مؤيدو النظام سرّوا لمضمونها والمناهضون له خاب ظنهم:
دمشق ـ من كامل صقر: تسمّر الكثير من السوريين مساء الثلاثاء الفائت أمام شاشة الجزيرة، مؤيدين للنظام السوري ومناهضين له هذه المرة، وتابعوا جميعاً حلقة ‘الاتجاه المعاكس’ الأخيرة التي قدمها الإعلامي السوري فيصل القاسم بعد غياب لعدة أشهر عن شاشة القناة القطرية، وأثارت الحلقة كثيراً من الاهتمام في الداخل السوري نظراً لحساسية موضوعها وكونه يشكل جوهر الأزمة والانقسام الحاصل في سورية.
قبل الحلقة كانت التكهنات والأسئلة حول هوية الضيفين اللذين سيتناحران على الهواء وعن كيفية إدارة القاسم لحلقته تلك التي حملت بعداً إعلامياً آخر استناداً للوضع الاستثنائي الذي تعيشه سورية (موضوع الحلقة) من جهة، وللموقف الذي تتخذه قناة الجزيرة من الأحداث السورية وطريقة تعاطيها مع هذا الملف من جهة أخرى.
وقبيل الحلقة بساعات رشح عن أحد السوريين ممن تحدثوا إلى فيصل القاسم عبر الهاتف (شخص صديق للقاسم ليس مسؤولا أو ضابطا)، أن القاسم متهيب لهذه الحلقة بسبب جملة تناقضات تتصل بالموضوعية وسياسة القناة والموقف الشخصي وموقف عائلة فيصل القاسم وأقربائه المؤيدين للنظام السوري.
ورغم توازن مقدمة الحلقة وموضوعيتها ذكر النقاش الذي دار فيها الكثيرين بالفترة التي كانت حينها قناة الجزيرة تؤيد النظام السوري وتمثل أكثر المؤسسات الإعلامية الدولية قرباً منه وتحالفاً معه، واعتبر هؤلاء أن سياق الحلقة واتجاهاتها كانت لصالح خطاب نظام الأسد ومنهجيته وتعاطيه في مواجهة الاحتجاجات الشعبية التي تعيشها سورية منذ ستة أشهر، وبدا المؤيدون للسلطة مرتاحين لسياق الحلقة وما حملته من مضامين تعزز اتجاهاتهم السياسية فيما نزلت معطيات الحلقة سلباً على المناهضين للأسد وخيبت آمال الكثيرين منهم.
فيما رأى آخرون أن الحلقة لم تكون سوى اختراقة بسيطة وممنهجة من إدارة قناة الجزيرة لسياستها تجاه تغطية الأحداث في سورية عبر برنامج الاتجاه المعاكس ممثلاً بمقدمه فيصل القاسم وما يشكله من رمزية إعلامية في الشارع السوري من ‘المندسين المعارضين للنظام والمحبين له على حد سواء’. وأورد فيصل القاسم في مقدمة حلقته: أليست الجماعات المسلحة خرافة كبرى فبركها الإعلام السوري لتبرير قمع الثورة السورية السلمية؟ كيف ظهرت تلك الجماعات المزعومة فجأة، ألم يعترف العسكريون بأنهم أجبروا على قتل المتظاهرين العزل؟ أم إن تلك الجماعات موجودة فعلا. من قتل أكثر من خمسمائة جندي سوري؟ أليس من الإجحاف اتهام الإعلام السوري بأنه كاذب من رأسه حتى أخمص قدميه.
واستضاف القاسم للإجابة على هذه التساؤلات ضيفين لم يبدوا متكافئين في قدرتهما الخطابية واللفظية فمالت الكفة لصالح الكاتب والمحلل السياسي ميخائيل عوض المؤيد حتى النخاع للنظام السوري على حساب غريمه الهزيل العميد الركن محمد عارف كيالي المناهض حتى العظم لنظام الأسد.
ويتساءل عديد السوريين من كلا الطرفين عن اتجاهات الحلقات الأخرى لبرنامج فيصل القاسم التي ستتناول المسألة السورية وكيف ستجري إدارتها وهل سيحظى طرف بنصيب أقوى من الطرف الآخر.
وسبق أن شنّ عدد من النشطاء على ‘فيس بوك’ من مؤيدي النظام السوري حملة كبيرة بعنوان ‘معا لسحب الجنسية السورية’ طالبوا فيها السلطات السورية بسحب الجنسية من المذيعين السوريين الذين يعملون في القنوات الإخبارية العربية، وضمت القائمة كلا من فيصل القاسم ورلا ابراهيم اللذين يعملان في قناة الجزيرة، وزينة يازجي التي تعمل في العربية ودينا وقاف التي تعمل في ‘بي بي سي’ العربية، وارجع المطالبون سبب شن هذه الحملة الى مواصلة هؤلاء المذيعين العمل في تلك المحطات التي تقوم على التحريض وبث رسائل تشوه صورة بلدهم سورية وفق قولهم.