سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ بالتزامن مع توجه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الى الامم المتحدة للمطالبة بإعلان الدولة الفلسطينية أكد السفير الفلسطيني في لبنان عبدالله عبدالله ‘ان الدولة الفلسطينية معلنة منذ العام 1988 ولكن نحن نريد أن يقبل المجتمع الدولي هذه الدولة عضواً بين الدول حتى يكون طريق تعاملنا مع الجانب الاسرائيلي كدولة محتلة تحتل اراض دولة أخرى’. ونفى عبد الله في حديث الى ‘القدس العربي’ امس أن يؤثر اعلان الدولة على حق للاجئين في العودة’. وجاء في الحوار مع السفير الفلسطيني:
ـ هل باتت كل مقومات الدولة باتت جاهزة من الحدود الى السيادة والمواطنين والموارد الطبيعية؟- طبيعي إن الحدود موجودة، طبعاً نحن ما زلنا تحت الاحتلال، قبول فلسطين عضواً في الامم المتحدة لا يعني بالنسبة الينا أو للآخرين أن كل هذه القضايا تمّ حلها، الحل لا يتم إلا بالمفاوضات مع القوى المحتلة إنما هناك مسار جديد تأخذه هذه المفاوضات، بمعنى أن دولة تحتل أراض دولة أخرى، في القانون الدولي له فعله والاجراءات التي قامت بها اسرائيل تصبح بحسب اتفاقية جنيف الرابعة غير قانونية وغير شرعية ومخالفة للقانون الدولي ولا بدّ من العودة والتراجع عنها، ويصبح التعامل من دولة الى دولة، وهذا ما تخشاه اسرائيل لأنها تريد أن تنكر على الفلسطيني حقه في أن تكون له دولة وتريد أن تحرم الفلسطيني من حقوقه وتريد أن تطيل أمد الاحتلال لأرضنا الفلسطينية، وهي تواصل الاستيطان ومصادرة الاراضي ومحاولة تهويد الاماكن الفلسطينية وخصوصاً في القدس لأنها تريد أن تدمر القاعدة الجغرافية للدولة الفلسطينية حسب قرارات الشرعية الدولية.
ـ ما هو ردّك على اعتبار إيهود باراك أن ذهابكم الى الامم المتحدة هو بمثابة الطريق المسدود؟- إذاً، لماذا هم مرتبكون وقلقون؟ لماذا هم يصرخون إذا كان هذا طريقاً مسدوداً وهم مطمئنون أنه لن يُنجز شيء؟ لماذا هذا الضجيج الذي يقومون به؟ لماذا هذه الحملات في الصحف الاسرائيلية على الساسة الاسرائيليين من رئيس الوزراء ومن معه ممن لا يعرفون كيف يواجهون الحركة الدبلوماسية الفلسطينية؟.
ـ كيف نظرتم الى موقف الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذي رأى أن الدولة الفلسطينية كان يجب أن تُعلَن منذ وقت طويل؟- هذا هو الموقف القانوني والدولي، فالدولة الفلسطينية بحسب اتفاقية أوسلو يجب أن يكون قد تمّ قبولها في ايار من العام 1999 ، إنما جاءت ظروف داخلية ودولية عقّدت أو أخّرت هذا الاعلان، ونحن لا نستطيع أن نستمر في انتظار المتغيرات الدولية لتأتي على الهوى، نريد أن نعمل ونسعى لانجاز حقنا والمطالبة به، ففلسطين تستحق بجدارة أن تكون دولة بين دول العالم.
ـ ما هو ردك على ما نقل عن بعض القادة الاسرائيليين من أن أبو مازن لن يقودنا الى أي مكان وقد يكون من المفضّل أن يكون الطرف الآخر هو حماس؟- هذه محاولة اللعب على الاطراف هي لعبة اسرائيلية قديمة وبضاعة فاسدة. تذكّر بعد العام 2007 عندما حصل الانقسام في الساحة الفلسطينية وهو انقسام مؤسف ومدمر في الحقيقة، بدأ الاسرائيليون يتهرّبون من استحقاقات السلام ويقولون كيف تريدوننا أن نتعامل مع الفلسطينيين وهم منقسمون، ومع أي طرف تريدوننا أن نتعامل؟.
عندما إنتهى الانقسام الفلسطيني في اتفاق المصالحة بدأ الاسرائيليون يقولون على أبو مازن أن يختار بين حماس أو التفاوض مع اسرائيل. يعني مع الانقسام الفلسطيني يعتبرون أنه توجد مشكلة ومع الوحدة الفلسطينية يعتبرون أنه توجد مشكلة، والآن يأتون لمحاولة اللعب.
نحن شعب واحد، صحيح أننا فصائل متعددة ولدينا أفكار متعددة إنما الرؤية في استقلال فلسطين وإنهاء الاحتلال الاسرائيلي هي رؤية واحدة.
نحن لا نناقشهم كيف نتعامل مع اسرائيل التي فيها أفيغدور ليبرمان وحزب ‘اسرائيل بيتنا’ وهو ثالث حزب في اسرائيل والذي يطالب بطرد الفلسطينيين جميعاً من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 67، وكيف يريدوننا أن نتعامل مع حزب ‘شاس’ وهو حزب رئيسي في الحكومة الاسرئيلية الذي يسمينا زعيمه بالفئران والعقارب التي يجب القضاء عليها.
فعليهم أن يلعبوا لعبة أخرى، هذه أراجيف لم تعد تقنع أحداً حتى في أقٌرب حلفائهم اليهم. ـ هل سيؤثر استحقاق إعلان الدولة على حقوق فلسطينية معينة من بينها حق اللاجئين في العودة؟- بكل تأكيد لا، إن كان يؤثر فهو يؤثر ايجابياً في ما خص حق العودة. هناك شقان: الدولة هي تحديد البقعة الجغرافية التي يحتلها شعب من الشعوب، ولكن هذا الشعب الذي يعيش في هذه الدولة له حقوق عديدة إعترف بها العالم رسمياً على الاقل في القرار 3236 في الجمعية العامة للامم المتحدة في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 1974، وسمّاها الحقوق غير القابلة للتصرف التي لا تسقط وهي حق تقرير المصير بما في ذلك حق اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وحق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين شُرّدوا من بيوتهم عنوة في العام 1948 والعام 1967. إذاً، منظمة التحرير الفلسطينية كحركة تحرر وطني والتي تتابع وتناضل من اجل إنجاز هذه الحقوق تبقى قائمة وهي تتولى هذه الحقوق الى حين إنجازها. أما الدولة فهي كما قلت تحديد البقعة الجغرافية التي يحتلها هذا الشعب وما من تناقض بين الاثنين بل بالعكس، إن وجود دولة يصلّب أكثر المطالبة بتنفيذ وتطبيق القرار 194 الخاص بتطبيق حق اللاجئين في العودة الى ديارهم.
ـ هل تطمئن الى أنه لن يكون هناك توطين في لبنان؟- التوطين ليس وارداً، وأنا اسأل، ألم يشهد اللبنانيون ما حصل في 15 ايار هذا العام كيف تدافع الفلسطينيون والجيل الصغير الى الحدود وكيف قدّم الدماء من اجل أن يرى فقط فلسطين بعينه؟ إن وجهتنا هي فلسطين وسنشكر كل الدول التي استضافت أبناء شعبنا على مدى عقود طويلة، إنما ليس لنا مكان إلا في فلسطين وسنعود اليها بإذن الله.
ـ كيف نظرت الى اقرار بعض الحقوق المدنية والانسانية للفلسطينيين في لبنان وما هو المطلوب ايضاً؟- نحن اعتبرنا التعديل الذي طرأ على القوانين في شهر آب (اغسطس) من العام الماضي كان خطوة في الاتجاه الصحيح من حيث عدم معاملة الفلسطيني بالمثل على صعيد العمل لأن اللبناني لا يمكنه الوصول الى فلسطين، واصبح يُعطى الفلسطيني اجازة عمل لمدة 3 سنوات من دون مقابل، وهذا تخفيف ايضاً في الحصول على اجازة عمل ومن دون توفر ربّ عمل، بقي في هذا الاطار شمولية حق العمل بمعنى أن يشمل حق العمل ليس العامل الفلسطيني في الوظائف الدنيا بل أن يشمل العامل الفلسطيني في المهن الحرة كالمهندس والمحامي والطبيب والممرض والصيدلي والصحافي، ونتمنى أن نواصل العمل من اجل انجازها في المستقبل القريب. وبقي هناك حق آخر نريد تعديله في لبنان، فحتى العام 2001 كان الفلسطيني يستطيع أن يمتلك سكناً، وهو حُرم من هذا الحق وأكثر من ذلك إذا توفي صاحب الحق الذي كان يملك شيئاً قبل العام 2001 لا يستطيع ورثته أن يرثوه وهذا مناف حتى للشرائع السماوية.
ـ ماذا عن السلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات وكيف السبيل الى حل هذا السلاح؟- عمره لم يكن السلاح الفلسطيني مشكلة في لبنان، نحن نقول السيادة على الارض هي للبنان ونحن على استعداد للتعاون، وقد كرّرها الرئيس ابو مازن بأننا على استعداد للتعاون مع أشقائنا اللبنانيين في كل ما يتفقوا عليه في هذا الموضوع، ولن يكون الفلسطينيون عقدة أو عقبة في طريق أي توافق لبناني حتى لو كان على حساب ما يريحهم.