عواصم ـ وكالات: قال مسؤولون امريكيون إن هناك ادلة متزايدة على أن جهاز المخابرات الباكستاني شجع شبكة مقاتلين على مهاجمة أهداف أمريكية في حين صوتت لجنة بمجلس الشيوخ لجعل المساعدات المقدمة إلى إسلام اباد مشروطة بمحاربة المتشددين.
ويظهر القرار الذي أصدرته لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ والتي لم تحدد مبلغ المساعدات لباكستان في السنة المالية 2012 مدى الغضب المتزايد في واشنطن من وجود متشددين ينطلقون من باكستان ويحاربون القوات الأمريكية في أفغانستان.
وقال مسؤولان أمريكيان ومصدر مطلع على أحدث الاتصالات الرسمية بين الولايات المتحدة وباكستان إن بعض تقارير المخابرات الأمريكية زعمت أن المخابرات الباكستانية أصدرت توجيهات أو حثت شبكة حقاني على شن هجوم الأسبوع الماضي الذي استهدف السفارة الأمريكية ومقرا لحلف شمال الأطلسي في العاصمة الافغانية كابول.
وشبكة حقاني هي أحدى ثلاث فصائل للمقاتلين تحارب قوات حلف شمال الأطلسي والقوات الأفغانية تحت لواء طالبان في أفغانستان.
لكن مسؤولين امريكيين حذروا من أن المعلومات التي تشير إلى أن المخابرات الباكستانية تشجع المتشددين ليس لها ما يدعمها.
وقال الاميرال مايك مولن رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة إنه حث قائد الجيش الباكستاني على إنهاء صلة القوات الباكستانية بالجماعات المتشددة.
وفي كلمة القاها امام معهد كارنيجي للسلام يوم الثلاثاء قال مولن ‘بحثنا… الحاجة الى عزل شبكة حقاني خاصة الحاجة الى أن تقطع المخابرات الباكستانية صلتها بحقاني وهذه الحرب بالوكالة التي تشنها’. وأضاف ‘المخابرات الباكستانية كانت تفعل هذا — تعمل من أجل — دعم وكلاء لفترة طويلة من الوقت. إنها استراتيجية في الدولة وأعتقد أنه يجب أن يتغير النهج الاستراتيجي في المستقبل’. وعمل مسؤول باكستاني على التهوين من شأن الخلافات.
وقال المسؤول ‘تقدر باكستان علاقتها بالولايات المتحدة وهي ملتزمة بالقضاء على الإرهاب في أفغانستان وعلى أرضنا… سنفحص كل الأدلة التي قدمها الجانب الأمريكي وسنتعامل بشدة مع أي شخص وكل شخص مسؤول عن الإرهاب’. ووافقت لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ الأمريكي على تخصيص مليار دولار من المساعدات لدعم عمليات مكافحة التمرد التي يقوم بها الجيش الباكستاني لكنها أجرت تصويتا لجعل هذه المساعدات وغيرها من المساعدات الاقتصادية مشروطة بتعاون اسلام اباد مع واشنطن في مواجهة جماعات متشددة بما في ذلك شبكة حقاني.
وخصصت واشنطن نحو 20 مليار دولار لباكستان على مدى العقد الماضي. وقال جهاز أبحاث الكونجرس إنه في السنة المالية 2010 وافق الكونجرس على 1.7 مليار دولار من المساعدات الاقتصادية لباكستان و 2.7 مليار دولار من المساعدات الأمنية.
وبرزت التوترات المتصاعدة بين واشنطن وإسلام اباد في الأسبوع الماضي بهجوم على السفارة الأمريكية في كابول. وكانت ضربة موجعة بينما كانت تأمل الولايات المتحدة دفع أفغانستان نحو الاستقرار والسحب التدريجي للقوات الأمريكية بعد حرب استمرت عشر سنوات.
ومنذ ذلك الحين وجه مسؤولون امريكيون ومنهم السفير الامريكي في اسلام اباد ومولن انتقادات شديدة غير معتادة لإخفاق باكستان في كبح جماح شبكة حقاني.
من جهة اخرى صرح مسؤولون أمنيون بأن خمسة أشخاص، بينهم زعيمان قبليان، قد لقوا حتفهم امس الخميس في انفجارين بعبوتين ناسفتين زرعتا على جانب طريق في حافلتي ركاب شمال غربي باكستان. وقع الانفجاران في شمركان بمنطقة باجور، وهي واحدة من سبع مناطق قبلية تخوض فيها القوات الباكستانية قتالا مسلحي القاعدة. وقال مسؤول استخبارات طلب عدم ذكر اسمه إنه جرى التحكم في العبوتين عن بعد. وأضاف أن الانفجارين استهدفا على ما يبدو مالك كشمالي ومالك زرجان، وبالفعل قتل الاثنان وثلاثة آخرون، كما أصيب أربعة. كان الزعيمان قد شكلا ميليشيا في شمركان في وقت سابق العام الجاري لمساعدة قوات الحكومة في قتال مسلحي طالبان. كثيرا ما يستهدف المسلحون الزعماء القبليين المعادين لهم. وخلال الأسبوع الماضي فجر انتحاري نفسه في جنازة زعيم، مما أسفر عن مقتل أكثر من 40 شخصا في دير السفلى المجاورة.