بغداد ـ «القدس العربي»: باشرت الحكومة الاتحادية العراقية، برئاسة مصطفى الكاظمي، خلال الأسبوع الماضي، بإيكال مهمة حفظ الأمن وتطبيق القانون في المنافذ الحدودية والحرم الجمركي، إلى قوات الجيش وقيادات العمليات العسكرية، بهدف إنفاذ القانون ومنع حالات الفساد المستشري في عموم منافذ البلاد الحدودية.
وكشفت هيئة المنافذ الحدودية، عن تأمين جميع المنافذ البرية والبحرية، عقب توجيهات الكاظمي، مشيرة في الوقت عينه إلى وجود 11 منفذاً في إقليم كردستان، منها 6 فقط معترف بها لدى الحكومة الاتحادية.
وقال رئيس المنافذ الحدودية، عمر الوائلي، للوكالة الرسمية، إن «رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي يشرف بشكل شخصي على خطة تأمين المنافذ الحدودية» مشيراً إلى أن «جميع المنافذ البرية والبحرية باتت مؤمنة بالكامل من قبل القوات الخاصة وقيادة العمليات المشتركة».
وأضاف أن «هذه القوات غير ثابتة وفي حالة استبدال مستمر كل خمسة عشر يوما لمنع التعارف والتنسيق» مؤكداً أن «هناك 11 منفذا في إقليم كردستان 6 منها فقط معترف بها رسمياً من بغداد وهنالك 5 منافذ غير رسمية».
ولفت إلى أن «هنالك خطة حقيقية من أجل ربط منافذ الإقليم مع المنافذ في الحكومة الاتحادية بأقرب وقت»، معتبراً أن «حجم الإيرادات ومنذ بداية هذا العام وحتى الآن بلغ خمسمائة وسبعة وثلاثين مليار دينار (447 مليون دولار)».
في الشأن ذاته، أعلنت هيئة المنافذ الحدودية، عن مقترح يلزم حكومة الإقليم بربط منافذ كردستان بالمنافذ الاتحادية.
وقالت الهيئة في بيان إن «مجلس الهيئة عقد اجتماعا برئاسة عمر عدنان الوائلي وبمشاركة الأعضاء ممثلي الوزارات والهيئات والمحافظات المعنية بعمل المنافذ الحدودية والذي عقد عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة».
تفتيش البضائع
وأضافت أن «تم مناقشة جدول أعمال المجلس والذي تضمن عدة محاور منها موضوع تفتيش البضائع والمسافرين للحد من حالات التهريب وخاصة المخدرات باستخدام الكلاب البوليسية لضمان وتعزيز الواقع الأمني وتم اتفاق الأعضاء على اختيار نقاط التفتيش العملية والفاعلة في بوابات الدخول والمغادرة وتقديم الدراسة مستقبلاً فيما يتعلق نقاط التفتيش في ساحات الكشف داخل المنفذ الحدودي».
وتابعت: «كما تضمن الاجتماع مناقشة آلية الجهات العاملة على أجهزة السونار في الموانئ البحرية وأهمية العمل وفق الاختصاص، وأن تأخذ مديرية مكافحة المخدرات التابعة لوزارة الداخلية مهامها في هذا المجال، وأن الهيئة العامة للجمارك غير معنية بهذا العمل وفق سياقات العمل المهني وتم اتفاق الأعضاء على هذا المقترح».
وأكدت أن «تم مناقشة قرار حكومة الإقليم بإدخال العجلات المتضررة وفق ضوابط معينة، وتم مناقشة الآثار السلبية وتداعياته على إيرادات الحكومة من المنافذ الاتحادية والتي تشكل النسبة الأكبر لتعظيم موارد الدولة المالية، وتم اتفاق المجلس على مقترح يرفع إلى الجهات العليا صاحبة القرار على إلزام حكومة الإقليم بتنفيذ القرار المرقم 13 لسنة 2019 والمتضمن ربط منافذ الاقليم بالمنافذ الاتحادية وتوحيد الإجراءات الجمركية بما يضمن الإنصاف في تنفيذ القرارات على عموم المنافذ الحدودية».
ورغم تحقيق المنافذ الحدودية إيرادات مالية سنوية «ضخمة» للدولة العراقية، غير أن جلّها يذهب إلى الأحزاب والجهات المسيطرة عليها، فضلاً عن الإعفاءات.
وأكدت هيئة الجمارك العامة، أن الإعفاءات الممنوحة وفق القانون، تسهم بضياع «ثلثي الواردات المتاحة للدولة» مفصحة عن ارتفاع إيرادات مراكز جمرك أم قصر في البصرة إلى 46 مليار دينار (38 مليون دولار) بعد زيارة رئيس الوزراء للموانئ منتصف الشهر الجاري.
مقترح حكومي لربط منافذ الإقليم والسلطة الاتحادية
وقال مدير عام الهيئة خالد صلاح الدين، إن «الهيئة طالبت بتقليص حجم الإعفاءات الممنوحة، كونها تتسبب بضياع ما يقارب ثلثي العائدات المتاحة للدولة، لاسيما أن بعض الجهات تستغل هذه الإعفاءات وتقوم بمضاعفة البضائع الداخلة لحسابها» مبينا أن «الهيئة اقترحت أن ترسم جميع البضائع المعفاة وتسدد مبالغها ما يسهم بتحقيق قفزة بالعائدات ويحد من إمكانية استغلال قانون الإعفاء لإدخال بضائع مضاعفة من دون تسديد الرسوم».
وأضاف: «العائدات التي تحققها الهيئة الآن تقدر بـ70 مليار دينار (أكثر من 58 مليون دولار) شهريا نتيجة لتكثيف إجراءات الرقابة بالمنافذ»، معتبرا «العائدات جيدة بالتزامن مع ارتباك الأوضاع التجارية والاقتصادية العالمية».
وأكد أن «العائدات الجمركية لإقليم كردستان، ما زالت لا تحول إلى المركز، وأن المسؤولين هناك أبلغوا المركز باستمرارهم بالعمل بقانون التعرفة الجمركية الساري، كما توجد مخاطبات بين دائرته والمسؤولين هناك، نافيا أي تواجد لمنتسبي الهيئة هناك».
وأردف أن «الهيئة ولضمان عدم تسلل البضائع غير المرسمة، نشرت منتسبيها خارج أوقات الدوام الرسمي لتدقيق البضائع الداخلة من المنطقة الشمالية» لافتا إلى «حاجتها للدعم».
وأشار إلى أن «عودة العمل بسيطرة الصفرة مع إقليم كردستان، هو قرار حكومي والهيئة جهة تنفيذية تنفذ القرارات الحكومية».
في السياق ذاته، أفصح مدير الجمارك عن «تسجيل زيادة بنسبة 20 ٪ بالإيرادات الجمركية بعد أسبوعين من زيارة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الى موانئ أم قصر، والتي أسهمت فعليا بتبسيط إنجاز المعاملات الجمركية وحماية منتسبيها من التهديدات والحد من الهدر بالمال العام، منوها أن «دائرته وضعت خطة لتطوير واقع الجمارك وفقا لتوجيهات رئيس الوزراء الأخيرة».
واستعرض إيرادات المراكز الجمركية الأربعة في أم قصر والتي بلغت 46 مليار دينار، مقارنة بشهر حزيران/ يونيو الماضي، بالقول أن «إيرادات مركز جمرك ميناء أم قصر الجنوبي تجاوزت الـمليار و500 مليون دينار، محققة 30 بالمئة كأعلى نسبة في الإيرادات بين المراكز الجمركية بالبلاد، بينما بلغت إيرادات مركز أم قصر الأوسط أكثر من 20 مليار دينار وبنسبة عشرة بالمئة، بينما حقق مركز جمرك أم قصر الشمالي أكثر من 12 مليارا و500 مليون بزيادة ثمانية بالمئة، في وقت بلغت فيه إيرادات مركز جمرك بوابة البصرة أكثر من سبعة مليارات دينار وبنسبة زيادة بلغت 15 بالمئة مقارنة بالمدة ذاتها». ورغم الإجراءات الحكومية الأخيرة في ضبّط المنافذ، غير أن النائب عن كتلة «النهج الوطني»، حسين العقابي، دعا الحكومة إلى معالجة «التهرب الضريبي والجمركي» الذي يذهب بملايين الدولارات شهرياً.
خلل إداري
وقال في بيان: «أشرنا في عدة بيانات سابقة حجم الخلل في المنظومة الإدارية في الدولة العراقية بما في ذلك الخلل الكبير في استيفاء الرسوم والضرائب والتعرفة الجمركية في المنافذ الحدودية، والذي يؤدي إلى إهدار ما نسبته 90٪ من الموارد المتوقعة في هذا المجال».
وأضاف أن «لضبط ومعالجة حالات التهرب الضريبي والجمركي نقترح تشكيل لجنة في ديوان الرقابة المالية تأخذ على عاتقها استقطاع نسبة 10٪ من المبالغ التي يشتريها التجار وأصحاب الشركات من مزاد العملة من البنك المركزي وتأمينها لدى وزارة المالية لضمان إجبارهم على التحاسب الضريبي والجمركي».
وأشار إلى «ضرورة توديع هذه النسبة كأمانة لدى وزارة المالية لحين تقديم أصحاب الشركات أوراقهم الرسمية التي تثبت سلامة موقفهم الضريبي واستيفاء الرسوم والتعرفة الجمركية منهم، وفي هذه الحالة فقط تعاد الأموال المستقطعة لهم».
وبين أن»سبق أن طبقت مثل هذه التجربة في العراق لمدة محدودة ( 45 يوما فقط) وبنسبة 5٪ ووفرت واردات للدولة العراقية قدرها 560مليار دينار عراقي (أكثر من 466 مليون دولار) وهو أقل من مبلغ الضرائب الحقيقي، إلا أن تدخل حيتان الفساد والمنتفعين من مزاد العملة أدى إلى الغائها رغم ثبوت أهميتها وتأكيد نجاحها، وهو ما دفعنا للمطالبة بإعادة العمل بها وبنسبة 10 ٪ لتحقيق واردات مهمة لموازنة الدولة قد تصل إلى مليار دولار شهريا، وهذه الواردات ستسهم بالتأكيد في سد جزء من العجز في الموازنة وتأمين رواتب الموظفين وأصحاب العقود وتجنبنا اللجوء إلى الاقتراض الخارجي».