التاريخ ينحني أمام عظمة ميسي حتى في أسوأ مواسمه!

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”: بصم الأسطورة ليونيل ميسي، على موسم للنسيان محليا، بعد خروج برشلونة خالي الوفاض من البطولات الإسبانية للمرة الأولى منذ حملة 2013-2014، بالخروج من كأسي السوبر وملك إسبانيا على يد أتلتيكو مدريد وبلباو، قبل أن يرفع الراية البيضاء في صراعه مع الغريم الأزلي ريال مدريد على لقب الليغا، ومع ذلك، لم يختف بريق البرغوث على المستوى الفردي، إذ أنه ظل العبقري والمخلص في الأوقات الصعبة، ولولا تأثيره الكبير، لما استمر البارسا في منافسة كتيبة زين الدين زيدان حتى الأمتار الأخيرة.

الذهب لا يصدأ
من الناحية الظاهرية، يبدو وكأن ميسي أصيب بالشيخوخة الكروية، نظرا لانخفاض سجله التهديفي، مقارنة بمعدل أهدافه على مدار العقد الماضي، بتسجيل 25 هدفا من مشاركته في 33 مباراة في الدوري الإسباني، وهو ما لم يحدث منذ تحول من مراهق موهوب إلى مشروع أسطورة القرن في موسم 2008-2009، وآنذاك هز شباك المنافسين 23 مرة في 31 لقاء، ثم حدث الانفجار العظيم في الموسم التالي مع انتقال كريستيانو رونالدو إلى ريال مدريد، وتجلى ذلك، في تمرسه على كسر حاجز الـ30 هدفا في كل موسم وأحيانا أكثر من 40 هدفاً، باستثناء ما حدث في موسم 2013/2014 (سجل 28 هدفا في الليغا) وموسم 2014-2015 (سجل 26 هدفا في نفس البطولة)، لكن هذا لا يعني أنه كان مختلفا عن صورته الفضائية التي رسمها لنفسه طيلة السنوات الماضية، ربما لم تعد حركته وسرعته بنفس الرشاقة التي كان عليها قبل 5 أو 6 سنوات، أو بالأحرى قبل دخوله عقده الرابع في العمر، إلا أن قيمته لم تتأثر، بذكاء فطري في التكيف مع جسده بعد تقدمه في السن وانخفاض معدلاته البدنية، يتجلى في توفير طاقته ومجهوده لنثر إبداعه ودس سمومه في الثلث الأخير من الملعب، بجانب تطوير نفسه في ما كان يُعرف في الماضي غير البعيد “نقاط ضعفه”، مثل التسجيل من الركلات الثابتة من خارج منطقة الجزاء، وقلة صناعة الأهداف، بدليل تعامله مع الركلات الثابتة على أنها ركلات جزاء، وسجله المرعب على مستوى صناعة الأهداف، والذي وصل لحد تحطيم رقم زميل الأمس تشافي هيرنانديز، بتقديم 21 تمريرة حاسمة، كأول لاعب في التاريخ يتمكن من صناعة وتسجيل أكثر من 20 هدفاً في موسم واحد في الليغا، والثاني بوجه عام بعد الغزال الأسمر تييري هنري مع آرسنال في نسخة البريميرليغ 2002-2003، وهذا في موسم، يُصّنف على أنه الأسوأ بالنسبة له على صعيد الأهداف.

ملك الهاتريك
واحد من أهم الأرقام القياسية التي حققها ميسي الموسم المنقضي، والمفضل بشكل شخصي بالنسبة له، ما فعله في فبراير/شباط الماضي، عندما دك حصون إيبار بخماسية بلا هوادة، منها أربعة أهداف من توقيعه، ليفض الشراكة مع صاروخ ماديرا في عدد مرات تسجيل الهاتريك في الدوري الإسباني، بوصوله للهاتريك رقم 36 في رحلته مع البلوغرانا على مستوى الليغا، الذي جعله يتخلص من سخرية مشجعي ريال مدريد بوجه عام وعشاق الدون على وجه الخصوص، لتفوق النجم البرتغالي عليه في تسجيل “الهاتريك”، بواقع 35 “هاتريك” في تسعة مواسم، فيما احتاج ليو 16 موسما، لكن في النهاية، فعل المطلوب وأصبح الأكثر تسجيلا للثلاثيات في مباراة واحدة على مستوى الليغا، بالإضافة إلى ذلك، فقد رفع عدد مرات فوزه بجائزة لاعب الشهر في إسبانيا إلى سبع مرات، علما أنه قبل بداية الموسم كان في حوزته خمس جوائز فقط، بينما الفرنسي أنطوان غريزمان، كان الأكثر تتويجا بالجائزة، التي ظهرت للنور للمرة الأولى في موسم 2013-2014، بحصوله عليها ست مرات في تجربته المشرقة مع أتلتيكو مدريد، إلا أن معاناة الأنيق في موسمه الأول في “كامب نو”، فتحت الباب على مصراعيه أمام قائد الفريق، ليضيف إلى سجله جائزتين ويعتلي صدارة الأكثر تتويجا بها. وبطبيعة الحال، ستكون أمامه فرصة على طبق من ذهب لتوسيع الفارق مع بطل العالم الموسم المقبل، لو حافظ على نسخته الفضائية للموسم الثالث عشر على التوالي.

أرقام إعجازية
رغم أنه لم يمارس هوايته المفضلة بتسجيل 30 هدفا في موسم الليغا، إلا أن هذا لم يمنعه من إضافة رقم إعجازي إلى سجله التهديفي، ستحتاج الأجيال القادمة معجزة أو هدية من السماء لكسره، بإحراز 20 هدفا أو أكثر للموسم الثاني عشر على التوالي، وقد احتفل بهذا الإنجاز غير المسبوق في كل العصور، بهدف وتمريرتين حاسمتين في ليلة القبض على مايوركا برباعية دون رد، وذلك بدون احتساب أهدافه في البطولات الأخرى، سواء المحلية أو القارية، وحتى باحتسابها، سيبقى اللاعب الوحيد الذي تمكن من تسجيل 30 هدفا أو أكثر في كل البطولات على مدار اثنى عشر عاما، متفوقا على رونالدو، الذي فعلها إحدى عشرة مرة، وبشكل متقطع طوال مسيرته التي بدأها مع فريقه الأسبق لشبونة الأول موسم 2002-2003، فضلا عن الإنجاز الكبير، الذي قد يتسبب في منحه جائزة باسمه لتخليده في كتب التاريخ، بعدما كسر الرقم القياسي المسجل باسم أسطورة بلباو في الزمن الجميل تيلمور زارا، كأكثر لاعب تتويجا بجائزة الهداف، بحصوله عليها للمرة السابعة في مسيرته الاحترافية، والرابعة على التوالي، معادلا رقم أسطورتي الميرينغي ألفريدو دي ستيفانو وهوغو سانشيز، اللذين احتفظا من قبل بجائزة “البيتشيتشي” 4 مرات تواليا، ما يعزز فكرة أو اقتراح رئيس الليغا خافيير تيباس، بإطلاق اسم ميسي على جائزة أفضل لاعب في الدوري الإسباني، كما تم تكريم فقيد الشباب رافائيل مورينو أرانزادي “البيتشيتشي”، بإطلاق اسمه على جائزة الهداف بعد وفاته بعمر 29 عاما بمرض التيفود عام 1922، وبالمثل “جائزة زارا” لأفضل هداف إسباني الجنسية، تكريما لهما، ويبدو أن ميسي يسير بخطى ثابتة نحو ذلك.

أرقام وفرص
تشمل قائمة أرقامه الفردية المثيرة للإعجاب والمرشحة للمزيد في حال تخطى نابولي وذهب بعيدا في دوري أبطال أوروبا، وصول مساهماته في التسجيل لـ1000 هدف في مسيرته، بواقع 703 أهداف، بالإضافة إلى 297 تمريرة حاسمة، من مشاركته في 867 مباراة مع برشلونة ومنتخب بلاده الأرجنتيني، كسابع لاعب في التاريخ يتخطى حاجز الـ700 هدف، بعد جلاد النمسا في العصور القديمة جوزيف بيكان (805 أهداف في 530 مباراة)، والجوهرة السوداء بيليه (799 هدفا في 842 مباراة)، وروماريو (748 هدفا في 965 مباراة)، وكريستيانو رونالدو (750 هدفا في 993 مباراة)، وفيرنتش بوشكاش (709 أهداف في 720 مباراة)، وغيرد مولر (701 هدف في 762 مباراة). أضف إلى ذلك نجاحه في تحقيق الفوز في 500 مباراة في الدوري الإسباني، وهو أمر لم يفعله وربما لن يفعله أي لاعب في العقود القادمة. في مقابل هذه الأرقام، تحسر ليو على ضياع فرصة التتويج بلقب الدوري الإسباني للمرة الحادية عشرة في تاريخه، ما كان سيجعله على بعد لقب وحيد لمعادلة رقم المدريدي السابق خينتو، الذي فاز بالليغا اثنتي عشرة مرة في خمسينات والستينات، بجانب ذلك، خسر جائزة “الحذاء الذهبي”، كأفضل هداف في دوريات أوروبا الكبرى، بفارق 11 هدفا عن ليفاندوسكي وتسعة عن مهاجم لاتسيو تشيرو إيموبيلي وستة عن كريستيانو، تلك الجائزة التي كان يستهدفها للمرة السابعة في تاريخه، ليوسع الفارق مع غريمه الأزلي إلى ثلاث جوائز.
لكن طالما سيبقى في “كامب نو” لموسم آخر على أقل تقدير، حتى نهاية عقده، أو قرر التجديد، ستكون أمامه أهداف وفرص أخرى، منها لتعويض ما فاته هذا الموسم، ومنها أيضا إثبات أحقيته في اللقب الشرفي (GOAT)، الأفضل في التاريخ، مثل إزاحة رونالدو من على عرش هدافي دوري الأبطال، حيث يملك ليو 114 هدفا مقابل 127 لغريمه البرتغالي، ولا تزال أمامه فرصة لتقليص الفارق إذا لم يودع ذات الأذنين على يد فقراء الجنوب الإيطالي، بالإضافة إلى ذلك سيحتاج ما لا يقل عن موسمين ليتخطى عدد أهداف بيليه طوال مسيرته، وبالتبعية رونالدو، إذا تأثر الأخير بعامل السن في المرحلة المقبلة، ويحتاج أيضا 39 مشاركة، ليرفع سجله إلى 768 مباراة ويصبح الأكثر مشاركة في تاريخ الكتالان، على حساب تشافي هيرنانديز، الذي رحل عام 2015 وفي سجله 767 لقاء، بينما التحدي الأصعب يكمن في معادلة ألقاب زميل الأمس داني ألفيش، بحصول ميسي على 34 مقابل 40 للآخر، وبدرجة أقل معادلة مباريات القديس إيكر كاسياس في الأبطال، حيث يملك النجم الأرجنتيني 141 مباراة مقابل 181 لحارس ريال مدريد الأسبق. أما التحدي الأقرب، فهو التتويج بالأبطال للمرة الخامسة ليعادل رقم رونالدو ويصبح على بعد لقب وحيد من أسطورة الريال باكو خينتو، هذا باختصار ما خرج به ليو من أقل مواسمه التهديفية وما يرصده في المستقبل غير البعيد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية