اتفاق بين بغداد وأربيل: دفع رواتب الموظفين الأكراد وفرض رقابة على منافذ كردستان

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: توصلت الحكومة الاتحادية في بغداد، أمس الأحد، مع نظيرتها في إقليم كردستان العراق، إلى اتفاقٍ يقضي بإرسال أكثر من 266 مليون دولار، لتأمين رواتب الموظفين الأكراد، بعد تصاعدّ حدّة الخلاف بين الجانبين الأسبوع الماضي، الأمر الذي استدعى تدخل رئيس الجمهورية، القيادي في حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» برهم صالح، لتسوية الخلاف. وأعلنت حكومة الإقليم، أن بغداد قررت إرسال 320 مليار دينار (266 مليون و600 ألف دولار) في أقرب وقت إلى كردستان.
وقالت في بيان صحافي، إن «رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني، بحث خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، القضايا العالقة بين أربيل وبغداد» أول أمس.
وأضافت «تم خلال الاتصال الهاتفي، التشديد على أن يكون الدستور العراقي الأساس في حل جميع الخلافات القائمة أو أي اتفاق يتم التوصل إليه، مع الأخذ بنظر الاعتبار خصوصية إقليم كردستان والمصلحة العامة للشعب العراقي».
وتابعت أن «الجانبين أشارا إلى المضي قُدماً في المفاوضات وما أحرزته من نتائج في الأشهر الماضية التي خاضها وفدا الطرفين» موضحة أن «على أساس تلك التفاهمات ولحل مسألة من يتقاضون الرواتب في الإقليم، واستناداً إلى الوضع المالي الراهن في العراق، تقرر أن ترسل بغداد مبلغاً قدره 320 مليار دينار كجزء من الرواتب إلى إقليم كردستان في أقرب وقت ممكن».
ووفقاً للبيان، فإن «الجانبين أكدا على مواصلة المفاوضات بهدف حل المشاكل العالقة كافة». وتأكيداً على البيان، أعلن النائب، ريبوار كريم، أمس، أن إقليم كردستان وافق على أن يشرف ديوان الرقابة المالية، وهيئة المنافذ الحدودية على المعابر الجمركية في إقليم كردستان.
وقال، في منشور له على صفحته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إن «أربيل وبغداد، أجريتا قبل أيام حوارات عن اتفاق سابق لدفع الرواتب لإقليم كردستان» مشيرا إلى أن «بغداد ووفق الإيرادات المالية المتاحة لديها سترسل 320 مليار دينار إلى إقليم كردستان لغاية نهاية العام 2020».
وأوضح أن «وفق موازنة عام 2021 سيتم حسم مصير حصة إقليم كردستان» مشيرا إلى «موافقة حكومة الإقليم على أن تشرف كل من ديوان الرقابة المالية وهيئة المنافذ الحدودية الاتحاديتين على الجمارك».
في الأثناء، كشف النائب السابق عن محافظة نينوى، عبد الرحمن اللويزي، تفصيلات الاتفاق السابق والحالي، بشأن تسوية رواتب موظفي الإقليم المتأخرة بفعل الخلاف بين بغداد وأربيل.
وقال في منشور على صفحته في «فيسبوك» إن «وزارة المالية اتفقت مع حكومة الإقليم، أن يدخل الطرفان في حوار لإيجاد تسوية نهائية للقضايا العالقة بينهما».
وأضاف: «حكومة الإقليم وافقت على الجلوس إلى طاولة الحوار، بشرط أن الحوار لا يبدأ إلا بعد أن يقوم وزير المالية بتحويل مبلغ (400) مليار دينار، إلى حساب حكومة الإقليم، ووزارة المالية وافقت، واشترطت أن يوضع سقف (30) يوماً تتعهد حكومة الإقليم خلالها بإنجاز التسوية النهاية».

بارزاني يعوّل على دور الكاظمي في تصفير الأزمات وفقاً للدستور

وزاد: «خلال تلك الفترة يقوم ديوان الرقابة المالية بتدقيق وحساب إيرادات الإقليم غير النفطية (إيرادات المنافذ) وزارة المالية حولت المبلغ ودخل في حساب حكومة الإقليم، لكن حكومة الإقليم أعلنت عن فشل تلك المفاوضات وعدم حصول التسوية النهائية التي كان متفقاً على إنجازها ضمن المدة المحددة (30) يوما».
وطبقاً لبنود الاتفاق أعلاه، «كان من المفروض أن لا تقوم وزارة المالية بتحويل أي مبلغ إضافي بعد الـ (400) مليار، حتى يتم إنجاز التسوية النهائية؛ الجديد في الموضوع أنه حصل مساء أمس (الأول) اتصال هاتفي بين الكاظمي ورئيس حكومة الاإقليم، وتعهد الأخير باستئناف (المفاوضات) في مقابل تعهد الكاظمي بدفع مبلغ (320) مليار، في أقرب فرصة!» حسب اللويزي.
ومن المقرر أن تستمر الحوارات بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية لمعالجة الملفات المالية العالقة، فيما ستقوم الحكومة الاتحادية بإرسال مبلغ 320 مليار دينار إلى اقليم كردستان.
وقال سمير هورامي، المتحدث باسم نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، في تصريح لإعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» إن «هذا الاتفاق وقرار إرسال مبلغ 320 مليار دينار من قبل الحكومة الاتحادية إلى إقليم كردستان، جاء بعد جهود مكثفة بذلها الوفد المفاوض لحكومة إقليم كردستان، برئاسة قوباد طالباني نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، وجهود من قبل رئيس إقليم كردستان ورئيس حكومة إقليم كردستان واستمرار اتصالاتهما مع رئيس الوزراء الاتحادي مصطفى الكاظمي للوصول إلى حل لمعالجة الملفات العالقة».
وأضاف أن «حكومة إقليم كردستان قررت استمرار الحوار مع الحكومة الاتحادية لتثبيت المستحقات المالية لإقليم كردستان في مشروع قانون الموازنة الاتحادية للعام 2021 ومعالجة الملفات المالية العالقة بشكل نهائي».
وأشار إلى أن «المبلغ المخصص من قبل الحكومة الاتحادية لرواتب موظفي إقليم كردستان سيصل خلال الأسبوع الجاري».
كما أكدت اللجنة المالية النيابية، أن من المؤمل أن تصل الأموال المخصصة لرواتب موظفي إقليم كردستان من قبل الحكومة الاتحادية خلال الأسبوع الجاري.
وقال النائب شيروان ميرزا، وفقاً للمصدر، إن «بعد البيانات التي صدرت عن حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية حدثت وساطة من قبل رئيس الجمهورية والدول الصديقة، وأسفرت تلك الجهود عن حدوث اتفاق بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية».
ومضى قائلاً: «الحكومة الاتحادية قررت تقديم منحة مالية إلى حكومة غقليم كردستان قدرها 320 مليار دينار لحين التوصل إلى اتفاق شامل» مرجّحاً أن «الأموال ستصل الأسبوع الحالي وسيكون هناك اتفاق بين الجانبين».
ويعوّل زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» على رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، في حسم الخلافات المتراكمة بين المركز والإقليم.
وجاء في كلمة لبارزاني بمناسبة مرور الذكرى 74 على تأسيس الحزب، أمس، بشأن العلاقات بين بغداد وأربيل، إنه «نؤكد أن الحزب الديمقراطي الكردستاني طوال تأريخه النضالي والسياسي لم يرفض التفاوض، وأراد معالجة المشكلات بالتفاهم والطرق السملية». وزاد: «في الوقت الحاضر، نؤكد على الاستمرار على ذات النهج، وعلى أن نضال الحزب الديمقراطي الكردستاني سيكون مع المناضلين والوطنيين الكردستانيين في سبيل تثبيت الحقوق الدستورية لشعب كردستان، وفي سبيل التصدي للفكر والعقلية التي تريد تهميش نضال وتضحيات شعب كردستان وشراكته ضمن دولة العراق. أو الذي يريد إفراغ كيان إقليم كردستان، الذي هو ثمرة مئة عام من دماء مئات الآلاف من الشهداء ودموع مئات الآلاف من أمهات الشهداء، من معناه الحقيقي».
وتابع قائلاً: «ندرك جيداً أن الموجود حالياً لا يتناسب مع مستوى التضحيات الجسام والتطلعات التحررية لشعبنا. مع ذلك كله، نعتقد أنه مع مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء الحالي للعراق والذي لديه تفهم لقضية شعب كردستان، مازالت الفرصة سانحة لمعالجة المشكلات بين أربيل وبغداد في إطار الدستور وتوصل الجانبين الى نتائج مرضية. ذلك الدستور الذي لو تم تطبيقه كما هو لكانت الكثير من المشكلات غير موجودة الآن بين أربيل وبغداد».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية