زهير اندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ الشرق الاوسط في العام 2011 هو منطقة غامضة وتجريديّة، مُغلّف بغبار الثورات، ولكنّ الاهم من ذلك انّه يحمل في طياته العديد من الاسئلة، هذا ما توصل اليه اربعة من كبار الجنرالات في الجيش الاسرائيليّ والاجهزة الامنيّة الاخرى خلال لقاءٍ عُقد في المركز المتعدد المجالات في مدينة هرتسليا، الجمعة، وقام موقع المركز بنشر تفاصيل للقاء الذي جاء تحت عنوان اليوم الذي سيلي الربيع العربيّ وتداعياته على اسرائيل، ولفت الموقع الى انّ التشاؤم كان سيّد الموقف.
وقال الرئيس الاسبق لجهاز الموساد، اللواء في الاحتياط داني ياتوم، انّ على اسرائيل ان تقلق من التهديدات المتشكلة في المنطقة، رغم انها تحوي ايضا فرصا جيدة، وتحديدا ضد سورية وحزب الله، وبرأيه فانّ الملامح الجديدة للثورات في البلاد العربية، تُظهر لاعبين جددا على الساحة لم نكن نعرفهم حتى الآن، وفي مقدّمهم شبكات التواصل الاجتماعي، ووسائل الاعلام، ووسائل الاتصالات الحديثة، والجيل الشاب، مشددا على انّ هذا يؤكد انتهاء النسق الذي كان سائدا حتى الامس القريب في الدول العربية، والمتشكل من ثلاثة عناصر اساسية: زعيم معمّر وقويّ، وحزب حاكم يسيطر على كلّ مرافق الحياة، وجيش قويّ ووفي.
وقال ياتوم انّ المشهد المصري ينبئ بسيناريوهين، احدهما سيناريو متفائل، بان تبقى المؤسسة العسكرية هي العنصر الاقوى في مصر، وان تمثّل كابحا مركزيا امام التيار الاسلامي.
اما السيناريو المقلق، فان ينجح العناصر الاسلاميون الذين يتصرفون حاليا بحكمة عالية جدا، في الاستيلاء لاحقا على السلطة، من خلال العملية الانتخابية، مشيرا الى انّ حالة التأرجح وعدم اليقين في العالم العربي، ولا سيما في مصر، تصب تحديدا في مصلحة حزب الله وحماس. مع ذلك، اكد ياتوم وجود فرص في التهديدات القائمة، اذ تخشى الجهات المقاومة تمدد موجة الاحتجاجات في سورية، وعودة التحرك الشعبي المناوئ للحكم في ايران، وتوجد فرصة في ان نشهد غليانا شعبيا في لبنان ضد حزب الله، وايضا ابتعاد تركيا عن سورية وربما ايضا عن ايران، مشيرا الى انّ لدى تل ابيب كل الاسباب التي تدفعها كي تتابع بقلق متزايد، التطورات في الساحات العربية.
وقال ايضا ان مصر غالبا ستكون مضطرة الى الحفاظ على السلام مع اسرائيل من اجل احتياجاتها الامنية ومشاكلها الاقتصادية، وتوقع ان تكون علاقات السلام الجديدة بين القاهرة وتل ابيب شديدة البرودة، على حد وصفه.
وتابع انه يعرب عن تقديره لاستمرار علاقات السلام بين مصر واسرائيل عقب الثورة المصرية التي اطاحت بنظام الرئيس السابق حسنى مبارك، لكنّه زعم انّ مصر ستكون مضطرة للحفاظ على اتفاقية (كامب ديفيد)، بسبب احتياجاتها الامنية التي تتمثل في السلاح الامريكي التي تحصل عليه القاهرة من واشنطن، كبند من دعم واشنطن لاتفاقية السلام بين القاهرة وتل ابيب.
واضاف ياتوم ان الازمات الاخيرة التي ادت في النهاية الى تدهور الاقتصاد المصري بشكل كبير، واللجوء الى القروض والمساعدات الدولية لانعاشه من جديد، ستجعل القاهرة تتمسك بالسلام مع اسرائيل، مشيرا بشكل غير مباشر الى ان مصر لا تستطيع في هذه الوقت العصيب ان تتخلى عن بنود اتفاقية السلام مع اسرائيل، والتخلي عن المساعدات المالية المقدرة بملايين الدولارات التي تقدمها امريكا لمصر.
وبالنسبة لمستقبل علاقات السلام بين مصر واسرائيل عقب ثورة 25 يناير، توقع رئيس الموساد الاسبق، ان تكون علاقات السلام شديدة البرودة، نتيجة رفض كثير من المصريين للممارسات الاسرائيلية في المنطقة، ومطالبتهم بالغاء اتفاقية السلام مع اسرائيل لانها غير ملتزمة بها، مشيرا الى ان تل ابيب شهدت ما اسماه بالسلام البارد مع القاهرة في عهد نظام مبارك، وذلك بسبب تطبيع النظام المصري في ذلك الوقت العلاقات مع اسرائيل، ورفض معظم المصريين لهذا التطبيع، لذلك فانه من المتوقع بعد سقوط نظام مبارك ان يسود سلام اشد برودة.
ووصف رئيس جهاز الموساد الاسبق، اسرائيل بانها تتعامل بغباء سياسي وبشكل متعجرف في تعاملها مع الدول العربية ودول الجوار، مؤكدا ان اسرائيل تسببت في عداء كراهية تركيا لها بعد مقتل 9 ناشطين اتراك على يد الجيش الاسرائيلي خلال (اسطول الحريّة) لفك الحصار على غزة، كما اكد على انّ الدول العربية واسرائيل يمكن ان تدخل في حرب واسعة تغرق المنطقة، بسبب اصرار تل ابيب على وقف مفاوضات السلام، ولهذا يجب ان تقوم حكومة نتنياهو بتقدم مبادرة سياسية جديدة للسلام مع الفلسطينيين الذين يريدون التوجه الى الامم المتحدة للحصول على اعتراف لدولة مستقلة لهم، ويحاولون الاستنجاد بدول مثل مصر والاردن وتركيا، للدفاع عن دولتهم التي يريدون انتزاعها من احتلال الجيش الاسرائيلي لاراضيهم، وبناءً على كل ما سبق يجب ان تخاف اسرائيل من استنجاد الفلسطينيين بتركيا التي اصبحت اكثر دولة كارهة ومعادية لحكومة تل ابيب، خاصة في وجود الخطر الايرانيّ الذي يهدد اسرائيل في المنطقة.
من جهته، قدّر الرئيس الاسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية امان)، اللواء في الاحتياط اهارون زئيفي فركش، وجود فرصة في ان تتفتت المنطقة الى دويلات جراء التطورات الاخيرة.
وقال، في المؤتمر، انّ الشرق الاوسط قد يشهد خريطة جديدة كليا، شبيهة بالخريطة الاوروبية، بان تتحول الى منطقة مكوّنة من ثلاثين دولة، وطالب بأن تنأى اسرائيل بنفسها عن الاحداث والتطورات المقبلة، اذ انّ على الدول العربية ان تواجه الاسلام الراديكالي بنفسها، لان الحل سيتحقق فقط عبر حرب يشهدها الاسلام في داخله، ما يعني ان على اسرائيل واوروبا والولايات المتحدة، ان تبقى بعيدة عما يجري، على حد تعبيره. وخلص الى التعبير عن قلقه العارم من انّ ايران بدأت تستغل الوضع، مشددا على انّه لا توجد اليوم قوة في العالم قادرة على وقف برنامجها النووي، محذرا في الوقت نفسه من اعادة نشوء الاسلام السنيّ المتطرف، ومع ذلك، وافق فركش على نظرية ياتوم، وقال انّ المستجدات الاخيرة في المنطقة لن تؤدي الى اندلاع حرب شاملة بين اسرائيل والدول العربيّة.
امّا قائد سلاح الجو الاسبق وسفير تل ابيب الاسبق في واشنطن، اللواء في الاحتياط دافيد عبري، فقد تناول قضيّة الديمغرافية، لافتًا الى انّ الولادة عند العرب كثيرة جدًا، وانّ زيادة عدد السكان في البلدان العربيّة بشكل غير مسبوق، يجعل المواطن العربيّ لا يشعر بالامن والامان في جميع المجالات، لافتًا الى انّ الثورات العربيّة تميزت باستعمالها شبكات التواصل الاجتماعيّ، وهو الامر الذي لم يُمكّن قوات الامن من السيطرة على الوضع، على حد قوله.