المؤشرات تصرخ الى عنان السماء: الحكومة مثل المسن المريض تتخلخل وتميل الى السقوط. اذا لم يكن كافيا ما قام به وزراء اليمين – نفتالي بينيت وتهديداته أنه لا يوجد للحكومة حق في الاستمرار، اسحق اهارونوفيتش الذي حكم على المخربين بالموت، أوري اريئيل الذي قرر الانتقال والعيش في سلوان – فقد جاءت تصريحات عمير بيرتس الذي لن يؤيد الميزانية واعتباره أن نتنياهو هو المشكلة.
وقد لوحظ بيرتس متأثرا ومستفزا حين قال هذه الاقوال، ولم يكن من السهل عليه اتخاذ هذا القرار، لذلك فقد ترك الامر لنتنياهو وتمنى أن يُقيله. لكن نتنياهو يهتم باستمرار تواجده في رئاسة الحكومة، أي حكومة، الى الأبد، وبيرتس لا يهمه الآن. ولكن عندما استعد بيرتس للمقابلة مع القناة الثانية، حدثت عملية اطلاق النار في كفر كنا، وفهم بيرتس أن عليه الاستقالة. اذا جلس الى الآن في الحكومة التي تجاهلت المتطرفين بل وشجعتهم، وقام ببلع الضفدع بذريعة أنه قد تنجح تسيبي لفني في ادارة المفاوضات، فانه في الاشهر الاخيرة جلس بيرتس في الحكومة التي تزداد تطرفا.
يمكن أن نتنياهو يفعل ذلك بسبب خوفه من السقوط عن كرسي الحكم. وفي جميع الاحوال فانه يقود اسرائيل الى حرب يأجوج ومأجوج وبوعي كامل. وهذا ما يريده بينيت ورجاله، ولكن سياسيين من اليسار ومن الوسط ايضا لا يستطيعون أن يكونوا جزءً من هذه العملية. ولنتنياهو ايضا لا يوجد خيار، فقد فشل بكل معنى الكلمة. الفقر والفوارق التي تزداد لا تهمه، الفساد في القيادة، المركزية، غلاء المعيشة، هروب الاكاديميين وفقاعة العقارات التي تنتفخ أكثر فأكثر – كل ذلك يناقض وعوده منذ 1996 وحتى اليوم. أما وعوده بالقضاء على الارهاب فقد دُفنت مع قتلى الحرب الاخيرة. واسرائيل في خلاف عميق مع الولايات المتحدة، وهناك مقاطعة اكاديمية وكثير من الحكومات تصوت لصالح الدولة الفلسطينية.
وكان رد نتنياهو على كل ذلك جنوني: توسيع الاستيطان، مهاجمة القيادة الفلسطينية، السكوت على المظاهرات العنصرية في الشوارع وزيادة تخويف الاسرائيليين من أن اليهود مطاردين من قبل العالم. وبشكل سريع فان نتنياهو يحطم الدولة في حفرة اللاشرعية العميقة، وهناك ستكون لوحدها، ضحية هستيرية وعنيفة.
ولكن هل يوجد أي مخرج لهذا؟ يمكن أنه يوجد. اذا كان بيرتس صادقا، رغم أنه ليس بريئا من الأخطاء، فهو يمثل عكس نتنياهو: هو اشتراكي ديمقراطي، متواضع، غير فاسد، جاء من وسط الاسرائيلية الحقيقية وليس من الاماكن الثرية، ولولا القبة الحديدية لتم اعتباره ذا تجربة سياسية وقيادية كبيرة.
في ظل علاقات القوى السياسية الحالية وفي ظل مكانة بيرتس الحالية فمن الصعب أن ينجح في قيادة العملية المطلوبة الآن لاسرائيل. سلطة الخوف، اليأس والتدمير السياسي والاقتصادي لليمين المتطرف استطاعت أن تتعمق الى داخل المجتمع. إلا أن بيرتس قام بتذكير الجمهور أن هناك بديل، اليسار. وكل من يحب اسرائيل يجب عليه أن يدافع عنها ومن اجلها.
هآرتس 10/11/2014
أبيرما غولان