القاهرة ـ «القدس العربي»: استبق الرئيس الفرنسي ماكرون أمين عام الجامعة العربية في زيارته لبيروت.. مشى الأول بين الخراب، مخلفاً غضباً واسعاً بين الجماهير في العواصم العربية التي اتهمت فرنسا بالسعي لإعادة مجدها الاستعماري في العالم العربي.. الجماهير نفسها كانت غاضبة من أبو الغيط، الذي أعلن أنه مسافر في مهمة تضامن مع الشعب اللبناني، بينما شكك البعض مؤخراً في أنه ما زال موجوداً في منصبه، حيث انقطعت اخبار الجامعة خلال الفترة الأخيرة..
أمس الجمعة 7 أغسطس/آب، وفيما كانت الأنظار تتجه نحو بيروت، وما ألم بها من مآسي قبل يومين، كانت أعين البعض ما زالت تولي وجهها نحو بيت المقدس، حيث وديعة الله لعباده المؤمنين. وبدوره طرح سعد الدين إبراهيم في «المصري اليوم» السؤال الأهم: «هل ستصبح القُدس فاتيكان العرب والمسلمين؟» معرباً عن عدم ثقته في سائر أنظمة العالم العربي وشدد على أن السعودية وجاراتها لن يرفضوا أي تسوية مع تل أبيب.
تركيا نجحت بالعقل والعرب خسروا بالعضلات… ونجاح حزبي البكيني والبوركيني على حساب التصحر السياسي
وفي معرض حديثه عن أنواع القادة ما بين البيروقراطي والديمقراطي والمتسلط، حذّر عمار علي حسن في «المصري اليوم» من هذا الأخير: القائد المتسلط، الذي يمتلك ويمارس سلطة مطلقة على أتباعه، فلا يشاورهم أو يرجع إليهم في أمر أو قرار، وهم لا يملكون حياله إلا الطاعة التامة، وأمثلة هذه القيادة يمكن أن نجدها في نظم الحكم المستبدة، والجيوش، وبعض الشركات، وعصابات المافيا وغيرها، والأسر الممتدة، والتنظيمات الاجتماعية الأولية، التي تعتمد على علاقات القرابة، بل إننا قد نجد أمثلة لهذه القيادة في نظم ديمقراطية، يخرج فيها القائد على القانون.
لكن القائد وقتها يكون محل نقد واستهجان، وقد تكلفه هذه المغامرة استمراره في موقعه.
ومن تقارير أمس الجمعة حذّر صالح الصالحي، وكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، من أن المجلس سيتخذ إجراءات بعقوبات مشددة ضد وسائل الإعلام، التي تنقل عن وسائل التواصل الاجتماعي في تغطيتها لانتخابات مجلس الشيوخ.
وأضاف الصالحي أن المجلس يطالب الالتزام بنقل الأخبار من مصادرها الرسمية، ومن يخالف التوصيات يعرض نفسه للعقوبات المنصوص عليها في لائحة الجزاءات.
سيحكمها الجيش
هل يصبح جيش لبنان هو الدواء المؤقت لسرطان الدولة الفاشلة؟ استشهد عماد الدين أديب في «الوطن» برأي موفق حرب، الذي توقع أن يؤدي انهيار الدولة في لبنان إلى تسلم مؤسسة الجيش الأمور. وتابع أديب: «لبنان هو مجتمع متعدد الطوائف، مناطقى، توافقى، عربى، فرانكفونى، هكذا قام عقب 1943 وهكذا سعت فرنسا – الأم الرؤوم للبنان – أن يكون.لم يعد متعدد الطوائف ولكن أصبح طائفياً! ولم يعد مناطقياً وأصبح مهدداً بالانقسام! ولم يعد عروبياً بل أصبح أقرب لوصاية إيرانية تدير أموره من طهران.
ولم يعد فرانكوفونياً، بعدما يئست فرنسا من اتجاهه مؤخراً في مسار مضاد لها. ولم يكن الانفجار المادي في مرفأ لبنان هو الكارثة الأكبر للبنان، ولكن الانفجار فجّر داخل نفوس غالبية اللبنانيين سؤالاً عظيماً وخطيراً: لمصلحة من ندفع تلك الفاتورة اللانهائية المؤلمة، التي تدفعنا للجوع والتسول والعوز والعيش في ذل ومهانة، ونقص في المواد التموينية والمحروقات والكهرباء، ثم أخيراً تدفعنا للحياة مع الموت! السؤال الكبير: هل يجب أن تخلو محطات البنزين من الطاقة، ويرتفع سعر الدولار في بيروت حتى تمتلئ محطات البنزين، ويتوفر الدولار في دمشق؟ والسؤال الأكبر: هل يجب أن يموت كل رجل وامرأة، وطفل وطفلة في لبنان حتى يعيش النظام في طهران؟ عقوبة لا يستحقها لبنان، وفاتورة تاريخية لا يقدر عليها وطن في عالم اليوم. ومع ذلك ما زال السيف على الرقبة، وما زال لبنان بمساحته البالغة 10450 كم مربعاً يرتدي حزاماً ناسفاً يحيطه من البحر إلى البر، زر الضغط على هذا الحزام الناسف ليس في يد جهة لبنانية! أزمة النخبة السياسية في لبنان أنها خلقت من المال السياسي مهنة، ومن الاستقواء بالخارج أسلوب حكم، ومن التجارة بالأزمات «بيزنس» مشروعاً»
أنقذوها أولاً
المهمة التي يوليها عماد الدين حسين في «الشروق» ولها الأولوية تتمثل في إغاثة أهل بيروت المنكوبين، سيقول البعض المهم أن نعرف من المتسبب أو الجاني أو المتورط أو المهمل. لكن هذا ليس المهم كما أنه من المفترض أن المؤسسات العدلية تقوم به بالفعل، ولكن علينا أولا وفورا أن نطمئن على إغاثة الملهوفين والمنكوبين من أهالي بيروت، الذين وجدوا أنفسهم مشردين في الشوارع، بعد أن فقدوا بيوتهم أو أقاربهم أو أصيبوا بصورة بالغة قد تمنعهم من ممارسة حياتهم بصورة طبيعية. الميناء يعد الرئة الاقتصادية للبنان فنحو 70٪ مما يصدره ويستورده لبنان يتم عبر هذا الميناء، الذي يتعامل مع 300 ميناء في العالم وترسو فيه 3100 سفينة سنويا، وإيراداته السنوية تصل إلى نحو 200 مليون دولار، الانفجار دمر 80٪ من الميناء، والأسوأ أن صوامع القمح الموجودة فيه تدمرت، إضافة إلى المنازل والسيارات والبنايات المحيطة به على بعد كيلومترات. أعرف شخصية عامة مصرية كبيرة، عاشت في لبنان سنوات طويلة، أكد أن هذا الحادث، جاء متزامنا مع أزمة اقتصادية غير مسبوقة، تضرب كل لبنان منذ شهور طويلة ووصل سعر الدولار في بعض الفترات إلى عشرة آلاف ليرة. إن الحالة الاقتصادية الصعبة كانت تجعل أي شخص يحمل مئة دولار، يسير في الشارع كالملك. طبعا هذا لا ينطبق على تجار الحروب والأزمات، الذين جاء ثراؤهم على حساب غالبية الناس، لكن المواطن اللبنانى العادي، وجد نفسه بلا حول ولا قوة بسبب مجمل السياسات المتبعة منذ سنوات طويلة. إذن هذا هو أصعب وأسوأ توقيت يمكن أن تقع فيه مصيبة مثل تلك التي وقعت يوم الثلاثاء الماضي. التقديرات تقول إن حجم خسائر الانفجار قد يصل إلى 15 مليار دولار، وهو مبلغ ضخم جدا بالمقارنة مع الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان.
بلاها حكومة
حزن عميق انتاب المصريين على ما أصاب بيروت التي يصفها محمود خليل في «الوطن» بجميلة جميلات المدن العربية وأضاف: «ربما كان المصريون أكثر حزناً من غيرهم بسبب تلك الرابطة النفسية والإنسانية التي تجمع بين شعبنا الطيب والشعب اللبناني. كلا الشعبين محب للحياة، واحترامهما للنفس الإنسانية كبير، وحزنهما على ما يصيب الغير من ألم أو تعب عظيم، ورغبتهما في الاستمتاع بالحياة جارفة. إنه الإيمان بالحياة الذي يعد جوهراً من جواهر الإيمان بواهب الحياة. المشاهد التي تناقلتها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تعكس حجم المأساة الكبرى التي دهمت أهل بيروت في لحظة، أياً كانت التفسيرات المطروحة لجريمة الثلاثاء الأسود، أو الأصابع التي تقف وراءها، فسوف تظل شاهداً على أمرين، أولهما حجم المعاناة التي تعانيها الشعوب، عندما تصبح الحكومات رهناً في يد ميليشيا تشكل دولة داخل الدولة، هي ميليشيا «حزب الله». قديماً نال حزب الله شعبيته في العالم العربي من مقاومته لإسرائيل، وبمرور الوقت بدأت الحقائق تظهر، حين بدأت الميليشيا في الكشف عن وجهها القبيح فاختطفت دولة وشعباً، بمساعدة حكومات ضعيفة مهترئة. الأمر الثاني أن تجار السياسة قادرون على تدمير المدن العامرة. تجار السياسة هم الذين ساعدوا على خروج العملة الأجنبية من الديار اللبنانية إلى دول أخرى، رغم حاجة الشعب اللبناني إليها. وهم الذين نهبوا خيرات هذا البلد وتركوا الشعب يواجه أقداره، لا يجد طعاماً ولا شراباً ولا خدمات، يذهب إلى البنوك فيجدها متوقفة عن العمل، ولا تريد منحه ماله. وبعد أن «شطّب» هؤلاء التجار على الأخضر واليابس في لبنان، تحولوا إلى التجارة في دم الشعب اللبناني. فما معنى أن تترك 2750 طن نترات أمونيوم في أحد العنابر في مرفأ لبنان كل هذه المدة؟ وما معنى أن تصمت الحكومة؟».
وداعاً ملك البطاطا
قبل عدة أسابيع بلغ نيفين مسعد كما أطلعتنا في «الشروق» أن محل ملك البطاطا في بيروت أغلق أبوابه بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة تقول الكاتبة: «أخشى وأنا أودع أثراً بعد أثر أن لا يعود شيء من بيروت، حيث عشت وأحببت وانطلقت وذبت.. أعوذ بالله، لبنان خلق ليحيا ويقاوم. أتاني صوت الصحاب من بيروت هلعاً مرتبكاً مصدوماً، كنت باقطع الطريق وقت صار الانفجار قال أحدهم، كنت داخل المحل وحمد الله ما كان عنّا زبونات. قالت أخرى، كنت مع عيلتي ع الكورنيش بدنا شمّة هوا قالت ثالثة، كنت في المنزل أو المكتب أو المقهى أو.. أو.. من فجرّ الميناء أحسن اختيار التوقيت.. الكل يقضي أغراضه قبل إقفال البلد لمنع انتشار كورونا، والكل أصابه من شظايا الزجاج شذرات. من بين عشرات الصور المؤلمة الكثيرة هزتني من رأسي لقدمي صورة لبنايات بيروت الحبيبة وقد باتت ليلتها بدون نوافذ، حرمة البيوت انتُهكت كما حرمة لبنان نفسه منتهكة من الجميع، ومع ذلك يثرثرون كثيراً عن مبدأ النأي بالنفس، ويجعجعون بدون طحين، ومن غير المعلوم بالضبط أين تكمن المشكلة على وجه التحديد في شعار «النأي بالنفس» هل تكمن في كلمة النأي؟ أم تكمن في كلمة النفس. يحدثنا مدير مرفأ بيروت قائلاً «كنا على علم بخطورة المواد في المرفأ، لكن ليس لهذا الحد»! نعم؟ ليقل لي أحدكم أني أحلم وأن صوت الانفجار الآتي من ضفاف لبنان عطّل حواسي، فلم ألتقط جملة صاحبنا ع المضبوط.. كنا نعلم بخطورة المواد المتفجرة لكن ليس إلى هذا الحد، فأي حد إذن يُسمح به للمتفجرات أن تستكين آمنة في حضن المرفأ، بدون مشكلات؟ ريتك تمون علينا بشرح يا سيادة المدير».
القاتل يشبه القتيل
تعليقا على ما حدث في لبنان وما يحدث في الوطن العربي تلقى محمد حسن البنا الكاتب في «الأخبار» رسالة من القارئ علاء محمد حسين الشريف، من صدفا في محافظة أسيوط: «هل أصبح مفروضًا علينا أن نشاهد فيلمًا، القاتل عربي، والمقتول عربي، والداعم عربي، والمشاهد عربي، والمستفيد أجنبي؟ ومتى نفيق يا أمة ضحكت من جهلها الأمم؟ وهل أصبحت لبنان بيئة خصبة ومرتعًا للانفجارات والاغتيالات، بعد أن كانت وطنا لمن لا وطن له، ينعم فيها كل مَنْ يذهب إليها بنسيم الحرية والأمان؟ وهل صوت الانفجارات البديل الوحيد للحوار؟ فلا صوت يعلو فوق صوت جثث الأبرياء الملطخة بالدماء؟ وهل سيظل الفاعل مجهولاً في أحداث لبنان الأخيرة مثل غيره من الأحداث الجسيمة، التي حدثت له من قبل؟ وهل لا يكون إلا الشجب والإدانة، ثم ننسى كما نسينا أحداثًا جسامًا مماثلة في وطننا العربي، وتُطوى هذه الصفحة إلى أن يأتي حدثٌ أسوأ منه؟ فبعد أن كنا ننتظر وطنا بلا فساد وبلا إرهاب، أصبحنا نعيش فسادًا وإرهابًا بلا وطن في ليبيا، وسوريا، ولبنان، واليمن والعراق. وقد سبقتهم جميعًا الصومال. كلما نرى ونشاهد هذه الأحداث نشكر قيادتنا الحكيمة في مصر». ويوافق الكاتب على ما ورد على لسان القارئ مؤكداً أن الأمة العربية أصبحت أضحوكة العالم، فنحن نفعل بأنفسنا ما أغنى أعداءنا عن التخطيط والتنفيذ لتدمير المنطقة العربية. ولا يتحدث أحد عن اتفاقية الدفاع العربي المشترك، ولا عن الجامعة العربية، ولا عن الأخوة، لا بد أن يكون الحديث عن المصالح المشتركة. ودعا الكاتب إلى أن يفكر علماء السياسة في شكل جديد بديل للجامعة العربية.
النساء الفضليات
خلص سيد علي في «الأهرام» إلى الأسباب الحقيقية لحالة التصحر السياسي التي تحيط بنا، مؤكداً على أن غياب الأحزاب الحقيقية الفاعلة والمؤثرة دفع الناس لأن يتحزبوا لأي ثنائية لملء هذا الفراغ السياسي وهو ما يفسر ما يحدث مؤخرًا من جدل فاضح وكاشف لهشاشة الحوار العام الجاد وخير مثال لذلك، حزبا البكيني والبوركيني، وحالة التنكر بين الطرفين أو الفريقين أو الحزبين، ولكل منهما وجهات نظر مقبولة في غياب المنطق العام، وبوصلة الأولويات الوطنية، فقد ثارت نساء بعض القرى الشاطئية لمنع نزول المحجبات إلى حمامات السباحة بلباس البحر الشرعي، بزعم أنه يضر بالصحة العامة، وأن هؤلاء الملاك موقعون في عقود التمليك على ذلك. رغم أن تلك القواعد إن كانت لا يجوز أن تنطبق على ملاك في قرى سياحية، لأنها تضرب – وفي الصميم – مبدأ المساواة المنصوص عليه بالدستور المصري، إذ لا يجوز تفضيل مالك على آخر بالبكيني والبوركيني، وهذا المايوه الذي لا ينال إعجاب بعضهم مصنع من قبل أشهر الشركات العالمية، وهو من خامات المايوهات ذاتها «الروشة». والسؤال ماذا يضيرهم أن تنزل سيدة في قرية استراتيجية بفلوسها، ڤيلا أو شاليه فيها بالمايوه الذي يغطي جسدها، هذا تنمر وإهانة لقطاع عريض من سيدات مصر الفضليات، قاعدة العقد شريعة المتعاقدين لها استثناءات عديدة، وأبسطها عقد لعب قمار أو عقد مع ساقطة تم الاتفاق بين طرفين، ولكن هذا الاتفاق أو العقد باطل لمخالفتهما النظام العام والآداب، فإذا اشتمل العقد على شرط باطل، بطل الشرط وصح العقد. وبتطبيق ذلك على ما قيل أن بعض القرى اشترطت عدم نزول المحجبات بلباسهن الشرعي حمامات السباحة ينطبق عليه القياس؛ لأن القرى بعد بيعها الوحدات يدير شؤونها اتحاد ملاك
أطماع بلا نهاية
حين نُتابع بصحبة سعد الدين إبراهيم في «المصري اليوم» ما يفعله الصهيوني المتطرف بنيامين نتنياهو من استمرار في اغتصاب أراضي الفلسطينيين، وإعلان ضم أجزاء من أراضيهم في الضفة الغربية ووادي نهر الأردن لإسرائيل، وتطبيق القانون الإسرائيلي عليها، فإنه قد صادر بالفعل حل الدولتين، الذي أقرته الأمم المتحدة، وارتضاه معظم الفلسطينيين. وستكتشف أن أطماع الصهاينة ليس لها نهاية. ولذلك لا يكتفي نتنياهو حتى بكل القدس التي أعلنها عاصمة لإسرائيل، وباركت أمريكا على لسان الأفّاق الآخر دونالد ترامب، بل أصدر قرارًا بنقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القُدس، في تحدٍ صريح، لا فقط للشرعية الدولية، ولكن حتى لكل الرؤساء الأمريكيين السابقين، الذين ظلوا، رغم تأييدهم لإسرائيل، يترددون في موضوع القُدس، حتى لا يُغضبوا بابا روما والسعودية وبقية العالم الإسلامي. فكل ما يهم ترامب هو أن يحصل على تأييد اليهود الأمريكيين والحركة الصهيونية في سعيه للنجاح في الانتخابات الرئاسية المقبلة. وقد أقنعه صِهره جاريد كوشنر، الذي عيّنه مستشارًا خاصًا له في البيت الأبيض، أن كل الحُكام العرب لا يهمهم إلا البقاء في السلطة أكثر مما تهمهم فلسطين والشعب الفلسطيني. والخُلاصة طبقًا لكل من بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر، أن الفلسطينيين والعرب في أضعف أحوالهم، ولا خوف من ردود أفعال غاضبة على نطاق واسع، اللهم إلا شجب هنا، واستنكار هناك، وربما بعض مظاهرات متناثرة للصبية الفلسطينيين في معسكرات اللاجئين. أما السعودية والعالم الإسلامي، فيتم استرضاؤهم بإبقاء القُدس الشرقية وقبة الصخرة والأقصى تحت سيطرة مُفتى فلسطين، ويتم مُعاملة تِلك الأماكن المُقدسة، وكذلك كنيسة القيامة في مدينة بيت لحم.
صلاة أخيرة
وتابع سعد الدين إبراهيم في «المصري اليوم»: «لن يتردد نتنياهو وماكينة الدعاية الصهيونية في إعلان ذلك، وتصويره كتعبير عن احترام إسرائيل لكل الأديان، بعكس العرب حينما كانت القُدس الشرقية تحت سيطرتهم بين سنتي 1948 و1997، ولم يكونوا يسمحون للإسرائيليين بدخولها أو الصلاة فيها، ولأن إسرائيل تملك القوة المادية لفرض هذا الأمر الواقع، وتملك أمريكا القوة المالية والدبلوماسية لإغراء السلطة الفلسطينية، وحصار حماس في قطاع غزة، فسيرضخ الجميع، إن آجلًا أو عاجلًا، لهذا الأمر الواقع. وبعيدًا عن مخططات نتنياهو وألاعيبه في التهام كل ما يتيسر له من أراضي الفلسطينيين، ماذا عن الشعب الذي يعيش في تِلك الأراضي، الذين يُقدر عددهم عام 2020 بحوالى أربعة ملايين؟ إن بقاء هؤلاء الملايين الأربعة وتمسكهم بأرضهم هو أهم سلاح لهم، بل ربما هو السلاح الوحيد الذي تبقى في أيديهم. فإلى جانب مليون عربي فلسطيني ظلوا متمسكين بأراضيهم داخل الكيان الإسرائيلي، فإن الموازنة السكانية بينهم وبين اليهود الإسرائيليين تكاد تكون متساوية. فإذا استمرت النساء الفلسطينيات على مُعدل إنجابهن نفسه، فستكون لهم الغلبة العددية. صحيح ستظل هناك مُعضلة سكانية في ابتلاع الأراضي الفلسطينية بملايين سكانها، الذين يقتربون مع عرب إسرائيل الذين ظلوا متمسكين بأراضيهم ومساكنهم منذ نكبة 1948، وهم يقتربون حاليًا من عدد يهود إسرائيل، بل هؤلاء العرب بمعدلات مواليدهم المرتفعة ستتجاوز أعدادهم، خلال جيل أو جيلين عدد اليهود في الأراضى الممتدة والمحصورة بين ساحل البحر المتوسط ونهر الأردن. فحتى إذا أنكروا عليهم حقوق المساواة، أو المشاركة السياسية في الأجل المنظور، فكيف يضمنون استمرار الحال نفسه؟ وكيف سترد إسرائيل على اتهامها بسياسة الفصل العنصري على طريقة جنوب افريقيا في القرن المُنصرم؟».
الفخ الإثيوبي
ما زال هناك من يحسن الظن بأثيوبيا فلنقرأ ما كتبه محمد بركات في «الأخبار»: «في مواجهة الإصرار الإثيوبي الواضح على المراوغة وإهدار الوقت في ما لا فائدة منه، ولا عائد من ورائه، سوى استمرار الخلاف القائم حول القواعد المنظمة لملء وتشغيل السد، اضطر الوفدان المصري والسوداني لطلب تعليق المفاوضات، وذلك لإجراء مشاورات بشأن مسودة الخطاب الإثيوبي الأخير، وما تضمنه من مقترحات مرفوضة جملة وتفصيلا. وفي هذا السياق بات واضحا استمرار غياب حسن النوايا، وغيبة الإرادة السياسية الإثيوبية اللازمة لحل القضايا موضع الخلاف، وصولا إلى اتفاق عادل وشامل ومتوازن، يضمن مصالح الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا. يأتي هذا في الوقت الذي اعلنت فيه مصر دائما، التزامها الكامل بالسعي لتسوية الأزمات والخلافات من خلال المفاوضات، والحوار بين الأطراف وصولا لحل يرضي الدول الثلاث، ويحقق مصالحها بدون الإضرار بأي دولة منها. هذا هو ما فعلته مصر طوال تاريخها مع كل الأزمات والقضايا التي واجهتها، والتحديات التي فرضت نفسها عليها، وهذا هو ما قامت وتقوم به الآن إزاء قضية السد الإثيوبي، في معالجتها للخلاف القائم حول القواعد المنظمة لملء وعمل السد، على الرغم من التعنت الإثيوبي المستمر. وعلى الرغم من أن مصر سعت ولا تزال تسعى حتى هذه اللحظة، للتوصل من خلال المفاوضات لاتفاق عادل ومتوازن، يراعي مصالح الكل ويحفظ لمصر والسودان حقهما العادل والمشروع والتاريخي في مياه النيل، ويضمن لإثيوبيا حقها في التنمية وتوفير الطاقة الكهربائية اللازمة لهذه التنمية. وأكد الكاتب على أن مصر متمسكة بالمفاوضات قائلاً: دعونا نأمل أن تقلع إثيوبيا عن أسلوب المراوغة والتعنت قبل أن ينفد صبر أيوب المصري».
سنحارب لاحقاً
نبقى مع أزمة المياه حيث اعترف الدكتور أحمد زكي في «المشهد» بأن من حقِّ إثيوبيا أن تقيم سدًّا على النيل مثلما شيَّدتْ مصر والسودان سدودًا على النيل، طالما التزمتْ إثيوبيا بحصَّة دول الحوض والمصبِّ من الماء، ولدول المنبع أن تطالب بنوع من الإشراف على السدِّ في صورة مراقبين من دول الحوض، أو مراقبين دوليِّين، وتصرَّ على هذا الطلب حتَّى لوْ تعلَّلتْ إثيوبيا بسيادتها على أرضها، لأنَّ مفهوم السيادة لا يندرج تحته أن تقبض على رقاب الآخرين بلا رقيب. كذلك لا بدَّ من توحيد مواقف دول الحوض والمصبِّ – أو على أضعف الإيمان مصر والسودان – وألَّا تجري إحداهما مفاوضات فرديَّة أو تعقد صفقة أحاديَّة وتبيع شقيقتها. أمَّا جمهوريَّة جنوب السودان فإنَّها عائقٌ طبيعيُّ يحول بين مصر والسدِّ الإثيوبيِّ – ولعلَّ ذلك من أسباب وجودها- فلا بدَّ للدبلوماسيَّة المصريَّة من أن تخلق موطئ قدم في هذا البلد الوليد، لتظلَّ عينا مصر على السدِّ، ويظلَّ السدُّ في متناول يديْها.وأضاف الكاتب: إذا ثبت أن السد الإثيوبي ليس سوى مؤامرة لإذلال مصر وابتزازها فإنَّ الحلَّ احتلال السدِّ لا تفجيره، لأنَّ التفجير سوف يغرق الجميع. ولنْ يكون التدخُّل العسكريُّ بالعمل السهل أو الخالي من العواقب، لأنَّ الأموال التي استُثمرتْ في هذا السدِّ ليستْ أموالًا إثيوبيَّة في المقام الأوَّل، بلْ هي أموال دوليَّة بعضها- للأسف- من بنوك المنطقة، ولا يخفى على أحد أن أصحاب رؤوس الأموال لا يتسامحون مع الإضرار باستثماراتهم، أو حتَّى تهديدها وأنَّهم أصبحوا في عصرنا أقوى سياسيًّا من الحكومات، لأنَّهم عالميُّون والحكومات محليَّة، وعلى الرغم من ذلك ما زلت أؤمن بأنَّ التلويح بالقوَّة واستخدامها كحلٍّ أخير- حتَّى إذا فشلتْ في تحقيق هدفها كاملًا – سوف يشعر إثيوبيا وافريقيا والعالم كلَّه، بأنَّ التلاعب في حصَّة مصر من الماء لنْ يمرَّ في سلام ولنْ تقف مصر إزاءه مكتوفة اليديْن.
دهاء
الذين يفاجأون بتمدد نفوذ تركيا سياسيا وعسكريا بصورة متنامية وعلى مساحات واسعة من خريطة الجغرافية السياسية، خاصة في افريقيا وآسيا، لهؤلاء أكد جمال سلطان في «الشبكة العربية» على أن» «الأمر ليس مجرد «عضلات» وإنما عقل» وخبرات سياسية ودبلوماسية، ورؤية بأفق إنساني واسع، تتيح رسم خطوات محسوبة وذكية، فضلا عن توفر الإرادة الوطنية المستقلة، في دولة تملك قرارها، وتستند إلى إرادة شعبية، وبرلمان قوي ومستقل، ومؤسسات صنع قرار حقيقية، كذلك مصداقية الموقف السياسي مع أصدقاء تركيا، عامل حاسم في تعزيز هذا الحضور، فدولة مثل قطر عندما طلبت معونة تركيا كدولة صديقة أمام تحرشات دول خليجية محيطة طامعة في ثرواتها، كانت القوات التركية في الدوحة خلال أيام، أو ساعات. وعندما رغبت الحكومة الشرعية في ليبيا أن تستعين بصديق قوي يحمي العاصمة من اجتياح عصابات حفتر والمرتزقة الروس، كان الخبراء الأتراك في العاصمة وما حولها، يدربون الشباب الليبي على الطائرات المسيرة، فغيروا وجه المعركة تماما، وطهروا غرب ليبيا بالكامل من ميليشيات حفتر، وبسطوا فيه الأمن والأمان. وعندما تعرضت أذربيجان لعدوان أرمينيا، بتحرش روسي، كانت طائرات الإف 16 التركية في سماء أذربيجان على حدودها من أرمينيا، ودفعات الطائرات التركية المسيرة التي أثبتت جدارة فائقة في يد الجيش الأذري، فتوقف التحرش الأرمني على الفور. وفي الصومال، عندما أرادت الحكومة الوليدة دعم قدراتها لصد هجمات التنظيمات الإرهابية المسلحة هناك، كانت تركيا حاضرة بأسرع وقت، تدريبا وتسليحا، وجلبت قوات صومالية لتدريبها، كما قامت بإنشاء العديد من المدارس والمستشفيات والمطارات، وحتى مبنى البرلمان نفسه. وفي النيجر عندما أرادت الحكومة تحجيم التدخلات الأوروبية في شؤون البلاد وزعزعة استقرارها، خاصة فرنسا، استعانت بتركيا، فكانت القاعدة العسكرية التركية هناك بأسرع مما يتصوره أحد».
علموه الكلام
أبدى سليمان جودة في «المصري اليوم» انزعاجه من الطريقة التي يتحدث بها الإثيوبي تيدروس أدهانوم، مدير منظمة الصحة العالمية، خاصة تصريحاته المتتالية عن فيروس كورونا منذ بدء ظهوره في الصين، ثم انتشاره في أنحاء العالم : «الطريقة التي يمشى عليها أدهانوم في تصريحاته تنطق بأنه يؤمن بأن الخوف لا الصحة للجميع! وليس في هذا ظلم له، ولا فيه تحامل عليه أو انحياز ضده، ولكنها الحقيقة التي تحملها تصريحاته إلينا كلما خرج علينا بتصريح يخص الفيروس، ويتحدث عن احتمالات الوصول إلى لقاح يداوي مرضاه! وفي آخر تصريح قبل يومين وقف أدهانوم يقول إن كورونا ربما يصاحبنا مدى الحياة، وربما لا يصل الأطباء إلى علاج ينقذ البشرية منه في المستقبل القريب ولا البعيد! هذا كلام يجب ألّا يُقال، حتى لو كان حقيقة بين الحقائق، وهو كلام لا يقوله رجل يجلس على رأس المنظمة المسؤولة عن قضية الصحة في العالم، لأن لهجة كهذه تجعل العالم يفقد ثقته في نفسه، وفي قدرته على أن يكسب معركته مع الوباء.. تمامًا كما يتحدث الطبيب إلى المريض بأن حالته ميؤوس منها وليس فيها رجاء! ما يجب أن يُقال شيء آخر من نوع ما يقوله الألمان، الذين وصلوا إلى قناعة هي الأجدى عالميًا في أي مواجهة ناجحة مع الفيروس.. وهي قناعة تقوم على أن المواجهة الناجحة تقوم على عدة مبادئ، من بينها أن الكمامة الطبية صارت كحزام الأمان، الذي لا غنى عنه في السيارة، وأن الالتزام بها كفيل بمحاصرة الفيروس حتى القضاء عليه! ومع الكمامة تعقيم اليدين والتباعد كلما كان ذلك ممكنًا.. لا أكثر من ذلك ولا أقل».
خارج السياق
لم يعد التنافس بين ثلاثي القوى العظمى (أمريكا والصين وروسيا) خافيا على أحد، في ما يبقى المحور العربي، والكلام لسامي صبري في «الوفد» في مقدمة أولويات الاستراتيجية العسكرية والسياسية، لأهم وأكبر قوى اقتصادية في العالم، وتبقى أيضا صعوبة الأخذ بأي نموذج من تلك الأنظمة منهجاً يمكن تطبيقه، أو جزء منه في الشرق الأوسط. وتلك حقيقة يؤكدها الساسة والاقتصاديون، لسبب بسيط جدا هو احتفاظ الشعوب العربية بنظام حكم يواكب مراحل تطورها السياسي والاجتماعي والاقتصادي، بكل ما يحمله هذا التطور من أفكار إصلاحية، ووقود ديموغرافي، وثبت ذلك تاريخياً في ما خلفته ثورات تلك الشعوب من نتائج. وعلى الرغم من الاختلاف الديني والعقائدي للقوى الثلاث، إلا أن حرباً خفية قوية تدور بينها تكاد تكون السبب الرئيسي لأزمات النظام العالمي الجديد والمجتمع الدولي. وفي أزمة فيروس كورونا وما خلفها من تداعيات، الدليل القوي على صراع الحيتان. أكد الكاتب أن من سينتصر في هذه الحرب هو من يقيم علاقات متوازنة ولا يقحم نفسه في أحلاف سياسية وعسكرية تقيده، وربما تستنزفه لصالح دولة أو دول بعينها، وهو ما انطلقت في تجسيده واقعاً الحكومة الصينية بتطبيق سياسة الشركاء وليس الحلفاء. وأعتقد أن الصين بهذه السياسة الخارجية الجديدة وبعقلانية حكامها، ونضج فكرها الاقتصادي (الاشتراكي المتطور) نجحت في كسر الحصار والترصد الأمريكي لكل ما هو صيني داخل أمريكا وخارجها، وحطمت شعار العدو الشرير الذي يمارسه المرشحون لحكم البيت الأبيض في كل موسم انتخابي، وأجبرت بكين عبر السنوات العشر الماضية واشنطن على الاعتراف بقوة الصين سياسياً واقتصادياً، بنجاحها في إبرام عقود مصانع وطرق ومواصلات ومساكن وفنادق، وتوقيع اتفاقات منح وقروض واستثمارات ضخمة طويلة الأجل مع نحو 120 دولة خارج الحلف الشيوعي، وأكد الكاتب أنه مهما فعل ترامب وبايدن لن يستطيعا وقف التقدم الصيني.
ثروات خرافية
سلط أحمد عبد التواب في «الأهرام» الضوء على مساعي مجلس النواب الأمريكي الرامية لإقناع جماهير الأمريكيين بأنه يولي اهتماماً كبيراً لمكافحة الاحتكار، وللتحقق من أن القوانين الموضوعة لحماية المنافسة تواكب التطور الكبير لشركات التكنولوجيا، مثل أبل وأمازون وغوغل وفيسبوك، وأعلن المجلس أن لجنته الاقتصادية تنظر في أوضاع هذه الشركات للتحقق من أنها تلتزم بالشكل التنافسي، ولدراسة إذا كان مطلوباً إجراء تعديلات في القواعد التي من شأنها أن تؤثر مباشرة في أساليب عمل هذه الشركات تحقيقاً للمطلوب.. وقد استمرت اللجنة في عملها عدة أشهر من 2020، وعقدت جلسات استماع حضرها بعض مديري هذه الشركات الأسبوع الماضي، ولكن جاءت الأخبار الموثقة بعد يومين من سماع أقوالهم، لتؤكد أنهم حققوا أرباحاً خرافية لم تتحقق في التاريخ لأي مستثمر في أي دولة، حيث زادت ثروة اثنين منهم 7 مليارات دولار لكل منهما، في يوم الجمعة الماضي وحده، كسبها مارك زوغربرغ الرئيس التنفيذي لفيسبوك، بعد أن ارتفع سعر سهم شركته بنسبة 8.2٪ فبلغ 253.68 دولار. وكذلك زادت ثروة جيف بيزوس، الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، بعد أن ارتفع سهم شركته بنسبة 3.7٪، وبلغ 3164.68 دولار. وبخصوص بيزوس، المصنف أغنى رجل في العالم، فقد حقق أرباحاً أخرى في يوم 21 يوليو/تموز الماضي وحده، بلغت 13 مليار دولار! وقال بعض الخبراء إنه أكبر مكسب في التاريخ في يوم واحد لأحد الأفراد! البعض يطرحون أسئلة ملحة حول جدوى عمل هذه اللجنة وأمثالها، في الوقت الذي يكسب فيه البعض، ممن هم بممارساتهم سبب إثارة الموضوع، مثل هذه المبالغ الخرافية التي ما كان يمكن تخيل أن يكسبها أحد بهذه السرعة حتى قبل أن يكسبوها بدقائق قليلة.