المحامون الكويتيون وشرعية مبارك؟

حجم الخط
0

فريق الدفاع من المحامين الكويتيين الذي ينوي الترافع دفاعا عن حسني مبارك أمام المحاكم المصرية، يظهر مدى ضبابية الواقع العربي وعدم وضوح رؤيته وتشرذم النخب والأفراد وضياع بوصلة الشعوب أمام أي الطريقين أهدى سبيلا، الرؤية الجزئية للأمور بما يتخللها من مصلحة أيا كانت وبين مبادىء حرية الشعوب وكرامتها وحقها في التعبير عن ذاتهاوخياراتها. والى هنا أن أشير الى بعض الملاحظات.

أولا: جزئية موقف مبارك من قضية إجتياح الكويت وتقدير الكويتيين لها وله على ذلك وهي أصلا موقف دولي أولا، به كثير من الابعاد المتداخله، لا ترقى أبدا للتبرير للدفاع عنه أمام شعبه فالذي يحاكمه اليوم هو شعبه.

ثانيا: القضايا التي يحاكم عن الرئيس مبارك أمام شعبه قضايا كلية عن عقود طويلة من الاستبداد وإهدار الثروات والقتل والتآمر على الوحدة الوطنية وما إلى ذلك، فماذا أعد الاخوان الكويتيون من الدفاعات حول هذا الموضوع، الاخوة الكويتيين يستطيعون الدفاع عن موقفه من أزمتهم ولكن لايستطيعون أن يدافعوا أمام من إرتكب ونظامه بحقهم أشنع الجرائم من المصريين.

ثالثا: تداخل مفهوم العدالة أو الحكم الرشيد بالموقف التكتيكي السياسي النفعى، جميع الرؤساء والحكام العرب لهم مواقف تكتيكية جيدة ولكن قضية تقدير الحكم وصلاحه وإستمراره راجعة للمجتمع صاحب الشأن، القذافي له مواقف تكتيكية عروبية خاصة في بداية حكمه ومحاولته التوحد وجمع شمل العرب بل وطالب صدام بالانسحاب. وكذلك صدام أيضا وقوفه أمام إمتداد الثورة الإيرانية، وتهافت الأمة وراءه تسانده وفي مقدمتهم النظام الكويتي وشعبه فهل يمكن فصل الموقفين ماقبل وما بعد الاجتياح وهما لنظام واحد، لماذا كان قوميا وأصبح مجرما كذلك مبارك لماذا كان بطلا أمام الكويتيين وخائنا ومجرما أمام شعبه وجبت محاكمته.

رابعا: القضية أكبر من المواقف الفردية أو حتى السياسية المجزأه، قضايا الاستبداد والظلم والاستئثار بالمال العام والقتل سمة من سمات الانظمة العربية وما الشخوص إلا أدوات فقط، الانتصار والدفاع يجب أن يكون لقضية الانسان العربي، ليس هناك من هو أرحم من مبارك من شعبه. طبعا هذا الوفد ليس رسميا ولكنه يمثل فكر نخبة كان عليها أن تعي القضايا الكبرى التي ثار من أجلها الانسان العربي وفي مقدمته الاخوة التوانسة والمصريين ولا تجعل من العاطفة سلطانا على العقل وإن أثارت الشجون والذكريات.

خامسا: يغفل الاخوة الكويتيين المدافعين عن مبارك حقيقة هم أول من يدعوا إليها وهي فضيلة التغيير، ينتقدون إعادة تسمية رئيس وزرائهم مرة بعد مرة ويدعون الى تغييره وربما كذلك الى محاكمته على أخطائه ويتدافعون لنجدة مبارك من شعبه ومن مليونية ميدان التحرير التي أزاحته وقضت على نظامه. أو يبكون تغيير مبارك ويأخذون على المصريين عنفهم تجاه، حتى أن بعض مقدمي البرامج لديهم كان يبكي على الهواء إلتماسا لمبارك من شعبه. سادسا: هل سيدافع الاخوان الكويتين عن كل من وقف معهم في أزمتهم، حاولوا مع بوش الاب كما كان يشار في حينه ودعموا مع آخرين إستمراره لفترة ثانيه، وربما مع ثاتشر كذلك. هنا يظهر أن الموقف من الديمقراطية موقف نسبي وقد يكشف عن هشاشة ما يفتخرون به. سابعا: امتعض الاخوة في الكويت من مشاركة بعض المحامين العرب في الدفاع عن صدام حسين وأعتبروا ذلك موجها لهم وعداء مبطنا، مع أن من قبض وأجتاح وحاكم صدام هم الامريكان، وهذا وحده خرقا للقانون يستدعي الدفاع القانوني عنه بمعنى أنه من وجهة قانونية أكثر تبريرا ولياقة للدفاع عنه. ثامنا: اذا كانت حرب اكتوبر لم تشفع له أمام شعبه فكيف يطلب الاخوة في الكويت أن يكون موقفه من أزمتهم شفيعا لهم للدفاع عنه، وهو موقف كان واضحا منه خدمة الغرب واسرائيل ولم يكن أساسا نابعا من رغبة عربية مصدرها مصر العروبة والثقل والتاريخ. وفي مقارنة لذلك مع موقف عبدالناصر من عبدالكريم قاسم وارساله لقوات مصرية عربية للوقوف في وجهه، يظهر تحول الدور المصري من الريادة الى التبعية.

تاسعا: المفارقة أن عبدالناصر خرج الشعب كله للشارع ولم يرجع إلا برجوعه عن الاستقالة وهو المهزوم، في حين أن الشعب خرج عن بكرة أبيه للشارع ولميدان التحرير ولم يرجع الا بخروج مبارك ومغادرته وهو المنتصر في حرب إكتوبر، هذه المفارقة تدل على أن القضية قضية الانسان العربي أولا ما يحركه ويبعث فيه الروح والأمل ليس هو الهزيمة أو النصر المادي بقدر ماهي الكرامة ورمزها ومن يمثلها ويدعو اليها. عبدالعزيز الخاطر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية