تدرس الإدارة الأمريكية إمكانية التنصيص خطياً الالتزام برؤية ترامب للسلام، هذا ما علمته “إسرائيل اليوم”. وقد عرضت الفكرة على كبار المسؤولين في البيت الأبيض وهي حالياً في المراحل الأولية للمباحثات. يستهدف الاقتراح تحويل التوافق المتبادل بين إسرائيل والولايات المتحدة على مخطط ترامب إلى حجر طريق ملزم في المستقبل.
ليس واضحاً بعد، في هذه المرحلة، بأي طريقة سينَص بها على التوافق المتبادل بين إسرائيل والولايات المتحدة ضمن رؤية ترامب. إحدى الإمكانيات هو التوقيع على “مذكرة تفاهم (MOU) تقرر أن السبيل الوحيد لحل المواجهة بين الفلسطينيين وإسرائيل سيكون حسب رؤية ترامب. والإمكانية الأخرى هي وثيقة ملزمة، مثل “رسالة بوش” التي فهم منها عدم إخلاء الكتل الاستيطانية في يهودا والسامرة.
ترى الإدارة أهمية عليا في لقاء رؤية ترامب نشطة وقابلة للتنفيذ حتى في حالة تبادل الحكم في الولايات المتحدة. وبذلت جهود عظيمة لإقناع الطرفين بتبني خطة ترامب كملزمة خطياً في محادثات صيغة الإعلان المشترك بين إسرائيل والإمارات.
ثمة اهتمام كبير في إسرائيل أيضاً لتثبيت الخطة، بحيث تكون ملزمة في المستقبل. وكثيرون يصفون خطة ترامب بأنها أفضل ما عرضته إدارة أمريكية. وعليه، فإن رئيس الوزراء نتنياهو، ورئيسي “أزرق أبيض”، بيني غانتس وغابي اشكنازي، وكذا رئيس المعارضة يئير لبيد، أعربوا عن تأييدهم لها.
كان الالتزام المتبادل بين الولايات المتحدة وإسرائيل لرؤية ترامب لفظياً فقط. وبسبب المصلحة المتبادلة لجعل الوثيقة ملزمة في المستقبل، وعلى خلفية إمكانية ألا ينتخب ترامب لولاية أخرى، طرح الاقتراح بالالتزام المتبادل خطياً.
اتخذت الولايات المتحدة في الماضي خطوات من هذا القبيل؛ هكذا مثلاً كتب الرئيس الأمريكي فورد لرئيس الوزراء رابين في 1975 أن الولايات المتحدة ستعطي وزناً كبيراً لبقاء إسرائيل في هضبة الجولان. وكتب الرئيس بوش الابن لرئيس الوزراء شارون أن الولايات المتحدة تعترف بالتغييرات الديمغرافية في يهودا والسامرة. وكان معنى الأمر أن تبقى الكتل الاستيطانية في مكانها. ورغم أهمية وثائق من هذا القبيل لا يمكنها أن تلزم الإدارات التالية. وقال مستشار رئيس الوزراء المقرب اهرون كلاين لـ “إسرائيل اليوم” إنه “لا توجد التزامات أخرى ولا وثائق أخرى.. لا للسيادة ولا لأي موضوع آخر”.
وفي مقابلة حصرية لـ “إسرائيل اليوم”، رد المستشار الأمريكي ادعاء بأنها كانت “صفقة” لإلغاء السيادة مقابل السلام. “طلبت الإدارة من إسرائيل تعليق السيادة مرتين. كانت الأولى بعد الاحتفال في كانون الثاني، والمرة الثانية مؤخراً. وبمراعاة هذه الدينامية، قرر رئيس الوزراء الاستجابة للطلب، وهذا ما أدى إلى الاتفاق. ولكن لم تكن صفقة تنازل عن السيادة مقابل اتفاق سلام. فهذان أمران منفصلان”.
يعمل كلاين (40 سنة) مع نتنياهو منذ أقل من سنة، ويحظى بمكانة “مستشار الخفاء”، وهو على علاقة وثيقة جداً مع نتنياهو. وفي حديث مع “إسرائيل اليوم”، يشدد كلاين على أن الاتفاق مع الإمارات “يدخل إسرائيل في عهد جديد. لقد أثبت نتنياهو بأن اليسار أخطأ. وبينما أيد سياسيون إسرائيليون آخرون الاتفاق مع إيران، كان نتنياهو الوحيد في العالم الواقف ضد هذا الاتفاق وضد إيران. هذا أحد الأمور التي أجدت في تقريب الاتفاق”.
وعلى حد قوله، “اعتقد كثيرون بأن السبيل الوحيد للوصول إلى اتفاق بين إسرائيل والدول العربية لن يكون إلا بعد اتفاق مع الفلسطينيين. منذ 2002 يقول كثيرون إن المبادرة العربية وحدها والتي تضمنت انسحاباً إلى حدود 67 ولاقت اهتماماً شديداً، هي الصيغة الوحيدة للسلام. وبخلاف ذلك، ادعى نتنياهو بأنه يمكن الوصول إلى التطبيع مع دول عربية، وهي التي ستدفع الفلسطينيين لهجر تطلعهم إلى إبادة إسرائيل، وهذا ما حصل. والآن إسرائيل واتحاد الإمارات تصنعان السلام، وهذا تغيير جذري في طريقة التفكير. سيحتاج الناس أياماً وأسابيع، وربما أشهراً كي يفهموا التغيير في شكل التفكير في الشرق الأوسط. وهذه عقيدة نتنياهو.
قلت إنه لم تكن صفقة، ولكن السؤال هو هل ستكون هناك سيادة أم مجرد أقاويل؟
“السيادة تشطب عن الطاولة في هذه اللحظة، لأنه طلب من الإدارة الأمريكية لتأجيل مؤقت. لكل من يهاجم نتنياهو الآن على عدم تنفيذ السيادة، أقول إن السير في الخطوة دون إسناد أمريكي ستبدي عدم مسؤولية من جانب نتنياهو. أذكرك بأن نتنياهو هو من وضع فكرة السيادة على الطاولة. وقد غير طريقة التفكير، إذ كانوا من قبل يتحدثون عن الانسحابات، أما الآن فيتحدثون عن السيادة في الاستيطان”.
“يجب أن نرى هذا في نظرة واسعة. ننتظر منذ 67 والكل يفهم بأن التأجيل مؤقت. سيواصل رئيس الوزراء العمل على ذلك وأثبت الرئيس ترامب بأنه الصديق الأفضل لإسرائيل في البيت الأبيض. وبالتالي، ستعمل إسرائيل مع الولايات المتحدة، وهذا سيطرح في الوقت المناسب”.
“آمل أن تكون الإمارات مجرد البداية، ونرى المزيد من الدول العربية تسير في أعقابها قريباً. هذه خطة تحدث عنها رئيس الوزراء وعمل عليها مرات في الماضي. بعد سنوات رفض فيها الفلسطينيون كل ما عرض عليهم، تحدث عن إيمانه بجلوس العالم العربي على الطاولة لصنع السلام مقابل السلام، سلام المصالح المتبادل وليس سلام الانسحابات”.
وإلى ذلك علم أمس أن رئيس الموساد يوسي كوهن، هبط مساء في دبي، وسيلتقي فريقاً من الإدارة المحلية بهدف تحريك سياقات التطبيع وإخراج لقاء زعيمي الدولتين إلى حيز التنفيذ.
بقلم: أرئيل كهانا
إسرائيل اليوم 18/8/2020