوظيفي وفتح المجال للحديث عن كوبونات خاصة لدعم الفقراء. كما فتح المجال لخيار ثالث يتعلق باعداد قوائم بأسماء المواطنين المحتاجين ودفع معونات نقدية تحسب علي أساس معدل الدخل الشهري.ولم يتم بعد الاعتماد علي وصفة محددة لتبليع الاردنيين قرار رفع الاسعار لكن فكرة القوائم يبدو انها تتقدم علي غيرها والمقصود فيها تخصيص مبالغ شهرية لذوي الدخول المحدودة تعادل فرق اسعار المحروقات ونفقاتها وفقا لمعادلة حسابية تأخذ بالاعتبار مستوي دخل الفرد والعائلة.والاهم ان حوارات الاسعار بمجملها فتحت ملفات جانبية ومسكوتا عنها لا مصلحة بفتحها ولها علاقة مباشرة بخلافات متصاعدة داخل مجلس الوزراء حول الاليات المقترحة لمواجهة العجز في الموازنة ومواجهة استحقاق الدين الخارجي لعام 2007 وهو العام الذي سيطلب فيه من الاردن دفع مليار ومئة الف دولار في اطار خدمة الدين وفوائده وليس الدين وحده والرئيس البخيت تحدث برفقة نائبه زياد فريز عن خطة وبرنامج لمعالجة هذا الامر في وقته.لكن وفي اثر التعامل الحكومي مع مراسلات البنك الدولي التي عادت لازعاج مقر رئاسة الحكومة تداولت تقارير محلية تسريبات عن خلافات اكثر في الصف الوزاري فرئيس الفريق الاقتصادي الدكتور زياد فريز يواجه مشكلة في التعامل مع وزيرة التخطيط سهير العلي ويواجه مشكلة اضافية في المستشارين الاقتصاديين الذين يضغطون علي الحكومة من خارجها في اطار السعي بفرض وصفاتهم واقتراحاتهم خصوصا وان التقرير الاقتصادي للجنة الميثاق الوطني تضمن عبارات تحذر من خلل اقتصادي كبير سينتج عن استحقاق الدين الخارجي لعام 2007 ما لم يتم الاستعداد للأمر جيدا في العام الحالي 2006.ويبدو ان الطاقم الإقتصادي في الحكومة ممثلا بالدكتور فريز مع وزيرة التخطيط ووزير الصناعة والتجارة شريف الزعبي ليس موحدا في إطار التفاعل مع التوجهات الإقتصادية القاسية المتوقعة قريبا، فبعض الوزراء الشبان يرون بان الآليات التي يقترحها فريز لمواجهة عام 2007 كلاسيكية وقديمة ولم تعد صالحة للاستهلاك خصوصا وانها تعتمد علي المزيد من محاولات الحصول علي الدعم الخارجي وعلي رفع الاسعار لتقليص العجز بالموازنة وعلي رفع الضرائب.وبرأي الزعبي والعلي فهذه السياسات قد تؤجل الخلل الاقتصادي المتوقع عام 2007 لمدة عام واحد فقط لكنها لا تعالج اصل المشكلة وتعتمد اكثر مما ينبغي علي عملية الخصخصة وبيع الاسهم الحكومية وبالتالي لا تتحدث عن بنية استراتيجية تواجه استحقاقات الدين الخارجي.لكن ميزان القوة والتحكم بطبيعة الحال بين يدي الرئيس البخيت والدكتور فريز والامور تسير باتجاه عقد صفقة مع كبار الكتل البرلمانية لاتباع وصفة ترفع الاسعار بأقل الاضرار الممكنة وتؤجل الاستحقاق مما يعني ان وزارة البخيت تفكر بنفس الطريقة التي فكرت بها وزارات سابقة. وبعض المراقبين المعنيين يحذرون من هذا النمط من التفكير واحتمالات مساسه بمستقبل تجربة البخيت نفسها.وقبل ذلك كان البنك الدولي يعود بقوة ويحلق مجددا فوق سماء الحكومة وهو يستعرض الخيارات مطالبا الحكومة بحل مشكلة عام 2007 غبر الاستعداد بمواجهتها في العام الحالي ودون الانتظار والتريث، ومن هنا شكلت مراسلات البنك الدولي وضغوطه عنصر ربط اضافي علي حكومة البخيت اربكت الفريق الاقتصادي ودفعته باتجاه عدة احتمالات وخيارات.وبشكل مبكر اعتبر الكثير من المراقبين ان عودة صندوق النقد الدولي لمراقبة ومتابعة ما يجري في الاردن ليست عودة محمودة في كل الاحوال بل تعتبر مؤشرا سلبيا يفيد بان عملية التخطيط الاقتصادي بعد الان لن تسير بحريتها او في اطار الاسترخاء.والأوضح ان البخيت وجد طريقة لتحقيق إختراقات مهمة علي الصعيد النيابي علي هامش نقاشات الموازنة قبل ثلاثة اسابيع في ضوء تقديرات داخلية قالت بان الفرصة غير متاحة للمزيد من العبث مع مجلس النواب وغير متاحة للتساهل في جزئية تمرير مشروع الموازنة المالية كما هو بدون أولا رفع الرواتب وثانيا بدون أي إضافة علي النفقات الرأسمالية.وتقرر ذلك في الواقع لأسباب وجيهة، فالتقارير الداخلية في الحكومة تقول بان البنك الدولي والمؤسسات الشقيقة مثل صندوق النقد الدولي وغيره بدأت بطرح أسئلة متتالية علي الحكومة وهذه المؤسسات الرقابية الدولية أكثرت في الأونة الأخيرة من إطلالتها غير المحببة علي الواقع الإقتصادي الأردني. كما عادت لممارسة هوايتها المقلقة والمعتادة في امطار الحكومة بالمزيد من المراسلات وفي الإبلاغ عن المزيد من وفود المتابعة والإستفسار التابعة للمؤسسات المالية الدولية.ومن هنا قرر المطبخ الحكومي الإقتصادي بقيادة فريز التفرغ التام لجولة مباحثات حساسة مع المؤسسات المالية الدولية وتقرر ان تقديم تنازلات لمجلس النواب تحت الضغط الشعبي في مسألة الأسعار والرواتب مسألة مستحيلة عشية عرض الأوراق والتــــقارير علي مبعوثي الصنــــدوق والبنك الدوليين، وهو عرض لا يهدف لإمتصاص إنفعال صندوقي مفاجيء إنما لتخفيف الرقابة ولتطمين المعنيين دولــــيا بان المسائل المالية تحت السيــــطرة بالنســــــبة لحكومة الرئيس معروف البخيــــت التي تحكمها الأن قنـــاعة مطلقة مفـــادها بان عدم إيجاد ممر آمن للمؤسسات الدولية وللتفاهم معها سيعني تقصير عمر الحكومة والغرق مجددا في سيناريوهات التعديل والتغيير الوزاري خصوصا وان وزارة البخيت ورثت حملا ماليا صعبا ومأزقا إقتصاديا أكثر صعوبة كما انها تحت المجهر والترحيض بالنسبة لكل فصحاء الإقتصاد سواء اولئك الذين يعتقدون دوما انهم أكفأ من اي وزير في اي حكومة او اولئك الذين يتربصون بأخطاء حكومة البخيت ويتوقعونها قبل حصولها.ولذلك حصريا كان البخيت وهي يدير مفاوضات الكواليس مع مفاتيح مجلس النواب مدفوعا ليس فقط برغبته في تمرير الموازنة التي ستمر في مطلق الأحوال ولكن بسعيه للحفاظ علي الذات وللنجاح في إمتحان الكفاءة المالية وإظهار التحدي لمن يحرضون علي تجربته ويتوقعون فشلها ليلا نهارا وتحديدا من الذين خدموا في حكومات سابقة.وبالرغم من الإختراقات في الجبهة البرلمانية إلا ان جبهة السؤال الإقتصادي ما زالت مفتوحة حول مسألتين الأولي بعنوان الإجراء الأردني الذي سيتبع عند الدخول لنقطة الإستحقاق المتمثلة بمطلع عام 2007 حيث ستستحق الدفعة الأولي من خدمة الدين الخارجي بمبلغ يزيد قليلا عن مليار دولار وتأثيرات هذه الإجراءات بعد إقرارها وإطلاع البنك الدولي عليها علي مجمل الخط الإصلاحي في الإقتصاد الأردني. والمسألة الثانية تتعلق بالكيفية التي ستعوض بواسطتها حكومة البخيت فرق العجز المتزايد في الميزانية.حتي وقت قريب في الواقع لم يكن لدي الحكومة الحالية إجابات واضحة ومحددة وتم اللجوء لأوراق وملفات وزارة عدنان بدران للبحث عن برامجها في هذا الإتجاه وإتضح ان احدا في حكومة بدران التي إستمرت سبعة اشهر لم يناقش إستحقاق 2007 بصورة جدية فقد نوقش الأمر فقط عبر لجنة الأجندة الوطنية المنحلة التي قرعت جرس الخطر دون اي توصيات محددة ولم يضع الفريق الإقتصادي لحكومة بدران اي خطط طارئة او مقترحات مقنعة وكل ما في الأمر هو ان الرئيس بدران إكتفي بكلام مجالس عمومي لا يمكن صرفه عند المؤسسات الدولية حول إستعداده لحل المشكلة الإقتصادية الأردنية لو اتيحت له فرصة الجلوس في الحكم لثلاث سنوات.الوسط الإقتصادي من جانبه يخشي ان يتمترس ممثلي المؤسسات الدولية في رحلاتهم المكوكية الوشيكة عند نقطة مركزية شعرت بها الحكومة مسبقا وهي التحدث عن وضع وصفة اليوم وليس غدا لكيفية التعامل مع إستحقاق المليار الأول في مطلع 2007 ويعني ذلك ان مشكلة 2007 التي تخيف الجميع لا علاقة لها بالعام نفسه فحلها ينبغي ان يقرر الان وليس في اي وقت لاحق وهذا حصريا ما فهم من مداخلات وزراء سابقين يحبون رؤية وزارة البخيت وهي تفشل ويعملون علي ذلك.وحتي الآن يبدو ان الحكومة تحاول الإستعداد جيدا وتشاور جميع الأطراف وتستدعي الإحتياطي الإستراتيجي، ويبدو انه لا مجال للإبتعاد عن الخيار الأسهل لتعويض عجز الميزانية وهو رفع أسعار المحروقات بالرغم من ان البخيت وعد بان لا يكون الرفع قاسيا وبان يحصل بأكبر جرعة نعومة ممكنة وفي ظل خطوات تحتوي قدر الإمكان الأضرار عن الفقراء والمسحوقين وذوي الدخول المحدودة من المعذبين كما نقل بعض النواب.