القاهرة ـ «القدس العربي»: استيقظ المصريون أمس الثلاثاء 11 أغسطس/آب على قنوات تلفزيون الدولة تحشدهم نحو لجان الانتخابات، لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ، التي انطلقــــت أمس الثلاثــــاء. وكما هو متوقع أكد الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، عقب الإدلاء بصــــوته في لجنة مدرسة «الإرشاد « في مسقط رأسه في مركز الدلنجـــات في محافظة البحيرة، أن التصـــويت في الانتخـــابات واجب وطني، وأمانة في عنق المواطنين لإظهار مدى وعينا بالتحديات التي تواجه البلاد، لافتا إلى ضرورة أن يحكّم كل ناخب ضميرَه عند اختياره من ينتخب، لأنه سيسأل عنه أمام الله سبحانه وتعالى.
اكتمال ديكور الديمقراطية في مجلس الشيوخ… وعلام وجمعة يحشدان الأغلبية نحو صناديق الاقتراع
وجدد مفتي الجمهورية دعوته إلى الشعب المصري أن يظهروا للعالم كله إعلاءهم للمصلحة الوطنية، عبر مشاركتهم الإيجابية والفعالة في التصويت بالانتخابات، ودعم أركان الدولة المصرية. إنزل.. شارك.. إختر من تشاء فصوتك مهم جدًا في العملية السياسية، وتحديدًا أوجه حديثى إلى قطاع الشباب، لا تترك الفرصة في التعبير عن رأيك بكل صراحة، ومن حسن الطالع أننا نجد شبابًا كثيرين مرشحين في خوض انتخابات الشيوخ، فلماذا لا يقدم الشباب على انتخاب أقرانهم المرشحين مثلاً؟ وعلى المرأة المصرية ألا تفوت هى الأخرى الفرصة، خاصة أن هناك نساء كثيرات مرشحات، سواء كان ذلك في القائمة أو على المستوى الفردي. واهتمت صحف القاهرة الصادرة أمس الثلاثاء، بتطورات الأوضاع في لبنان ونقلت عن وزير الخارجية سامح شكري، قوله إن مصر تعمل على تلبية أولويات لبنان في هذه المحنة، بعد التفجيرات التي زلزلت بيروت الأسبوع الماضي. وكشف عن أن مصر ستوفر الجسر الجوي للمساعدات الإغاثية والإنسانية، والجسر البحري لإعادة الإعمار.
شارك ولا تخف
حرص وجدي زين الدين رئيس تحرير «الوفد» على حشد المواطنين للمشاركة في الإستحقاق: «بدأ ماراثون انتخابات مجلس الشيوخ كاستحقاق دستوري مهم، وكما قلنا من قبل، إن الدولة المصرية حريصة كل الحرص على تنفيذ هذا الاستحقاق، رغم كل المخاطر التي تحيط بالبلاد من كل جانب، ما يعني أن مصر تسير في المسار الديمقراطي الصحيح والسليم، وتقوم فعليا بتفعيل المادة الخامسة من الدستور، التي تقضي بأن «يقوم النظام السياسي على أساس التعددية السياسية والحزبية، والتداول السلمي للسلطة، والفصل بين السلطات، والتوازن بينها، وتلازم المسؤولية مع السلطة، واحترام حقوق الإنسان وحرياته على الوجه المبين في الدستور». وهنا وجب على المواطنين ألا يفوتوا الفرصة في التصويت في الانتخابات، ليس خوفا من غرامة أو عقوبة أو ما شابه ذلك، إنما المهم جدا في هذا الأمر، هو ممارسة المواطن حقه القانوني والدستوري، خاصة أن البلاد حاليا تشهد أزهى العصور في عدم التزوير أو التزييف، اللذين وليا إلى غير رجعة، وحرص المواطن على النزول إلى صناديق الاقتراع معناه أن المواطن يريد أمرا وقد أتيحت له هذه الفرصة، فيجب عليه أن لا يفوتها أو يضيعها. إنزل.. شارك في عملية التصويت، فهو مسألة بالغة الأهمية، لأن العزوف هو ضد المواطن بالدرجة الأولى، والتصويت يعني أن هذا المواطن يفرض رأيه بكل حرية، ولا أحد مهما كان يستطيع الآن أن يزوّر أو يزيف الصوت الانتخابي، وبالتالي هذه فرصة ذهبية لأن يدلي كل مواطن برأيه ويكون فعلا الاختيار من إرادة المواطن نفسه.. وعموما فإننا نعلم أن عصر السلبية قد ولى وانتهى، والشعب العظيم الذي قام بثورة 30 يونيو/حزيران لا يمكن في أي حالٍ من الأحوال، أن يكون سلبيا، فإرادة هذا الشعب العظيم هي التي خلقت الواقع الجديد الذي نحياه حاليا».
لقاح سيئ السمعة
أولى حمدي رزق في «المصري اليوم» عناية خاصة بلقاح روسي لكورونا: «من المعلوم أنه أخطر من الفيروس السيئ هو اللقاح السيئ.. تلقفت الأوساط الطبية حول العالم خبرا عن لقاح روسي، مضاد للفيروس القاتل، سيجري تسجيله يوم 12 أغسطس/آب، كأول تسجيل عالمي للقاح ضد وباء فيروس كورونا. وحسب السلطات الصحية الروسية المرتبطة بوزارة الدفاع الروسية، حاضنة التجارب المختبرية، من المرجح أن يكون الإنتاج الضخم بحلول سبتمبر/أيلول.. لاستقبال العقار الذي سيحمل اسم «أفيفافير». وسمحت السلطات الصحية الروسية باستخدام العقار لعلاج المصابين بالوباء بفاعلية تجاوزت نسبة 90٪. سيقابل العقار الروسي حتما بالتشكيك من المعسكر الغربي، الذي يجتهد لإطلاق أول عقار مضاد لكورونا، وهناك على أقل تقدير (6) عقاقير دخلت مرحلة التجارب السريرية، وتكاد تدخل خطوط الإنتاج بمليارات العبوات، وبعضها دخل بالفعل مرحلة التعاقدات التجارية حول العالم. معركة طحن العظم على إحراز قصب السبق في تسجيل أول عقار تقف وراءها كارتلات دوائية عملاقة، وخلفها أوزان دولية ثقيلة، حكومة ترامب لن تمرر الفرصة للروس لإحراز هدف تاريخي في المرمى الأمريكي، والقاعدة تقول إذا لم تحرز قصب السبق، فلا تمكن آخرين من إحرازه، ولذلك يتوقع عاصفة تشكيك غربية عاتية تلف العقار الروسي الذي تلقي الدولة الروسية بثقلها وراء إنتاجه، تحت رعاية وزارة الدفاع الروسية، ما يعطيه وزنا مضاعفا. ما يجري في المعامل يؤشر إلى حمى تنافسية عالمية في مواجهة فيروس غامض متحور محير حتى ساعته، البشرية على موعد هذا الخريف مع واحدة من معجزات الطب الحديث. بصدد ثورة معملية غير مسبوقة في تاريخ البشرية، منظمة الصحة العالمية تعمل مع العلماء في جميع أنحاء العالم، على تطوير ما لا يقل عن (20) لقاحا مختلفا، وبعضها دخل بالفعل مرحلة التجارب السريرية في وقت قياسي، وهذا محفوف بالمخاطر الوبائية».
أمل محفوف بحذر
ظهرت خلال الأسابيع الماضية بعض التباشير عن تراجع الإصابات بفيروس كوفيد 19، وبدأت دول العالم، كما أشار أكرم القصاص في «اليوم السابع» تستعد لمرحلة من الانفتاح لتعويض الخسائر من التوقف، حتى عاد الفيروس ليطل بوجهه من جديد، حاملا المزيد من الغموض والرعب، وعادت الإصابات للتصاعد في أوروبا وأمريكا، وحتى الدول التي لا تواجه إصابات مرتفعة مثل مصر، فقد تراجعت أرقام الإصابات اليومية المسجلة، لكنها عادت للارتفاع، بما دفع الجهات الصحية والوقائية إلى التحذير من التخلي عن الإجراءات الاحترازية. وعلى الرغم من أن أعدادا من مستشفيات العزل سجلت صفر إصابات، لكن وزارة الصحة أكدت على أهمية التمسك بالإجراءات، خوفا من تصاعد قد يصل إلى معدلات غادرتها مصر من شهر. أوروبيا، هناك حديث عن موجة ثانية، في إسبانيا، أصدرت جميع دول شنغن توصيات ضد السفر إلى مناطق معينة من إسبانيا، بسبب تفشى فيروس كورونا بشكل كبير، ووفقا لصحيفة «الموندو» فقد تجاوز عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا في إسبانيا الـ316 ألفا، وأكثر من 29 حالة وفاة. والأمر نفسه في إيطاليا وألمانيا وبريطانيا، وحتى الصين سجلت عشرات الإصابات، وحسب اللجنة الوطنية للوقاية، بلغ إجمالي الإصابات في الصين 84668 ولا يزال عدد الوفيات عند 4634. فيما يستمر تصاعد الإصابات بشكل لافت في البرازيل، وتجاوز عدد الإصابات 3 ملايين، والوفيات تجاوزت 110 آلاف، وتحتل البرازيل المركز الثاني في العالم بعد الولايات المتحدة. أدى تخفيف العديد من الدول إجراءات الحجر الصحي إلى ارتفاع جديد في عدد المصابين بفيروس كورونا المستجد، ما فتح الباب أمام الحديث عن «موجة ثانية» بينما حذّرت منظمة الصحة العالمية من التهاون في مواجهة الفيروس أو التهاون في اتخاذ الإجراءات الاحترازية.
فتش عن دبي
رغم كل الإجراءات الاحترازية والوقائية، وارتفاع مستويات الخدمات الطبية.. فإن معدلات الإصابة بجائحة كورونا مازالت مرتفعة في الدول الخليجية. هذا الوضع، كما أكد جلال دويدار في «الأخبار» لا يتفق والجهود المبذولة وحجم الإنفاق المرتفع على الخدمات الصحية. من هذا المنطلق فإنه لم يكن أمام هذه الدول الشقيقة سوى مواصلة فرض القيود. إن البلد الخليجي الوحيد الذي خاطر وأقدم على رفع هذه القيود كلية ضاربا عرض الحائط بالتعليمات الصحية.. إمارة دبى في دولة الإمارات العربية المتحدة. فقد أقدمت على هذه الخطوة نظرا لارتباط حياتها ووجودها بالتجارة والتسوق والسياحة القائمة على حركة الترانزيت الجوية بين أنحاء العالم. هنا يثور التساؤل عن أسباب ظاهرة ارتفاع الإصابات بكورونا، رغم كل الاحتياطات وإجراءات الرعاية الصحية. إن ذلك يعود إلى الحجم الكبير للعمالة الآسيوية والإيرانية الوافدة وطبيعة حياتها، وبناء على أوضاعهم المعيشية المنخفضة ثبت يقينا أن لا مجال لتطبيق عدم المخالطة، ويتمثل ذلك في تكدسهم في أماكن معيشتهم، إذ أن كل عشرة أفراد على الأقل يقيمون في حجرة واحدة، لا تتوافر في معظمها المتطلبات الصحية. مشكلة التكدس في الإقامة تعود إلى أن هذه العمالة تسعى لتوفير أكبر قدر من أجورهم لإرسالها إلى ذويهم، وادخار الباقى لحين المغادرة النهائية إلى بلدانهم. هذا الواقع يؤدى إلى انتشار اللعينة وصعوبة مقاومتها. في محاولة لتجنب هذا الخطر والحد منه.. لجأت بعض هذه الدول إلى وقف التأشيرات وعدم السماح بعودة العمالة التي غادرت قبل هجمة كورونا. إنها ولا جدال مشكلة عويصة تقف وراء استمرار هذه المحنة الصحية.
غرباء بيننا
انتبه الدكتور محمد أبو الغار في «المصري اليوم» لحقيقة غابت عن الكثيرين: «أصبحت هناك فجوة واسعة بين من يملكون ويقودون مختلف الأعمال، وبقية الشعب المصري، والحقيقة أننا أصبحنا شعبين، واحد يملك ويقود ويسيطر وشعب آخر تنحدر أحواله الاقتصادية تدريجيا، وبصفة مستمرة وينخفض مستوى تعليمه، مما أصبح فيه غير قادر على المنافسة في ظل التقدم التكنولوجي وعالم المعرفة والاتصالات الحديثة. انفصال القيادة الاقتصادية والمهنية عن بقية الشعب أمر كارثي، وفي المنطق لا يمكن أن يستمر. في السابق كان الأغنياء يسكنون في بيوت وفيلات وقصور موجودة داخل أحياء سكنية محاطين بطبقات أخرى. كان جاردن سيتي، الحي الراقي بجوار المنيرة حي الطبقة الوسطى، وبجوار السيدة زينب، الحي الشعبي. وكان الزمالك بجوار بولاق، وكان هناك تفاهم وتعاطف وعلاقات إنسانية ومسؤولية اجتماعية على الأغنياء تجاه المدارس، والمستشفيات، ودور العبادة في هذا الحي. بالتدريج انتقل الأغنياء ثم تلتهم الشريحة العليا من الطبقة الوسطى ليعيشوا في منتجعات مغلقة، الدخول إليها يحتاج إلى تصريح وموافقة مسبقة، وأصبح سكانها باشاوات مع مجموعة من الخدم والسائقين، والأمر لم يعد يخص مجموعة صغيرة من الصفوة، بل أصبح يخص مجموعات كبيرة، والآن هناك مدن جديدة تبنى بالطريقة نفسها ويزيد الإهمال في الأحياء السكنية القديمة. المشكلة ليست فقط في طريقة التفكير واللغة المشتركة. كان ابن الباشا يفهم جيدا ابن الفلاح، والآن ابن رجل الأعمال لا يفهم ما يقوله العامل. مصر مقبلة على ظروف اقتصادية صعبة بسبب الانفجار السكاني من ناحية، وبسبب الفقر المائي المتوقع والمشاكل السياسية والعسكرية شرقا وغربا، مضافا إليها الحجم الضخم من القروض الذي أصبحت فوائده ضخمة، وتأكل جزءا كبيرا من الميزانية وفي الوقت نفسه مازال الصحة والتعليم متعثرين بميزانيات ضئيلة. هناك خطوة ضرورية لعبور مشاكلنا، وهي أن يحدث حوار مجتمعي، ولكي ينجح ذلك يجب أن نفهم بعضنا بعضا، ونتحاور معا ونتفهم ظروف الآخر وأوجاعه، والحقيقة أن قيادات المستقبل سياسيا واقتصاديا علاقتها بالشعب محدودة بالخدم والسائقين، وبعضهم لم يتحدث في حياته مع مصري قبطي واحد.
أخطر من التفجيرات
مهما كانت أسباب هذه الكارثة التي شهدتها بيروت فإن أشد ما يقلق المتابعين والمحللين للشأن اللبناني، حسب رأي الدكتور إبراهيم نجم في «اليوم السابع» في هذا الحدث الجلل، هو ضعف بنية التماسك الوطني والمجتمعي، بين الطوائف الدينية والسياسية، التي مارست عقودا من التقاتل والتناحر الطائفي والسياسي داخل المجتمع اللبناني ما أنهك القوى اللبنانية واستهلك مواردها وثرواتها جراء هذا التناحر، ولا شك في أن الشعب اللبناني الشقيق – خاصة في هذه المرحلة العصيبة – في حاجة ماسة إلى جمع شتاته وصهر أطيافه داخل بوتقة وطن، بأشد الحاجة إلى جهود وتعاون جميع أبنائه، وعلى الرغم مما نراه ونلحظه من حب شديد قوي من أفراد الشعب اللبناني لوطنه العزيز على قلبه وعلى قلب كل عربي، إلا أن رؤوس الطائفية المذهبية تأبى دوما إلا أن تستمر وترتفع وتيرة النزاع الطائفي، ويبقى لبنان ممزقا بين النزاعات المذهبية والطائفية مرهونا لدى صراعات القوى الإقليمية التي تحرك وتستثمر هذه الجماعات والأحزاب الطائفية لصالح مصالحها الشخصية، وعلى كل حال فإنه من الواضح جدا أن لبنان وبسبب الممارسات والنزاعات الطائفية، قد أنهك فعليا ولم يعد قادرا على مواجهة أي تحديات أو كوارث من هذا النوع، وهذا ما تفعله الطائفية البغيضة في أي وطن مهما كانت قوته. فنذير الخطر الذي أطلقته هذه التفجيرات يدفعنا جميعا إلى ضرورة التحذير من الطائفية التي تريد أن تجرنا إليها الجماعات الإرهابية، التي تصنف الناس أعداء يستحقون القتل والسحق على أساس معتقدهم فقط، فيكفي في نظر الجماعات الإرهابية أن يكون الإنسان عدوك بمجرد المخالفة في الدين، حتى لو كان جارك الملاصق لك.
كفى بكاء
لا يريد أسامة سرايا أن يشارك في بكائية بيروت مضيفا في «الأهرام»: «لقد أصبح تتابع سقوط عواصم عربية مع القرن الحالي متكررا: بغداد، طرابلس الليبية، ثم دمشق وصنعاء.. مسلسل مخيف، كما أن هناك عواصم مختطفة، أو ضائعة، أو في حاله انعدام وزن وصراعات على سلطة، من بينها بيروت، والكثير من عواصم المغرب، وكل المشرق، ومعظم الخليج، في حالة من الحرب، والضياع، أو تسليم بلدانها للجيران الإيرانيين والأتراك، مع استمرار النفوذ الإسرائيلي واحتلاله فلسطين كلها، وغير بعيد عن كل ذلك التدخلات الأمريكية والغربية، التي فاقت الحدود. إن لبنان، وعاصمته بيروت، له وضع خاص في الضمير العربي، بل الإنساني ككل، لطبيعة أهله، وحيويتهم، ولأنهم صنعوا في التاريخ مكانة في كل مجالات الفكر، والفن، والشعر، والجمال عموما، أضاف الكاتب: منذ سنوات، يعيش اللبنانيون على وقع الكوارث، والحروب، والانفجارات.. حالة حرب أهلية طويلة (1975 – 1990) لم يُشفوا منها حتى الآن، كما عاش اللبنانيون مآسي عديدة، حيث لم ترحمهم الصراعات الفلسطينية – الفلسطينية، وعانوا احتلالا سوريا بغيضا لأكثر من 10 سنوات لم يرحم العرب لبنان، ولم يرحم الإيرانيون اللبنانيين كذلك، ولم يرحم اللبنانيون بلادهم، وينأوا بها عن الصراعات الإقليمية، ويتجهوا إلى تسويات إقليمية، ويكونوا قادرين على إعادة صياغة الحالة اللبنانية، إلى أن تفاقمت الأمور، ودخلت المنطقة كلها في حالة من الصراعات المُدوية.. أعترف سرايا بأن حريق مرفأ بيروت لم يكن إلا فرصة للتذكير بأن النخب العربية، والأحزاب السياسية، في حاجة إلى إعادة إنتاج نفسها، لتكون هي نفسها، ولا داعي لتكرار تجارب من التاريخ ضَيِّعتْ العرب، وأسقطت بلادهم دولة وراء أخرى.
خلطة جهنمية
من لبنان إلى العراق والكلام لمحمود خليل في «الوطن» انتقلت مشاهد التظاهر والاعتراض والرفض، وطارت الاحتجاجات من بيروت إلى بغداد. أصوات تجأر بالعودة إلى الوظائف، ودفع الرواتب المتأخرة، وتحسين أوضاع المرافق، التي تعاني من مشكلات عدة. المتظاهرون في بغداد – كما هو الحال في بيروت – خليط من العاملين في مواقع عدة، وخريجي الجامعات، والبشر العاديين من أرباب الأسر التي تعاني. الكل يتشارك في الصراخ بمطلبين «الدخل والخدمات». يتشارك كل من لبنان والعراق في العديد من الأوضاع والظروف. خاض لبنان حربا أهلية طاحنة بدأت في السبعينيات، ووضعت أوزارها أواخر الثمانينيات، ذاق فيها الشعب الأمرَّين، وانتهت مع صدور مقررات قمة الطائف، حين توافقت الأطراف المتصارعة في لبنان على فكرة المحاصصة وتقسيم مواقع السلطة بين الطوائف المختلفة (السنة والشيعة والمارون). عشية انتهاء الحرب الأهلية في لبنان، كان الغزو العراقي للكويت عام 1990، ثم كانت حرب تحرير الكويت، ثم الغزو الأمريكي للعراق وسقوط بغداد في أيدي الأمريكيين عام 2003. وقتها كان الكثيرون يحذرون من تحول العراق إلى لبنان جديد، بعد أن أطلت الطائفية بوجهها القبيح خلال إعدام الرئيس صدام حسين، وبدأت سلسلة التفجيرات المتبادلة بين الطوائف المختلفة في العراق (السنة والشيعة) وانتقلنا من طور اللبننة إلى طور العرقنة. فكرة اللعب على الورقة الطائفية مثلت فكرة محبذة لدى الغرب. قديما كنا ندرس أن الاستعمار عاش يرتع عقودا مطولة في العالم العربي، معتمدا على قاعدة «فرِّق تسُد».
النتيجة معروفة سلفا
تابع محمود خليل في «الوطن»: «المعادلة ما زالت فاعلة في العالم العربي بعد خروج المستعمر، تم تطبيقها في لبنان في البداية فتحول بفعل التفرقة الطائفية إلى مجموعة من الجزر المنعزلة، ثم وقع الجميع في قبضة الطائفة التي تملك أدوات القوة، والتي يعبر عنها «حزب الله» ثم انتقلت الفكرة إلى العراق بعد الغزو الأمريكي، وسارت على النهج نفسه. معادلة الطائفية بسيطة جدا، وهي ناجحة بشكل منقطع النظير في الحالة العربية، هي تبدأ بالمحاصصات، تحت شعار العدل في تقاسم السلطة، بعدها تنطلق الصراعات، حين تحاول كل طائفة احتكار السلطة والثروة. السعي إلى احتكار السلطة يشعل الصراعات، أما الجري وراء احتكار الثروة فيؤدي إلى الفساد، والنتيجة انشغال الجالسين على كراسي المسؤولية عن توفير القوت وفرص العمل والخدمات للمواطن، بعدها ينتقل المشهد خطوة إلى الأمام، حين تنزل الشعوب المعذورة إلى الشوارع، وتبدأ في لعن الدولة ومؤسساتها، بعدها يأتى التفكيك. العرب يسيرون نحو أقدارهم التي رسمها لهم الغرب طيعين طائعين، وكأنهم يعيشون مأساة إغريقية، الضياع فيها حتم محتوم. فالطائفية قادرة على تفتيت الحجر الصلب فتحيله إلى ذرات تذروها الرياح، وإن لم تكن قائمة في دولة فـ«القبلية حاضرة» والتعصب القبلي لا يقل خطورة عن التعصب الطائفي.هكذا يعاد رسم خرائط المنطقة العربية بسهولة ويُسر، وبيد العرب أكثر مما هو بيد غيرهم، وبإمكانهم بعد أن يدركوا الفخ الذي سقطوا فيه أن يسبوا ويلعنوا، وأن يعدوا ويتوعدوا، لكن الواقع في النهاية يفرض نفسه.. كل يوم يمرّ تطفو على سطح الأحداث عاصمة عربية جديدة تذكرنا بالمأساة التي نحفظها جيدا. ورغم ذلك لا يتعلم العرب».
متفائل جدا
من أبرز المتفائلين في صحف أمس الثلاثاء الدكتور مصطفى عبد الرازق في «الوفد»: «لن يضيع من حقوق مصر المائية قطرة ماء واحدة، وهو الهدف الذي سيتحقق بإعادة النظر في استراتيجية التفاوض، ولحين تحقق ذلك الهدف، فإنني مثل أي مصري أشعر بالقلق، وهذا أمر طبيعي أشار إليه الرئيس السيسي في افتتاح مصانع الغزل في مدينة الروبيكي الأسبوع الماضي. ومصدر القلق أن سد النهضة ربما مثل أول خطر حقيقي على تدفق مياه نهر النيل إلى مصر، منذ أن أشرقت شمس حضارتنا على البشرية. استدرك الكاتب: غير أنني أحاول أن أتجاوز القلق بالعمل، كما أشار الرئيس كذلك في المناسبة ذاتها «كلما شعرت بالقلق اشتغل».. والعمل في هذا السياق – من وجهة نظري- المساهمة في أي قدر ولو محدود في الحد من هذا الخطر. وعلى ذلك لا أجد غضاضة أو حرجا في الاعتراف بأن أول إجراء قمت به هو تقزيم مساحة الحديقة الخاصة الملحقة بسكني الخاص بـ«تبليط» الجزء الأكبر منها وتبوير «النجيلة» توفيرا للماء المستهلك. وأعترف بأنه لولا بضعة أشجار مثمرة، تعوّض لدى الرغبة في امتلاك عدد من الأفدنة لأكون عنصرا منتجا في المجتمع، لقمت بالقضاء على كل ما هو أخضر بالحديقة. أعترف بأنني لم أعد أشعر بالحرج عندما ينظر لي البستاني الذي يتابع الحديقة بالشك، من أنني أخاف ارتفاع فاتورة المياه، رغم محاولاتي العبثية لشرح أن الأمر غير مرتبط بالفاتورة قدر ارتباطه بضرورة ترشيد استخدامنا للمياه لظروف عديدة منها سد النهضة. أعترف بأنني فكرت مرة في ما تستهلكه الأندية من مياه في ري المساحات الخضراء الشاسعة فيها، وتملكتني فكرة المبادرة بالدعوة لحملة قومية لإنشاء محطات معالجة صرف من أجل ري الحدائق».
إنقاذ شركة عملاقة
هل تعرفون ما الذي حدث مع إحدى شركات قطاع الأعمال العام، التي كانت معدمة، وعلى وشك التصفية «شركة الكراكات المصرية»؟ أجاب محمد البرغوثي في «الوطن»: «الأمر شديد البساطة إذا توافرت الإرادة الصادقة والإدارة الرشيدة، وما حدث أن الهيئة الهندسية للقوات المسلحة أسندت عملية كبيرة واحدة عام 2016 لشركة الكراكات المصرية، حيث كلفتها بحفر وإنشاء البحيرات الصناعية في العلمين الجديدة، وآنذاك كانت «الكراكات» قد عادت إلى وزارة الري، بعد أن تنقلت لسنوات طويلة بين وزارات قطاع الأعمال، والتجارة والصناعة، والاستثمار، والإسكان، تمهيدا لتصفيتها، واستدعى وزير الري أحد أبناء الكراكات، من إعارة في السودان وأسند له قيادة الشركة، وخلال شهور قليلة، انتهت الكراكات من حفر وإعداد البحيرات، ثم توالت الأعمال من وزارة الري ذاتها، ومن وزارة الزراعة ووزارة الإسكان.. وخلال أقل من 4 سنوات عادت شركة الكراكات المصرية إلى سابق عهدها وإنجازاتها.. وأنجزت العديد من المشروعات الكبيرة في تطهير وتعميق بحيرات مصر الشمالية الطبيعية، وإقامة العديد من مخرات السيول، وتكسية مساحات هائلة من شاطئ المتوسط. والمدهش أن كل هذه الإنجازات تمت بأيادي المهندسين والفنيين والعمال، الذين بذل رؤساء مجالس إدارة سابقون، كل الحيل الوضيعة لتسريحهم، والأكثر إدهاشا أن الحياة دبّت كأروع ما تكون في ورش صيانة معدات الشركة التي تم إنقاذها من براثن اللصوص الذين باعوا عشرات أضعافها خردة بتراب الفلوس. إن هذا الطريق الذي قطعته شركة الكراكات من الوقوف على حافة التصفية، إلى النهوض وتحقيق أرباح وإنجاز أعمال ضخمة، ليس في حاجة إلى معجزات خارقة، كما يدعى بارونات الخصخصة، ولكنه كما حدث مع شركات الري لا يحتاج إلى أكثر من إرادة صادقة وإلى إسناد أعمال تليق بهذه الشركات التي أصبحت مصر في أشد الاحتياج إليها أكثر من أي وقت مضى».
سلام يا مصطفى
مع دقات الساعة الثانية والنصف ظهرا، صرخات تخرج من داخل إحدى غرف العناية المركزة في الطابق الخامس في المستشفى، صرخات موجعة لم تتوقف، أسرة وأقارب وأصدقاء مصطفى حفناوي غير مدركين ما سمعوه من الطبيب والممرضة، مصطفى حفناوي مات، شدوا حيلكم، البقاء لله. وبعدها قاموا بإخراج جثة حفناوي من غرفة العناية المركزة، ليضعوه في داخل ثلاجة الموتى الموجودة في الطابق الأرضي من المستشفى، وبعد مرور نحو أقل من ساعة على نبأ وفاته حسبما جاء في « القاهرة 24» ، يتجمع الأقارب والجيران والأصدقاء والعائلة في المستشفى، ومع مرور الوقت يزداد عددهم، الذي وصل إلى نحو أكثر من 300 شخص. البكاء لم يتوقف، والصرخات لم تنقطع، فتيات وشباب يقفون أمام ثلاجة الموتى، البعض يبكي بحرقة ويرددون «مشيت وسبتنا يا مصطفى، الله يرحمك، كنت من أطيب الناس وأجدعهم» والبعض تسمعه يردد «مع السلامة يا صاحبي، في الجنة إن شاء الله» وآخرون يرددون «فراقك وجعنا يا صاحبي» ثم ترى سيدة جالسة على كرسي متحرك، وممسكة بمنديل في يديها تمسح دموعها على ذلك المتوفى مصطفى الحفناوي. ومع دقات الساعة الرابعة والنصف، تم استخراج تصريح الدفن، ليتم نقل جثمان الحفناوي من المستشفي إلى مثواه الأخير في مقابر العائلة في الجيزة. وطالب أحمد الحفناوى، شقيق اليوتيوبر مصطفى الحفناوي، من أصدقاء ومتابعي شقيقه المتوفى، بالدعاء له قائلا: «مصطفى في الجنة إن شاء الله، بطلب منكم تدعو له». وأضاف الحفناوى في تصريح خاص لـ«القاهرة 24» أنه لاحظ كم الحب والتقدير الذي يتمتع به شقيقه بين الناس، وذلك من خلال العدد الهائل من الناس الذين كانوا يأتون لزيارته، حيث شيع جثمانه الآلاف من الشباب والأهالي في مسقط رأسه في الجيزة. وكان حفناوي قد أصيب بجلطة في المخ منذ أيام، وحينها جاءت المعلومات الأولية أن التشخيص الخاطئ وراء تدهور الحالة، وأصيب بضمور تام في الجزء الأيسر من المخ.
على شرف الجثة
اهتمت «الوطن» بأزمة كبيرة نشبت بين نقيب الموسيقيين هاني شاكر والفنان أحمد فلوكس، بعدما قام الأخير بانتقاد شاكر بقوة بسبب نعيه وفاة اليوتيوبر الشهير مصطفى حفناوي، الذي توفي إثر إصابته بجلطة في المخ. البداية كانت بمنشور كتبه هاني شاكر عبر صفحته الرسمية على موقع أنستغرام نعى فيه الراحل مصطفى حفناوي قائلا: «بقلب حزين، أقدم خالص العزاء لأسرة هذا الشاب الجميل، لم تسبقني به أي معرفة، ولكن موته المفاجئ أوجع قلوب الجميع، إدعوا له بالرحمة والمغفرة». نعي هاني شاكر للراحل مصطفى حفناوي، لم يلق قبول الفنان أحمد فلوكس، الذي كتب عبر حسابه على فيسبوك، مهاجما نقيب الموسيقيين: «لا تعليق، أقسم بالله كمية منافقة في الزمن ده غير طبيعي، أم الزمن على الحياة اللي أحنا بقينا عايشين فيها، إذا كان أنا معرفوش أنت هاتعرفه، كفاية بقى، أنت إيه؟ كورونا معلمتكمش حاجة، مكانش عارف يخش مستشفى، معملتش حاجة، وأنت نقيب ليه، كفاية أنتوا أيه، لا حول ولا قوة إلا بالله زمن نهاية الزمن». وتعرض فلوكس لهجوم شديد من متابعيه، مدافعين عن هاني شاكر، ورغم حذفه للمنشور، عاد فلوكس لفتح النار على هاني شاكر في مقطع فيديو بثه عبر حسابه قائلا: إن شاكر أحب أن يخطف الأضواء، مؤكدا أنه لم يساعده أثناء مرضه، بل هاجم فلوكس جموع الفنانين الذين نعوا حفناوي، قائلا: «إنهم مدّعون ويبحثون عن الشهرة فقط، ولم يفعلوا أي شيء للراحل» ومن جديد عاد فلوكس ليحذف مقطع الفيديو، قبل أن يخرج في بث مباشر آخر ليعتذر فيه عما بدر منه تجاه الفنان هاني شاكر. هجوم فلوكس على هاني شاكر، أثار حفيظة الفنانة نادية مصطفى، التي كتبت في منشور عبر فيسبوك: «النهارده شفت فيسبوك بينعى اليوتيوبر مصطفى حفناوي، الله يرحمه يا رب ويسكنه فسيح جناته.. وبجد معرفوش ومش عيب إنى أول مرة أسمع عنه، وأكيد موت الشباب بيوجع قلب أي إنسان حقيقي وأما أقول معرفوش واترحم عليه وأقول موته وجعني مش عيب، ولا لقطة باخدها والعيب عليك انت يا فنان.. لأنك انت اللي عايز تاخد اللقطة مش هاني شاكر.
3 شياطين
نتوجه نحو صفحات الحوادث حيث كشف خميس البرعي في «الوطن» عن نجاح الأجهزة الأمنية في مديرية أمن البحيرة، الأحد، في كشف غموض اختفاء عريس قبل زفافه بأيام قليلة في إحدى قرى مركز الدلنجات في البحيرة، أثناء توجهه للعمل في محافظة القاهرة. وترجع أحداث الواقعة حينما تلقى ضباط إدارة البحث الجنائي في مركز الدلنجات، بلاغا من أهل المجني عليه «أحمد.ع.ع» 25 عاما، عامل باليومية، ومقيم في عزبة يونس حميدة، يفيد باختفائه عقب خروجه من منزله متوجها لمحل عمله في مدينة القاهرة، وانقطاع الاتصال به. وعلى الفور تم تشكيل فريق بحث بالاشتراك مع ضباط الأمن العام، ومباحث الدلنجات لكشف غموض الحادث، وتوصلت تحريات فريق البحث، إلى أن المجنى عليه قام بخطبة فتاة تدعى رحاب منذ 6 شهور فقط، وتم تحديد حفل الزفاف خلال الشهر الجاري. وأكدت التحريات، أن خطيبة المجني عليه كانت على ارتباط بعلاقة عاطفية مع ابن عمتها، ويدعى «محمود.ا.ش» 25 عاما، ويعمل سائقا ومقيما قرية محمود شراقي الدلنجات داخل موقف سيارات الأجرة، وخلال سير التحقيقات، قام المتهم بتسليم نفسه لضباط الشرطة واعترف بارتكاب الجريمة. وقال المتهم: انتظرت المجني عليه في مدخل القرية أثناء زيارته خطيبته، وعرضت عليه توصيله للقاهرة، حيث أعطيته عصيرا فيه مخدر وبعد تناوله العصير فقد الوعي، فنفذت الجريمة بالاشتراك مع صديقي «محمد.ر.ع» 25 عاما، الذي يعمل سائقا ومقيما في زاوية حمور مركز الدلنجات، بذبحه وضربه بآله حادة، وبعد التآكيد من وفاته قمنا بنقله بعيدا عن التجمعات السكنية ودفنه أسفل كوبري الشيخ زايد، وتوجهت لمركز الدلجنجات مرة أخرى. وباشرت النيابة العامة برئاسة المستشارين أحمد أبو الهدى ومحمد سليم وكيلا النائب العام التحقيق، تحت إشراف المستشار أشرف ربيع المحامي العام لنيابات جنوب دمنهور، وأمر بالقبض على شريك المتهم وعروس المجني عليه.