فضائح إعلانية بملايين الدولارات تلاحق صحف الجزائر

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: تواجه الصحف الكبرى في الجزائر فضائح إعلانية تتمثل في إعلانات بلغت قيمتها ملايين الدولارات تلقتها خلال السنوات الماضية خلال فترة حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ولم تكن تلك الإعلانات سوى رشاوى لهذه الصحف من أجل شراء ولائها.

وكشف مدير عام المؤسسة الحكومية للإعلان في الجزائر العربي ونوغي عن هذه الفضائح في قطاع الإعلان الحكومي الممنوح إلى صحف، مشيراً إلى أنه “يجري التحقيق فيها تمهيداً لاحالتها إلى القضاء”.

وقال ونوغي في حوار صحافي نشرته صحيفة “الخبر” الجزائرية، إن الفساد المالي في عمليات توزيع الإشهار طاولت توزيع 150 مليار دينار (800 مليون دولار تقريبا) بينها 200 مليون دولار، وزعت خلال السنوات الأربع الأخيرة على صحف بطريقة غير قانونية وفيها الكثير من الاحتيال.

وذكر أن “التحقيقات لا تزال جارية في العديد من الملفات التي ينتظر أن تسقط العديد من الرؤوس، سواء من الذين مرّوا على تسيير القطاع أو أولئك الذين استفادوا بغير وجه حق، في جرائد لم يكن يتجاوز سحبها الألفين نسخة”.

وأكد ونوغي أن المؤسسة المكلفة بتوزيع الإعلان الحكومي تخضع في الوقت الحالي لتحريّات أمنية ومحاسباتية وتدقيق مالي، إلى جانب تدقيق داخلي للحسابات تم إطلاقه بالتعاون مع خبراء محاسبين، بهدف إجراء تقييم مالي وحصر التلاعبات الذي تم وتحديد المستفيدين بطريقة غير قانونية، قبل إحالة الملف على العدالة.

وذكر المسؤول الجزائري أن صحفاً ووسائل إعلام ومجلات أجنبية استفادت هي الأخرى من الريع المالي الذي كان يوزع عليها وستشملها التحقيقات أيضاً، حيث كانت توجه إليها أموال ومبالغ كبيرة جداً، في حملات دعائية بهدف ظاهر هو تحسين صورة الجزائر، لكنه كان موجهاً لتلميع مجموعة الحكم السابقة، ولتحويل العملة الصعبة إلى الخارج.

وتشمل التحقيقات “لوموند” ومجلة “جون أفريك” ومجلة “أفرك آزي” لصاحبها ماجد نعمة، ودوريات تابعة للضابط الجزائري السابق المقيم في فرنسا، هشام عبود، وقناة “أورو نيوز” ومجلات متخصصة بالإنكليزية كانت تنشر أحياناً حوارات مكتوبة للرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة.

وكانت صحيفة “لوموند” الفرنسية قد نشرت في تموز/يوليو عام 2012 ست عشرة صفحة عبارة عن دعاية للسلطة ولسياسات الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

واعتبر العربي ونوغي أن مؤسسة الإعلان الحكومي كانت عبارة عن “وكر للفساد المالي خاضع لسلطة الهاتف ومتحرر من كل المعايير القانونية والأخلاقية، والضحية الكبرى لتلك الممارسات هي عمال المؤسسة وموظفوها النزيهون الذين لم يستفيدوا من حقوقهم رغم أن مؤسستهم ذات طابع اقتصادي وكانت تسير المليارات، في مقابل حصول حفنة من الفاسدين على كل الامتيازات” وتعهد بتطهير جذري للمؤسسة مع نهاية السنة الحالية، وفق الالتزامات التي قطعها مع رئيس الجمهورية.

وكشف ونوغي عن توزيع ما يقارب المليار دولار من الإعلانات خلال العقدين الماضيين من حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، قال إنها كانت تصب في مصلحة ملاك الصحف والجرائد بالدرجة الأولى، من دون أن يستفيد الصحافيون من هذه العائدات، وبعضهم لم يكن حتى مصرحاً بهم لدى الضمان الاجتماعي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية