الدعوات لحل السلطة الفلسطينية تزايدت بعد احداث اريحا المذلة

حجم الخط
0

الدعوات لحل السلطة الفلسطينية تزايدت بعد احداث اريحا المذلة

حماس تتشبت بالحكم وتريد أن تأخذ فرصتهاالدعوات لحل السلطة الفلسطينية تزايدت بعد احداث اريحا المذلة الاقتراح بقيام قادة السلطة الفلسطينية وعلي رأسهم محمود عباس بالاستقالة والتفكيك الطوعي للحكم الفلسطيني يمكن أن يكون جديا . المشكلة الوحيدة هي أن هذا الاقتراح لا يملك فرصة للتحقيق الان. اقتراح حل مؤسسات السلطة ليس بجديد علي الساحة. البروفيسور علي الجرباوي من جامعة بيرزيت هو الذي كان اول من طرح هذا الاقتراح ونشره بصورة واسعة قبل سنوات قلائل. الجرباوي ادعي ابان الحصار الذي فرض علي ياسر عرفات في المقاطعة بأنه لم يعد هناك مغزي للحكم الفلسطيني وان الجيش الاسرائيلي قد فكك اغلبية أجهزة الحكم في الواقع وعلي رأسها اجهزة الامن الفلسطينية وانه لم يتبقَ للفلسطينيين الا أن يؤدوا خدمات جزئية للسكان. وبالفعل ابان سنوات الانتفاضة انهارت المؤسسات الفلسطينية التي تحافظ علي القانون والنظام. الشرطة والمحاكم جردوا من فعاليتهم ولم يعودوا يؤدون دورهم في اغلبية المناطق. في شوارع غزة والضفة تهيمن عصابات البلطجة مطلقي النار (بما في ذلك علي مكاتب الرئيس) ويختطفون ويقتلون ويسرقون. لا يقوم أحد بكبحهم ولا يوجد حارس للقانون والنظام. ما تبقي امام السلطة الفلسطينية وفعلته بنجاح حتي الان هو الحفاظ علي منظومة الخدمات الاساسية وعلي رأسها التربية والتعليم والصحة. المدارس والكليات والمستشفيات تعمل بصورة منتظمة جدا وهذا الامر يعتبر مسألة غريبة جدا في نظر الكثيرين في ظل الوضع القائم. عندما طرح الجرباوي اقتراحه انتقده كبار المسؤولين في السلطة وقالوا ان حل السلطة سيكون خطأ. توصلنا الي انجازات قومية وأقمنا مؤسسات حكم في الوطن ـ فلماذا نقوم بتفكيكها إذن؟ قالوا له.الان طرح اقتراح بحل السلطة الفلسطينية علي خلفية هجوم الجيش الاسرائيلي علي الشرطة الفلسطينية وسجن أريحا. مشهد الضباط وعناصر الشرطة الفلسطينية وهم ينقادون بملابسهم الداخلية اثار غضبا يصعب وصفه في الشارع الفلسطيني. هذه الصورة المحرجة بثت امام العالم كله. محطات التلفزة الفضائية بثت المشاهدة طوال ساعات عدة. في كل زاوية في شرقي القدس قالوا في آخر الاسبوع ان هذه لم تكن فقط اهانة للاشخاص أنفسهم ـ وانما هي تحقير واذلال وتنكيل علني بالحكم الفلسطيني والشعب برمته. بعد أن الحقوا بالحكم الفلسطيني مثل هذا العار اصبح لزاما عليه ان يحل نفسه بكل بساطة قالوا وكتبوا في وسائل الاعلام الفلسطينية.في مؤتمر عقد في القدس في الاسبوع الماضي علي شرف تنحي البروفيسور موشيه ماعون من الجامعة العبرية قال عضو المجلس الوزاري الفلسطيني سفيان ابو زايدة انه والكثيرين من رفاقه يشعرون الان انهم موظفون صغار في الادارة المدنية. يقومون بالمغازلة للحصول علي المال لدفع الرواتب والابقاء علي المدارس والمستشفيات. فلماذا لا نستقيل إذن وتضطر اسرائيل من خلال ذلك الي العودة للاحتلال الكامل وتحمل مسؤولية السكان الواقعين تحت هذا الاحتلال؟ سأل ابو زايدة.من يطرح افكارا مشابهة الان هم قادة فتح ومن بينهم شخصيات مثل صائب عريقات المسؤول عن ملف المفاوضات من قبل السلطة. هم ادعوا ان ما حدث في اريحا يحول الحكم الفلسطيني الي اضحوكة لان هذا الحكم يتيح لاسرائيل ان تقيم احتلالا فاخرا معتبرا في القدس أي حكم الفلسطينيين من دون دفع الثمن المترتب علي ذلك. الجيش الاسرائيلي يدخل للمدن الفلسطينية متي شاء ويفعل هناك ما يحلو له الا انه معفي من تحمل مسؤولية ما يحدث فيها. هذه المسؤولية تعني اعادة الادارة المدنية الاسرائيلية بالكامل وصرف اموال ضخمة علي الخدمات. اسرائيل سترفض ذلك طبعا. ولكن ما الذي سيحدث ان صرحت السلطة الفلسطينية فعلا بحل نفسها طواعية؟ ومن الذي سيحافظ علي المؤسسات والخدمات في الضفة وغزة ان لم تكن اسرائيل؟ من يرد اقتراحات حل السلطة باستهزاء هم الناطقون بلسان حماس الذين اتهموا عريقات ورفاقه بالسعي لمنع حماس من الوصول الي الحكم. في كل الاحوال لا يتنازل الحكام في كل مكان وزمان عن قوتهم بسهولة ومن الصعب والحالة هذه رؤية الحكم الفلسطيني وهو يحل نفسه بنفسه.داني روبنشتاينمحلل خبير للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 20/3/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية