اذا كان ما صرح به هنري ليفي أو BHLكما يسمى اختصارا أنه جاء إلى تونس لمصلحة ليبيا فبئسا لمصلحة هي بل ان أطرافا ليبية تحتكم للاجنبي لحل نزاعاتها الداخلية بكل ما يمكن أن يعنيه ذلك من مصادرة للسيادة و من انتهاك للوطن لا يمكن أن تكون أمينة على ليبيا وعلى مصلحة شعبها في مرحلة خطيرة يعاني فيها الليبيون الامرين بين أطماع الشبكات المسلحة التي تدمر ليبيا و بين أطماع الأجانب الذين يتطلعون إلى الهيمنة على بلد يسبح في النفط و الغاز فضلا عن موقع استراتيجي في حوض المتوسط ..
هنري ليفي يأتي إلى المنطقة متدثرا بجبة اللورد بلفور ما أشبه اليوم بالأمس و كأن التاريخ يعيد نفسه وكأنه بعد وعد بلفورالبريطاني المشؤوم في فلسطين يأتي وعد هنري المفضوح في ليبيا و في كل مرة تكون ألايدي العربية وسيلة لشرعنة الاستعمار في شكل جديد في وطن مستباح..
مسؤولية الأطراف الليبية و تجار السلاح و رؤوس الأموال المجهولة التي صرفت لزيارة هنري ليفي ليست وحدها المسؤولة عما أحدثته هذه الزيارة إلى تونس من احتجاجات شعبية في هذه المرحلة الحساسة من الانتخابات الرئاسية وما يمكن أن تثيره من شكوك وهواجس لدى التونسي المهووس بكل محاولات التدخل الخارجي في مساره الانتقالي من أي جهة كانت بل ان المسؤولية تمتد أيضا إلى كل السلطات وإلى صناع القرار في البلاد الذين وجدوا من السهل اصدار بياناتهم المتتالية للتبرؤ من الزائر غير المرغوب فيهم وهم يظنون أنهم بذلك يتخلصون من المسؤولية والحال أنهم أول من يتحمل مسؤولية انتهاك حرمة البلاد، بل الواقع أن تصريحات وزيرالخارجية بأنَّ الفرنسي المتصهين برنارد ليفي غادر تونس لا تعني اعفاء السلطات المعنية من المسؤولية بل ان تسابق مؤسسة الرئاسة و رئاسة الحكومة إلى نفض اليدين والتبرؤ من الزيارة لا يمكن الا ان يعزز القناعة بقصرالنظر إزاء ما تعنيه هذه التصريحات من هروب إلى الامام وتنصل من المواجهة وكأن انتهاك حرمة البلاد امرلا يعني أهل السلطة.
وفي انتظار تحقيق قد لا يأتي بشيئ فان الأكيد أن أكثر من نقطة مرتبطة بهذه الزيارة في حاجة للتوضيح لا سيما فيما يتعلق بأطراف إرهابية متطرفة كان ليفي يعتزم لقاءها في تونس والكشف عن هويات تلك الأطراف وكيفية تواجدها على التراب التونسي …قد لا تكون أهداف ليفني خافية على أحد وهو المعروف بصفقاته الدموية على ظهر الشعوب العربية تحت غطاء الربيع العربي سواء عبر بوابة مهرجان كان السينمائي أو غيره من الأحداث الثقافية والفنية فكل الطرق تؤدي إلى ليبيا بالنسبة لمن جعل من الفكر والثقافة مدخلا للتطويع …ليس سرا أن برنار ليفي كان أول القادمين إلى ليبيا قبل حتى سقوط القذافي هو الذي كان ولا يزال على علاقة جيدة مع ساركوزي الذي يتردد أن العقيد كان وراء تمويل حملته الانتخابية الرئاسية .
اسيا العتروس