بالتعاون مع «الرابطة الدولية لأبحاث المسرح» تعكف دار النشر «بيلغريف ماكميلان» على إصدار سلسلة بعنوان «دراسات في التمثيل العالمي»، تتناول العلاقة بين الأداء المسرحي والثقافة في نطاق عابر للحدود والقوميات والتراثات؛ وفي مسعى للتفاعل الخلاق بين الهويات والمخيلات والأنواع، إلى جانب اقتراح تنويعات واسعة للأشكال المسرحية، وأساليب التعبير الدرامية، وما يرتبط بها من مقاربات نقدية وتنظيرات فنية.
وضمن السلسلة هذه، وفي توقيت مناسب تماماً، يصدر كتاب إدوارد زيتر، أستاذ تاريخ المسرح ورئيس قسم الدراما في جامعة نيويورك، بعنوان «المسرح السياسي السوري: من حرب حزيران/يونيو إلى الربيع العربي» فيرسم مشهداً عريضاً لتاريخ مسرح استهدف، أولاً، تعميق حسّ المجتمع المدني، وتحدّي هياكل السلطة، وتخيّل واقع سياسي بديل. ورغم أنّ معظم الأعمال التي يتفحصها الكتاب تنتمي إلى المعارضة، فإنّ زيتر لا يتجاهل تماماً أعمال بعض الفنانين الموالين للنظام. وفصول الكتاب تتوزع على موضوعات تصنيفية، مثل «الاستشهاد» و»الحرب» و»فلسطين» و»التاريخ والتراث» و»التعذيب»؛ لكنها تنتظم على نحو يتيح بسط تاريخ الخشبة السورية منذ هزيمة 1967 وحتى العروض خارج سوريا بعد انطلاق الانتفاضة.
جدير بالذكر أنّ زيتر، وفي دراسات سابقة منفصلة، كتب عن صورة الشهيد في الأداء التمثيلي السوري المعاصر، على الخشبة وعبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ وظاهرة المهرج في الثورة، من خلال مسرح الأخوين التوأم محمد وأحمد ملص؛ ومشروع «أبو نضارة» بوصفه سينما بديلة تحتفي بتظاهرات الشارع وشخصية الشهيد، وتستوحي شعار السينمائي التسجيلي الروسي دزيغا فارتوف: «التقاط الحياة على حين غرة». جدير بالذكر، أيضاً، أنّ زيتر نشر، سنة 2007، كتاباً مميزاً بعنوان «الشرق على خشبة المسرح الفكتوري».
Edward Ziter: Syrian Political Theatre: From the June War to the Arab Spring.
Palgrave Macmillan. New York 2014
272 pages.