صحف مصرية: إخفاء الحقائق عن المواطن لا يفيد والنيل ليس خطة خمسية… وتمثال «مصر تنهض» تجسيد لحاضرها المشوه

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يعدم الكتّاب الحيلة في الهروب من الخطوط الحمر، التي قد تورد كل من يقترب منها المهالك، وما بين لجوء لتورية أو تشبيه أو استدعاء لحوادث التاريخ، يعثر كل ذي عينين على ضالته لإبلاغ رسالته، التي باتت عواقبها مرتفعة التكلفة وغير مأمونة العواقب.

كان الخلاف حول تمثال «مصر تنهض» غير مسبوق، إذ نال صاحبه النحات أحمد عبد الكريم من الهجوم ما لم يسبقه إليه أحد، فقد أجمع السواد الأعظم من المتخصصين والجمهور على أن العمل يمثل إهانة لمصر، مطالبين بعدم عرضه، ووصل الأمر لمطالبة البعض بسحب شهادة الدكتوراه من النحات الذي يعمل استاذاً في كلية التربية في جامعة حلوان. من جانبها وصفت الدكتورة والكاتبة بسمة عبد العزيز التمثال بأنه أفضل تجسيد للحاضر المشوه، وإن جاء عن غير قصد. في ما لا يزال عمار علي حسن في «المصري اليوم» قلقاً بشأن توابع السد الإثيوبي قائلاً: «مصر قوية بناسها». هذه قاعدة رسخت نتيجة تعاقب الاحتلال الأجنبي لمصر، التي كانت مطمعا لكثيرين لثرائها المادي والحضاري عبر التاريخ. مؤكداً على أن المطالبة بألا يقلق أي مصري بخصوص «النيل» مرفوضة شكلا ومضمونا. فالنيل ليس خطة خمسية، مسؤولة عنها حكومة، وليس مسألة تخص «عهد حكم» طال أو قصر، إنه قضية حياة لمصر إلى الأبد، ومن ثم فمن حق كل المصريين أن يطمئنوا إلى ما يجري، وما سيحدث.

أجندة العبور من مصير عراق صدام وسوريا الأسد استبعاد المنافقين والاستعانة بأهل الخبرة

وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 3 أغسطس/آب احتفى الكتّاب بالمشاريع التي دأب الرئيس السيسي على افتتاحها تباعاً، وذهب نفر من المؤيدين لجهوده، إلى أنه يصارع الوقت للعبور الآمن بالبلاد، معترفين بأنه يقاتل على العديد من الجبهات. واهتمت الصحف كذلك بقرارات الحكومة التي تتقاطع مع مصالح الناس، وطالب كتّاب بالحذر عند تنفيذ تلك الخطط دفعة واحدة، خشية أن تسفر عن حالة من الغضب الجماعي الذي لا تؤمن عواقبه.. وكان للزوبعة التي اعترت العلاقات بين مصر والكويت نصيب كبير من الاهتمام، وأبرزت الصحف تأكيد وزير خارجية الكويت، أن قرار وقف رحلات الطيران من مصر، سيكون محل مراجعة خلال الفترة المقبلة. وأجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري، اتصالا هاتفيا مع وزير خارجية الكويت الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، وناقشا الترتيبات الخاصة بأوضاع الجاليتين المصرية والكويتية، في إطار الحرص على التواصل بين البلدين، ضمن العلاقات المميزة القائمة بينهما، وعلى رعاية مواطني البلدين المقيمين في كل منهما.
واهتم بعض الكتاب بالغلاء، وأخبرنا عبد القادر محمد علي في «الأخبار» أن «محدود الدخل يود إبلاغ الجميع أن المرتب طار، ولسه فاضل على القبض شهر ويناشد الحكومة إرسال مندوب لاستلام العيال وأمهم».

العيال سبب الأزمة

دعا سليمان جودة في «المصري اليوم» إلى أن تكون الطريقة التي تصرفت بها القاهرة مؤخرا، هي الطريقة التي يجري اعتمادها في كل ما يعترض العلاقات بيننا وبين الكويت! كانت المناسبة أن مواطنا ظهر في فيديو على ما يسمى بمواقع التواصل الاجتماعي، يدعو عددا من الشباب إلى حرق علم الكويت.. ومن حُسن الحظ، كما اشار الكاتب، أن أحدا لم يستجب له.. ولكن الواقعة في حد ذاتها كانت محل استياء كويتي واسع، بمثل ما كان فيديو اعتداء مواطن كويتي على وافد مصري موضع استياء مصري مماثل. وبسرعة كانت وزارة الخارجية قد أصدرت بيانا قويا أكدت فيه على بديهيات العلاقة الممتدة بين البلدين، في ضوء اشتراك المواطنين على الناحيتين في نضالات مشتركة، امتزجت فيها دماؤهم الزكية، تضامنا مع بعضهم بعضا. وأضافت الخارجية أنها تابعت بمزيج من الرفض والاستنكار بعض محاولات الوقيعة بين الشعبين الشقيقين.. وبسرعة أيضا كانت الأجهزة المعنية قد أخذت صاحب فيديو حرق العلم إلى النيابة، حيث اعترف أمامها بما فعل، ولكنه برر الفعل برغبته في إثبات عدم رغبة المصريين في الإساءة للكويت، بدليل أن أحدا ممن دعاهم إلى حرق العلم لم يحرقه. وعندما ترد الخارجية الكويتية التحية المصرية بأحسن منها، وعندما يؤخذ إلى النيابة كل مواطن كويتي يسيء لوافد مصري، أو لمصر عموما.. كما حدث مع صاحب فيديو حرق العلم.. فسوف نكون أمام تحرك دبلوماسي رسمي بالتوازي على الجانبين، وسوف نجد أنفسنا أمام خطوات عملية رادعة على الجانبين أيضا، وسوف لا يعود بعدها أحد هنا ولا هناك إلى اللعب في العلاقة بين البلدين. الحديث في كل مرة عن أن هناك فئة قليلة مسيئة وأن هنا فئة مثلها، وأن الغالبية بخير على الجانبين، حديث جميل لا شك في ذلك، ولكنه ليس كافيا لردع الفئة القليلة في حالتيها.

تاريخ مشترك

نبقى مع العلاقات بين مصر والكويت، حيث رأى جلال دويدار في «الأخبار»: «أن هذه الغمامة الطارئة التي تتعرض لها العلاقات الأخوية الحميمة بين البلدين الشقيقين ليس هناك ما يبررها. ليس خافيا أنه كان وراء سوء الفهم.. محاولات الموتورين الذين يجهلون ما بين البلدين، ولا يقدرون قيمة وتاريخية العلاقات، التي شهدت في بعض مراحلها الفارقة امتزاج الدم المصري والكويتي دفاعا عن المقدرات والكيان، بل الوجود. إن خير شاهد على ذلك قرار مصر بالتصدي لعدوان صدام حسين واحتلاله للوطن الكويتي. إن تدخل مصر بقواتها المسلحة لتحرير الأرض الكويتية كان السند الشرعي للتدخل الدولي لدحر هذا العدوان. هذا التحرك المصري لم يقتصر على مساندة ودعم سيادة وحرية الكويت، ودرء خطر الغزو الصدامي.. وإنما شمل فتح المصريين بيوتهم لاستقبال إخوانهم الكويتيين الهاربين من همجية صدام. هذه الأحداث تمت إبان سنوات رئاسة الرئيس الراحل حسني مبارك بعد قمة القاهرة الطارئة، التي عقدت آخر عام 1990. وفي إطار هذه العلاقة المصيرية، فإنه لا يمكن أن ينسى المواقف المصرية الإيجابية التي أكدت ارتباطها بالكويت الشقيق، والتي لم تنقطع. ارتباطا كان قرار الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بإرسال قوات مصرية لحماية الكويت عام 1960 عقب إعلان استقلالها. جرى ذلك بعد تهديدات عبد الكريم قاسم قائد ثورة العراق التي اندلعت عام 1958 وأسقطت الملكية. من ناحية أخرى فإنه يُذكر للشركات والعمالة المصرية دورهما في تحقيق النهضة الكويتية، من خلال عمليات التعمير وإعداد التشريعات التي احتاجها بناء الدولة. حول خصوصية وتميز هذه العلاقات المصرية الكويتية.. فإنه لا ينسى للكويت وقوفها إلى جانب مصر إبان عدوان 1967 وكذلك خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول وانتصار قواتنا، علاوة على ذلك فإن مصر لا تنسى للكويت مساندتها الاقتصادية المباشرة والاستثمارية».

لن ننهض بهذا

قال الدكتور أحمد عبد الكريم، نحات تمثال «مصر تنهض» الذي تعرض لموجة حادة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، أن هناك كتلة من قلة الأدب والإساءة وألفاظ بذيئة تعيق حركة مصر للنهضة، وهو ما ظهر جليا من الهجوم على التمثال، مشيرا إلى أنه كان يتوقع أن يكون النقد بناء، بتوجيهات فنية، إلا أنه لم يكن بناء وكان غير طبيعي، وتابع خلال تصريحات خاصة لـ«القاهرة 24» أنه استغرب انتشار «البوست» بعد 3 أيام من نشره بهذا الشكل، مشيرا إلى أنه منذ الأيام الأولى من نشره، وهو لم يتجاوز 100 متفاعل، ومع السخرية انتشر وتحول إلى آلاف المشاركات وأشار نحات تمثال «مصر بتنهض» إلى أنه تم استغلال المنشور للهجوم ضد مصر والفن المصري، وهذا سيئ للغاية، في ما كانت هناك منشورات بسيطة وظريفة. وتابع: «شكرا للي شتم لإن ده بيعبر عن تربيتك، وشكرا للي نفد بكلمة حلوة، وربنا يعني وأكمل التمثال على خير، ولا توجد علاقة لأي من أعمالي قبل أن أعرضه في أحد المعارض، وأن التمثال يتم تصميمه في كلية تربية تطبيقية جامعة حلوان». وقال: «مصر لن تتقدم بالسخرية أو الهجوم بهذا الشكل، وإنما تتقدم بالعمل، وأنا مستمر في ما بدأت من عمل على التمثال، حتى وصوله لدرجة معينة، ولديّ فكر معين أحاول الوصول إليه، وهو خروج مصر من كتلة التخلف والتزمت». نحات تمثال «مصر تنهض» يرد على منتقديه: «بيمثل حالة البلد والناس ميعرفوش يعني إيه نحت». وقال عبد الكريم «التمثال تناوله الناس بشكل سيئ جدا.. الناس مش فاهمين الفرق بين النحت على طين والنحت على رخام، الرخام يعتمد على الحذف فقط والفنان بيفضل يحذف حتى يصل للرؤية المناسبة له» مضيفا: «التمثال فيه مشاكل تشكيلية وفنية لسه ماتحلتش.. ولكن الناس قاعدين في البيوت بيعلقوا وهما مايعرفوش يعني أيه نحت».

لا تقلقوا

انشغل الجميع بتمثال «مصر تنهض» ورأوه غير جميل بالمرة، وبدوره اتفق أحمد إبراهيم الشريف في «اليوم السابع» مع رأي الأغلبية، مؤكدا أنه حاول أن يجد شيئا مميزا في التمثال، أو فهم أي معنى قد يشير إليه، لكنه فشل تماما، لذا صار لزاما ألا نجادل بعضنا، وألا يجادلنا صاحب التمثال، ووجب عليه أن يخفي عمله أو يعتذر عنه. تابع الكاتب: لكن الذي أزعجني تماما أن البعض خرج من هذا التمثال وغيره بأن فن النحت في مصر يتراجع، وراح يعقد المقارنات بين تمثال «نهضة مصر» للمثّال العظيم محمود مختار، وما يراه على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن ذلك ليس له سوى معنى واحد هو أننا نرجع إلى الخلف، وأنا أرفض ذلك، وأؤكد أن هذا الحكم صعب جدا، وظالم في الوقت نفسه. ولن أقول للمشككين في الفن المصري أن يذهبوا إلى المتاحف، ليروا ما يقدمه الفنانون المصريون، لكن أطلب منهم أن يتابعوا مشاريع تخرج كليات الفنون الجميلة في جميع الفروع، ليعرفوا أن لدينا مواهب حقيقية، قادرة على صناعة الجمال. هذه المواهب بعد التخرج تذهب إلى طرق شتى، منها من يكمل طريقه في عالم الفن، ومنهم من تأخذه الحياة فتفرض عليه فروضا تبعد به عن صناعة الجمال أو تبعد به تماما عن الطريق، وبالتالي وجب علينا جميعا تشجيع ما يقدمونه ونشره والأخذ بأيديهم لاستكمال ما يقدمون. مصر صانعة للجمال، هذا هو قدرها، والقليل من التشويه الذي نراه، ورفضنا له يؤكد أن فطرتنا لا تزال سليمة وأنها قائمة على الجمال.

نصيحة من ذهب

اقترح الدكتور مصطفى كامل السيد في «الشروق» أن يخاطب القراء باعتبارهم أهل الحكم، وقدّم لهم مجموعة نصائح في «الشروق»: «ماذا لو خاطبتكم باعتبار أنكم تتولون شؤون الحكم، وتملكون تقرير مصير الوطن، وسوف أقوم بدور الناصح الأمين لكم :أول نصيحة أقدمها لكم سيادة الحاكم هي أن تكون لك رسالة يجتمع حولها شعبك، وربما الشعوب الشقيقة. طبعا رفع مستوى المعيشة وتوفير الخدمات لعموم المواطنين هي أهداف نبيلة، ولكن كما يقولون، إن البشر لا يعيشون بالخبز وحده، وطبعا لا يعيشون بدونه، ولكنهم يتطلعون دائما إلى مثل أعلى، غاية نبيلة يتحمسون لها، ويكونون على استعداد للتضحية من أجل بلوغها، فلتكن غايتك مثلا تحقيق العدالة، أو تعزيز الحرية، ولتكن سياساتك انعكاسا لهذه الغاية، ولتكن سياساتك انعكاسا لهذه الغاية، ولعلك تذكر أنه قيل في هذا السياق: «أيتها العدالة، كم من الجرائم ترتكب باسمك» ولذلك حذار أن تكون سياساتك النقيض من الشعار الذي ترفعه، فسوف تكون تلك هي بداية النهاية لشرعيتك، وسيادة الإدراك بأن نظامك قائم على النفاق، يدعي عكس ما يقوم به على أرض الواقع. تذكر مثلا كيف كان نظاما البعث في ظل صدام حسين وفى سوريا في حكم أسرة الأسد، يدعوان إلى القومية العربية، ولكن قاعدة الأول هي أبناء قريته في تكريت، وقاعدة الثاني هي الطائفة العلوية، وانتهى الأمر بأن أقام الاثنان الحكم على قهر الأغلبية الساحقة من المواطنين، وأدى إلى الثورة عليه».

لا خاب من استشار

يمضي مصطفى كامل السيد في «الشروق» في تقديم نصائحة للقراء بصفتهم «اهل الحكم»: «ربما يكون لك بعض العلم في مجال درسته، وبعض الخبرة السياسية، وإن كانت فرصة امتلاك تجربة سياسية محدودة جدا في بلدنا بسبب موت الحياة السياسية لفترة طويلة، مع غياب الأحزاب الفاعلة، وتهميش السلطات النيابية، والتضييق الشديد على الحريات السياسية والمدنية، هناك من يفوقونك علما وخبرة، ولكن كل منهم سلطة في مجاله وليس في مجال آخر، ولما كنت أتصور أنك وصلت إلى سدة الحكم بتأييد شعبي جارف، فولاء المواطنين لك لا يتطرق إليه الشك طالما أنت أمين لما ترفعه من مثل، ولذلك لن يكون عسيرا عليك أن تجد مستشارين لك في جميع هذه المجالات، يخلصون لك النصح، وأنت الذي تتخذ القرار بعد التشاور الجماعي. فليكن اختيارك لهؤلاء المستشارين بعد التدقيق في مصداقية علمهم، ولذلك معاييره المعتمدة من نجاح مهني، وصيت علمي، وخبرة تراكمت عبر السنين، ونزاهة خلقية واستقلال في الرأي. وألا يكونوا من جهة واحدة فتعدد الخبرات ضروري، ومن المشروع أن يكون للعاملين في أجهزة الدولة ومؤسساتها تطلعاتهم الوظيفية، ولكنها قد تلون آراءهم، وتجعلهم يميلون إلى ما يعتقدون أنه يرضيك، ولذلك فالبعد عنهم غنيمة، آراؤهم لها قنواتها، من خلال ما يجري في الأجهزة التي ينتمون إليها من مداولات، وهي بالضرورة أحد الأطراف المشاركة في صنع القرار عبر مستوياته المختلفة. تنفيذ هذه القرارات التي انتهيت إليها مع حكومتك موكول لأجهزة الحكومة، التي لا شك أنك ستسعى لرفع كفاءتها، ولكن إذا كانت هذه القرارات مما يقع عبئه على المواطنين، فالتشاور معهم أيضا ضروري، طبعا هناك المجلس النيابي الذي يجب أن يمارس جميع سلطاته في الرقابة على الحكومة والتشريع والشؤون المالية والتنظيمية، وعهدي بك أنك ستعزز فرص أن يأتي من خلال انتخابات نزيهة ومفتوحة للجميع.
ولكن يجب أن لا تكتفي بالمناقشات البرلمانية، فحتى النواب المنتخبون قد تكون لهم أيضا مصالحهم. وفي نهاية مقاله حرص الكاتب على التنبيه: نعود إلى مواقعنا الفعلية، لستم حكاما ولست بمستشار الأمير، كلنا مواطنون من دون تأثير».

ليس من الذكاء

أما عماد الدين حسين «الشروق» فنقل لنا ما قاله له أحد أصدقائه: «ينبغي أن تتنبه الحكومة إلى التفاصيل الصغيرة والفنية، في بعض القرارات التي أصدرتها في الفترة الأخيرة. وإلى أهمية التوقيت، قضية إزالة التعديات على أملاك الدولة، وإزالة المباني المقامة بدون ترخيص، أو المخالفة للاشتراطات العامة، قرار صحيح مليار في المئة، وهو قرار أعاد الهيبة للدولة، وأرجع الحقوق لأصحابها، ولا أحد يستطيع أن يختلف معه. كذلك الأمر في قرار تحويل السيارات خصوصا الأجرة للعمل بالغاز الطبيعي بدلا من البنزين والسولار، هو قرار صحيح جدا، لأنه أولا يحافظ على البيئة، وثانيا يوفر نحو نصف التكاليف، وثالثا يقلل الضغط على الموازنة العامة للدولة، هناك أيضا ضغوط صعبة جدا على الفلاحين بسبب تداعيات انتشار فيروس كورونا، هذا القطاع تحمل عبئا هائلا، وينبغي أن نشجعه ونحميه بكل الطرق، لأن العالم كله سيفعل ذلك في المستقبل. وكذلك زيادة رسم تنمية موارد الدولة على كروت شحن الموبايل من ستة إلى ثمانية جنيهات سنويا. أيضا تمرير قانون من البرلمان ينقل جزءا من تبعية دار الإفتاء من الأزهر إلى الحكومة، ما أثار ضيقا وغضبا مكتوما داخل الأزهر. وكذلك هدم بعض المقابر لتوسعة طرق عامة، ما أثار غضب أهالي المتوفين وغالبية المثقفين، وهدم وإزالة بيوت في محور الزمر. وحذر صديق الكاتب من تنفيذ القرارات السابقة في وقت واحد لأنها قد تؤدي لارتفاع منسوب الغضب الشعبي. وأشار الكاتب إلى أنه ينبغى للدولة أن لا تكون لديها مشكلة مع رجال الأعمال والمصدرين والمصنعين وأصحاب السيارات الملاكي والأجرة والفلاحين والمخالفين للبناء والأزهر في الوقت نفسه».

حقنا في الحياة

أكد علي حامد الغتيت في «الشروق»: «إن حق مصر وأهلها في مياه النيل حق وجود، ولم يكن أبدا مجرد حق مكتسب من محض سبق مرور الزمن. والحق في الوجود منحة من الخالق سبحانه، فضلا عن كونه حقا مقدسا؛ فهو حقٌ في القانون على مختلف تصانيفه، خارج عن نطاق التعاملات عليه أو التصرف فيه، أو المقايضة عليه، سواء كان ذلك في ما بين البشر، أم كان بين الدول أو بين ممثليهم، كما هو بالتمام وضعه أمام منصة القضاء الدولي العام بأنواعها، لذا فهذا الحق في الحياة والوجود في القانون (المفهوم والمصطلح) ليس فقط حقا للفرد تحصنه وتحميه قواعد وأحكام النظام العام الدستوري في القانون الداخلي (الوطني) إنما هو كذلك وبالضرورة وباللزوم حق مطلق للأفراد، وحق جموعهم؛ تحصنه وتحميه أيضا قواعد وأحكام النظام العام الدستوري في نطاق القانون الدولي العام والقانون الجنائي الدولي، وتحمل الدولة المصرية المسؤولية في اتخاذ إجراءات هذا التحصين، وتلك الحماية أمام القضاء الدولي بأنواعه ولجموع المصريين الانضمام إليها إجرائيا بما عساهم أن يعدوا من عرائض في هذا الشأن، معاضدة لحقهم في الحياة والوجود. أما ما عساه أن يكون قد أبرم أو يُبرم من اتفاقيات بين الدول، أو من إعلانات مشتركة توقع بين الدول، فما هي إلا اتفاقيات تنظيمية كاشفة بالضرورة، وليست مُنْشئة لحق الحياة والوجود، ولا هي في مقدورها أن تجرى تعاملات، أو تصرفات، أو تنازلات في شأن حق الحياة والوجود اليوم، ولا في مقدورها الادعاء بإمكان قيامها بأي من ذلك. كما أنه ليس في مقدور أي من هذه الاتفاقيات أو الإعلانات، الادعاء بإمكان خلق تعاملات أو تصرفات، أو تنازلات، في بعض هذا الحق أو كله، في خصوص مستقبل مصر، كما أنه ليس في طاقتها أن تفعل ذلك في مستقبل أهلها».

تريند للمجهول

لا تخلو صحيفة من الحديث عن طبيب الغلابة وها هو في «الأهرام» الدكتور حسام الإمام يدلو بما رآه: «أصبح الدكتور محمد مشالي حديث المدينة، بل حديث العالم. هذا الطبيب الذي طالما سمعت الناس يقولون عنه إنه مجنون، وأنه أكيد مش شاطر وليس له هدف، إلى آخره من الأحاديث التي يحاولون بها تفسير بساطته وزهده في مهنته، التي كان يمكن أن تدر عليه أضعاف ما كان يجني منها، ويظل هو الأرخص سعرا بين من حوله، لكنه لم يحسبها بهذا الشكل، كانت حسبته ببساطة هي قدرة الناس الغلابة على الدفع، كان يشعر بحالهم. هناك الكثيرون مثله في كل مكان، نحتاج إلى التركيز عليهم، ليس تمجيدا لهم، فهؤلاء لا يبتغون إلى ذلك سبيلا، ولا يهمهم الظهور «والتلميع» لكننا نريد أن نظهر هذه السلوكيات الأخلاقية النادرة لأبنائنا، حتى يعلموا أن الخير موجود وأن أصحاب المبادئ السامية يجدون من يتذكرهم ويكرمهم. لقد أصبح الدكتور مشالي فجأة «تريند» في كافة وسائل الإعلام، وباتت وفاته حدثا ربما عالميا، فقد وجدت الناس يرسمون صوره على الحيطان في شوارع بلدان أخرى ويكتبون «طبيب الغلابة».. هو بالطبع تكريم مستحق ناله عن جدارة، حتى لو في آخر أيامه، وربما بعد وفاته؛ لأنه بلا شك قد رسم طريقا، بل أقول رسم سلوكا ووضع من خلال أسلوب حياته نهجا مبتكرا لا يقوى عليه الكثيرون، ويكفي أنه هو صاحب الفضل في إطلاق لقب « طبيب الغلابة « على كل طبيب سوف يتبع النهج نفسه في المستقبل».

حلم جميل

أعرب عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» عن تقديره لما يقوم به الرئيس من جهود لأحياء الصناعة الوطنية: «الرئيس السيسي يحلم وهو يقول- في الروبيكي- إنه يرى ضرورة زيادة الصادرات إلى 100 مليار دولار، وأن ذلك يمكن أن يتحقق خلال أربع سنوات لا أكثر. فهل هذا كثير علينا.. أم هو حلم يصعب تحقيقه؟ ولكن الرئيس كان يعني ما يقول.. لأنه أتبع تصريحه بعبارة «على الأقل». هنا هل نقول بإنشاء وزارة للصادرات منفصلة عن وزارة التجارة الخارجية، ترعى وتنفذ برنامجا طموحا أراه مشروعا قوميا، يجب أن نقف وراءه كلنا.. حتى ونحن نعلم أن القطاع العام المصري فشل لأسباب عديدة.. ولكن هذا «قد» يقتضي أن نخفض ما نستورده، بل نلغي استيراد العديد من السلع فهل نموت إذا لم نستورد تفاحا بنصف مليار؟ وبالمناسبة كانت صادرات مصر أيام محمد علي باشا أكبر مما كنا نستورده، وكان غزل القطن ومنسوجاته في مقدمة ما كانت مصر تصدره إلى أوروبا.. وهذا ما أعنيه من أن الرئيس السيسي «يعني ويقصد» ما يقول وهو يفتتح المجمع العملاق الذي يعتمد على القطن المصري في الروبيكي».

جهاز الأمل

يبعث أداء الرقابة الإدارية والكلام لأحمد عبد التواب في «الأهرام» الأمل، في السنوات القليلة الماضية، في أوساط قطاعات جماهيرية عريضة تزداد اتساعا، في إمكانية النجاح في محاربة الفساد في برّ مصر، بعد الإنجازات النوعية التي تحققت بما عجزت كل الأجهزة الرقابية عن تحقيقه طوال العقود الماضية، عندما تفشى الفساد حتى صارت حكاياته على كل لسان، خاصة عندما تمكن بعض الفاسدين الكبار من اختراق أعلى جهاز الدولة، وصار منهم مسؤولون استغلوا نفوذهم الوظيفي في أن يثروا ثراء فاحشا، هم وذووهم وصحبتهم ومن يستفيدون من إفادتهم، من المال العام ومن أملاك الدولة، وهو ما أدان القضاء بعضهم، في بعض القضايا في أحكام تاريخية، هي وحدها كافية لإدانة عصر، ولتبرير الثورة عليه والإطاحة به، وللدفع ببعض رموزه وراء القضبان. يتابع الرأى العام الإنجازات الضخمة للرقابة الإدارية الآن، وهي تغطي مجالات متعددة، في البترول والآثار والإسكان والكهرباء والتموين والمالية والسياحة والزراعة والبنوك والتعليم والثقافة والصحة والزراعة والمحليات والنقل، إلخ، وفي كل مجال من هذه المجالات قطاعات متعددة، سمحت ظروف الحكم السابق بأن ينشط فيها الفساد، في مستويات أقل من قمة السلطة، وإن كانت أخطر، بسبب تمددها واتساع دوائرها، وبسبب اليأس الذي تشيعه لدى ملايين المواطنين الذين يُجبَرون على الاستسلام لوجود الفساد بهذه القوة، بل على الإذعان للتعامل معه بالشروط التي يفرضها عليهم. إن متابعة التفاصيل المخيفة لأخبار القضايا التي تنشرها الصحف، تؤكد الصعوبة الضخمة لمهمة الأجهزة المكلفة بمحاربة الفساد، أمام هذا الاطمئنان الغريب الذي استقر لدى الموظفين الفاسدين، وهم يتلقون الرشاوى بمبالغ بعضها يصعب تخيله، وهم يجيزون ما لا يسمح به القانون، أو يمنعون ما يتيحه القانون، ولا يردعهم أن تتهدد بأفعالهم صحة المواطنين، أو آثار لا تقدر بمال، أو تضيع مستحقات الدولة في ضرائب أو جمارك أو رسوم، أو تبوير أرض في وقت تصرف الدولة المليارات لاستصلاح الأراضى، أو الترخيص بمنشآت هي عدوان صريح على القانون، وعلى حق المواطنين في المرافق العامة، بل على القواعد الأولى التي تلتزم بالجماليات التي يفرضها القانون.

جزاء الإحسان

اهتمت ألفة السلامي في «البوابة نيوز» بمشكلة أب يشتكي من الوحدة، توفيت زوجته أم أبنائه ولم يستطع أن يملأ الفراغ الذي تركته. وانشغل الأبناء الذين يحتلون مراكز مرموقة بعملهم وحياتهم الشخصية وأسرهم الصغيرة، ونسوا أو تناسوا الأب، ولا يتذكرونه إلا عندما يحين موعد الدعم المالي الشهري، أو في المواسم والأعياد، أو عند بيع بعض الأراضي والممتلكات، ليتلقوا ما يغدقه عليهم وعلى أحفاده من خيراته بلا حساب. ولم يكن الرجل ليبالي فهو مليء بالحنان والعطاء، وظن أن ذلك متبادل وبشكل بديهي، بدون أن يتوقف للحظة ليتساءل، أو يشك في صدق تلك المشاعر المشتركة بينه وبين أغلى الناس لديه. لكن اللحظة الصعبة كان لابد منها ليستفيق من أوهام سجن نفسه داخلها. كان ذلك ذات ليلة عندما شعر بإعياء وهو يستعد للنوم، وتلته نوبات من الغثيان ثم القيء وتحرك مسرعا نحو الحمام، لكنه فقد توازنه وسقط على الأرض مغشيا عليه غارقا في دمائه.
ولم يدرك عندما بدأ يستعيد وعيه كم من الوقت مضى عليه وهو في هذه الحالة، ثم حاول أن يزحف إلى أن وصل إلى مكان تليفونه ليستدعي الإسعاف وأحد أبنائه. وبعد أن تماثل للشفاء قرر الأب الزواج، لكن قراره كان بداية الألم الذي لم يحسب حسابه من قبل، حيث رفض أبناؤه الاستجابة له، بل بدأوا يمارسون غضبهم بشتى الصور التي تزيد من وجعه فيقاطعونه تارة مع غلق تليفوناتهم ويمتنعون عن الذهاب لزيارته تارة أخرى، ولم يتراجع الأب بل مضى في قرار الزواج واختار من تناسبه ومع ذلك، تأتي الأعياد لتقلب مواجع هذا الأب المسكين فيتذكر عقوق أبنائه وجفائهم وتتقطع أوصاله كلما اشتاق إلى أحفاده.

عروس بائسة

باشرت النيابة العامة في دكرنس في محافظة الدقهلية تحقيقاتها لكشف غموض وفاة عروسة بعد 28 يوما من زواجها، وتحفظت على الزوج وأمه بعد أن اتهمهما والدها بقتلها، في ما ادعى الزوج أنها انتحرت. كان اللواء رأفت عبد الباعث، مدير أمن الدقهلية، تلقى إخطارا من مأمور مركز شرطة دكرنس بوصول، رضا م. م 19 سنة، إلى مستشفى دكرنس العام جثة هامدة، بادعاء سقوطها من علو. انتقلت مباحث المركز إلى مكان الواقعة، وبسؤال والد المتوفاة اتهم كل من الزوج «شعبان م. ا» 28 سنة نجار ووالدته جازية ع. ر، المقيمين في عزبة عامر التابعة لمنشية عبد الرحمن، بقتلها لرفضها بيع عفش بيتها، ليسددوا ديونهم. وأمرت النيابة العامة بنقل الجثة إلى مستشفى المنصورة الدولي، وانتداب الطبيب الشرعي لتشريح الجثة، وبيان سبب الوفاة، وبيان ما إذا كانت هناك شبهة جنائية من عدمها، والتصريح بدفن الجثة بعد ذلك. وبإلقاء القبض على كل من الزوج وأمه أنكرا اتهام والد العروسة لهما، وادعيا أنها ألقت بنفسها من أعلى سطح المنزل لخلافات عائلية. وأكد شهود العيان أن الزوجين استمرت خطبتهما نحو 3 سنوات، وتزوجا منذ 28 يوما فقط، إلا أن الخلافات دبت بعد الزواج بسبب رغبة الزوج في بيع عفش الشقة ومنقولات المطبخ التي اشتراها والد العروسة، ثم رغب في بيع بعض الأدوات الكهربائية بحجة سداد ديونه. وذكر الشهود، أن العروسة اشتكت لشقيقها يوم عيد الأضحى من معاملة زوجها وأمه لها لرغبتهما في بيع العفش، إلا أنه بعد ساعات من تلك الزيارة، وجد الأهالي جثة العروسة ملقاة في الشارع. واستمعت النيابة إلى أقوال سائق توك توك تصادف مروره وقت سقوط العروسة من أعلى وأنه شاهد الزوج وأمه على سطح المنزل وقت سقوطها.

طالبته بالنفقة فهددها بالصور

استمعت النيابة العامة في السويس، لأقوال دعاء محمد، ضحية زوجها الذي أرسل صورها الخاصة لشقيقها من أجل تهديدها، من بينها صور تم تصويرها وهي تحت «الدش» في منزلها. وأكدت دعاء، كما جاء في «الوطن» أنها تقدمت بتظلم للنيابة بعد حفظ بلاغها، مؤكدة أن النيابة استمعت لها، وتم عرض مذكرة على المحامي العام للسويس. وقالت إنها شرحت للنيابة، أن بداية أزمتها مع زوجها، «كان قايلي أن مرتبه 5 آلاف جنيه، وعنده قرض سيارة، وكان بيديني 500 جنيه كل فترة طويلة، وأنا بصرف مرتبي كله على البيت وادخل جمعيات عشان أقدر أتحمل مسؤوليتهم». مع زيادة الأعباء، بدأت دعاء تطالب زوجها بالإنفاق على أبنائه، فكان رده جاهزا، إنها مسؤوليتها، «قلتله لأ أنا مسؤوليتي تربية العيال وأنت المصاريف، وبقي يروح يتغدى عند مامته وطول اليوم معرفش عنه حاجة، ويسيبنا من غير أكل أو شرب أيام طويلة وأكلمه ميردش وبيتهرب مني، وفي الآخر قالي هديكي 100 جنيه وما ليش دعوة بالأكل، كلوا عدس». وكانت دعاء محمد قد روت تجربتها في تصريحات لـ«الوطن» تفاصيل التعنيف الذي تعرضت له على يد زوجها، الذي كان يضربها ويرفض الإنفاق على بيته، وعندما طالبته بالإنفاق وأقامت ضده قضية تبين أن راتبه يصل إلى 14 ألف جنيه، فهددها إذا لم تتنازل عن القضايا سيفضحها بصورها الخاصة، وبالفعل أرسل صورتها «تحت الدش» إلى شقيقها، وهدد بإرسالها إلى مديرها في العمل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية