أكبر مذبحة في تاريخ مصر الحديث لن تسقط بالتقادم
القاهرة-“القدس العربي”: تجددت المطالبات بتشكيل لجان تحقيق فيما تصفه جماعة الإخوان المسلمين بالمجزرة، مع حلول الذكرى السابعة لفض اعتصام مؤيدي الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي في ميداني رابعة العدوية والنهضة عام 2013.
وتحل الذكرى السابعة، فيما لا يزال مصير 21 مختفيا قسريا منذ أحداث فض اعتصام رابعة العدوية أو بعدها بأيام، ولا يعلم أهاليهم عنهم أي شيء حتى الآن، بحسب مؤسسة جوار للحقوق والحريات.
وطالبت المؤسسة الحقوقية النظام المصري بالكشف عن مصيرهم، وطمأنة ذويهم بشكل عاجل، وحملت المؤسسة النظام المصري ووزارة الداخلية المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامتهم.
جماعة الإخوان المسلمين طالبت في بيان، الأمم المتحدة بالقيام بواجبها في ملاحقة مرتكبي مجزرة رابعة.
وأضافت: في مثل هذا اليوم، استيقظ الشعب المصري، والعالم أجمع، على أبشع مجزرة في تاريخ مصر الحديث، دبرها بليل ونفّذها الانقلابيون العسكر ضد أكبر اعتصام سلمي وأكثرها تحضراً في ميداني “رابعة العدوية” و”نهضة مصر” حيث اقتحمت المدرعات والمجنزرات الميدان، واعتلى القناصة أسطح المنازل وحلّقت الطائرات الحربية في سماء الميدان، فقتلوا وجرحوا الآلاف بدم بارد، وأحرقوا خيام الاعتصام بمن فيها، وبعد احتراق الجثث أزالوها بالجرافات، وألقوا بها في مقابر جماعية غير معلومة، لإخفاء معالم جريمتهم النكراء، وهو ما تابعه العالم على شاشات التلفزة، ووصفته منظمة هيومن رايتس ووتش، بأنها أحد أكبر وقائع القتل الجماعي لمتظاهرين سلميين فى يوم واحد فى تاريخ العالم الحديث”.
وتابعت الجماعة: منذ ذلك اليوم أصبحت رابعة رمزاً للحرية والعزة والكرامة، وملهمة للأحرار ورافضي الظلم والطغيان في ربوع الدنيا، ومنارة هادية لهذا الجيل ولكل الأجيال القادمة، إنها ليست تاريخاً وجغرافيا -فقط- وإنما أصبحت أيقونة للأحرار كل الأحرار في العصر الحديث، وعلى طريقها يرتقي الشهداء الأبرار شهيدا تلو شهيد وكان آخرهم الدكتور عصام العريان الذي لقي ربه الخميس شهيدا داخل سجون الانقلاب في ظروف وحشية يندى لها جبين الإنسانية.
وزادت: بات جلياً لكل ذي قلب حي وعقل واع خطر هؤلاء الانقلابيين على حاضر مصر ومستقبلها، بل وعلى حاضر الإسلام ومستقبله، فقد انكشفت عمالتهم لأعداء الدين والأمة، وخيانتهم للوطن، وتفريطهم في أمنه وحدوده ومياهه وترابه وثرواته، وذلك في إطار حلف إقليمي متصهين يحرس مصالح وأمن الكيان الصهيوني، ويفتح الطريق علي مصراعيه لجر دول عربية وإسلامية إلي مستنقع التطبيع مع هذا الكيان المحتل، وما الإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين الصهاينة ودولة الإمارات العربية منا ببعيد.
وأكدت الجماعة، أن دماء آلاف الشهداء والجرحى الذين سقطوا في تلك المجزرة لن تذهب هدراً، وإن القصاص العادل حق لها لا يمكن التفريط فيه أو المساومة عليه، وأنه علاوة على أنه مسئولية المجتمع، فهو حق خالص لأولياء الدم، ولا يحق لأحد التنازل عنه.
واعتبرت الجماعة، أن استكمال مسيرة التحرر الوطني التي مهّد الشهداء طريقها بدمائهم الزكية، وفي مقدمتهم الرئيس محمد مرسي أيقونه الحرية، أمانة في عنق كل وطني غيور وكل محب للعدل والحرية، فالحرية عمل، والحرية بذل من أجل فكرة هادفة وغاية نبيلة، وكلنا راحلون والوطن سيبقى فليبق عزيزاً.
وبحسب البيان، عاهدت الجماعة الشعب المصري على استمرار العمل الدؤوب دون كلل لدى كل المنظمات والمؤسسات الحقوقية والقانونية الدولية لفتح التحقيق العادل في تلك المجزرة، وهو ما نطالب به عبر كل السبل منذ سبع سنوات، ولن نتوقف عن هذا المسعى مهما طال الزمن، ومهما كان التواطؤ الإقليمي والدولي مع المنقلبين، فهذه الجريمة الشنيعة لن تسقط بالتقادم ولن يفلت مرتكبوها وكل من شارك فيها من الحساب.
وتابعت الجماعة: نؤمن أن الاستبداد إلى زوال وأن يد القدرة الإلهية تتدخل بعد الأخذ بالأسباب دون يأس أو وهن، كما أننا على ثقة في وعد الله بنصره لأهل الحق، ووعيده للمجرمين القتلة بالقصاص العادل.
ودعت الجماعة الشعب المصري بكل قواه الوطنية للعمل الجاد والاصطفاف الوطني، وفاءً لتضحيات الشهداء والجرحى والمعتقلين، وإعلاءً للمصلحة الوطنية في تحقيق آمال الشعب في إقامة دولة ديمقراطية عادلة يتمتع فيها الجميع بالحرية الكاملة.
واختتمت الجماعة بيانها، بتوجيه التحية لأكثر من ستين ألف من المعتقلين داخل سجون الظلم والطغيان، حيث يواصلون صمودهم ورفضهم للانقلاب الغادر، رغم كل ما يحيق بهم من انتهاكات.
شباب جماعة الإخوان قالوا في بيان: تحل ذكرى رابعة هذا العام والمشهد المصري والعربي أكثر تعقيدًا، فمن قتل شعب مصر في جريمة وحشية نكراء بدم بارد منذ 7 سنوات، ما زال يقتل خيرة أبنائها في السجون عمدًا وغدرًا وليس آخرهم الوطني الشريف الدكتور عصام العريان.
وأضافوا: إننا وفي الذكرى السابعة لمذبحة رابعة التي لم تنته حتى الآن، إذ أن آلة القتل ما زالت مستمرة في الشوارع والميادين والسجون ومقار الاحتجاز القانونية وغير القانونية، فإننا نؤكد أنه مهما طال الزمن ومهما طال البغي والاستبداد، فإننا سنظل على عهد الشهداء والمعتقلين، وسنعمل في كل ساحة وميدان ومحفل على ملاحقة مرتكبي تلك الجرائم.
إلى ذلك قالت 3 منظمات حقوقية مصرية في بيان، إن جريمة فض اعتصام رابعة لن تسقط بالتقادم، ولن يفلت مرتكبوها من العقاب.
وقع على البيان كل من، مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان، ومركز الشهاب لحقوق الإنسان، ومنظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان.
وطالبت المنظمات بضرورة تفعيل نص المادة 15 من اتفاقية روما، عبر العمل على تشكيل قناعة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، حتى يُباشر التحقيق في هذه الجريمة، ووفقا لتلك المادة.
وتنص المادة 15 من اتفاقية روما على أنه للمدعي العام أن يُباشر التحقيقات من تلقاء نفسه على أساس المعلومات المتعلقة بجرائم تدخل في اختصاص المحكمة، ويقوم المدعي العام بتحليل جدية المعلومات المتلقاة، ويجوز له، لهذا الغرض، التماس معلومات إضافية من الدول، أو أجهزة الأمم المتحدة، أو المنظمات الحكومية الدولية أو غير الحكومية، أو أية مصادر أخرى موثوق بها يراها ملائمة، ويجوز له تلقي الشهادة التحريرية أو الشفوية في مقر المحكمة.
ودعت المنظمات الثلاث، المنظمات الدولية المعنية، وعلى رأسها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى ضرورة تبني فتح تحقيق دولي جاد ومُحايد بخصوص الإجراءات المُتبعة في ذلك اليوم، من قبل قوات الأمن المصرية، والوقوف على الجُناة الحقيقيين، وتقديمهم للعدالة الدولية، ومنع إفلاتهم من العقاب.
وقالت المنظمات: “سبع سنوات مضت منذ الرابع عشر من أغسطس/ أب 2013 حيث وقعت في هذا اليوم أكبر مذبحة في تاريخ مصر، إنها مذبحة رابعة العدوية، وامتدت لميادين أخرى داخل مصر مثل ميداني (النهضة ومصطفى محمود) بمحافظة الجيزة، و(القائد إبراهيم) بمحافظة الإسكندرية، وغيرها في محافظات مصر، بشكلٍ متعمَّدٍ ومُمنهجٍ، ارتُكِبت فيها جرائم القتل من قبل قوات الأمن المصرية الجيش والشرطة، وراح ضحيتها مئات المدنيين، في عملية وُصفت بأنها تصفية لخصوم سياسيين، وسط تجردٍ تام من القيم الإنسانية والقانونية”.
ولفتت المنظمات إلى أن جرائم القتل التي وقعت في هذا اليوم لا شك أنها جريمة ضد الإنسانية، وقعت بالمخالفة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى أنها من الأفعال المحظورة المنصوص عليها في نظام روما.
وتابعوا: “على الرغم من أن جرائم القتل تم توثيقها، وبعض من شاهدوها مازالوا على قيد الحياة، فإنه لم يتم فتح تحقيق في تلك الجرائم ولم يُحاسب أحد من مرتكبيها، فهناك صمتٍ لا مبرر له قانونيا أو حقوقيا تجاه جرائم القتل في رابعة العدوية وأخواتها”.
وأوضحوا أنه لم تتم “مساءلة مرتكبيها محليا داخل مصر، ولا فُتح تحقيق دولي من الهيئات الدولية المعنية لمحاسبة ومحاكمة كل من يثبت تورطه في ارتكاب هذه الجرائم، وكل المُشاركين فيها وتقديمهم إلى العدالة الجنائية الدولية”.
وشدّدوا على أن ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم لا يحول دونها قلة أدلة أو انعدام شهود، إنما هي إرادة مجتمع دولي في المقام الأول، وستظل ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم والسعي إلى محاكمتهم مسؤولية مُشتركة على عاتق المجتمع المدني، على الصعيد الدولي والمحلي، وضرورة واجبة وملزمة.