أزمة نقابة المعلمين في الأردن تشعل شبكات التواصل بعد منع النشر فيها

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: اشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي في الأردن بجدل واسع بعد الحملة الأمنية الواسعة التي استهدفت نقابة المعلمين، حيث تم اعتقال كافة أعضاء مجلس النقابة البالغ عددهم 13 معلماً، وتقرر إغلاق النقابة لمدة عامين بقرار من النائب العام وبدون الانتظار لحين صدور أي قرار قضائي، فيما تصاعد الجدل بشأن نقابة المعلمين وأزمتها مع الحكومة على شبكات التواصل بعد أن تقرر حظر النشر في القضية.

وتضم نقابة المعلمين أكثر من 140 ألف معلم ومعلمة يعملون في كافة أنحاء الأردن، كما أنهم خاضوا أكبر وأوسع اضراب في تاريخ المملكة أواخر العام الماضي وهو الاضراب الذي اضطرت الحكومة في نهاية المطاف إلى الرضوخ لمطالبه من أجل التوصل إلى انهائه وإعادة الطلبة إلى مدارسهم.

وبعد اعتقال كافة أعضاء مجلس النقابة وإغلاق كافة فروعها في المملكة تحولت شبكات التواصل الاجتماعي إلى ساحة للجدل وميدان للسباق بين مؤيدي النقابة ومؤيدي الحكومة، حيث أطلق المعلمون جملة من الحملات الإلكترونية لمناصرة المعتقلين والدعوة إلى إطلاق سراحهم والاستجابة إلى المطالب التي تقدمت بها النقابة، فيما أطلق المؤيدون للحكومة والأجهزة الأمنية حملات مضادة لدعم التحرك الرامي لانهاء النقابة.

وأطلق المعلمون حملة “#مع_المعلم” على شبكة “تويتر” والتي سرعان ما تصدرت قوائم الأكثر تداولاً في الأردن لمدة يومين، وبعد اختفائها عن قوائم الوسوم الأعلى انتشارا اتهم الناشطون إدارة شركة “تويتر” لمنطقة الشرق الأوسط في دولة الإمارات بأنها هي التي حذفت الوسم بشكل متعمد، ثم سرعان ما أطلقوا حملة أخرى تحت الوسم “#مع_النقابة” ثم حملة “#نقابة_الشعب” وفي المقابل فإن المؤيدين للحكومة أطلقوا حملة “#ضد_النقابة” وحملة “#مع_الوطن” وحملة “#الأردن_أولاً”.

وبينما اشتعل الجدل على شبكات التواصل، فإن الحكومة أظهرت تشددا غير مسبوق في منع النشر في قضية المعلمين، حيث اعتقلت قوات الأمن الصحافي الأردني باسل العكور بسبب انتهاكه الحظر ونشره خبراً على الإنترنت عن التظاهرات التي نظمها المعلمون في أكثر من مدينة أردنية وفي أكثر من مكان في الأيام التي تلت اعتقال أعضاء مجلس النقابة.

وأوقفت الأجهزة الأمنية العكور، وهو ناشر موقع “جو 24” حيث تم إيداعه في مديرية الشرطة لحين عرضه على المحافظ، وذلك بعد نشر أخبار اعتصامات المعلمين عبر موقعه الإلكتروني، إلا أن الشرطة واقفت على إخلاء سبيله بكفالة بعد ساعات من توقيفه.

حملات مؤيدة للنقابة

وشارك عدد كبير من الأردنيين في التضامن مع المعلمين على الإنترنت على الرغم من حظر النشر الذي يبدو أنه اقتصر على وسائل الإعلام المحلية المرخصة والمعتمدة مثل الصحف اليومية، فيما لم تتمكن قوات الأمن من السيطرة على تعليقات النشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي.

وكتبت الإعلامية والناشطة عروب صبح على “تويتر” تقول: “نقف مع المعلم والمعلمة وحقهم لأنهم أحد أعمدة بناء المجتمع. نقف ضد تغول القرار السياسي الأمني على حق الشعب في اختيار ممثليه في النقابات ومجلس النواب. نقف مع حرية التعبير وحرية المطالبة بالحقوق. هذا الوطن للجميع وليس لفئة أو فئات. التعنت واستعمال القوة من قبل السلطة سيزيد الوضع تأزيماً”.

وغرد الأسير الأردني المحرر من السجون الإسرائيلية سلطان العجلوني الذي أصبح أحد أشهر النشطاء في الأردن يقول: “أي محاولة للوقوف على الحياد والمساواة بين الظالم والمظلوم هي انحياز للظلم وخذلان للحق”. وأضاف في تغريدة ثانية على “تويتر”: “كل حر سيشرب من كأس القمع إذا بقينا صامتين، قانون منع الجرائم لا يقل سوءاً عن قانون الدفاع ويستخدمان في تكميم الأفواه والانتقام السياسي من المعارضين”.

وقال العجلوني في تغريدة أخرى: “الاعتصام اليوم ليس للمعلمين وإنما للأحرار، فهناك معلمون غير مشاركين وكثير من المشاركين ليسوا معلمين، سنخرج لندافع عن الحرية والكرامة وليس لأجل علاوة أو زيادة”.

أما الإعلامي الساخر والأشهر في الأردن أحمد حسن الزعبي فكتب يقول: “انتقل إلى رحمته تعالى مجمع النقابات المهنية عن عمر يناهز 70 عاما وسيشيع جثمانه من مسجد صامت بن الخوف إلى مقبرة (الانسحاب)”. وقال في تغريدة أخرى: “لأنني مع الحق في وجه الظلم حتى يُرفع.. لأنني مع وطني الحقيقي الذي يجب أن تحكمه المؤسسية وعدالة القانون لا الانفعالية والعقلية الانتقامية أقف مع المعلم”.

وكتبت المحامية والناشطة في مجال حقوق الإنسان هالة عاهد تقول: “دفاعنا عن نقابة الشعب دفاعا عن أنفسنا وحرياتنا وحقوقنا ما تبقى منها وما نتطلع إليه، دفاعا عن البلد الذي دون سيادة القانون يصبح مخيفا”.

وأضافت معلقة على الحملات الحكومية التي تستهدف نقابة المعلمين: “قد لا تكون الحكومة بشيطنتها نقابة الشعب قد خالفت قرار منع النشر لأن نطاقه وفق القانون محاضر التحقيق؛ ولكنها خالفت أحكام المادة 11 من قانون انتهاك حرمة المحاكم المتعلقة بالتأثير على سير العدالة؛ وذلك بسعيها للتأثير على الرأي العام لمصلحة طرف في الدعوى ضد طرف آخر”.

وكتب محمد زيدان، وهو مترجم وناشط أردني، مغرداً: “نقابة المعلمين بخطابها وحراكها وبمن تمثلهم خلقت جدلية إصلاح حقيقيّة وعمليّة مثّلت أملًا بأفق معقول لإمكانية العمل السياسي المدني والإصلاح السلمي التدريجي المثمر. مجرّد هذا الأمل كان خطرًا في نظرهم، ومحرّم علينا”.

وغرد أحد النشطاء: “نحنُ أمام مُفترَق طُرُق فيما يتعلّق بالمسيرة السياسية للبلاد.. وَأد الحركات النقابية والعُمّالية، لمجرّد مطالبتها بحقوقها الأساسية.. تعبير عن رفض أي شكل من أشكال التمثيل السياسي والاجتماعي للشعب.. لا قيمة للعملية السياسية والبَرلمان بدون نقابات حرّة”.

وكتبت سُمية وائل تقول: “إنّ فشل حراك المعلمين في التصدي لتغول الحكومة السافر فلن يكون بمقدور أياً كان أن يعترض أو يقول لا مستقبلاً.. وقوفك بجانب المعلمين يعني وقوفك مع الوطن.. لندعم الوطن والمعلمين ونقف بجانبهم”.

وكتب ناشط آخر: “النقابات العمّالية والمهنية، هي النواة الأولى والأكثر صلابة لأيّ مجتمع يسعى باتّجاه الدولة المدنية والديمقراطية السياسية.. النقابات أسبق هيكليا وعمليا من البرلمان الحرّ، فما بالك لو كان البرلمان مجرّد مسرحية كبيرة لتمرير وإنفاذ قرارات السُلطة”.

حملات مضادة

وتداولت العديد من الحسابات المؤيدة للحكومة في الأردن فيديوهات تؤيد الإجراءات التي تمت بحق النقابة، وتبرر اعتقال أعضاء مجلسها الثلاثة عشر، كما تداول العديد من النشطاء تسجيلات توثق لحظة اعتقال نائب النقيب الدكتور ناصر النواصرة، حيث تم اعتقاله بهدوء واحترام، خلافا لما تم تداوله سابقا من أنه تعرض للاهانة خلال عملية اعتقاله.

وتحت وسم “الأردن أولاً” كتب أحمد غانم يقول: “على الرغم من الي بنمر فيه، رح يظل الأردن قوي بشعبه وأهله وقيادته” فيما كتبت الإعلامية هند خليفات: “أولا وأخيرا يبقى موطن قدم أطفالنا الأردن؛ هو أكبر منا جميعا وهو أحن علينا من بعضنا؛ وهو حصننا حين تشتد بالعالم الخطوب؛ عين المُحب له ترى الجمال وتنتقد دون قدح  وتهويل وجدال؛ القلب والفكر دوما”.

وغرد يوسف أمين يقول: “وطننا غالي أغلى من الروح، وحالياً وطنا بحاجة لوقفتنا كلنا ايد وحده لكل من تسول له نفسه المساس في بلدنا”.

وكتب رامي يوسف: “أيها الوطن المترامي الأطراف، أيها الوطن المستوطن في القلوب، أنت فقط من يبقى حبهُ، وأنت فقط من نحبُ”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية