محللون أمريكيون: تطبيع الإمارات مع إسرائيل خطوة لدعم ترامب ومحاولة لدفن حل الدولتين

رائد صالحة
حجم الخط
0

سيؤدي إلى تعميق الخلافات العربية-العربية

واشنطن-“القدس العربي”:تباينت استنتاجات خبراء الشؤون الخارجية في الولايات المتحدة بشأن تأثير إعلان التطبيع بين كيان الاحتلال الإسرائيلي والإمارات، على الديناميكيات في الشرق الأوسط، حيث زعم تيار مؤيد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب واليمين الأمريكي واللوبي اليهودي بأنه اعتراف بالحقائق المصطنعة على الأرض في حين أطرها البعض الآخر على أنها انعكاس لأهداف سياسية قصيرة المدى وليست استراتيجية طويلة المدى.

وركز المحللون الأمريكيون على سؤال يبحث عن المكاسب التي سيحققها ترامب من هذا الإعلان، مع استبعاد تام للقضية الرئيسية المتعلقة بحقوق الفلسطينيين وتداعيات الإعلان على مستقبل السلام في المنطقة، بعيداً عن ترهات واشنطن وتل أبيب وبعض العواصم العربية والغربية، وبلغت الحماسة المفرطة في الولاء لترامب إلى حد دعوة مستشار الأمن القومي، روبرت أوبراين، إلى تقديم جائزة نوبل للسلام لترامب “صانع السلام العظيم” مشيراً إلى دوره في التطبيع بين إسرائيل والإمارات.

واتفق المحللون على أن ترامب سيحاول الترويج الآن على أنه حقق مكاسب في السياسة الخارجية قبل أقل من ثلاثة أشهر من الانتخابات الرئاسية، بعد أن فشل تقريباً في كل قضية لها ارتباط بعلاقات الولايات المتحدة مع الشؤون الدولية، بما في ذلك العلاقة مع أوروبا والصين وكوريا الشمالية وإيران، وقد انطلت الحيلة على اليمين واليسار الأمريكي، بمن فيهم منافس ترامب الديمقراطي، جو بايدن الذي لم يجد تعليقاً مناسباً بشأن الاتفاقية سوى القول إن الإعلان “جاء نتيجة لجهود الإدارات الأمريكية السابقة” بما في ذلك إدارة الرئيس السابق باراك أوباما مشيراً إلى أنه يشعر بالسرور بإعلان الصفقة وأنه مع نائبته، كامالا هاريس، يسعى “للبناء على هذا التقدم”.

وصفق الجمهوريون، وغالبيتهم من الموالين لإسرائيل، لترامب وزعموا أن “هذا انجاز رائع للدبلوماسية من قبل ترامب وفريقه” وقال السيناتور ليندسي غراهام إن الاتفاقية ستغير حقاً وجه الشرق الأوسط، كما وصف الاتفاق بأنه “تغيير جذري في سياسات الشرق الأوسط والتحالفات الأمنية” وزعم أنه سيساعد على تحقيق الاستقرارفي منطقة مضطربة، وهي تعليقات معلبة يستخدمها قادة المؤسسة الحزبية الجمهورية الأمريكية المعروفة بالفساد.

وكشف المحللون إن الإمارات كانت واحدة من أبرز المؤيدين لخطة ترامب المزعومة للسلام في الشرق الأوسط، الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية مقابل أموال لحملته الانتخابية وأصوات من قاعدته العنصرية، عندما تم الكشف عنها لأول مرة في كانون الأول/يناير على الرغم من الرفض الواسع من قبل المجتمع الدولي وغالبية الدول العربية.

وقال جوناثان شانزر، نائب رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، في حديث مع منصة “ذا هيل” القريبة من الكونغرس إن إعلان التطبيع الذي تزامن مع “تأجيل” ضم الأراضي الفلسطينية هو انتصار حاسم لنهج جاريد كوشنر، مستشار وصهر ترامب، حيث تتفوق “المصالح الإقليمية” على “الضم”.

ولكن خليل جهشان، مدير المركز العربي في واشنطن، كشف أن الصفقة جاءت على الأرجح من جانب أبو ظبي كجزء من مصالحها الخاصة لتعزيز الدعم لترامب مؤكداً أن الإمارات تريد بقوة بقاء ترامب لأنها بدونه ستكون في ورطة.

وشدد جهشان على أن خطوة الإمارات ستدفن فكرة عدم الاعتراف بإسرائيل قبل أن يتم التوصل إلى حل تفاوضي للقضية الفلسطينية مع دولة فلسطينية ذات سيادة، مشيراً إلى أن الإعلان يدفن، أيضاً، المبادرة العربية للسلام وحل الدولتين.

واستبعد غيث العمري، وهو باحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن تتبع دول خليجية وعربية خطوة الإمارات على الفور، وقال إن هذا النوع من الاختراق يتطلب تحضيرات مكثفة من وراء الكواليس، مشيراً إلى أن بعض الدول العربية لا تبدو مستعدة للدخول في مخاطر مثل الإمارات.

واستنتج المحللون، بمن فيهم العمري في تعليقات لمنصة “ذا هيل” أن قرار الإمارات بالاقتراب من كيان الاحتلال الإسرائيلي سيؤدي على الأرجح إلى تعميق التوترات العربية-العربية، وقال إن بعض الدول العربية ستطالب بطرد الإمارات من الجامعة العربية أو تجميد عضويتها على الأقل، ولكنه أوضح في نفس الوقت أن الخطوة ستساعد بدون قصد على التخفيف من الضغوط على العلاقات الإسرائيلية-الأردنية بعد الإعلان عن “تأجيل الضم”.

ولاحظ المحللون أن الاتفاقية العلنية بين الإمارات وإسرائيل جاءت في الوقت الذي تزيد فيه إدارة ترامب حملتها ضد إيران في سعيها لتدمير الأجزاء الأخيرة من الاتفاق النووي في عهد أوباما، وقالوا إن إيران هي “مركز المصالح” بين الإمارات وإسرائيل، ولكن هناك اعتقادا عند تيار آخرمن الخبراء أن التحالف الجديد سيوفر فرصة لطهران لإظهار قوة الدبلوماسية والحوار.

وقد حاولت إدارة ترامب والمؤسسة السياسية اليمينية في الولايات المتحدة إظهار نوع من الإثارة حول الإعلان، ولكن من المرجح أن يكون تأثيره على الانتخابات ضئيلاً، وفقاُ لاستنتاجات العديد من المحللين، الذين أشاروا، أيضاً، إلى أن السياسة الخارجية الآن ليست مهمة على الإطلاق، حيث يركز الناخبون على مكافحة وباء فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية وقضايا العدالة العرقية.

واتفق المحللون على أن تأجيل الضم ، وهي خطوة رحبت بها الأوساط الأمريكية، لم تكن مؤشراً على مهارة دبلوماسية فريدة، وعلى النقيض من ذلك، تبدو تصريحات الإدارات العنصرية في واشنطن وتل أبيب بشأن عدم إلغاء القرار كمؤشر على القضاء على أي أمل في المفاوضات مع الفلسطينيين.

ومن المتوقع فتح سفارات متبادلة بين كيان الاحتلال الإسرائيلي والإمارات  في الأسابيع المقبلة، ومن المتوقع، أيضاً، ان تجتمع وفود من الطرفين في الأسابيع المقبلة لتوقيع اتفاقيات ثنائية تتعلق بالاستثمار والسياحة والرحلات الجوية المباشرة والأمن والاتصالات والتكنولوجيا والطاقة والرعاية الصحية والثقافة والبيئة ، وعلى حد تعبير البيان، فإن فتح العلاقات المباشرة من أكثر “المجتمعات” ديناميكية في الشرق الأوسط والاقتصادات المتقدمة سيغير المنطقة من خلال تحفيز النمو الاقتصادي، وتعزيز الابتكار التكنولوجي.

وقال ترامب إنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع كيان الاحتلال والإمارات، مشيراً إلى أن الطرفين سيبدآن “تعاوناً شاملاً” إلى جانب تبادل السفراء، وأكد أنه يتوقع من دول أخرى أن تحذو حذو الإمارات في هذا الجهد للتعاون مع كيان الاحتلال الإسرائيلي في المستقبل.

وكشف ترامب أن الإجراء سيعرف باسم “اتفاق إبراهيم” على اسم “النبي إبراهيم أب الديانات الثلاث الكبرى” في حين ذكر السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، وهو رجل معروف بموالاته للصهيونية والتيار اليميني المتطرف الإسرائيلي، من المكتب البيضاوي، الخميس الماضي، بأنه “لا يوجد شخص أفضل يرمز إلى إمكانية وحدة هذه الديانات العظيمة الثلاث” وعلى الفور، قال ترامب مازحاً إنه يريد تسمية الإجراء باتفاقية دونالد ج. ترامب، مما أثار ضحك الحضور.

على أية حال، ليس هناك أي غموض في تفسير سلوك ترامب تجاه إسرائيل وحرصه على دفن القضية الفلسطينية ودفع الدول العربية والإسلامية للتطبيع مع كيان الاحتلال، إذا تعتمد حملة ترامب الانتخابيةعلى أموال العديد من المليارديرات الموالين لإسرائيل، كما تعتمد حملته على قاعدة واسعة من الانجيليين، الذين يدعمون إسرائيل بسبب معتقدات دينية قريبة من الهلوسة.

وبغض النظر عن التباين في تداعيات القرار على الشأن الداخلي الأمريكي، ألا أن خبراء واشنطن اتفقوا على شيء واحد يدعو للشفقة، وهو أن غالبية الدول العربية والإسلامية لن ترد بقوة مناسبة على هذا الإجراء كما حدث عندما نقل ترامب السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة وغير ذلك.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية