يعالون: انفجار مخزن أسلحة لحزب الله سبق انفجار بيروت
الناصرة-“القدس العربي”:ما تزال أوساط إسرائيلية واسعة منشغلة بانفجار مرفأ بيروت وسط محاولات غير بريئة لإثارة شكوك وتوجيه تهم وربما دسّ بين اللبنانيين كما يؤكد بعض المراقبين المحليين، وسط استمرار حالة التأهب على الحدود مع لبنان. وبهذا السياق زعم وزير الأمن الأسبق موشيه ياعلون أن انفجار مخزن أسلحة لحزب الله سبق انفجار الميناء. وقال ياعلون يوم الجمعة في لقاء مع موقع “إيلاف” السعودي إن انفجارا وقع في مخزن كبير للأسلحة تابع لحزب الله في مرفأ بيروت، وهو ما أدى بعد ذلك إلى انفجار العنبر الذي تخزن فيه مادة نترات الأمونيوم. ويدعي يعالون في الحديث مع “إيلاف” الذي يواصل نشر لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين ضمن مشروع التطبيع الذي يقوده محمد بن سلمان مع دولة الاحتلال، إن حزب الله كان يعلم بالمواد المتواجدة في مرفأ بيروت، وهو يسيطر على المرفأ والمطار كما يسيطر على مقدرات لبنان. وادعى أيضا أن إسرائيل حذرت لبنان ودولًا أخرى من مستودعات أسلحة حزب الله ومواده الخطرة في بيروت وفي أماكن أخرى، وأضاف أن، إسرائيل على استعداد لمد يد العون للبنانيين ولمساعدة الأسرة الدولية للنهوض بلبنان مجدداً، منوهاً إلى أنّه “يجب اشتراط المساعدات للبنان بضرورة التخلص من حزب الله وسلاحه”. كما قال إن على الشعب اللبناني الاختيار بين الاستقلال الحقيقي وبين البقاء تحت رحمة خامنئي في طهران “فلبنان دولة غير مستقلة واختطفت على يد إيران منذ نشوء حزب الله”. وعن إمكانية اندلاع مواجهة قريبة بين إسرائيل وحزب الله، قال إن “حزب الله لا يسعى إلى ذلك حاليًا، لكن إن حدثت مواجهة فإسرائيل ستدمر أجزاء كبيرة من المناطق والبنى التحتية اللبنانية، فحكومة لبنان مسؤولة عن الوضع وإسرائيل لن تتهاون في قصف أي موقع يهدد أمنها”.
في المقابل لم ينف الرئيس اللبناني ميشال عون، يوم الجمعة، في حديث لوسائل إعلام محلية أن الانفجار نجم عن “تدخل خارجي” ووفقا له، فإن المحققين يفحصون احتمالات الاهمال في التعامل مع المواد، وكذلك التدخل الخارجي من خلال صاروخ أو قنبلة أو أي عامل آخر. ولم يحدد بعد سبب الانفجار وأشار لاحتمال وجود تدخل خارجي عبر صاروخ أو قنبلة أو أي عمل آخر، وتابع “طلبت من ماكرون تأمين الصور الجوية لمعرفة ما حصل وإن لم تتوفر لدى الفرنسيين سنطلبها من مصدر آخر”. وعلى خلفية تقارير إعلامية وتصريحات سياسية منها تقرير لصحافي أمريكي- إسرائيلي اتهم إسرائيل بالتفجير نافيا أن يكون انفجارا عرضيا، نفى مسؤول أمني إسرائيلي رفيع ضلوع إسرائيل بالانفجار مرفأ في العاصمة اللبنانية بيروت. ونقلت القناة الإسرائيلية 12 عن هذا المسؤول قوله إنه على حد علم المسؤولين الإسرائيليين في هذا الوقت، فإن الحادث نشأ داخل لبنان. وبهذا المضمار قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، إنّ الخليّة التي سعت لزرع عبّوة ناسفة الأحد الماضي في الجولان المحتل “تعمل لخدمة إيران”. وهذا أوّل تصريح علني للجيش الإسرائيليّ حول الخليّة، التي تتكوّن من أربعة عناصر قتلوا جميعًا. وتزيل هذا التصريحات الرواية الأوليّة للجيش الإسرائيليّ أن الخلية تابعة لحزب الله اللبناني، انتقامًا لمقاتل أحد عناصره في دمشق، الشّهر الماضي. ووردت تصريحات كوخافي خلال لقاء تم يوم الجمعة، مع عناصر وحدة “ماغلان” في الجيش الإسرائيلي التي استهدفت الخليّة. وأضاف كوخافي أن هدف “المعركة بين الحربين” التي تشنّها إسرائيل في سوريا هو منع تموضع المحور الراديكالي على الجبهة الشماليّة، بالتركيز على سوريا وتابع “لكن ليس سوريا وحدها” وأضاف أن ثاني الأهداف هو “منع إيران من تطوير سلاح نووي وآخر هذه الأهداف هو منع وصول كافة أعداء إسرائيل، في كافّة الجبهات، على قذائف وصواريخ دقيقة”. وهدد كوخافي بالاستمرار في مسار الإضرار بـ “أعدائنا واستئصال قدراتهم، 360 درجة حول إسرائيل، في الجبهة الشمالية وفي الضفة الغربية والجبهة الجنوبيّة وفي دوائر أخرى لن نتحدّث عنها الآن” وأضاف “في كل واحدة (من هذه الجبهات) نقوم بفعاليّات متنوّعة”. وعادةً ما يشير كوخافي إلى إيران باعتبارها “الحلقة الثالثة” ودول مثل العراق واليمن باعتبارها “الحلقة الثانية.
حالة التأهب
وأمر كوخافي بإبقاء الجاهزية العملياتية على الجبهة الشمالية على حالها وعزز جيش الاحتلال قيادته الشمالية العسكرية على الحدود الشمالية بمنظومات نيران متطورة، كما ونشر القبة الحديدية وذلك خشية من رد حزب الله على مهاجمة أهداف إسرائيلية. وفي سياق الحديث عن الجبهة الشمالية اعترف جيش الاحتلال رسميا ان الطائرة التي رصدها وأسقطها قبل يومين كانت تابعة له، وقال الناطق العسكري الإسرائيلي إنه بعد تحقيق أولي في حادثة الإنذار الكاذب الذي وقع في الجليل صباح الجمعة تبين أن الاشتباه ناجم عن وجود طائرة بدون طيار تابعة للجيش الإسرائيلي في المنطقة وسيتم التحقيق في الحادث. وقبل ذلك كان الجيش الاسرائيلي أعلن أنه أسقط طائرة مسيرة تسللت من لبنان الليلة الماضية. وذكر المتحدث باسم جيش الاحتلال ان قواته رصدت الليلة الماضية طائرة مسيرة دخلت إلى إسرائيل من منطقة جبل الشيخ بالقرب من الحدود مع لبنان.
تحذير مزدوج
وقال المستشرق الإسرائيلي المعروف بمواقفه العنصرية ضد العرب بروفيسور مردخاي كيدار إنه مع كل الاحترام للسلطات اللبنانية حول انفجار بيروت لا يمكن شراء هذه القصة. ورجح هو الآخر على غرار ياعلون أن المتفجرات والذخائر ووقود الصواريخ (وهي مواد شديدة التطاير وقابلة للاشتعال) تم تخزينها من قبل حزب الله في هذا المستودع بعد شحنها من إيران مدعيا أن هناك عدة أسباب وراء تصديق ذلك. وضمن هذه الرؤية الإسرائيلية قال محرر الشؤون العربية في صحيفة “هآرتس” تسفي بارئيل إن حكومة لبنان تدرك بأن عليها أن تقدم للجمهور مذنبين فوريين إذا أرادت استمرار بقاءها. وتابع “رغم أن عمانويل ماكرون يحاول أن يلقي بكامل ثقله فإن أي تغيير سياسي لن ينتج عن هذا التدخل الخارجي، بل إن التغيير السياسي سيأتي من الشوارع المدمرة ومن حركات الاحتجاج”. معتبرا أن الكثير من المسؤولين في لبنان دأبوا على البحث في أوراقهم والرسائل التي أرسلوها وتسلموها في اليومين الأخيرين، وفي التعليمات التاريخية التي أمليت، في بحث محموم عن أي دليل صغير على براءتهم.
تضامن وتشفي
أما زميله محرر الشؤون العسكرية عاموس هارئيل فاعتبر أن المصيبة في لبنان تبرد التوتر في الشمال، ولكن هذا أيضا تحذير مزدوج لإسرائيل بنفس الوقت. في افتتاحيتها أثنت صحيفة “هآرتس” على مبادرة بلدية تل أبيب، لإضاءة مبناها بألوان العلم اللبناني كتضامن مع عزاء الشعب اللبناني وتابعت “هكذا أيضا رسائل المواساة التي نقلها رئيس الدولة روبين ريفلين والمساعدة التي اقترحها وزير الأمن بيني غانتس ووزير الخارجية غابي اشكنازي. وكما أجاد في صياغة الأمر روني خولدائي، رئيس بلدية تل أبيب، فإن الإنسانية تسبق كل نزاع”. في المقابل أعربت بعض الجهات الإسرائيلية عن معارضتها لهذه المبادرة واعتبرها وزير الأمن السابق أفيغدور ليبرمان خيانة، وحمل عليها أيضا زميله الأسبق في المنصب نفتالي بينيت وقال ساخرا “ما ينقصنا أن نرفع علم حزب الله على مقر بلدية تل أبيب”. أما نائب رئيس الكنيست السابق موشيه فايغلين فقد عبّر عن تشفيه بالفاجعة التي أصابت اللبنانيين وقال لم يكن أجمل من هذا اليوم الذي شهدنا فيه بيروت تلتهمها النيران. وحملت النائب هبة يزبك “المشتركة/ التجمع الوطني الديمقراطي” على رئيس بلدية تل أبيب رون حولدائي واتهمته بالنفاق وقالت إنه يتضامن مع بيروت وهو طيار عسكري شارك بقضفها في اجتياح 1982 ويقوم اليوم بنبش قبور المسلمين في مقبرة الإسعاف في يافا.