الكاظمي يلتقي قاآني قبل زيارة واشنطن: هل يوازن بين مطالب أمريكا وإيران؟

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: نشر «مجلس العلاقات الخارجية» الأمريكي، أمس الإثنين، تقريرا عن المشهد العراقي، حذر فيه من أن مصطفى الكاظمي الذي شكل حكومة على أمل توحيد القوى المحلية، يواجه تحديات في محاربة الفساد، والميليشيات القوية والنفوذ الخارجي.
وحسب، تقرير للمعهد الذي يتخذ من نيويورك مقرا له ويصدر شهريا مجلة «فورين أفيرز» المتخصصة بالقضايا الدولية، وكتبته ناتالي بوسميكر، «بالرغم من الآمال المعقودة والتفاؤل من جانب المتظاهرين العراقيين على الكاظمي لكنه يواجه مجموعة من التحديات بما فيها التعامل مع العلاقات الصعبة القائمة بين الولايات المتحدة وإيران، وملفات الفساد، وعنف الميليشيات المستمر، ومعالجة تفشي وباء كورونا. ونقل التقرير عن الدبلوماسي الأمريكي روبرت فورد، الذي كان نائبا للسفير الأمريكي في بغداد بين عامي 2008 و2010 قوله إن الكاظمي «يريد أن يجمع كل العراقيين سوية، لكنه لا يمتلك قاعدة سياسية خاصة به. سيكون دائما معتمدا على الأحزاب السياسية الاخرى».
واعتبر أن «هناك مجموعة من التحديات التي قد تقوض حكومة الكاظمي، من بينها الفساد» مضيفا أن «رئيس الوزراء وعد المتظاهرين بمكافحة نظام المحاصصة القائم بين المكونات المذهبية والعرقية في تقاسم المناصب في البلد، من رئاسة الجمهورية إلى رئاسة الحكومة والبرلمان وصولا إلى الحقائب الوزارية والإدارية المختلفة. ويقول الخبراء إن هذا النظام يساهم في تعزيز الفساد في العراق الذي يعتبر من بين الدول الأولى في العالم فسادا».
لكن التقرير أشار إلى أن «بعد أن هددت كتلة الفتح بعدم تأييد ترشيحه لرئاسة الحكومة، فإن الكاظمي تراجع كثيرا عن الالتزام بتعهده. والآن تفشي الفساد، يمتص غالبية موارد الدولة ويعطل مشاريع البنى التحتية، ويعرقل توفير الخدمات الأساسية للمواطنين من كهرباء ومياه».
أما العنصر الثاني الذي قد يهدد حكومة الكاظمي، فهو حسب «مجلس العلاقات الخارجية» تفشي وباء كورونا، إذ «برغم قرار الإغلاق الذي إتخذ في العراق، فإن الوباء انتشر في انحاء البلاد، ما شكل عبئا إضافيا على القطاع الصحي المنهك، وفاقم ظاهرة البطالة بين الشباب التي كانت تخطت في العام 2019، نسبة 25 ٪، كما تضررت الإيرادات الآتية من قطاع النفط، وهو ما ساهم في إضعاف شرعية الحكومة في الوقت الذي تقدمت فيه الميليشيات لتقديم المساعدات الطبية والإنسانية».
العنصر الثالث المهدد لحكومة الكاظمي، هي «الميليشيات القوية» التي حسب «مجلس العلاقات الخارجية» فإن رئيس الوزراء «اتخذ خطوات للسيطرة عليها بما في ذلك المداهمة التي جرت ضد خلية لكتائب حزب الله العراقي في شهر يونيو /حزيران الماضي. لكن اغتيال هشام الهاشمي، مستشار رئيس الحكومة في تموز/يوليو الماضي، والتي نسبت إلى كتائب حزب الله، يشير الى أن الميليشيات ليست خائفة أن ترد على السلطة السياسية».
وحول احتمال ان يؤثر التوتر الأمريكي ـ الإيراني على مكانة الكاظمي، ذكر التقرير أن «تصعيد التوتر تحت إدارة دونالد ترامب تسبب في إثارة القلق في بغداد من أن يمتد الصراع إلى العراق، خاصة بعد اغتيال قاسم سليماني والرد الذي قامت به إيران على قواعد عسكرية أمريكية على الأراضي العراقية».

العاني: طهران تريد تحويل بغداد لساعي بريد لرسائل فيلق القدس

يقول التقرير إن «الولايات المتحدة تحتفظ بالآلاف من الجنود لدعم وتدريب الجيش العراقي، وتركز الآن على مواجهة فلول داعش وتخفيض النفوذ الإيراني، في حين أن ترامب يمارس ضغوطا على بغداد لتقليص علاقاتها الاقتصادية مع إيران كتخفيض واردات الغاز منها، إلا أن العراق يعتمد على هذا الغاز من أجل شبكته الكهربائية. وفي الوقت نفسه، فإن طهران تمارس ضغوطا على الكاظمي حتى لا يعزز علاقاته الاقتصادية مع دول خليجية في خصومة مع طهران». وختم تقرير «مجلس العلاقات الخارجية» الذي يأتي قبل أيام من زيارة الكاظمي الى واشنطن للقاء ترامب، بالتساؤل عما إذا كان رئيس الوزراء العراقي «سيتمكن من تحقيق توازن بين المطالب المتنافسة للقوتين الأمريكية والإيرانية».
ومن المنتظر أن يغادر الكاظمي العاصمة العراقية بغداد، متجهاً إلى واشنطن، للمشاركة في الجولة الثانية من الحوار الاستراتيجي، المقررة في 20 آب/ أغسطس الجاري، حاملاً معه جمّلة من الأزمات ـ على رأسها التواجد الأمريكي في العراق. وكشفت أنباء عن لقاء جرى مساء أول أمس، بين الكاظمي، وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني.
السياسي العراقي عزّت الشابندر، قال في «تغريدة» له، إن «في الوقت الذي لم تتوقف صواريخ الكاتيوشا على القوات الأمريكية المتواجدة في معسكر التاجي ليلة أمس (الأول)والمنطقة الخضراء مساء اليوم (أمس) استقبل الكاظمي ضيفه قاآني واستمع إلى رسائله الناعمة قبل سفر الأول إلى الولايات المتحدة الأمريكي ولقائه ترامب يوم 20 من هذا الشهر».
كذلك، قال ‏نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان، ظافر العاني، «مغرّداً»: «لسنا مضطرين لحمل الرسائل التي جاء بها اسماعيل قاآني إلى ترامب» مضيفا أن «هذه الزيارة لرئيس وزراء العراق ومصالح بلدنا أولى من مصلحة أي دولة أخرى».
وأوضح أن «هدف إيران تقزيم العراق في نظر المجتمع الدولي عندما تحوله الى مجرد ساعي بريد لرسائل فيلق القدس الإيراني».
يأتي ذلك على وقع استمرار المجاميع المسلحة استهداف المنطقة الخضراء، والمصالح الأمريكية، كان آخرها ليلة أول أمس، بسقوط صاروخ نوع «كاتيوشا» داخل المنطقة الدولية شديدة التحصين. ووفقاً لخلية الإعلام الأمني (حكومية) فإن «صاروخا نوع كاتيوشا سقط داخل المنطقة الخضراء ب‍بغداد، دون خسائر تذكر».
وأشار البيان إلى أن «انطلاق الصاروخ كان من شارع الضلال قرب مرآب النهضة، كما عثرت القوات الأمنية على قاعدة صواريخ، وفككت صاروخين إثنين كانا معدان للانطلاق في المكان ذاته».
في مقابل ذلك، تواصل القوات الأمريكية تسليم معسكرات تشغلها للقوات العراقية.
وسلّم «التحالف الدولي» بزعامة واشنطن، موقع تخزين الذخيرة في معسكر التاجي شمالي بغداد إلى القوات الأمنية العراقية.
وذكرت وثيقة للتحالف، أن «قوات المهام المشتركة، عملية العزم الصلب إقامة مراسم مع قوات الأمن العراقية لتسليم أكبر موقع تخزين للذخيرة لقوات التحالف في قاعدة التاجي بالعراق». واشارت الوثيقة إلى «تسليم ما يقارب 50 مخزنا (مستودعا) لتخزين الذخيرة إلى السيطرة العراقية الكاملة».
ونوهت إلى أن «التحالف سيواصل الحفاظ على نطاق حضور صغير في التاجي لتنسيق العمليات اللوجستية والأمنية مع قوات الأمن العراقية». ورغم الرسائل الأمريكية لتطمين القوى السياسية المعارضة لتواجدها في العراق، لكن يبدو إنها لا تود «الانسحاب الكامل» من الأراضي العراقية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية