شماتة بالإخوان والسلفيين بعد تصريحات أردوغان عن العلمانية.. وفشل تحذيراتهم من الثعبان الأقرع

حجم الخط
0

حسنين كروم القاهرة – ‘القدس العربي’ : أبرز الأخبار والموضوعات في صحف مصر امس كانت عن الاجتماع الذي عقده الفريق سامي عنان رئيس هيئة الأركان، ونائب رئيس المجلس الأعلى العسكري، مع ممثلي حوالى سبعة وأربعين حزبا وحركة سياسية، وقالت عنه ‘المساء’ في تغطية زميلتنا سامية زين الدين: ‘ عنان: إن القوات المسلحة ملتزمة بخارطة طريق واضحة ومحددة لعبور هذه المرحلة التي تمر بها مصر تتمثل في إجراء انتخابات للمجالس النيابية وإعداد دستور جديد للبلاد وانتخاب رئيس للجمهورية، وسوف تقدم نموذجا عمليا في كيفية تنفيذ انتخابات حرة ونزيهة وآمنة تعبر عن إرادة الشعب والوصول بمصر الى أعلى مراتب الحرية والديمقراطية وتحت سمع وبصر العالم ومتابعة كل وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان. تفعيل قانون الطوارىء ضرورة نظرا للأحداث المؤسفة التي شهدتها البلاد في أحداث التاسع من سبتمبر الجاري وسوف يتم ايقاف العمل به في اقرب وقت ممكن. ان الإعلام الرسمي أعطى خطة إعلامية تضمن عدالة الظهور الإعلامي للأحزاب والأطياف السياسية على مسافة واحدة من جميع الأحزاب ومرشحيها، عرض ممثلو الأحزاب رؤيتهم المستقبلية للأوضاع التي تمر بها مصر، وطالبت آراء متعددة بتطبيق القائمة النسبية غير المشروطة وإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية وتوفير الاستقلالية الكاملة والضمانات المناسبة للجنة العليا للانتخابات وتفويضها بالسلطة الكافية لمباشرة مهامها في الإشراف على كافة إجراءات العملية الانتخابية، واتخاذ التدابير القانونية والسياسية التي تحول بين رموز الفساد من قيادات الحزب الوطني الذي تم حله وبين المشاركة في الانتخابات القادمة حتى لا يعاد انتاج النظام القديم بلافتات جديدة وتطبيق قانون الغدر لمحاسبة من أفسدوا الحياة السياسية ومحاسبة الجهات التي تتلقى أموالا من الخارج’. ونشرت الصحف عن إضراب المدرسين، وفوضى العام الدراسي، وموافقة الحكومة على صرف الحوافز، وإصدار محكمة الجنايات حكماً بسجن وزير السياحة الاسبق زهير جرانة ثلاث سنوات في قضية منح تراخيص بهدف التربح، واستمرار أزمة البنزين والتزاحم على المحطات، والقبض على اللصوص الذين سرقوا سيارة ومتعلقات الفنانة بسمة والأستاذ بالجامعة الدكتور عمرو حمزاوي في شهر رمضان الماضي، ونشرت جريدة ‘روزاليوسف’ امس خبرا قالت فيه: ‘اعتذرت سوزان عن دعوة من شخصية عربية كبيرة لتأدية مناسك العمرة باعتبار انها ‘مدرجة على قوائم المنع من السفر’ وعن إقامتها صالوناً ثقافيا تستضيف فيه صديقاتها بنادي هليوبوليس بسبب قيام الأمن بإبلاغها أن هذه الجلسات تحمل خطورة على حياتها وتستعين حاليا بعدد من الحراس الذين ينتمون إلى ما يسمى ‘جماعة آسفين ياريس’ بخلاف أربعة حراس آخرين تم التعاقد معهم عن طريق شقيقها منير ثابت لحمايتها طوال اليوم، بخلاف ان لديها خادمتين فلبينيتين وسائقين وطباخا’. كما أشارت الصحف الى استمرار جلسات قضية قتل المتظاهرين في موقعة الجمل، وفي مدينة بورسعيد، ووفاة صديقنا سفير مصر الاسبق في إسرائيل والقيادي في المخابرات الحربية، محمد بسيوني، وتقدم المشير طنطاوي الجنازة. وإلى بعض مما عندنا:

محاكمة الفرعون: يصطنع المرض ويمثل!

ونبدأ بمحاكمة حسني مبارك، وتصميم عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، وأستاذ الحقوق بجامعة القاهرة الدكتور محمود السقا، على الاستمرار في الترافع ضد مبارك، وكله أمل أن يأتي له بحكم الإعدام، فإن لم يستطع، فإنه يكون قد شفى غليله منه بالهجوم عليه والسخرية من نومه على السرير في القفص، قال في ‘الوفد’ يوم الأربعاء وعيناه تبرقان وهو يوجهها نحو مبارك: ‘يأتي محمولاً على سرير طبي صنع خصيصاً له، ويأتي للمحاكمة ليس كباقي المتهمين، وإنما يصطنع مرضاً وهو ليس مريضاً، وذلك – حسب فكره المأساوي – يظن أن تلك التمثيلية السخيفة سوف تدر عليه الشفقة والرحمة، ولكن ضاع وهمه وراء سراب الفكرة ذاتها فقد لعنه الجميع لأنه وقت الجد – والمحاكمة – منتهى الجد – لا يليق بقضاتها ما قد يبدو من صور التمثيل، فقد سقط عنه القناع، وذكاء القاضي في الميزان ‘يوم تجزى كل نفس بما كسبت’. والسؤال الجوهري الآن: لماذا يصطنع المخلوع مثل هذه ‘التمثيلية البلهاء’ التي تعبر عن خاصية من خصائص غبائه المطلق والتي عاش في ظلها سنين عددا، حاكماً لأعظم دولة في التاريخ البشري، المخلوع يدخل المحاكمات كما نراه ثم يغط في نوم عميق وهذا يخالف يقظة المتهم’ حين يتعين عليه ‘كمحاميه تماما بتمام’ أن يتابع كل ما يدور في الجلسات ويسجلها ويحللها ويحاول أن يجد لنفسه مخرجاً من دفاع يواجه به صوت الاتهام، ولما كان ‘صاحبنا – كما نراه – نائماً على سريره، سارحاً في ملكوته، ومستعرضاً ماضيه وماذا كان وإلى أي مصير هو الآن، وكأنه في ‘منامه الأبدي’ يردد بينه وبين نفسه حين يستيقظ من سبات نومه العميق ‘ياليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً’. إذن، قم وانهض وواجه قدرك إن كنت قادراً وبحق لمثل هذه المواجهة، واعترف بالحق والاعتراف به فضيلة، وفي عين القانون وفلسفته ‘الاعتراف سيد الأدلة’. وظني وعقيدتي أنك سوف تقضي أيام وجلسات محاكمتك من ‘النائمين’، حتى الأحلام ستكون عنك بعيدة بعيدة، بعد السنين والسنين’. حوار بين اثنين ثائر ومن الفلولوفي اليوم التالي – الخميس – تقدم زميلنا بـ’الأخبار’ خفيف الظل عبد القادر محمد علي بالكشف عن حوار سري دار بينه وبين زميله أحمد جلال وهو: ‘زميلي أحمد جلال من الفلول، يصر على أن الرئيس المخلوع ليس كريها بالقدر الذي يتصوره تسعة وتسعون في المائة من المصريين، ويعز عليه أن نركز على سيئات مبارك ونتغاضى عن حسناته. وعندما أبديت استيائي من قولته قال: لا أنكر أن الحرية في عهده ماتت وشبعت موت، وأن الفساد في أيامه السوداء وصل الى الشنب وأن حكوماته أفقرت الشعب وعرته وأجبرته على التسول، ولكننا – والكلام ما يزال لأحمد جلال – يجب ألا ننجرف إلى الجحود، وننسى أنه اتخذ قرارا تاريخيا صائبا يغفر له كل أخطائه في حق مصر وشعبها، وعندما سألت صديقي الفل عن القرار أجاب: إقالة الدكتور عصام شرف وزير النقل في ديسمبر عام 2005′. جميع اقارب سوزان تربحوا واثروا من الرئيسوفي نفس اليوم – الخميس – خصص زميلنا بـ’الأهرام’ شريف العبد، أربع فقرات من بين اثنتي عشرة فقرة لمبارك وأسرته، هي: ‘حسني مبارك، جميع أقارب زوجتك تربحوا وجمعوا الثروات مستفيدين من منصبك وسطوتك بينما أقاربك ظلوا معزولين ترفض أن تقابلهم أو تقدم لهم أي خدمة مشروعة وعلى رأسهم أخوك سامي المعارض المحترم رحمه الله.- منير ثابت، أنت رجل صامت لا تجيد الحديث وقدراتك محدودة للغاية ومع ذلك أطاحت سوزان بعمارة لتفسح لك رئاسة اللجنة الأولمبية، انه نعم وفاء زوجة الحاكم لشقيقها الذي سوف يظل هارباً إلى الأبد.- أسامة الباز، هل نقول انك الرجل الأوحد النزيه في قصر الرئاسة بأكمله، هل هناك نزيه آخر أم أن كلهم فاسدون ما دام رب البيت بالدف ضارباً.- مجدي راسخ، بدأت مشوارك موظفاً بسيطاً لدى نصير إلى ان رأى علاء ابنتك فأصبحت بقدرة قادر من أصحاب المليارات ومساهماً إجباريا في كل شركة لها وزنها، يبدو أنك لن تعود من لندن بينما الجمال لم يهرب وهناك فرق!

وعمارة الذي يقصده شريف هو عبد المنعم عمارة محافظ الإسماعيلية الأسبق، ونصير هو رجل الأعمال المرحوم محمد نصير، الذي كان مالكاً لنسبة كبيرة من شركة فودافون.

رأي مبارك في احداث الاهلي واسوانوطبعاً، مبارك هو المقصود برب البيت، الذي اتضح انه رغم مرضه ما يزال يضرب على الدف، والدليل ما قاله في ‘الفجر’ رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا عادل حمودة، وهو: ‘نجح طبيب شاب في أن يتقرب من مبارك وهو في سجنه الطبي الفاخر، ويوم وقعت أحداث مباراة الأهلي وكيما أسوان الدامية سأله عن رأيه فيما يحدث فقال الرئيس السابق في ثقة وتشف: ‘ولسه، هم شافوا حاجة؟’، فما الذي يقصده بعبارته المثيرة للخوف قبل الدهشة؟

إن القوى المؤيدة للنظام القديم لا يزال الكثير منها في مواقعه المؤثرة، ولا تزال هناك أموال جاهزة للثورة المضادة تسعى لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه، وما لم ينتبه الجميع فإن مخزن الوقود الساخن، سينفجر، سينفجر’. امين عام الجامعة العربية الاسبق: مبارك آخرته السجنكما كشف زميلنا نبيل سيف عن حكاية أخرى عن رب البيت وهي: ‘كشف د. محمد نوفل نجل د. سيد نوفل – الأمين العام الاسبق لجامعة الدول العربية والعضو السابق بالتعيين في مجلس الشورى أيام الرئيس السادات، أن مذكرات والده التي طلب عدم نشرها إلا بعد رحيل مبارك تتضمن في إحدى صفحاتها سبب القطيعة التي كانت بينهما وتعود إلى واقعة جرت عام 1983 خلال زيارة الرئيس المخلوع لمجلس الشورى لأول مرة والتقى وقتها بوالده، وما أن شاهده مبارك حتى قال له أمام الجميع، أنت مش وصلت السبعين يا دكتور، ما تستريح بقى، دانا لو وصلت السبعين هاكمل بقية عمري على شاطىء أي بحر بعيد عن الدوشة ووجع الدماغ’. وهي الجملة التي أغضبت الدكتور نوفل وظل مقاطعاً لمبارك حتى رحيله قبل 4 سنوات وكان يقول للمقربين منه ‘مبارك ده آخرته السجن وبكره تشوفوا’. ينام كما كان دائما.. فنوم الظالم رحمةونتيجة نبوءة سيد نوفل، ان مبارك في القفص فعلا، يأتي إليه على سرير وهو نائم، مما أغاظ منه زميلتنا في ‘الأهرام’ علا مصطفى عامر، فقالت عنه يوم السبت وهي تتوعده بحساب عسير يوم القيامة: ‘للمرة الثانية أراك نائماً، مشهد ليس بجديد، فالنوم منهجك منذ أمد بعيد، هناك اختلاف بسيط أنك كنت قديما تنام جالساً على كرسيك والآن تنام راقدا على سريرك، في كلتا الحالتين كنت تغمض عينيك وتعقد فوق صدرك بكلتا يديك وترسل خيالك وأفكارك بعيدا بعيدا عن كل ما يدور حواليك، أعصاب قوية وقلب قاس جعلاك قادرا على الاسترخاء والاستغراق كل هذه السنوات دون منوم أو مهدئات، حتى أنك لم تنتبه لضجيج المحاكمات وأصوات الدفاع وطلبات الادعاء، أنا لا أرى نوم الحاكم حراماً وإلا ما كان فعلها ابن الخطاب فقد نام هو الآخر عميقاً تحت شجرة ولكنه نام عدلا واطمئناناً ولم ينم غفلة وطغياناً! ولكن عندما ينام مبارك للمرة الثالثة سيجد من يوقظه وسيفاجأ بما يقلقه ويقض مضجعه، وسيمضي ليله ساهراً يطالع هذا الكتاب الذي أحصى ودون كل الأعمال، حسنات وسيئات، سيدافع عن نفسه بنفسه دون محام ولا إعلام، ستختفي سوزان ويفر الولدان، ورغم الهدوء وشدة الظلام فلن يجد وقتاً للنوم وسيظل الصوت يطارده.. افتح عينيك يا مبارك فلن تنام بعد الآن’. تشبيه مبارك بمسيلمةلكن في نفس العدد، أراد زميلنا وصديقنا أسامة غيث مداعبة مبارك وملاطفته بطريقته الخاصة فاخترع له أسماء جديدة مثل مسيلمة، قال: ‘مشهد الطاغوت الأكبر مسيلمة الكذاب الذي خدرته أوهام الغفلة بأنه الفرعون ابن الآلهة وظلها على الأرض الذي يتحكم في رقاب العباد وأرزاقهم ومصائرهم وهو يرقد خلف جدران القفص الحديدي المحصن بالستائر المعدنية هامدا خاضعا فوق السرير يثبت للعالم كله على امتداد الزمن القادم وحتى نهاية التاريخ أن ‘أم الدنيا’ تتحمل مسؤولية تجسيد مشهد تطبيق القصاص الإلهي العادل على المقدسين في الأرض وهو مشهد يختزل كل أحلام البشرية منذ بداية التاريخ في عقر دار العدل بكامل معانيه وفي مقدمتها القدرة على فرض قواعد العدالة على العتاة الجبارين وعلى الوحوش الضارية من المستبدين الفاسدين وبذلك فهو مشهد مفصلي في التاريخ الإنساني ليس له سابقة، وتحقيقه على أرض أم الدنيا يعني إمكانية تكراره على امتداد خريطة الكرة الأرضية لأنه يعطي أملاً للبشرية بالقصاص العادل من فلول الشيطان، ونتيجة لهول صدمة مراكز النفوذ والتأثير في المخطط الصهيوني الأمريكي الغربي المعادي للعرب والإسلام نتيجة لسقوط الطاغوت الأكبر باعتباره رمزاً مهماً من رموز الهدم وباعتباره علامة مسجلة من علامات الخيانة والعمالة تتستر تحت عباءة أم الدنيا بكل رصيدها وتاريخها ومكانتها، فإن كبار المسؤولين بالكيان الصهيوني المحتل أفاضوا في الحديث عن الكنز الاستراتيجي الذي فقدوه وضاع. وعن الحليف الاستراتيجي الأول ومع المزج المر بين اتهامات العمالة والخيانة للطاغوت الأكبر وعن إهدار كرامة المواطن واستباحة عرضه وشرفه وآدميته وممارسات نظامه الوقحة من خلال سيدة الفساد الأولى وابنيه قائدي أركان التشكيل العصابي الإجرامي وما نتج من نهب منظم لمصر وهدر وتخريب لمقدراتها وامكاناتها.

ومع مأساة نظام الطاغوت الأكبر وضلوعه الوقح في العمالة والخيانة والتآمر ضد الأمن القومي وضد ركائز المصالح الوطنية والقومية العليا فإن تلك المحاكمة تتعدى حدود القفص.

ويترتب على ذلك المعنى أن قرار الإرادة الشعبية الواضح والصريح الذي لا يقبل الاستئناف ولا يحتمل المراجعة أو التأويل يصب في خانة أن الاتهام محل يقين الشعب هو الخيانة العظمى للدولة المصرية وللشعب المصري وهو ما يتجاوز الى أبعد الحدود إصدار حكم حول المسؤولية عن أوامر بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين وقتلهم او استخدام قناصة مأجورين بأسلحة متطورة لقتلهم من عن بعد وإصابتهم بالعمى إذا لم يتم قتلهم وغيرها من الاتهامات التي هي كثيرة لا أول لها ولا آخر’. مقارنة بين عبد الناصر وابنائه وبين عائلة مباركومن محاكمة مبارك وولديه علاء وجمال، إلى انفجار عواطف الغالبية الشعبية الميالة الى خالد الذكر، وانعكست في مشاعرها نحو جنازة ابنه خالد، ومن تصاريف ربك وآياته ان يأتي ذلك ومبارك تتم محاكمته هو وابنيه، ودفع الناس دفعا الى المقارنة بينهما، فبكى يوم الأحد في ‘الأهرام’ زميلنا وصديقنا نصر القفاص، ثم قال بعد ان جفف دموعه: ‘غاب ‘جمال عبد الناصر’ وبقيت سيرته وأولاده بيننا، كلما حاولوا أن يتواروا خلف المسرح، رأيناهم عمالقة بقامة أبيهم، سمعنا عنهم حالة بحث عن العلم والوطنية، شوههم – أحيانا – من اقترنوا بهم، لكن بقيت سيرة الأب وأولاده تفوح منها رائحة المسك، وقبل ساعات ودعنا ابنه ‘خالد’ المهندس الذي لم يكتف بالشهادة فواصل مسيرة العلم لينال درجة الدكتوراة، شأنه شأن كل مواطن مصري محترم وشريف.

رحل جمال عبد الناصر، ولم ترحل نزعة الثورة في أعماق المصريين، حاولوا طمس مجده وعظمته وإنجازاته بكل أسلحة الإعلام، النووية! وبقي كل مصري منشدا الى أيام هذا القائد والزعيم والمعلم، وتذكرناه يوم ان ودعنا أكبر أبنائه الدكتور ‘خالد جمال عبد الناصر’، حزنت مصر حزنا فيه شجن بصوت الناي، كتمت أنفاسها وهي تودعه الى مثواه الأخير وكم كان رائعاً أن يتقدم صفوف مشيعيه القائد الأعلى للقوات المسلحة ونائبه، والرسالة واضحة كما الشمس في منتصف أغسطس.

إذا كان ‘جمال عبد الناصر’ قد رحل، فإن مصر باقية لا يمكن أن تنسى عظماءها.

ما أدهشني أن شباباً من جيل عرف الحياة بعد رحيل جمال عبد الناصر قد شاركوا في الجنازة، أولئك الذين كانوا وقود ثورة 25 يناير’. ناصر عاش عمره القصير ثائرا نزيها فقيراوفي نفس اليوم، نظر زميلنا وصديقنا وعضو مجلس نقابة الصحافيين جمال فهمي، بعد أن عاد من الجنازة، نظر إلى صور مبارك وابنيه داخل القفص، وقال في ‘التحرير’ في نفس اليوم – الأحد – ‘رئيس عاش عمره القصير ثائرا نزيها فقيرا، ومات وقد لقبه ملح الأرض من شعبه وأمته بـ’أبو الفقراء’ فلم يترك – بعد رحيله – لأولاده من متاع الدنيا شيئاً يذكر سوى ما أتاحه حكمه لأبناء البسطاء والفقراء أمثالنا من فرص متكافئة لتحصيل العلم الذي نهل منه خالد، فصار أستاذا مرموقا في الهندسة.

المشهد الثاني فهو الذي يخطف أبصار الدنيا هذه الأيام، إذ يجتمع فيه رئيس آخر مع ولديه في قفص حديدي بمحكمة جنايات، تحاكمهم بتهم بشعة، ليس أقلها الفساد واللصوصية واكتناز الثروة والمال الحرام، وليس أسوأها قتل المئات من زهرة شباب هذا الوطن وجرح وإطفاء نور البصر في عيون آلاف آخرين، لأنهم انتفضوا وثاروا على حكمه الإجرامي الطويل، وعبروا مع الشعب كله عن الشوق لبلد ومجتمع يزهوان بالحرية والكرامة والعدالة.

تداعت في رأسي مظاهر التناقض الفاحش بين الابنين والرئيسين، فذاك رئيس مات ‘عن اثنين وخمسين عاما’ منذ 41 سنة كاملة، لكنه بقي وسيظل حاضرا خالدا في ضمير شعبه، وهذا رئيس طال عمره حتى هرم وشاخ، لكنه يعاني – وهو الحي – من موت معنوي مخز ومروع!

هذا ابن رباه على عشق الوطن وأهله، وكراهية أعدائهم والاستعداد الدائم لمقاومتهم وقتالهم، ولو كان الثمن الاستشهاد على حبل مشنقة، ‘تذكر قضية تنظيم ثورة مصر الذي شارك خالد في تأسيسه’، وفي المقابل هناك ابن تربى على عبادة المال وعشق السلطة، لدرجة التحالف مع العدو وموالسته وإغداق الهدايا المجانية عليه ‘الغاز وغيره’ لكي يرضى ويكفله ويدعم طمعه في وراثة حكم أبيه، ولا حول ولا قوة إلا بالله’. حقد الاخوان على عبد الناصر ما زال قائماإييه، إييه، وهكذا يا إخواني، لا ينسى أي شعب في الدنيا زعماءه الذين دافعوا عن مصالحه الحقيقية، لا مصالحهم الشخصية، ولا يتنكر لهم إلا من بنفوسهم مرض – والعياذ بالله – ولا شك، ان رد الفعل الشعبي أثار حقد الإخوان والسلفيين، الذين لم يشاركوا في الجنازة.

وبالإضافة الى حقدهم التاريخي على خالد الذكر، فإنهم كانوا ينادون بهدم ضريحه، ويحرمون الصلاة في مسجده، رغم ان الضريح خارج المسجد، ودارت معارك وصدرت آراء وفتاوى بهذا الشأن، منذ عام 1975 في مجلة الإخوان الشهرية – الدعوة – وكذلك مجلة ‘الاعتصام’ الشهرية، التي كانت تعبر عن الجمعية الشرعية للعاملين بتعاون الكتاب والسنة، وأغلقها السادات بعد اعتقالات سبتمبر عام 1981، وأطلق الإخوان ومعهم أنصار السادات، الإشاعات بأن المجاري في المنطقة انفجرت وجرفت جثة خالد الذكر.

ولو أن حجة الإخوان والسلفيين، أن المسجد فيه ضريح، وهو ما يحرمونه، فكان من اللائق سياسياًَ – على الأقل – أن يشاركوا في الجنازة خارج المسجد، ولا يصلون على الجثمان داخل المسجد، ولكن، ماذا تقول عن الحقد الذي يأكل قلوب هؤلاء الناس وامتد حتى إلى رجب طيب أردوغان الذي كانوا يؤكدون انهم يريدون نظاما شبيها بنظام تركيا، وحزبه، لمجرد انه قال في القاهرة كلاما لا يعجبهم، بأنهم لا تعارض بين الإسلام والعلمانية.

الإخوان والسلفيون وتخييب اردوغان لهموإلى الحرب التي بدأ الإخوان المسلمون والسلفيون يعلنونها ضد رئيس وزراء تركيا، رجب طيب اردوغان بسبب تصريحاته التي أعلن فيها انه مسلم علماني، وقد سخر منهم زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم يوم الأحد، برسمه في ‘الشروق’ وكان عن شابين يضحكان، وأحدهما يحمل صحيفة فيها أردوغان يقول أنا مسلم علماني، والثاني يقول لسلفي غاضب جدا:- مالك؟ مش أردوغان كان عاجبك قوي؟ إيه اللي حصل؟!

كما أراد زميلنا في ‘أكتوبر’ محمود عبد الشكور السخرية من السلفيين بأن قال عنهم في فقرة من بين اثنتي عشرة فقرة له: ‘الفلاحون احتفلوا بعيدهم في الاستاد، والالتراس تظاهروا في ميدان التحرير، ما رأيكم لو أرسلنا السلفيين لاستصلاح توشكى؟’. ومن الهزل والسخرية من الإخوان والسلفيين إلى الجد، إذ قال زميلنا أسامة سلامة رئيس تحرير مجلة ‘روزاليوسف’ عنهم: ‘التيارات الإسلامية المصرية لم تفهم التجربة التركية، فقد قال أردوغان: ‘العلمانية ليست ضد الدين، لكن تعني احترام كل الأديان وإعطاء كل فرد الحرية في ممارسة دينه’. وقال أيضا ‘العلمانية هي وجود الدولة على مسافة متساوية من كل الأديان، وهذا ما يقره الإسلام ويؤكده التاريخ الإسلامي’. أردوغان لم يشغل المجتمع بتكفير أبناء وطنه مثلما فعل السلفي الشهير ياسر البرهامي عندما قال: ‘النصارى كفار ويجب أن يدفعوا الجزية’. حزب العدالة والتنمية التركي لم يقل إن السياحة حرام، وانه سيمنع المنتجعات على شواطىء البوسفور، مثلما قال عضو جماعة الإخوان انه سيمنع السياحة في شرم الشيخ لأنها قائمة على العري، لم يحاول الحزب الحاكم الإسلامي في تركيا ان يحطم التماثيل ولم يقل انه يجب على الأقل تغطية وجوهها بالشمع مثلما طالب أحد شيوخ السلفيين في مصر!

لم يضيع وقته في وضع فتاوى تكفر المجتمع وتحرض على قتل المواطنين بدعوى خروجهم على الدين، ولم يطارد المبدعين ويقدم فيهم بلاغات الى النيابة ويقيم دعاوى لمصادرة الكتب والروايات ودواوين الشعر، وإيقاف عرض الأفلام والمسلسلات’. بتوع من قابل منكم مدنياًَ أو علمانياَلكن زميلنا خفيف الظل بجريدة ‘روزاليوسف’ محمد الرفاعي عاد بنا إلى أجواء السخرية بقوله يوم الأحد: ‘كان إخواننا المجاهدون المناضلون، بتوع من قابل منكم مدنياًَ أو علمانياَ، فليغزه بالسنجة في كرشه، فإن لم يجد سنجة، فأي زلطة ويخبطه بيها على نافوخه، ثم يتطهر من النجاسة، يهتفون بعد صلاة العشاء بحياة المجاهد أردوغان شيخ مشايخ الاتراك، وعندما اعترض البعض أنه لا توجد زبيبة في دماغه، ولسه الراجل ناقص سوى، قالو لك ما يجراش حاجة، ندخله الفرن الإسلامي لحد ما يستوي على الآخر، ويطلع شيخ مشايخ المسلمين، بس أوعى يتحرق منكم نروح كلنا في داهية، وكانوا يهللون بعد صلاة الفجر، يا شيخ أردوغان يامفرع، خلي بالك من الثعبان الأقرع، ويناشدون بقية الإخوان، أن ياخدوا ميكروباص أو ييجو لحد تركيا يخطفوا صلاة العشا هناك ويرجعوا، عشان البركة تحل عليهم ويتطهروا من رجس الدولة المدنية وبالمرة، يجييبوا معاهم شوية سبح تركي معتبرة، هدايا للإخوة، بس ياريت تكون بتنور في الضلمة وتسبح لوحدها عشان بعض الإخوة مش فاضيين اليومين دول، لأنهم قاعدين يقروا عدية ياسين، ويدعوا ليل نهارعلى أي واحد يطالب بالدولة المدنية، ان يسخطه الله حماراً أو بغلاً يركبه الإخوان ويلفون به الميدان سبع مرات، والحمار لما يزرجن يشغلوه على عربيات الزبالة، وأول ما وصل أردوغان، كل واحد حط ديل الجلابية في سنانه وطلعوا جري، ولا اللي طالعين يشوفوا هلال العيد، وأخذوا ينشدون، الشيخ أردوغان عندنا، يامرحبا يامرحبا، متعت أردوغان بالحياة، وبلغت الأرب، بس ياريت كنت جبت معاك شوية مشايخ بركة.

وكام عمة تركي معتبرة، عشان إخوانك المشايخ اللي هنا: ويبقى زيتنا في دقيقنا وما تحملش هم ياعم الشيخ الفتة والكوارع علينا، وأي مصاريف تحتاجها كمان، وإذا كان على حكاية بوس إيد المرشد العام، ما تخافش، أصل أيده مش فاضية اليومين دول، فجأة، وسبحان الله يا أخي، أول ما الراجل قال لابد ان تكون مصر دولة علمانية، صرخ المشايخ جميعا، لقد صبأ الرجل، وخلع العمة يارجالة وهل جئت تطلب ناراً يا كافر، أم جئت تشعل البيت نارا، ولعلمك بقى، مش عاوزين من خلقتك لا سبح ولا عمم تركي، هانجيب من الصين، على الأقل العمم بتاعتهم بتنور وتغني، يعني الأخ المجاهد يلبسها من هنا، ينور في الضلمة، وكمان العمة تغنيله، ماشي بنور الله يامجاهد، مش العمم المعفنة بتاعتك، اللي بتجيب الصداع والجرب كمان.

انقلت الإخوة المجاهدين – الذين كانوا يعلنون دائماً أن النموذج التركي جدع وابن حلال وبيشفي من البرص والجذام – على أردوغان اللي كان مجاهد، لأنه مكلف نفسه مصاريف وسفر وأكل، وجاي من آخر الدنيا، عشان يحشر مناخيره في اللي مالوش فيه، ويقـــــولك مصر دولة علـــمانية، يعني المصريين يعبدوا العجل أو كل مواطن بقى مش عاجبه العجل، يشتريله من سوق الجمعة، أي إله صغير ويعبده، بينما نحن دولة إسلامية إسلامية، والجدع اللي يربي دقنه، ويلبس الجلابية، والإسلام هو الحل، وعلى أردوغان ان يرحل، وبالسلامة ياشربات وياريت ما تجيش عندنا تاني، حتى صفوت حجازي الذي ظهر وكأنه صانع الثورة وقائدها، وكان ناقص بس أن المذيـــع أحمد منصور يلبــــسه عمة الإمارة وتاج المشيخة، ويحب على دماغه وقف يصرخ إسلامــــية إسلامــية، وكأننا دولة كافرة، ولنفترض اننا كفرة والعياذ بالله، ما تسيبونا وتروحوا لإخوانكم المجاهدين في أفغانستان لأننا بصراحة عاوزين نتقدم، مش نلبس الجلابية والشبشب’. هجوم الاخوان الجارح على اردوغانونترك السخرية إلى الجد، مع زميلنا وصديقنا بـ’الأخبار’ احمد طه النقر وقوله في ذات اليوم – الأحد: ‘آخر، تجليات التناقض الواضح والفاضح في مواقف جماعة الإخوان وحزبها كان الهجوم الجارح من قيادات بارزة فيهما على رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لأنه تحدث بكلام علمي محايد لم يعجبهم عن ‘العلمانية’ حين قال انها لا تعني ‘اللا دينية’ وإنما تعني ‘احترام كل الأديان وإعطاء كل فرد الحرية في ممارسة دينه’، وهنا أكد حقيقتين صادمتين أغضبت منه الإخوان وحلفاءهم وهي ان العلمانية ليست ضد الإسلام وأن تركيا الدولة المسلمة حققت نهضتها ومعجزتها الاقتصادية التي كان يتغنى بها الإخوان ويتمسحون بها باعتبارها تجربة ‘إسلامية’ في ظل العلمانية، لم يغفر الإخوان والإسلاميون هذه التصريحات الكاشفة للصديق أردوغان بل فتحوا عليه النار واتهموه بالتدخل في الشؤون المصرية ومحاولة الهيمنة ولو استطاعوا لطردوه من البلاد بعد تجريسه!! هذه التصريحات كشفت ايضا عن الجهل الفاضح لمن يعتبرون العلمانية تهمة وأن الليبرالية سبة رغم أن الليبرالية تعني ببساطة الحرية بمعناها الواسع، ولا شك ان الإخوان خسروا الكثير من مصداقيتهم عندما هاجموا أردوغان بهذه القسوة لمجرد اختلافه معهم في الرأي، وهو ما كرس صورة تتعزز يوما بعد يوم منذ قيام الثورة وانخراط الإخوان في العمل العام، عن تقلبات مواقفهم وتغييرها بين عشية وضحاها، وكذلك الخروج على الإجماع الوطني’. زيارة اردوغان للبابا شنودةوأما آخر زبون عندنا اليوم في هذه القضية، فهو زميلنا بجريدة ‘وطني’ فيكتور سلامة وقوله عن زيارة رجب للبابا شنودة وتصريحاته: ‘زيارة رئيس وزراء دولة تركيا العلمانية تأتي ومصر مقبلة على انتخابات برلمانية، ووضع دستور جديد للبلاد، وانتخاب رئيس للجمهورية، وتؤكد كل التكهنات أن الطريق ممهد لكل هذه التيارات الإسلامية المتشددة، وهو ما ينظر إليه غير المسلمين بقلق بل والمستنيرون من المسلمين ايضا الذين يحلمون بدولة علمانية، حقيقي ان توقيت الزيارة لم يتحدد ليتزامن مع هذا، بل لم يكن في الحسبان أن يكون هذا من أهداف الزيارة، ولكن مصادفة جاء هذا، ومصادفة ايضا عرض أردوغان تجربة تركيا العلمانية، وجاءت كل أحاديثه سواء في الصالونات المغلقة أو في الفضائيات المفتوحة تحث المصريين للعمل على بناء دولة علمانية، مؤكدا ان الدولة العلمانية لا تعني دولة اللا دين، مشيرا الى انه ‘مسلم’ بالرغم من توليه رئاسة وزراء دولة علمانية.

والمفترض ان ما جاء مصادفة على لسان أردوغان يحرك كل المصريين الحالمين بالديمقراطية – التي طالبت بها ثورة الشعب في 25 يناير – ليناضلوا وسط كل التيارات السياسية لإقناع الغالبية ان الحكم المدني ليس ضد الدين، وإنما مع كل الأديان، وليس أيضا مع دين واحد كما في الدولة الدينية، وهذه هي الديمقراطية والمواطنة، فليس من حق أي إنسان أياً كانت عقيدته أن يتحدث باسم الله، فهذا هو حق أنبيائه ورسله فقط، وهو ما وعاه شعب مصر منذ أن أعلن أن ‘الدين لله والوطن للجميع’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية