اوباما: زعيم مضروب عاجز

حجم الخط
0

ياعيل شترنهلإن خطبة باراك اوباما المائية المُسفّة أمس في الجمعية العامة للامم المتحدة تدل على مبلغ كون رئيس الولايات المتحدة عاجزا في مواجهة واقع الشرق الاوسط. لا شك في ان اوباما يؤيد بما أوتي من قوة انشاء دولة فلسطينية، وكان يسعده جدا ان يبرهن للجماهير المقاتلة من اجل حريتها في الدول العربية على أنه يقف الى جانب اخوتهم المضطهدين. ولا شك ايضا في أنه خائب الأمل لعدم استجابة بنيامين نتنياهو لمبادراته، ولتوسيع المستوطنات والانطباع العام أن حكومة اسرائيل تستخف بالمواقف الامريكية.

لكن اوباما يبلغ ايلول 2011 مضروبا من جميع الاتجاهات. فالولايات المتحدة لا تنعش نفسها من الركود، والجمهور الامريكي يشعر بالمرارة وبخيبة الأمل من قيادته الفاترة والحزب الجمهوري ينكل به حتى لو كان ثمن ذلك المس بمصالح امريكية واضحة. ليس واضحا هل سيبقى بعد انتخابات الرئاسة في السنة القادمة مع بطالة بنسبة 9 في المائة، واستطلاعات رأي تُبين أن أكثر المصوتين الامريكيين غير راضين عن أدائه.

إن اوباما في وضعه الحالي لا يستطيع أن يسمح لنفسه باصدار تصريحات جريئة تُعرض للخطر علاقاته بالجماعة اليهودية، وتضعضع السياسة الامريكية التقليدية، وتفضي الى مواجهة اخرى بينه وبين الجمهوريين الذين يتحرقون الى معركة. لكن اذا أعرضنا عن الظروف السياسية المحددة، فان فقر دم الخطبة أمس يثير اسئلة أوسع. ان ضعف اوباما ليس ضعف رئيس كهذا أو ذاك فقط، بل هو ضعف دولة كاملة تدخل السنة الرابعة من ركود شديد، ويحكمها جهاز سياسي فاسد شبه مشلول، دولة متورطة في حروب لا يمكن الانتصار فيها وتغالب انهيار ثقتها بنفسها.

الى متى ستظل الولايات المتحدة عنوانا فعالا لحل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني؟ والى متى ستستطيع ان تسمح لنفسها ببذل الجهد والمليارات المطلوبة لحل مشكلات دولية معقدة؟ يُخيل إلينا في اللحظة الحالية أن ليس بعيدا اليوم الذي لا يكون فيه لامريكا اهتمام أو قدرة على شغل نفسها بهذه الحرب القبلية أو تلك. فامريكا لم تكن دائما الشرطي الدولي، ولا سببا لفرض ان تظل تتحمل هذا الدور الى الأبد.

يتعلق سؤال آخر بالجماعة اليهودية. ان اوباما يقف في الحقيقة الى جانب اسرائيل، ومن جملة اسباب ذلك ضرورة إرضاء يهود امريكا، وهم مؤيدون تقليديون للحزب الديمقراطي ومصدر لا ينضب للتبرعات السخية. لكن يهود امريكا ايضا تجري عليهم تغييرات ولن يظلوا كتلة مشايعة لاسرائيل موحدة زمنا طويلا. ففي الولايات المتحدة اليوم عدد يقل من اليهود يؤيدون اسرائيل على نحو آلي، لأنهم جربوا المحرقة وانشاء الدولة. يوجد عدد أقل من اليهود الارثوذكسيين وعدد أكبر من الاصلاحيين والتنقيحيين الذين يخافون نظرة اسرائيل التمييزية الى تفسيرهم للدين اليهودي. وتوجد جماهير واسعة ايضا تعبر عن تحفظ أخذ يشتد من السياسة الاسرائيلية في المناطق ومما يبدو لهم عدم رغبة اسرائيل في التوصل الى حل.

بيد أن رئيس الولايات المتحدة في اثناء ذلك يقف الى جانب حكومة اسرائيل ويحاول أن يُخمد الحرائق الدبلوماسية التي تشتعل حولها ويجهد في تقديم التفاوض الى الأمام. ويصعب، مثل الوضع في الميدان بين الاسرائيليين والفلسطينيين، أن نُقدر كم من الوقت سيطول هذا الوضع الراهن.

هآرتس 2289/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية