بقاء القذافي يمنح اتباعه مرجعية للمقاومة ومخاوف من اندلاع صراع معقد على السلطة وبلدة الطوارقة تنتظر قرار المقاتلين بعد نهبها وتشريد اهلها

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: تتزايد المخاوف بين رعاة الحرب على ليبيا للاطاحة بنظام القذافي بتحول الحرب فيها الى صراع مفتوح، خاصة في ضوء القتال الذي لا يزال الموالون للزعيم السابق معمر القذافي يواصلونه مع المقاتلين التابعين للمجلس الوطني الانتقالي، اضافة الى تزايد الصدع بين المقاتلين الذين توحدوا لقتال القذافي وها هم يتقاتلون على الغنيمة.

وبدأت مظاهر الصراع والتناقض في صفوف المعارضة، التي انتصرت بعد اشهر من القصف الجوي وتراجع قوات القذافي، في النقاشات حول تشكيل حكومة انتقالية والاتهامات العلنية بين ممثلي التيار الاسلامي في المعارضة والتيار العلماني، كما ان المقاومة التي اظهرها الموالون للقذافي المدافعون عن المعاقل الاخيرة للنظام السابق كشفت عن حجم الخلافات على المستوى العسكري مما يعني ان الصراع لن ينتهي بخروج القذافي من السلطة. وعلى الرغم من استبعاد الكثير من المعلقين لتحول ليبيا الى عراق جديدة وتأكيد المقاتلين على الاختلاف بينهم وبين العراق، الا ان المخاوف تتزايد في ظل الصراع المتواصل على السلطة، ومنها جاء قرار حلف الناتو تمديد مهمته لثلاثة اشهر اخرى كاعتراف ان المهمة لم تنجز بعد في ليبيا. وبحسب تقارير صحافية امريكية فالكثيرون يرون ان خروج القذافي من السلطة سيفتح بابا جديدا لنزاع من نوع اخر اكثر تعقيدا. فالحرب التي بدأت بمعارضة تعتمدعلى الناتو ضد نظام اخذ يترنح انتهت الان بالنظام او ما تبقى منه في موضع المقاومة.

ويرى باحث سابق في مجموعة الازمات الدولية ان القذافي يمنح الان نقطة توحد المقاومة ضد النظام الجديد. واضاف ان الوضع يمكن السيطرة عليه لكن من الصعوبة بمكان التعايش معه، ومن هنا تظهر الموازاة مع الحالة العراقية والافغانية كما نقلت عنه ‘واشنطن بوست’. ومع ان الولايات المتحدة والدول الغربية ترى الا مقارنة بين الوضع الليبي والعراقي من ناحية الطبيعة والجغرافيا، خاصة ان ليبيا فضاء صحراوي مفتوح ليس مناسبا لحرب العصابات الا ان استمرار بقايا النظام تمثل تحديا للنظام الجديد. ويتوقع داعمو المجلس الانتقالي ان يقوم مقاتلوه بالتقدم نحو المناطق التي يسيطر عليها الموالون الذين لا يعرف حجم العتاد الذي بيدهم، والانطباع انهم بدون قيادة ويتوقع ان تنفذ ذخيرتهم في غضون اسابيع، حسب دبلوماسي غربي، مشيرا الى ان ‘مقاتلي الحرية’ لديهم تسلسل قيادي جيد وعتاد اكثر ويتمتعون بدعم دائم من الناتو. ومع تيقن القوى الداعمة للمقاتلين بهزيمة للقذافي الا ان هناك امكانية لتواصل المقاومة من بقايا النظام او الجماعات الجديدة المهمشة، وهناك مخاوف من تصدع صف المعارضين، ففي الوقت الذي نفى فيه السفير الامريكي جون كيرتز، الذي عاد لليبيا بعد غياب شهور ليفتتح السفارة الامريكية في طرابلس، من سيناريو عراقي جديد الا انه لم يستبعد صراعا على السلطة، مشيرا الى ان الشكل السياسي للبلاد غير معروف حتى الان، بعد حكم 42 عاما للقذافي ومن هنا فان القلق حول المستقبل حقيقي. ونقلت ‘واشنطن بوست’ عن حاكم البنك المركزي الليبي السابق قوله ان الوضع في ليبيا لن يستقر الا بعد خمسة اعوام، مشيرا الى انه في حالة لم يحدث انتقال سلمي للسلطة فان الاطراف ستحسم الامر بالسلاح، وكلما ظل السلاح بايدي الجماعات المتصارعة طال امده. ومن هنا فان غياب الحكومة والادارة وفشل المعارضة التي تحكم في تحقيق الاستقرار وتوقعات المواطنين قد تقود الى حنق وتعطي من ظل مواليا للقذافي الفرصة للعودة والقيام باعمال عنف. ومع ان الشرق وطرابلس الان دعما النظام الجديد الا ان الحكومة القادمة ستواجه صعوبة في ادارة المناطق التي تعيش فيها القبائل الموالية للقذافي.

الطوارق والانتقام الكبيرولاحظت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ ان الخلافات القديمة عادت للسطح حيث يتهم كل طرف الاخر بارتكاب جرائم. وبحسب التقرير الذي كتبه مراسلها من بلدة الطوارقة التي هرب سكانها البالغ عددهم 30 الفا بعد تقدم المقاتلين من مدينة مصراتة القريبة وبحس الانتقام من المدينة التي ظلت موالية للقذافي. وتعرضت المدينة فيما بعد الى النهب، فيما تم حرق بيوت ومحلات، وتركها المقاتلون تهيم فيها القطط والكلاب على وجهها وتبحث بين اكوام من الطعام الباقي من المحلات المنهوبة، فيما لم ينس المقاتلون الكتابة على البيوت بالشعارات المعادية للقذافي. وتقول الصحيفة ان السكان الذين هربوا منها ممنوعون من دخولها حتى يتم الانتهاء من فرز المتهم بجرائم اثناء حصار مصراتة، حيث يتهم المقاتلون سكانها من ذوي البشرة الداكنة بعمليات قتل مدنيين واغتصاب. ونقلت عن احد مقاتلي مصراتة قوله ان سكان الطوارقة اعتقدوا انهم قادرون على ذبح كل سكان مصراتة. وعليه فان العداء ومشاعر الانتقام بين المدينتين سيؤثر على دعوات المصالحة وطي صفحة الماضي والتفكير بمستقبل البلاد، واضاف المقاتل فخورا بقوله ‘انظر من هو المنتصر الان، ودم سكان الطوارقة يسيل اخضر’. وتواصل الصحيفة القول ان ورطة سكان الطوارقة لفتت انتباه منظمات حقوق انسان التي بدأت تحقق بممارسات مقاتلي مصراتة الذين نظر اليهم في الغرب والاعلام على انهم ابطال حرية. وتقدم البلدة حالة عن عودة العداءات القديمة ومع ان ايا من الطرفين ليس مبرأ من الاتهامات لكن المنتصرين هم من يتحكمون الان بمصير البلدة. ويرى مسؤول في منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’ ان جرائم بعض سكان البلدة لا تبرر معاقبة كل من يعيش فيها. ويرى المقاتلون انه لديهم مشكلة مع سكان البلدة الذين يتهمونهم باغتصاب وحرمان الجرحى ممن اسروهم من العلاج. وينفون ان يكون هناك بعد عنصري في الاجراءات التي يقومون بها. فهم يرون ان حالة الطوارقة مختلفة لان سكانها شاركوا في الانتهاكات فيما لم تتم محاكمة اخرين في مدن قريبة الا من حملوا السلاح. وفي الوقت الحالي تشرد سكان البلدة ويعيشون في مخيمات مؤقتة وينتظرون بخوف العودة، وينفون اية جرائم لكن بعضهم يحن الى القذافي التي تصفه امرأة بانه كان بمثابة الاب.

ايران والسلاح الليبيفي اتجاه اخر قالت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ البريطانية ان الحرس الثوري الايراني استولى على اسلحة ليبية متقدمة روسية الصنع منها صواريخ ارض- جو وهربها عبر الحدود الى السودان. وبنى التقرير معلوماته على مصادر امنية ‘غربية’، وقال التقرير ان الاسلحة ‘سرقتها’وحدة من قوات النخبة القدس التي سافرت من قواعدها في جنوب السودان لليبيا، حيث كان افرادها ينفذون اوامر من المسؤولين في طهران، واستفادوا من الفوضى التي تعيشها ليبيا، وقالت الصحيفة انه تم نقل ‘كميات كبيرة’ من الاسلحة المتقدمة حسب مسؤولين امنيين في ليبيا ـ ومن بين الاسلحة صواريخ من نوع اس اي ـ 24 الروسية التي باعتها روسيا لليبيا عام 2004. والصاروخ يماثل صواريخ ستينغر الامريكية وقادر على تدمير طائرة تحلق على بعد 11 الف قدم. واضافت ان الصواريخ تشبه تلك التي استخدمتها وحدة القدس لقصف طائرة اسرائيلية اثناء اقلاعها من مطار نيروبي عام 2002. ويعتقد المسؤولون الامنيون ان الاسلحة التي سرقت من ترسانة النظام الليبي الشهر الماضي قد هربت عبر الحدود وخزنت في مخازن سرية في مدينة الفاشر. فيما يعتقد ان بعض الصواريخ تم تهريبها لليبيا. ويزعم التقرير ان حكومتي السودان وايران وقعتا اتفاقية دفاع مشترك، حيث ارسلت ايران مئات من المدربين من الحرس الثوري لتدريب الجيش السوداني ومساعدته في حملته ضد المتمردين في دارفور، كما ان ايران اقامت معسكرات لتدريب الجماعات الاسلامية الارهابية. وتضيف ان اسلحة كثيرة منها صواريخ محمولة سرقت من مخازن النظام السابق وبعضها هرب عبر الحدود الى الجزائر وهناك مخاوف من وقوعها في يد القاعدة، كما قالت ان ايران هربت في الماضي كميات كبيرة من المعدات والاسلحة الى غزة عبر السودان. ومع انه لا مخاوف كبيرة من وقوع الصواريخ في يد الجماعات الارهابية لعدم معرفتها بالتكنولوجيا لكن قوات الحرس الثوري تدعم جماعات اسلامية في مصر وغزة وجنوب لبنان ولديها الخبرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية