كان العميد المتقاعد في جيش الاحتلال مخطئا حينما قال ان الاسد لديه ورقة اخيرة يستطيع ان يستخدمها املا في ان يلتف الشعب الثائر ضده حوله. للحرب ركائز بدونها لا يقوى أي قائد على الخوض في غمار المواجهة العسكرية، المال اولا، والعتاد ثانيا، والرجال ثالثا، والارادة رابعا. قد تتوفر الارادة عند بشار الاسد ولكن شح المال والرجال يحول دون الحرب. اسرائيل كعادتها تتوقع السيء دائما ومع هذا فهي في مأمن واذا حصل ان الاسد الابن زحف نحو حدود فلسطين التاريخية فهذا مؤشر على نهاية الاسد. المخطط الاممي للعالم العربي يجري على قدم وساق لنأخذ سورية مثلا بدأت الثورة فيها سلمية ورغم الرصاص والقتل في صفوف الشعب الا انها استمرت بهذا النهج ثورة غير مسلحة لكن في الاونة الاخيرة برزت ظاهرة جديدة في الشوارع السورية وهي تسلح بعض الثوار لمواجهة جحافل الجيش، ودليل ما اقول العملية التفجيرية في حافلة عسكرية لجنود سوريين بمعنى ان نهاية الاسد باتت وشيكة وفي حال اطيح بالاسد الابن سوف تبقى الامور تراوح مكانها حتى يتم حسم من يقود الشعب السوري حسب الاجندة الاوربية والامريكية. في ليبيا المشهد لا يختلف عنه في مصر ولا حتى في تونس الامور أي امور الحكم غير مبت فيها ابدا وحالة الفوضى والغليان ما زالت قائمة في العواصم العربية التي اطاحت بحكامها وما اود قوله ان الكعكة لم تقسم بعد والخلاف الامريكي الاوروبي ما زال قائما حتى اللحظة لسبب واحد وهو ان امريكيا اليوم ليست كما كانت قبل عقد ونيف من الزمان فهي في حالة من الوهن والتخبط على الصعيد الاقتصادي حيث الازمة المالية وايضا على صعيد الضعف العسكري بعدما نخر السوس عصب جيشها بعد غزوها للعراق وافغانستان اذن الامور في طريقها للتدهور اكثر وهذا يقودني للبوح بـان القيادة العسكرية في كل من مصر وتونس وليبيا لم تقدر ان تبت في امرها بالشكل النهائي ولن تتعلم من اخطاء غيرها المطلوب من تلك القيادة وحسب الاجندة الخارجية ان ترسي على بر فأما ان تكون امريكية او فرنسية او بريطانية واصدقاء الثورة كما سماهم احد الكتاب لم يتركوها بحالها فهم يلعبون في انجازات الثورات والكل من طرفه يحاول جاهدا ان يقطف ثمارها لصالحه السؤال الذي يفرض نفسه هنا هل تنجح الثورة ام تفشل؟
هذا يعتمد بشكل كبير على الحكام الجدد أي العودة الى صفوف الجماهير ومطالبهم الشرعية وعلى راس تلك المطالب تغيير انظمة الحكم اما اذا بقي الحكام الجدد وكأن (في راسهم مية عتيقة) وفي حال ان بقي الحال كما هو نستطيع القول ان المنطقة سوف تبقى في نفس الدائرة والمعجزة موجودة في اتفاق الدول الكبرى على خارطة الشرق الاوسط الجديد وهو العنوان التي تختبيء خلفه امريكيا وتحاول ان تستغله اليوم حيث الثورات العربية أي ان امريكيا تطبخ وليمتها السياسية على نار هادئة ودول المنافسة الاخرى تقض مضاجعها وتحاول تبديد حلمها.
فتحي احمد