بلومبيرغ: جارات السعودية تتجاوزها في العلاقة مع إسرائيل والإتفاق الإماراتي سيزيد الصدع الخليجي

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

نشر موقع “بلومبيرغ” تقريرا أعدته دونا أبو النصر قالت فيه إن اتفاقية السلام بين الإمارات وإسرائيل وضعت السعودية في موضع غير مريح. وقالت إن البيان الأسبوعي للحكومة السعودية في 18 آب/ أغسطس خلا من أي ذكر للإتفاق الذي توصلت إليه حليفتها الإمارات مع إسرائيل ويتردد صداه في مجال النفوذ التقليدي للسعودية.

وبدلا من ذلك شكر الملك سلمان القادة الذين هنأوه بعد العملية الناجحة التي أجريت له. وشكر الوزراء النظام الصحي الذي اتبع أثناء موسم الحج. وأعادت الحكومة النظر في الإجراءات لمكافحة فيروس كورونا. وشمل البيان عددا من الترفيعات للعاملين في قطاع الخدمة المدنية. ولم يصدر أي تصريح سوى من وزير الخارجية الذي تحدث بعدما ضغط عليه الصحافيون في برلين.

ومن الصعب التكهن بتفكير الديوان الملكي السعودي حول الخطوة الإماراتية المفاجئة. وما هو واضح هو أن السعودية تجد نفسها في موضع غير مريح في وقت يتكلم فيه حلفاؤها بحماس عن الصفقة.

وتقول الكاتبة إن صعود الإمارات كوسيط جديد للقوة بالمنطقة ربما أدى لتحول في القيادة العربية وأضعف النفوذ السعودي وزاد من تشرذم الوحدة الخليجية. وعلى المملكة الموازنة بين المطالب الجيوسياسية العاجلة والأمور الأيديولوجية الأخرى. فالأماكن المقدسة في مكة والمدينة تعطي السعودية قيادة رمزية للعالم الإسلامي والتعاطف التقليدي مع القضية الفلسطينية. وتنتظر إيران عدو الرياض التقليدي أي فرصة تظهر فيها السعودية تذبذبا في دعم الفلسطينيين.

وبعد ترحيب دول عربية أخرى بالإتفاق قالت إسرائيل إنها تتوقع البحرين والسودان التوقيع على معاهدات سلام. وأثنى السودان على الإمارات لأنها رسمت “الطريق الصحيح لبقية الدول العربية”.

وقال كامران بوخاري، مدير تحليل التنمية في المركز للسياسة العالمية بواشنطن إن “الصفقة تعطي الإمارات الفرصة لأن تكون الدبلوماسي الأهم في العالم العربي والأكثر نضجا”.

ولا تقيم السعودية علاقات رسمية مع إسرائيل إلا أن دول الخليج أقامت في السنوات الأخيرة علاقات قريبة مع الدولة اليهودية والتي يقول المسؤولون إنها نابعة من العداء المشترك لإيران. ففي مقابلة مع مجلة أتلانتك في نيسان/ إبريل 2018 قال ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان إن إسرائيل لها الحق بالوجود على أرضها. وبخلاف موقفه فوالده الملك سلمان داعم قوي للقضية الفلسطينية. ومن هنا فقرار الإمارات خروج عن الإجماع العربي والمبادرة التي كشف عنها الملك عبدالله عام 2002 وعرضت السلام مقابل انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967.

ودعت المبادرة لحل شرعي وعادل لقضية اللاجئين وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وغزة وعاصمتها في القدس الشرقية.

وقال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان في 19 آب/ أغسطس إن أي علاقات سعودية مع إسرائيل يعتمد على مبادرة السلام العربية، 2002. وقال: “عندما دعمنا خطة السلام العربية فإننا تصورنا قيام علاقات بين كل الدول العربية بمن فيها السعودية مع إسرائيل”. و”لكن الشروط من وجهة نظرنا واضحة: يجب تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين بناء على المعايير الدولية المعترف بها. وعندما يتحقق هذا فكل شيء ممكن”.

ويعود الحافز الحقيقي الذي كشف عن تداعي الوحدة الخليجية إلى الربيع العربي الذي أطاح بأربعة أنظمة عربية وأدخل دولا في حروب أهلية طائفية وسمح لكل من تركيا وإيران التدخل في الشؤون العربية.

وجاء التمزق الكبير بين دول مجلس التعاون الخليجي في حزيران/ يونيو 2017 عندما قامت السعودية والإمارات والبحرين مع مصر بفرض حصار على قطر. ومع تفكك الوحدة العربية وانتشار الفوضى أصبح لدى قادة المنطقة شعور أن أمريكا بدأت بالتخلي عنهم.

وقال ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد للأمريكيين إن المنطقة بحاجة إلى “مدرب” ويجب أن يكون أمريكا. وتذكرت بربارا ليف، السفيرة الأمريكية في الإمارات ما بين 2014-2018 قوله “لا تتركونا لوحدنا”. وتقول إن التطبيع مع إسرائيل يجب أن يفهم في هذا السياق “تحاول الإمارات البحث كدولة صغيرة وعرضة للخطر عن كيفية النجاة في مرحلة ما بعد- أمريكا في الشرق الأوسط وكيف ستؤمن مصالحها”.

ويقول بدر السيف، الزميل في مركز كارنيغي الشرق الأوسط ببيروت إنه يتوقع توسع شقة الخلافات الخليجية-الخليجية. فالكويت والسعودية الأكثر تشددا في موضوع إسرائيل، فيما ستحذو بقية دول الخليج حذو الإمارات. وقال إن الإتفاق الأخير “سيشرذم مؤسسة التعاون الخليجي الهشة أصلا “ستقوم بتكييف أعضائها الست إلى محاور مختلفة”.

وهذا صحيح بالنسبة لجارات السعودية الثلاث، فقد استضافت البحرين مؤتمرا في حزيران/ يونيو قام فيه صهر الرئيس دونالد ومستشاره جاريد كوشنر بالترويج لخطة السلام وضخ 50 مليار دولار في الإقتصاد الفلسطيني. وكان من بين الحاضرين مدراء شركات سعوديين وإسرائيليين. وهنأت حكومة المنامة في 15 آب/ أغسطس الإمارات على الإتفاق واعتبرته صورة عن “قيادة حكيمة”.

واستضافت عمان في 2018 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وناقش وزير الخارجية يوسف بن علوي، في مكالمة هاتفية يوم 17 آب/ أغسطس التطورات الإقليمية قبل تغييره في تعديل وزاري. ولم تعلق قطر التي استقبلت مسؤولين إسرائيل في السابق على الإتفاق.

ويقول السيف إن التغيير في مواقف السعودية من إسرائيل قد يحصل بعد رحيل الملك سلمان، 84 عاما. وفي غياب أي مزاج رسمي مادح، سمحت الحكومة للإعلام الرسمي بنشر مديح الدول الأخرى للخطوة الإماراتية ومقالات رأي إيجابية. وظهر محللون سعوديون على القنوات التلفزيونية في المنطقة قائلين إن خارطة أعداء المملكة تغيرت وأصبحت إيران هي العدو الأول لها.

وفي “رسالة للفلسطينيين” نشرتها صحيفة “الجزيرة” انتقد فيها محرر الصحيفة خالد بن حمد المالك، رفض الفلسطينيين للإتفاق الإماراتي. وتقول السفيرة السابقة ليف إن التصدع في مجلس التعاون الخليجي سيؤثر على قدرة المجلس العمل بشكل جيد. وسيصبح من المستحيل التعاون في القضايا الأمنية مثل الدفاعات الباليستية والتشارك في المعلومات الامنية ومكافحة تمويل الإرهاب، حتى لو كانت أمريكا هي الحكم. وتقول ليف “لقد أحدثوا ضررا بأنفسهم”. وأضافت “هذا التحول نحو إسرائيل هو انعكاس في جزء منه للواقع: وهو أنهم صاروا يبحثون  عن مصالح فردية وليس جماعية”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية