تعقيباً على مقال محمد جميح: الجريمة بإسم الله

حجم الخط
0

استعراض وفهم أكثر من رائع ل مع الدين وبالفعل نرى اليوم أن البيئة والتقاليد هي من تدخل وتتغلب عند الناس على ما هو من الدين الحق واﻷصل وليس كما يفترض أن يكون العكس تماماً، بل ما بعث الله الرسل واﻹنبياء إلا لتتغلب تعاليمه التي هي أصلح للبشرية التي خلقها واوجدها على ما وضعوه ﻷنفسهم جهلا وعنادا،(إلا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير).
أضرب مثالين على طريقة تغلب العرف والتقليد على الشرع والدين:

المثال الأول

يروي الشيخ القرضاوي في أحد كتبه انه ومجموعة من العلماء يتقدمهم الشيخ الغزالي اجتمعوا في موسم الحج عند الشيخ ابن باز مفتي المملكة السعودية في ذلك الحين ؛ ليناقشوه في موضوع الحجاب والنقاب ومن أن الحجاب من الشرع والدين أما النقاب فهو من العرف السائد بالذات في جزيرة العرب، وكان منطق الشيخ الغزالي أن هذا هو رأي الجمهور وهو رأي راجح وأن إصرار السعودية وعلمائها على أن النقاب من الشرع والدين وفرض على المرأة يعرقل جهود الدعاة في أوروبا ؛ فهناك المرأة شبه عارية فكيف يمكن أن تقتنع بدخول اﻹسلام الذي يخبرها دعاة السعودية انها يجب أن تغطى بالسواد من أعلى رأسها إلى أخمص قدمها حتى لو كانت راغبة في دخول هذا الدين؛ أجاب ابن باز وهو أعلى علماء السعودية مكانة كما يفترض؛ يمكنكم قول ذلك كما تشاؤون ولكن دعوا السعودية وشأنها ! يعني الرجل العالم اﻷول كما يفترض غلب العرف على الشرع وإلا لو كان اﻷمر مخالفا للشرع لما سمح به كما يفترض.

المثال الثاني

نشر أحد المواقع الشيعية المتنورة إن صح التعبير ما يفيد ويدعو الشيعة إلى أن هذه الطقوس من لطم وتطبير وإسالة الدماء هي عادات وافدة وليست من المشاعر الحسينية كنا أطلقوا عليها والتي تمارس في عاشوراء طل عام وكما أشار أيضا الدكتور الجميح في مقالته، فعلق أحد المتداخلين، وهو يحمل من الثقافة من خلال اسلوبه قدرا لا بأس به ؛ أجاب: دعونا وشأننا ولا تناقشوا هذه الشعائر البتة ؛ الحسين قضية آلهية ؛ كل ما يجري حولها مسموح وغير مضر ؛ نحن (هكذا …) مجنون بحب الحسين، والمجنون لا حساب عليه !
المسألة تشرح نفسها ؛ أعراف وجنون لا علاقة له بشرع ولا دين.
ليس هذه أمثلة نادرة أو بدعا من القول ؛ هي المنتشر السائد المتغلب.
د. اثير الشيخلي ـ العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية