شفاعات السيدة الأولي هنا وهناك: أصحاب برناديت ونعاس سوزان!
توفيق رباحيشفاعات السيدة الأولي هنا وهناك: أصحاب برناديت ونعاس سوزان!ضحك اصدقاء وزملاء من بعض مضمون زاوية الاسبوع الماضي بخصوص الوفد الاعلامي الفرنسي الذي توجه الي قناة العربية في دبي للاستفادة من تجربتها.قال بعضهم مش حق عليك فانت تظلم الفرنسيين ، وانا اقول لا. رغم ان فرنسا دولة متحضرة وقوية، الا انها عجزت عن ان تنشئ قناة تلفزيونية دولية قوية او محترمة. وعندما نوت حكومتها انشاء واحدة، دمرتنا منذ شهور بالكلام المجتر الذي يشبه كلام حكومات دول العالم الثالث عن نشر وجهة النظر الفرنسية و التعريف بفرنسا في الخارج وغيره.هذا نفس الكلام الذي سمعناه من اليمن والسودان وتونس ومصر والجزائر وبقية الحكومات العربية وهي تطلق قنوات تلفزيونية فضائية.بينما احتاج الامريكيون الي اسابيع لاطلاق الحرة ، احتاج الفرنسيون الي دهر لعدم اطلاق قناتهم الدولية. وبينما تُعِد بي بي سي في صمت لقناتها العربية، هلكنا الفرنسيون كلاما كأنهم اول واخر مَن سيطلق قناة تلفزيونية فضائية.تلك الفقرة قادتني الي ارشيف المجلة الاسبوعية الفرنسية نوفيل اوبسيرفاتور ، والي تكريس ما اُتيح لي من وقت فراغ لمتابعة القنوات الفرنسية. فازددت اقتناعا بما اوردته في زاوية الاسبوع الماضي من اننا نحن، اهل شمال افريقيا، لم نخترع شيئا بل اخذنا من الفرنسيين العُقد والغرور والبيروقراطية العقيمة في تسيير شؤوننا العامة.متابعة بعض برامج القنوات الفرنسية، وضمنها تحقيق عن سكنات الوزراء بقناة ام 6 في سهرة الاحد (فيه من شكاوي الفريق الصحافي المكلف بالتحقيق ما يشبه شكاوي زملائي في الجزائر من الابواب المقفلة في وجوههم) اراحتني في قناعتي. اما مقال نوفيل اوبسيرفاتور ، في احد اعداد كانون الاول (ديسمبر) الماضي، فيتحدث عن التعيينات في التلفزيونات الفرنسية التي توصف في اللغة الفرنسية بـ وسائل الاعلام الثقيلة (تترجم بالصحف العربية من الوزن الثقيل ، وهو تعبير اكرهه لانه يحيلني الي حلبات الكيك بوكسينغ وما فيها من دهس ورفس وتعد سافر علي حرمات الاجساد).المقال يبدأ وينتهي بأن التعيينات لا تخرج عن نطاق الصحبة والشللية والولاء لقصر الاليزي ولجاك شيراك (في اسوأ الاحوال الي زوجته برناديت، فتذكرت غضب زميلي في هذه الزاوية سليم عزوز من ولاء بعض مسؤولي تلفزيون الريادة للسيدة سوزان ميارك وحاشيتها، وقلت ما حقكش يا سليم!). لماذا يتدخل رئيس دولة في تعيين مدير تلفزيون؟ ولماذا تتدخل حرمه المصون في تعيين مستشار او مساعد مدير؟ ولماذا يتحوّل تعيين شخص في منصب تلفزيوني قضية قومية؟لا يحدث هذا الا في الدول المتخلفة التي تؤمن بأن التلفزيون اداة حكم وتسلط في خدمة اهوائها. ولمن انتابه شك، يراجع اعداد القدس العربي الاسبوع الماضي (الخميس علي سبيل المثال) ليكتشف كيف ان الدنيا مقلوبة في الاردن بسبب اقالة او تعيين مسؤولين عن التلفزيون الرسمي الوحيد.عموما، مما جاء في مقال نوفيل اوبسرفاتور ، المعروفة بجديتها وبأنها المجلة الفرنسية الاولي من حيث المبيعات، ان آلان بوزياك المعيّن مديرا للقناة الفرنسية الاخبارية الدولية التي لم تر النور بعد، وان شاء الله ستراه قريبا، من حلفاء شيراك وان قصر الاليزي (الرئاسة) فرضه في المنصب. وجاء بوزياك من مجموعة هافاس (شركة خاصة) للاعلانات التجارية التي تولي رئاستها قبل ان يُشكر علي خدماته. مساعد بوزياك اسمه أوليس غوسيه، وهو مراسل تي اف 1 الخاصة (مملوكة لشركة بويغ ) من واشنطن، ثم مسؤول الاخبار في فرانس3 العمومية (انظروا الخلط الذي تفرضه الصحوبية والـ ابن عميس ، كما نقول في الجزائر) حيث شن زملاؤه حركة احتجاج عليه كان من ثمارها ان عُين بالمنصب الجديد!مثل هذه الحركات لا وجود لها الا في العالم المتخلف.هناك اسم اخر: بيير لويت، المعين علي رأس وكالة فرانس برس للاخبار (وكالة الانباء الفرنسية سابقا) كان مستشار رئيس الوزراء الاسبق ادوارد بلادور قبل ان يُعيّن علي رأس هافاس للاعلانات. هناك كذلك باتريك دوكاروليس المعيّن منذ الصيف رئيسا لمجموعة تلفزيون فرنسا الذي يضم كل القنوات العمومية وهي فرانس2 و فرانس3 و فرانس4 وفرانس5 و ار. اف. او (الشبكة الفرنسية لما وراء البحار)، فله شفاعة السيدة الاولي، برناديت بفضل كتابهما المشترك حوار (انظر الغلاف المرفق).جون جاك آياغون، مدير تي. في5 العالم الحكومية؟ صديق حميم لرئيس الوزراء دومينيك دوفيلبان وقريب من شيراك ووزير الثقافة في حكومته السابقة بقيادة جون بيير رافاران.ماذا ازيد؟ ربما ان الفرنسيين اطلقوا (او سيطلقون ان شاء الله) هذه القناة بعد شعور طويل وعميق بالمرارة والهزيمة امام الاعلام الانجلوفوني و الجزيرة ، وبدرجة اقل العربية ، حتي لا امنح الاعلام العربي الاخر شرفا لا يستحقه.وتجلي الشعور بالهزيمة في مسارح الحروب الكبري: العراق، افغانستان، فلسطين. ثم تعمق واقترب من الاهانة عندما اشتعلت النار بالبيت الفرنسي ذاته في اضطرابات الضواحي الخريف الماضي حيث هيمن الاعلام الانجلوفوني في نقل اخبار وصور تلك المواجهات للعالم رغم جهل كثير من المراسلين بخلفيات الاحداث بل حتي بجغرافيا وقوعها.وربما كانت قناة اخبارية دولية ستدافع عن وجه فرنسا في الازمة الاجتماعية الخانقة التي وقعت فيها هذه الايام بفضل الشاعر دومينيك دوفيلبان، بتآمر او سوء فهم من الخارج! اعود الي البدء مجددا نصيحتي السابقة لاهل العربية : دعكم منهم.الريّس نائم! كنت اعتقد ان التلفزيون الجزائري وحده قادر علي التكرم علينا باحاطتنا علما بالأيام العالمية المحتفي بها (هذا اليوم العالمي للمعاقين، هذا يوم الشجرة، هذا يوم الماء، هذا يوم الجمارك، هذا يوم الصناعات التقليدية وهلم جرا) ناهيك عن الايام الوطنية لدول لم اعثر لها علي أثر في خريطة العالم.غير ان الايام القليلة الماضية اثبتت لي العكس. فقد اكتشفت، بفضل تي اف 1 الفرنسية، اليوم العالمي للنعاس، وتابعت تحقيقا مثيرا عن النوم والنعاس، وكم تنام الشعوب وماذا يُفكر ارباب العمل الخ. لن احدثكم عن تفاصيل الموضوع لانه، وهو يتحدث عن الشعوب، نسي العرب العاربة ربما لانهم كمية غير معتبرة (بلغة الرياضيات)، او ربما ايمانا من اصحابه انهم (العربان) ماخذين حقهم وزيادة في النوم… تبارك الله!واكتشفت، بفضل النيل للاخبار ، يوم المرأة المصرية الخميس الماضي (هل اختير بعد اسبوع من اليوم العالمي للمرأة من باب خالف تعرف؟). غير ان النيل للاخبار فعلت كل شيء، مشكورة، لتثبت لنا انه اليوم الوطني للسيدة سوزان مبارك كأن ليس في البلد امرأة غيرها. بعد اسامة الباز الذي بشّر 75 مليون مصري ان الريّس محتاج حقا لراحة لكنه بانتظار شهم يحمل المشعل (لم تلده بطن مصرية بعد)، قالت النيل للاخبار ، بالصور، ان بطون المصريات عقرت ايضا عن ان تلد امرأة.امّال الستّ ليلي علوي راحت فين، يا جماااااعة؟!كاتب من اسرة القدس العربي [email protected]