القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس «الثلاثاء» باتفاقية التطبيع التي أعلن عنها بين إسرائيل والإمارات والآثار السياسية والأمنية المترتبة عليها في الجانب الفلسطيني والعربي.
دعوة لنسف منظومة التعليم الحالية في مصر… وجرائم «المرأة والساطور» تعود من جديد
فكتب محمد عصمت في «الشروق» حول هرولة الإمارات نحو إسرائيل قائلا: الرهان الآن على الأجيال المقبلة لبناء إستراتيجــــــيات جديدة لمواجهة المخططات الأمريكية ــ الإسرائيلية، فكل موازين القوى الحاليـــة لن تتيح بناء نظام إقليمي عربي جديد، ولن تسمح ببناء تحالفــــات عربية قوية، ولا حل الإشكاليات مع إيران، فمسلسل الهوان العربي ســـــيظل مستمرا حتى تشــــرق شـــمس الحرية على إقليمنا التعيس!.. وليــس ببعيد عن رأي عصمت ما ذهب إليه زميله في «الشروق» عماد الدين حسين: أؤمن بأن صراعـــنا مع إسرائيـــل هو صراع وجــــود وليـــس صــراع حدود، والمشروعان العربي والصهيوني متناقضان ولا يمكن أن يتعايشا.
بئر الخيانة
وأضاف محمد عصمت في «الشروق» أن «كل التوقعات تؤكد أن قطار التطبيع الإسرائيلي مع الخليج لن يتوقف عند محطة الإمارات، هناك عواصم خليجية أخرى على الطريق، قد تكون البحرين أولها وقد تأتي السعودية متأخرة قليلا لكنها بالطبع ستكون الجائزة الكبرى التي تتطلع إسرائيل للفوز بها».
وأشار إلى أن دول الخليج بالنسبة لإسرائيل تتمتع بأهمية استراتيجية كبرى ستحقق من خلالها العديد من الأهداف، فعلاوة على تطلعها لبناء تحالف سياسي وعسكري معها لضرب إيران إن أمكن، أو على الأقل حصارها اقتصاديا على أمل سقوط النظام الحاكم فيها بفعل تفاقم الأزمات الداخلية، فالسوق الخليجية ستكون مفتوحة على مصاريعها للمنتجات الإسرائيلية وخاصة التكنولوجية منها، إضافة إلى الاستفادة من الاحتياطات المالية والبترولية الضخمة فيها، والأهم من كل ذلك هو الضغط على دول الخليج وإغراؤها لتوطين اكثر من 3 ملايين فلسطيني في أراضيها لتتمكن إسرائيل من تنفيذ ما تبقى من بنود «صفقة القرن» وإعلان إسرائيل دولة اليهود الكبرى! تابع الكاتب: كل هذا التغلغل الإسرائيلي في عالمنا العربي الذي يسعى للهيمنة على كل مقدرات الإقليم، لم يكن ليتحقق بكل هذه السهولة لو لم نكن قد ارتكبنا العديد من الأخطاء الكارثية خلال مواجهاتنا مع إسرائيل، بدأها عبدالناصر بالطنطنة الفارغة حول إلقاء إسرائيل في البحر بدون أن يكون مستعدا عسكريا والتي انتهت بهزيمة 67 المذلة، ثم إعلانه أنه «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة» للاستمرار في تأسيس مرحلة جديدة من نظامه الديكتاتوري بدلا من التبشير بقيم ديمقراطية شعبية في مصر كانت ستنتقل بالضرورة لكل الدول العربية، لتفتح الباب أمام الشعوب العربية للمشاركة في صنع القرار السياسي، ثم إعلان السادات بعد انتصارات 1973 أن حرب أكتوبر/تشرين الأول هي آخر الحروب، وأن أمريكا تمتلك 99٪ من أوراق اللعبة في الشرق الأوسط، نهاية بغزو صدام حسين للكويت الذي فتح المجال أمام احتلال العراق ثم تمزيقه وإخراجه من معادلة الأمن في الخليج.
جسد مريض
دعوة عمرو موسى لجامعة الدول العربية إلى ترتيب اجتماع عربي لمناقشة جادة لكل التطورات، وإعادة تأكيد قواعد الاشتباك معها وفي ضوئها استقبلها عماد الدين حسين في «الشروق» بتحفظ: لا نريد مجرد اجتماع عربي تقليدي، يعرف معظمنا ما الذي سوف يسفر عنه من بيانات شجب وإدانة أو دعم وتأييد. ثم يذهب كل إلى حال سبيله، وينتهى الأمر حتى نستيقظ على حدث جديد، فنواصل التأييد والشجب بالطريقة نفسها. ما نريده ليس اجتماعا رسميا بل نقاش عربي شامل رسمي وشعبي، ينشغل بتحديد قواعد الاشتباك الجديدة أو لنقل مناقشة وبحث كيف يمكننا التعامل مع قضايا ومشاكلنا وهمومنا، وعلاقاتنا ببعضنا البعض ومع دول الجوار، ومع بقية العالم خاصة الدول الكبرى. الطريقة التي نتعامل بها منذ سنوات طويلة، ثبت أنها مملة ومكررة وفاشلة ولم تؤد إلى أي نتائج.
لا أقصد فقط كيفية مواجهة إسرائيل وبلطجتها، ولكن كل القضايا المهمة. حينما تجرب طريقة ما أكثر من مرة، ويثبت لك فشلها، فعليك أن تجرب طريقة جديدة. أتحدث هنا عن الوسائل وليس عن المبادئ التي يفترض أننا يجب أن نتمسك بها طوال الوقت ولا نفرط فيها. الاكتفاء بالنقد والشجب والبكاء والعويل والصراخ جربناه عشرات السنوات وفشل، علينا وبعد أن ندين ونشجب أي شىء أن نفكر بطريقة أخرى للتغلب عليه ومواجهته. يكاد المرء يتصور أن إسرائيل هي الطرف الأكثر استفادة من هذه الثقافة العربية الغارقة في الأوهام. واعترف الكاتب باستحالة التعايش السلمي المشترك بين المشروعين العربي والإسرائيلي لكنه طرح سؤالاً: كيف نواجه هذا العدو بصورة تمكننا من التغلب عليه في الواقع وليس في الشعارات والخطب الحماسية فقط.
دعوه وشأنه
زاد الهجوم على الإخوان بعد وفاة عصام العريان وقد تولى المهمة أحمد عبد التواب في «الأهرام»: يتذكر الإخوان حُرمة الموت، وأنه يجب الاكتفاء بذكر محاسن الموتى، فقط عندما يموت من يهمهم أمره، وأما خصومهم فمُعرَّضون منهم للنقيض تماماً، بحملات شرسة لا تكتفي بالتحرر من حرمة الموت وإنما باعتماد أبشع أساليب الهجوم! وهكذا يدلس الإخوان بتوظيف جانب من الثقافة الشعبية، حيث يتأثر الناس من ذكر ذويهم الراحلين بما يسيء، ليس فقط لأن الإساءة تنال من الراحلين، وإنما لأنها تلحق بأقاربهم أيضاً. وهي محرمات لا تعرفها السياسة، خاصة في الدولة الحديثة، حيث يجب أخذ العبر من كل التجارب، بما فيها قرارات وسياسات الراحلين، بل يحــــدث أحـــياناً انفلات في التجاوز والتطاول غير المبرر، وهو ما قد يجد مدافعين يرون أن الشخصيات العامة، عندما تطرح نفسها أمام الجماهير، فإنها تقبل ضمناً بحق الآخرين في نقدها بل والتشدد معها. في واقعة وفاة عصام العريان، انضمت إلى الإخوان أصوات من خارجهم لا يرون في سيرته إلا كل الخير! ومع الحرص على تجنب التناول الشخصي، فهناك الكثير مما يمكن، بل يجب، ذكر تفاصيله، شريطة الالتزام بالدقة، خاصة أنه كان من أشهر قياداتهم، وكان متحدثاً باسمهم، وكان مستشارا سياسيا لممثل الإخوان في القصر الرئاسي! فكيف يمكن التغاضي، مثلاً، عن أنه قاد واحدة من أهم عمليات الخداع المخططة، عندما قال، قبل أول انتخابات تشريعية بعد ثورة يناير/كانون الثاني، إن شعار الإخوان (مشارَكة لا مغالَبة) وإنهم يوافقون التيارات السياسية الأخرى في رفض أن تهيمن قوة سياسية واحدة على البرلمان، لذلك، كما قال، فإنهم لن ينافسوا في الانتخابات إلا فقط على 30 في المئة من المقاعد! فانخدع الجميع وأبدوا استحسانهم. ولكنه، وبعد أيام فقط، كرر العبارات نفسها، ولكن مع زيادة الرقم إلى 40 في المئة.
حجم سيطرة الإخوان
نبقى مع رحيل العريان إذ تقول عبلة الرويني في «الأخبار»: يكاد المريب أن يقول خذوني! هذا ما يدل عليه موقف نقابة الأطباء الغريب والمتخبط! على صفحتهم الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي. قاموا بنعي عصام العريان عضو جماعة الإخوان، وعضو مجلس النقابة الأسبق. بعد أن قام غالبية أعضاء مجلس النقابة (12 عضوا) بالتصويت لصالح نشر النعي!!… (ديمقراطية التصويت للإرهاب)!!… وعندما أثار النعي جدلا واستياء عاما قامت نقابة الأطباء بحذف النعي من صفحتها الرسمية، وتقدمت النقابة ببيان اعتذار، أكدوا خلاله أن «نعي د.عصام العريان على صفحتهم الرسمية، لم يتم نشره لأي غرض سياسي، تأبى النقابة عن الدخول فيه». ثم اعتذر البيان عن إثارة مشاعر أسر الشهداء والأطباء، الذين أبدوا استياءهم من نعي النقابة»! الأمر ليس مجرد بيان ولا نعي، أصدرته النقابة ثم تراجعت معتذرة…أو هكذا ببساطة!!…والأمر ليس فقط غض الطرف عن هوية عصام العريان، الطبيب الذي لم يمارس الطب يوما، بينما كان أحد أخطر عناصر الجماعة الإرهابية. تمت إدانته في العديد من القضايا الإرهابية بأحكام قضائية مختلفة، منها التحريض على اعتصام رابعة، واقتحام السجون، والتسبب في أعمال العنف والقتل. الأمر الأشد خطورة فعليا في نعي نقابة الأطباء لعصام العريان، هو حجم سيطرة الإخوان (أو المتعاطفين معهم) داخل نقابة الأطباء. تغلغلهم وفرض سطوتهم ورؤاهم على سياسات النقابة ومواقفها المختلفة لسنوات طويلة سابقة استخدم الأخوان نقابة الأطباء ونقابات أخرى كمنصات سياسية لتمرير أفكارهم ومصالحهم… ولايزالون!!
زوج أم بيروت
تلقى عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» رسالة من الكاتب السكندري محمد السيد رجب جاء فيها: تحت عنوان «رسالة من لبنان» جاء مقالكم شارحًا وافيًا أبعاد ذلك الحادث المأساة الملهاة، الناتج عن إهمال بدون حدود وضعف وتخاذل واستهتار وانعدام تام للضمير والشرف والرجولة! وإذا كانت هيروشيما تم تدميرها في تمام التاسعة صباح 6 أغسطس/آب 1945 بقنبلة ذرية، فإن بيروت تم تدمير نصفها في 4 / أغسطس/آب 2020 بانفجار ثلاثة آلاف طن من نترات الأمونيوم بما يعادل قنبلة ذرية صغيرة كانت مخزنة منذ ست سنوات في مخازن ميناء بيروت، وليس لها «صاحب»!. وجاء في مقالكم مقطع يتحدث عن عريضة وقع عليها 36 ألف محبط ويائس في لبنان يطالبون فرنسا بالعودة لاحتلال لبنان أثناء زيارة ماكرون إلى بيروت. مع أن الاستعمار الفرنسي كان مختلفًا عن الإنجليزى، حيث كان قاسيًا غشيمًا لا يعتمد على السياسة والمفاوضات (وكان يعتمد أيضا على التأثير الثقافي، وهو ما اتضح في لبنان وبلاد المغرب العربي والبلاد الإفريقية الناطقة بالفرنسية). ولكن ما الذى يدفع الإنسان إلى الاستعانة بالغريب الذي عانى منه سابقًا على الأخ القريب الحبيب؟! هو اليأس المطلق والظلم الفادح والإحباط الدائم. أضاف محمد السيد رجب: إن الاستعانة بماكرون مثل شخص يستعين بزوج أمه على أبيه!، ولكن ماذا يفعل أمام الضعف والهوان والفساد واليأس؟! لا تطلب من الإنسان فوق طاقته، ولا تضربه وتهينه وتسرقه بحجة أنك أخوه. وحينما يستنجد طالبًا النجدة من الآخر تتهمه بالخيانة لتراب الوطن الغالي وشمسه وهوائه وسمائه. إن الوطنية ليست حكرًا على أحد ولا يملكها المسؤولون فقط، إنما الناس كلهم وطنيون مخلصون طالما وجدوا العيش والحرية والكرامة. وحينما يتحول المسؤول إلى لص مرتشٍ، مهمل، فاسد، فإن الاستعانة بالغريب بدافع اليأس والإحباط لا تعد خيانة.
مرحباً بالغزاة
نبقى مع أحوال العرب بصحبة الدكتور ناجح إبراهيم في «الوطن»: زار ماكرون بيروت، وإذا ببعض اللبنانيين يسلمونه عريضة موقعة من 40 ألفاً من اللبنانيين يطالبونه بعودة الاستعمار الفرنسي الذي دللوه بكلمة الانتداب الفرنسي. هكذا أوطان العرب وشعوب العرب بعضها تريد الاحتلال التركي، وأخرى تريد الاحتلال الإيراني، وأخرى ترغب في الاحتلال الأمريكي، ورابعة ترغب في الفرنسى. لقد نسي البعض جرائم الاحتلال الفرنسي في كل الدول العربية، ونسوا أن المؤرخ الفرنسي اليساري جاك جورك قدّر عدد القتلى الجزائريين بيد الاحتلال الفرنسي بـ10 ملايين جزائري ما بين الأعوام 1830 و1962، وتوافقه في هذا التقدير الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، فضلاً عن مجزرة تازركة في تونس، التي تدل على مدى الإرهاب الذي مارسه الاستعمار الفرنسي، التي قام فيها الفرنسيون باغتصاب النساء وقتل الرضع جميعاً في المدينة، فضلاً عن المجازر المماثلة في مدغشقر. أما تركيا فتحتل أجزاء من دول عربية عدة مثل سوريا والعراق وليبيا، وترسل جيوشها بين الحين والآخر لتدخل هذه البلاد، وتسرح فيها وتمرح بترحيب وعون أطراف في هذه البلاد ترى في الاحتلال التركي لها غنيمة وملاذاً. أما إيران فتحتل أربع دول عربية كبرى احتلالاً شبه كامل، وبعضها بطريقة مباشرة، وأخرى عن طريق نفوذ ميليشياتها المنتشرة في كل مكان من بلاد العرب.
إيران تحتل سوريا بميليشـــــياتها احتلالاً شـــــبه كامــــل ولها 45 ميليشيا شيعية، منها على سبيل المثال لا الحصر ألوية: «قمر بني هاشم، الكرار، أبوالفضل العباس، بقية الله، المعصوم، صعدة، عصائب أهل الحق، حزب الله العراقي، كتائب ســــيد الشهداء». وهذه قامت بعشرات المذابح التي يندى لها جبين الإنسانية، فضــــلاً عن الإسلام، وأعادت تجنيس ميليشياتها الشيعية بالجنسية الســـورية، مع أن معظمهم من العراق ولبنان وأفغانستان واليمن وباكســــتان، ولكنهم الآن صلب الشعب السورى الذي تم تهجير معظمه ولن يعود إلى سوريا أبداً. كما تحتل إيران اليمن عن طريق ميليشيا الحوثي التي غيّرت مذهبها.
أشقاء رغم الخلاف
مرة أخرى، والكلام لمحمد بركات في «الأخبار» تؤكد مصر والسودان عزمهما الثابت وسعيهما الجاد، للتوصل إلى اتفاق نهائي عادل وشامل حول القضايا موضع الخلاف بخصوص السد الإثيوبى، يحقق مصالح الدول الثلاث: مصر والسودان وإثيوبيا، ولا يسبب الضرر لأي طرف من الأطراف. يتم ذلك رغم التعنت الإثيوبي الدائم والمستمر طوال دورات وجلسات المفاوضات المتعددة، التي عقدت خلال السنوات الماضية في كل من: القاهرة والخرطوم وأديس أبابا وحتى واشنطن… مما أدى إلى تعثر المفاوضات وتوقفها مرات عدة، وعدم التوصل إلى اتفاق حتى الآن. وعلى الرغم من الموقف الإثيوبي المتعنت والمراوغ، يأتي التأكيد الواضح من جانب رئيس الوزراء المصرى د. مصطفى مدبولي، ورئيس الوزراء السوداني د. عبدالله حمدوك، في ختام مباحثاتهما في الخرطوم منذ يومين، ليشدد على إصرار الدولتين على السعى للوصول إلى الاتفاق المنشود، رغم المراوغات الإثيوبية.
ويكتسب الموقف المصري السوداني المشترك أهمية خاصة، نظراً لكشفه وتأكيده توفر الإرادة السياسية لدى الدولتين، للوصول للحل العادل والشامل للخلاف، في الوقت الذي تصر فيه إثيوبيا على التعنت والمراوغة ورفض كل المقترحات الايجابية… وهو ما يؤكد غياب حسن النية لديها وغيبة الإرادة السياسية للتوصل للحل. وفي ظل ذلك بات العالم كله يدرك ويتبين حقيقة الموقف المصري السوداني الساعي للسلام وحل الخلافات، في مواجهة الموقف الإثيوبي البعيد عن حسن النية والمثير للعقبات، والرافض للحل العادل الذي يحافظ على مصالح كل الأطراف.
ثورة تعليمية
اهتم وجدي زين الدين في «الوفد» بالحديث عن الثورة التعليمية التي بدأت شرارتها مع مطلع العام الدراسي 2018 وتحديدًا عندما تم إطلاق المشروع القومي لتطوير التعليم الذي بدأ بالفعل تنفيذه على الصف الأول الابتدائي ورياض الأطفال وصفوف أخرى. قال: هذا هو مشروع الدولة المصرية الجديدة للخلاص من الخراب الشديد الذي أصاب العملية التعليمية التي يعاني منها المجتمع حاليًا أشد المعاناة، والأمر يحتاج بما لا يدع أدنى شك أو تردد إلى نسف منظومة التعليم الحالية التي أوصلت البلاد إلى هذا الخراب. أعاد الكاتب للأذهان أنه في لقاء الرئيس السيسي بالشباب داخل جامعة القاهرة، تم الإعلان عن المشروع القومي لتطوير التعليم، ومنذ هذا اللقاء أعلن الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، إطلاق المشروع مع بدء السنة الدراسية عام 2018، وتم التطبيق على المراحل الدراسية المختلفة وبحلول عام 2030 تكون منظومة التعليم الجديدة قد تم الانتهاء منها. والمعروف أن مصر قبل أن تطلق هذا المشروع، قد درست كل نظم التعليم الحديثة، وتم اختيار المشروع الجديد الخالص المصرية. والغريب فى الأمر، أن هناك من يحاول عرقلة هذا المشروع، من خلال طرح أفكار غريبة وشاذة، ومنهم مثلًا من يقول إن المدارس غير جاهزة لتطبيق المشروع، ونسي هؤلاء أن تطبيق المشروع الجديد يبدأ مرحليًا سنة بسنة، وتقوم وزارة التربية، بتدريب المعلمين لكل صف وتجهيز المدارس، ليس دفعة واحدة، وإنما كما قلت مرحليًا، وهناك من يتطاول على فكرة الكتاب الإلكتروني، قائلين إن المدارس ليست فيها «إنترنت» وحتى «فيش» الكهرباء غير متوفرة، فى حين أن الكتاب الإلكتروني لا يحتاج إلى «نت»؛ لأن الداتا موجودة أصلًا داخل الكتاب، وهكذا نجد حملة شعواء على النظام الجديد، المطبق أصلًا.
كنا نحب السعيد
كان يحلو للبعض أن يطلق على مجموعة من الكتاب والسياسيين الشبان الذين يحيطون برئيس حزب التجمع الراحل مصطلح «عيال رفعت السعيد» ويعترف عبد الرحيم علي في «البوابة نيوز» بأن هذا المصطلح الذي لا يخلو من مشاكسة، كنا نحبه. مضيفاً: لا لشيء إلا لأن نسبتنا لرفعت السعيد في حد ذاتها كانت شرفًا لا يضاهيه شرف. فقد كنا متهمين، نحن وهو، من قبل منظري اليسار الثورجي، بأننا من أنصار الدولة الوطنية، وبأننا بالتبعية نقع في خانة العداء للقوى الثورية، تلك القوى التى كان يحتل تنظيم الإخوان، آنذاك، القلب منها على حد زعمهم. أتذكر كيف أتينا من قرانا البعيدة إلى قاهرة المعز محملين بأحلام الفقراء في الخبز والحرية، توجهنا مباشرة نحو مكتبه، فقد كان قبلة كل اليساريين آنذاك. شاغبناه كعادتنا وتناقشنا معه، واحتد النقاش حول تراجع دور اليسار في المجتمع المصري، وضحك رفعت السعيد قائلا: «يأتي زمان ونشغل عنه وأنتم ستبكون، وزنان مختلفان وقلب تقاسمه جدولان من الحب والضرب». كانت جريدة «الأهالي» وقتها توزع مئة وخمسين ألف نسخة، وكان حزب التجمع يقول بالفم المليان «لن ننتخب مبارك لفترة ثانية». كنا نرى كل ذلك «هراء» لأنه لم يأت في إطار الدعوة إلى الفوضى، أقصد الثورة، كما كنا نود ونعتقد في ذلك الزمان. كنا صغارًا وقتها، قلنا فيه ما قال مالك في الخمر، لكننا عشقنا روحه، لم نكن ننتقده، كنا ننتقد الظروف التي منعتنا من تحقيق أحلامنا، في وطن ينتمى إلينا وننتمى إليه. لم نأتِ من الطبقة الوسطى، كنا أبناء الفقراء ندعى.. ولم نزل، لم نتنكر يومًا لماضينا، ولا لأهالينا ولا لمعلمينا. ورحل المعلم في مثل هذا اليوم منذ ثلاثة أعوام، وآن لي أن أعترف، كما اعترف لي، من قبل، كل زملائي من متمردي اليسار، بأننا كنا نحبه بقدر ما كنا ننتقده.
نجوم المرحلة
أعرب يسري عبد العزيز في «الشبكة العربية» عن عدم رضاه عن كثير ممن يتصدرون المشهد في الوقت الراهن متسائلاً: هل هؤلاء هم عنوان المرحلة الحالية والمقبلة!؟ وهل نضبت مصر من أبنائها المثقفين أصحاب القيم والاخلاق والفضائل والأسلوب الراقي حتى يشغل هؤلاء ذوو اللسان البذيء والمنفرطون سلوكيًا والمتدنيون أخلاقيًا المراكز القيادية في البلاد!؟ وعليه فهناك سؤال يطرح نفسه!هل هذا توجه مقصود وعمل رُتَب له مسبقًا من أجل هدم مكانة مصر العريقة المعروفة للجميع، ليس في محيطها الأقليمي فحسب بل في محيطها الدولي؟ وهل من أجل تشويه سمعة المصريين والمعروف عنهم العلم والحكمة والثقافة، والحاملين للقيم والأخلاقيات العربية وحسن المنطق واللسان؟ أعرب الكاتب عن اعتقاده بأن ما يحدث جريمة ترتكب في حق مصر وفي حق المصريين وتحط من قدرهم إذا كان هذا التوجه صحيحا! ثم هناك سؤال آخر يطرح نفسه بإلحاح: هل هؤلاء بثقافتهم المتدنية وأسلوبهم المنفلت الوضيع هذا، هم من سوف يقومون بالتشريع وبالرقابة على المال العام وعلى السلطة التنفيذية!؟أم هؤلاء هم بعينهم المطلوبون في هذه المرحلة من أجل تمرير ما يطلب منهم، ولكي يقوموا بالبصم وتنفيذ ما يملى عليهم بدون مناقشة أو تفكير وهم مغلقو الأعين والعقل!؟ بالرغم من أن مصر مليئة برجالها أصحاب العلم والثقافة والحاملين للقيم والأخلاقيات القويمة، حقيقة، أننا نراها حالة عامة وليست حالة استثنائية. نعم، يمكننا استنتاج ذلك من خلال المداخلات والتعليقات وأسلوب الحوار المنفرط أخلاقيا والمتدني سلوكيًا، وذلك عبر بعض وسائل الإعلام ومن بعض الإعلاميين ومن ذبابهم الإلكتروني والتي تتعفف ألسنتنا عن ترديدها ونشعر بالخجل لهم لأسلوبهم الذي لا يرقى إلى مستوى الأشخاص المتزنين نفسيا وأخلاقيا وسلوكيا. ونراه أيضًا وضع متدن ومرحلة قاسية كارثية تمربها الدولة المصرية الآن!
مسعف أمين
اهتم أحمد حامد في «الوطن» بواقعة كشفت عن أمانة موظف بالإسعاف حيث حكى المسعف عصام محمد، تفاصيل عثوره على مبلغ مالي قدره 10 آلاف جنيه، و6 كيلوات ذهب، بصحبة أحد المصابين في حادث سيارة. وقال عصام، خلال مداخلة هاتفية مع سيد علي، في برنامج «حضرة المواطن» المذاع عبر فضائية «الحدث اليوم» إنهم تلقوا بلاغا عبر الخط الساخن للإسعاف، بوقوع حادث في الطريق الشرقي بعد بوابة حلوان قس طريق بني سويف. وأشار إلى أنهم توجهوا على الفور لمكان الحادث، ليجدوا سيارة مقلوبة، ومصابا، وقاموا بعمل الإسعافات الأولية للمصاب، ثم بحثوا عن آماناته، لمعرفة بياناته، وأنه فور ركوبه سيارة الإسعاف، اتجهوا لسيارته، وأحضروا منها بعض الحقائب، التي كانت موجودة فيها. وأضاف: اتجهنا به لمستشفى الصف المركزي، قلبنا في الشنط اتفاجأت بـ6 كيلو دهب، وتليفونين موبايل، و10 آلاف جنيه، وأبلغت المسؤولين، قالوا لي احرص على الشنطة، عشان دي أمانات كبيرة. ولفت إلى أنهم أجروا اتصالًا بآخر رقم اتصل به هاتفه المحمول، واكتشفوا أن المصاب يعمل في شركة للذهب، وقاموا بتسليم الأمانات للشركة عبر محاضر رسمية، بواسطة الشرطة.
ضحية الهزار
نقل أيمن رمضان في «اليوم السابع» اعترافات محمد مصطفى، الطفل المعتدى عليه في أسوان والذي قال: «الجاني رامني في عجانة الفرن قبل ذلك وشغلها عليا وسابني ومشى» لافتاً إلى أنه أصيب بشلل كامل ويتلقى العلاج الآن في المستشفى. وتابع: «أنا عاوز أتعالج وأمشي على رجليا تاني.. واللي غلط لازم يتحاسب». وأضاف عبد الرازق، خلال اتصال هاتفي ببرنامج «التاسعة» الذي يقدمه الإعلامي وائل الإبراشي، عبر القناة الأولى المصرية، قائلاً: «رماني في العجانة وشغلها وسابني ومشى، ولما استنجدت بالآخرين جاء العاملون وأخرجوني». واستكمل الطفل المعتدى عليه: «أنا معملتش ليه أي حاجة. ولو هزار أنا مش بهزر في الشغل أصلاً.. ده قاصد يموتني» مشيراً إلى أن الحادثة وقعت في تمام الساعة الثانية فجراً، كون يعمل ليلاً في المخبز. من جانبه، قال خال محمد عبد الرازق، خال الطفل المعتدى عليه، إن ابن شقيقته متفوق في الدراسة ويعمل ليلاً من أجل مساعدة أسرته، لأن والده متزوج من امرأة أخرى خلاف أمه. وتابع: «محمد في الاعدادي ومتفوق وحقق درجات عالية لكن الجاني دمر مستقبله». وكان أمر «النائب العام» المستشار حمادة الصاوي، بحبس المتهم بالشروع في قتل طفل داخل عجان مخبز آلي في محافظة أسوان، إذ بُلِّغت الشرطة بإصابة الطفل محمد مصطفى شحات، البالغ من العمر خمسة عشر عاما، من جرَّاء حادث وقع له في المخبز في محافظة أسوان، ونقله إلى المستشفى لتدهور حالته الصحية. وأسفرت تحريات الشرطة عن تعدي المتهم محمد فراج، على الطفل المجني عليه، بوضعه بإناء العجين في الخباز الآلي في المخبز وتشغيله، مما أصاب الطفل بإصابات بالغة قاصدًا إزهاق روحه. وسألت «النيابة العامة» والدَيِ المجني عليه فشهدا بعلمهما من نجلهما أن المتهم وضعه بالإناء المذكور أثناء تشغيله على إثر خلافات بينهما؛ لعدم رغبة المتهم في استمرار المجني عليه بالعمل في المخبز ، كما سألت الطفل المجني عليه فشهد بتعدي المتهم عليه.
نهاية الود
أخبرنا محمود عبد الراضي في «اليوم السابع» بأن جرائم «المرأة والساطور عادت « تطل برأسها من جديد على صفحات الحوادث، بعدما تصدرت الجرائم الأسرية المشهد مؤخراً. وكان آخرها، كما أكد الكاتب، حادث قتل مواطن لزوجته في حي الهرم في الجيزة، وتقطيع جسدها لأجزاء صغيرة ووضعها في «فيرزر» الثلاجة. هذه الجريمة البشعة التي هزت الرأي العام، سبقتها جريمة أخرى في منطقة مصر القديمة في القاهرة عندما قتل مواطن زوجته وحرق جثتها. وقبلها ألقى ثالث زوجته من الطابق الخامس في عين شمس. إذا فتشت في أسباب هذه الحوادث، تتصدر جملة «خلافات زوجية» المشهد، وتحت جملة «خلافات زوجية» المطاطة، ربما تقف على أسباب واهية، قادت أحد طرفي الحياة الزوجية للتخلص من الآخر. ربما يكون الأمر بسبب رفض النزول لشراء بعض السلع البسيطة، أو عدم اهتمام أحد الطرفين بالآخر، أو رفض الزوج نزول زوجته للعمل، وغيرها من الأسباب التي يمكن حلها بسهولة. لا أدري، كيف تحول «الميثاق الغليظ» إلى هذا العنف واللذة في الانتقام!، وكيف تحولت المنازل الآمنة الهادئة لحلبات صراع بين الزوجين!، لا تهدأ أبداً!! تنتهي بالدماء! قبل 10 سنوات من الآن، التقيت متهماً بقتل زوجته، جلست معه قرابة الساعة أحاوره، بعدما قتل زوجته وقطع جسدها أجزاء صغيرة، فلم أنس تلك التفاصيل التي ذكرها لي الرجل «خمسيني العمر» وهو يقول: «الحياة انتهت بينا يا أستاذ.. مراتي عنيدة.. دمي فار.. قتلتها.. ونزلت اشتريت منشار.. قطعت جسمها وعبيتها في كياس.. ومشيت بالعربية أرمي كل كيس في محافظة» الرجل، الذي لم يندم على جريمته، ولم تذرف عينه الدموع، أكد لي أن الأمر كان من الممكن أن ينتهي بالطلاق، لكن شيطانه الأشر حرضه على الدم، وأن عِناد الزوجة كان بمثابة البنزين المسكوب على النار، وأن الشيطان يجد في الخلافات الزوجية بيئة خصبة للتدخل، فيقود أحد الطرفين للسجن والآخر للقبر.
دوافع غريبة
نبقى مع الجرائم الزوجية حيث رجح فاروق جويدة في «الأهرام» أن الناس بدأت تشعر بالملل من بعضها بسبب كورونا: انتشرت أخيراً الجرائم الأسرية ولا يمر يوم بدون أن نقرأ أو نشاهد جريمة بشعة يقتل فيها الآباء الأبناء أو تقتل الزوجة زوجها، أحد الأزواج قطع جسد زوجته ووضعه في الثلاجة، وهناك أب قتل أبناءه الثلاثة وأم قتلت ابنها لأنه يبكي كثيراً ويزعجها. هذه الظواهر المرضية تعكس خللاً اجتماعيا ونفسيا وتحتاج إلى دراسة أسبابها. إن الغريب في الأمر أنها لا تحمل أسبابا تتعلق بالفقر ولكن هناك حالات اجتماعية شاذة فليس الفقر السبب في الجرائم. ماذا يعني أن يقتل الزوج زوجته من أجل الزواج بامرأة أخرى. إن الشرع والدين يمنحه الحق، أن يجمع بينهما فلماذا القتل؟ هناك امرأة قتلت زوجها لأنه يفكر في الزواج. إن الغريب في هذه الجرائم أنها تتم بين الشباب ومنهم من تزوج من شهور وربما سنوات قليلة. كان الزواج يمثل علاقة مقدسة في الحرص والخوف والرعاية وكان الشاب يفني سنوات عمره لكي يكون قادراً على الزواج وتحمل أعباء الأسرة. ولكن هناك حالة من الاستخفاف بهذه العلاقة المقدسة بحيث تحولت إلى عبء ثقيل على الزوجة والزوج معاً. والسؤال هنا ما ذنب الأبناء إذا كانت الزوجة قد كرهت زوجها؟ لماذا تقتل أبناءها انتقاماً، وإذا كان الزوج يريد زوجة أخرى فلماذا يخنق أبناءه؟ إن هذه الظواهر تنتشر فى الريف رغم أن الريف كان دائما حريصا على العلاقات الاجتماعية بين الأسرة والعائلات. يبقى أمامنا هذا السؤال: هل هي أفلام السينما والمسلسلات ومواقع التواصل الاجتماعي التي أفسدت العلاقات بين الناس؟ هل هي المذابح التي تنتشر على المواقع والقصص الغريبة والحكايات الغامضة أم هو غياب الرحمة؟