بغداد ـ «القدس العربي»: اتهمت قوى سياسية كردية، أمس الإثنين، الحكومة المحلية في كركوك بالسعي لتنفيذ «سياسة التعريب» في المدينة، والسماح للعرب «الوافدين» إلى المدينة بالسيطرة على أراضٍ زراعية تابعة للأكراد، حسب قولها، فيما عدّ العرب تلك «الاتهامات» أنها تأتي للتغطية على عمليات التجريف لطرد العرب من قراهم بعد عام 2003.
وأرسل نواب عن حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، رسالة إلى الرئاسات الثلاث، ورئاسة إقليم كردستان العراق، وممثلة الأمم المتحدة، أمس، اتهموا فيها محافظ كركوك راكان الجبوري بتنفيذ «سياسة التعريب» في المحافظة. وقالوا: «في وقت الذي ينشغل فيه المواطنون في كركوك وطوز خورماتو بأحياء عيد الأضحى المبارك، تحاول مرة أخرى مجموعة من العشائر الوافدة من المحافظات الأخرى إلى كركوك، صباح هذا اليوم (أمس) في محاولة الاستيلاء على الأراضي الزراعية والتي تعود ملكيتها وفق القانون والشرع إلى الكرد».
واعتبر النواب أن هذه «محاولة لتنفيذ سياسة التعريب والتغيير الديموغرافي وإخراج الكرد من هذه المناطق كتكرار السيناريو الذي كان يمارسه النظام المقبور»، مشيرين إلى أن «البعض يحاول إقحام القوات العسكرية في هذه الممارسة من خلال تسهيل توطين هذه العشائر».
وأضاف البيان أن «إدارة كركوك المتمثلة بمحافظها وكالةً، تقوم بتشجيع هذه العشائر العربية عن طريق توجيه كتب رسمية إلى القوات الأمنية، لتنفيذ هذه السياسة والتي ليست من ضمن صلاحياته».
وطالب البيان، رئيس الوزراء باعتباره أعلى سلطة تنفيذية بـ«التدخل الفوري والحاسم لحسم هذا الموضوع»، مؤكدين «لدينا مخاوف من اندلاع نزاع عشائري على هذه الأراضي الزراعية والتي تهدد الأمن والسلم المجتمعي في هذه المحافظة».
وطالب النواب، رئيس الوزراء أيضاً «بتوجيه محافظ كركوك وكالة بالابتعاد عن سياسة التغيير الديموغرافي، والتي ليست من صلاحياته، واتخاذ الاجراءات القانونية بحقه جراء ما يقوم به من زرع الفتنة بين مكونات محافظة كركوك».
تغيير ديموغرافي
وحذروا أن «الوضع في كركوك لن يبقى تحت السيطرة إذا ما استمرت إدارة المحافظة وبعض الأشخاص السياسيين بدعمهم سياسة التغيير الديموغرافي والتعريب والتي تؤدي إلى زرع الفتنة القومية»، مطالبين الكاظمي «بالتدخل للحيلولة دون حصول مالا يحمد عقباه في محافظة كركوك، وحل هذه المشاكل حسب الدستور والقوانين المتعلقة بالموضوع».
في المقابل، أكد فلاحون عرب في قضاء داقوق أن ما يثار من الأحزاب الكردية من اتهام للعشائر العربية والقوات الأمنية وإدارة كركوكً بشأن عمليات تعريب هو «مخالف للواقع ومحاولة لإبقاء أخطاء عمليات التجريف والتهديم وطرد العرب من قراهم بعد العام 2003».
ونقلت مواقع إخبارية محلّية عن أحد الفلاحين العرب، مثنى حمد، قوله: «إننا من أهالي قرية كولن تبه، وتم طردنا بعد العام 2003 ولدينا كافة المستمسكات الثبوتية كوننا من أهالي قضاء داقوق وعربا أصليين، ولدينا عقود زراعية رسمية، وقدمنا شكاوى للقضاء الذي أنصفنا بالعودة، ونحن لسنا غرباء و وافدين بل سكان أصليين، لكن الأحزاب الكردية لا تريد عودتنا لمناطقنا ونعيش مع إخوتنا الأكراد والتركمان واستخدام القضية هذه لكسب الشارع الكردي لصالح أحزابهم».
تحالف الخنجر يحمّل نواب الاتحاد الوطني مسؤولية إعادة المحافظة لزمن العصابات
وأكد نزهان مخلف، وهو مزارع عربي، أن «تصعيد الأكراد سياسيا وإثارة الموضوع محاولة لكسب الوقت وعدم تصحيح الأخطاء التي وقعت بعد العام 2003، وبعد أحداث حزيران /يونيو عام 2014 حينما تم تهديم 137 قرية عربية وناحية من قبل البيشمركه وطرد العرب منها وتنفيذ سياسات تكريد»، داعيا رئيس الوزراء إلى «إرسال لجنة تحقيق وإنصاف المظلومين العرب منها».
تمييز
في الأثناء، كشفت لجنة الدفاع عن الحريات الصحافية وحقوق الصحافيين في نقابة صحافيي كردستان، أمس الإثنين، عن انتهاكات جديدة ضد الصحافيين الأكراد في كركوك، داعية رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، إلى التدخل. وقالت في بيان صحافي، إن «نقابة صحافيي كردستان ومنذ بداية العام الحالي 2020 بذلت جهودا كبيرة، وبادرت بمحاولات عديدة من أجل خلق جو من التفاهم وإيجاد أرضية للتنسيق مع الجهات ذات العالقة في مدينة كركوك لوقف الانتهاكات ضد الصحافيين الكرد»، مبينة أن «هذه الجهود لم تثمر عن نتيجة ايجابية».
وأوضحت اللجنة أن الأمر «وصل إلى توجيه نقيب صحافيي كردستان مذكرة إلى رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في محاولة أخرى مع هرم السلطة التنفيذية من أجل الالتقاء في نقطة تفاهم مشتركة وصيغة قانونية لوأد التصرفات غير المسؤولة لقوى ومجموعات مسلحة في كركوك ومعالجة الخروقات ضد الصحافيين والمؤسسات العالمية الكردستانية»، معربة عن أسفها لـ«تعرض صحافيونا مرة أخرى لانتهاكات جسيمة خلال تغطيتهم العالمية لحادث نشوب نزاع بين مواطنين كرد في مناطق كركوك ومواطنين عرب مستقدمين إلى المحافظة (أول أمس)».
وتابع البيان أن تلك الانتهاكات «بدأت بهجوم لقوات أمنية على قنوات كردية كانت حاضرة في موقع الحدث وصادرت مستلزمات الصحافيين ومنعتهم من مزاولة المهنة كما تم توقيف عدد من الصحافيين».
وأضاف: «نحن في لجنة الدفاع عن الحريات الصحافية وحقوق الصحافيين نعرب عن استنكارنا وإدانتنا لهذه التصرفات غير القانونية والتي تصب في خانة التمييز العنصري والقومي»، مشيرة إلى أن «هذه الانتهاكات المتكررة هي مخالفة لمنهج وأجندات رئيس الوزراء العراقي المعلنة بالعمل لبناء عراق ديمقراطي يتعايش فيه الجميع سواسية دون انحياز».
وحمل البيان «الحكومة العراقية مسؤولية الحفاظ على سلامة الصحافيين الموقوفين»، مطالباً «بتعويضهم جراء ما لحق بهم من أضرار».
كما دعا «نقابة الصحافيين العراقيين لأداء مهامها وواجباتها القانونية والمهنية وإدانة ورفض مثل هذه الانتهاكات».
وكشفت النائبة في البرلمان العراقي ديلان غفور، أول أمس، عن محاولات مواطنين «عرب» للاستيلاء على أراضً يملكها الأكراد «منذ القدم» في محافظة كركوك، مشيرة إلى أن نظام صدام حسين منحها «دون وجه حق»، وعرضت صورا ومقاطع فيديو تظهر صدامات ومشادات.
يشار إلى أن نقيب صحافيي كردستان آزاد حمد أمين، أبلغ رئيس الحكومة الاتحادية مصطفى الكاظمي، في 18 ايار/ مايو 2020 بتعرض الصحافيين الكرد في المناطق المتنازع عليها المشمولة بالمادة 140 من الدستور، بينها محافظة كركوك، للاعتداء والتوقيف والاستخفاف والاتهام بـ«الإرهاب» من قبل الأجهزة الامنية المسيطرة في تلك المناطق، داعيا إياه إلى التدخل الفوري لوقف تلك الانتهاكات.
على إثر ذلك، دعا نواب التحالف العربي في كركوك، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الى التدخل وإنصاف الفلاحين والمزارعين العرب في كركوك.
وتحدث النواب الذين يمثلون المكون العربي في كركوك، ببيان صادر عنهم، عن «مجموعة من خارج محافظة كركوك، ليس لهم صلة في محافظة كركوك، وليس لهم أي صلة بالأرض وهم متجاوزون عليها منذ 2003 ويملكون عقودا خاصة بهم موزعة بنفس القرار ونفس المقاطعة، وبتحريض من جزء من أعضاء مجلس النواب في كتلة الاتحاد الوطني، والذين سيتم الشكوى ضدهم بسبب تحريضهم على إبقاء التجاوز وحرمان أهالي تلك القوى من استغلال أرضهم عبر قطع الطرق وتهديد المواطنين الذي حصلوا على موافقة الدوائر الرسمية في كركوك لعودتهم إلى قراهم التي هجروا منها قسرا، بفعل قوات تابعة للاتحاد الوطني الكردستاني في عام 2003 وقامت بتهديم القرى بشكل كامل ونهب ممتلكات أهلها واعتقال وإخفاء المئات منهم والذين لايزالون في سجون الإقليم وفرض واقع يخالف القانون وفيه ظلم وإجحاف كبير بحق العشائر العربية التي هي من سكنة كركوك الأصليين، وعندما حانت ساعة العدل والإنصاف ورجعت كركوك لحضن الحكومة الاتحادية حاول المواطنون العودة مباشرة غير آبهين بردة فعل الآخرين».