يشعلون القدس

حجم الخط
0

هل القدس تشتعل؟ أنتم تقررون. المعطيات تتحدث عن 274 عملية هذه السنة في المدينة، حسب التقسيم التالي (وفقا لمعطيات المخابرات): ست عمليات عبوات ناسفة، أربع عمليات اطلاق نار، 2 عملية طعن، 3 عمليات دهس و 3 عمليات رشق حجارة تتضمن اصابات.
بالمقابل، في كل 2013 نفذت 126 عملية. كما يتبين من معطيات المخابرات أنه منذ 2010 وحتى 31 تشرين الاول 2014 كانت تسع عمليات دهس في أرجاء البلاد. بعد اسبوع من اطلاق النار على نشيط اليمين يهودا غليك تلقينا مرة اخرى عملية دهس (الثانية في غضون اسبوعين)، والتي جبت ثمنا باهظا جدا.
تشير المعطيات الجافة بوضوح الى تصعيد واشتعال في القدس. بعد الجرف الصامد فهمت السلطة الفلسطينية بانه من أجل دفع شؤونها الى الامام، فان القدس هي المكان الصحيح للاشعال، في ضوء حساسية وتفجر المدينة. ويقدر الفلسطينيون بانهم اذا ركزوا على القدس فانهم سيسيرون على الطريق القويم لتدويل النزاع وعزل اسرائيل في الساحة الدولية. ويبدو أن تقديرهم صحيح. فمريح للشرطة ان تشتعل القدس وليس الضفة الغربية. وقد فعلت كل شيء كي تحافظ على الاستقرار السلطوي في اراضيها وعلى القاء الشرارات الى النار المقدسية.
رجال حماس يفهمون هم ايضا، الى جانب المنظمات الاسلامية الاخرى، مثل حزب التحرير والجناح الشمالي من الحركة الاسلامية برئاسة الشيخ رائد صلاح، بانه سيكون من الصحيح اشعال القدس، في ضوء الاجماع الاسلامي الدولي في هذه المسألة الحساسة. ومثل السلطة، فان للحركة الاسلامية ايضا مصلحة في ان يكون الاشتعال حول الحرم وليس في داخل البلدات العربية في اسرائيل.
والى داخل هذه «السَلَطة» العربية يدخل اليهود، نشطاء اليمين، الذين يستغلون الوضع كي يضيفوا الزيت الى الشعلة ويطلقون الاعلانات عن الحاجة الى تهويد شرقي القدس، الحاجة الى الحجيج الى الحرم وغيرها من الاعلانات التي غايتها تحقيق المصالح السياسية لاولئك النشطاء والاحزاب.
في ظل غياب مسيرة سياسية وبعد اعلان حكومة اسرائيل عن اقامة احياء جديدة في شرقي المدينة، وكذا مصادقات البناء في اللجان المحلية واللوائية للتخطيط والبناء لاحياء جديدة خلف الخط الاخضر في القدس – فان اللهيب يتصاعد فقط.
الحل واحد: الوصول الى مفاوضات وحوار مع الفلسطينيين. ولكن لاسفي، ليس للطرف الفلسطيني ايضا، القدرة، القوة والارادة للجلوس لمفاوضات جدية. وفي غياب المفاوضات، سنواصل التعرض للعمليات سهلة التنفيذ، لمنفذ واحد، بشكل عام مقيم اسرائيلي يصعب اكتشاف المخابرات وغيرها من الجهات له.
في الوضع الناشيء، فان التصعيد والعزل لاسرائيل سيستمران. وفي هذه الاثناء، على الشرطة والمخابرات أن تعثر على المحرضين وتعتقلهم (وهم يفعلون ذلك جيدا) وعلى جهاز انفاذ القانون ان يحرص على العقاب الناجع للمحرضين ومنفذي العمليات، بما في ذلك من خلال هدم منازل منفذ العمليات من سكان اسرائيل.

٭ مسؤول سابق في المخابرات
معاريف الاسبوع 9/11/2014

يرون بلوم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية