واشنطن ـ د ب أ: أعربت كبرى الاقتصادات الصاعدة في العالم الليلة الماضية في واشنطن عن استعدادها للمساهمة في تقديم مساعدة عبر مؤسسات الإقراض الدولية للتصدي ‘للتحديات الحالية’ للاقتصاد العالمي التي من المرجح أن تشمل الحكومات المثقلة بالديون في منطقة اليورو. اجتمع وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا التي يطلق عليها ‘تجمع بريكس’ في واشنطن عشية الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين. وقالوا في بيان مشترك إن ‘دول بريكس مستعدة،’عند الضرورة،’بحث تقديم مساعدة عبر صندوق النقد والمؤسسات المالية الدولية من أجل التصدي للتحديات الحالية للاستقرار المالي العالمي وفقا لظروف كل دولة منفردة’. ومنذ العام الماضي، شارك صندوق النقد الذي يتولى عمليات الإقراض وقت الأزمات في حزم إنقاذ لحكومات دول مثقلة جدا بالديون في منطقة اليورو في اليونان وأيرلندا والبرتغال. وفي مؤتمر صحافي لم يكن ممثلو تجمع بريكس مستعدين للتعليق على إجراءات دعم ممكنة أخرى مثل شراء سندات تصدرها الحكومات المتعثرة. وحققت الدول الخمس، التي تشكل كل منها دولة بارزة في منطقتها، قوة اقتصادية ليس فقط بسبب حجمها وإنما أيضا لمعدلات النمو التي سجلتها منذ الأزمة المالية عام 2008. وعدل صندوق النقد توقعات النمو لعام 2011 هذا الأسبوع بتوقعه تسجيل جنوب أفريقيا معدل نمو يبلغ 3.4′ والبرازيل 3.8′ وروسيا 4.3′ والهند 7.8′ والصين 9.5′. وبالمقارنة، خفض الصندوق توقعاته للنمو لعام 2011 للولايات المتحدة من 2.5′ إلى 1.5′ مع توقف الانتعاش في أكبر اقتصاد في العالم. ومن المتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 1.6′ هذا العام و1.1′ العام القادم. أشار مسؤولو تجمع بريكس إلى أن مساهمات اقتصاداتهم ‘واقتصادات السوق الصاعدة الأخرى في النمو العالمي ترتفع وتتزايد بشكل أكبر’. قال محافظ البنك المركزي الهندي دوفوري سوباراو إنه بالنسبة لديمقراطيات مثل الهند، ستكون هناك ضغوط بين تقديم مزيد من الدعم المالي لصندوق النقد الذي ربما حينئذ يقوم بإقراض الاقتصادات المتعثرة بما فيها الدول الأكثر ثراء في أوروبا وحاجة تلك الحكومة في إنفاق مصادرها على الطموح المحلي بما فيه تخفيف معدلات الفقر. وقال بيان التجمع إن ‘المشكلة الحالية التي في أيدينا هي إعادة النمو لمساره في الدول المتقدمة’، مرحبا بالخطوات الأخيرة لكبح العجز الاتحادي الأمريكي وقرار منطقة اليورو بجعل صندوق الإنقاذ الخاص بها أكثر مرونة. وقال إن ‘من المهم بالنسبة للاقتصادات المتقدمة اعتماد سياسات مسؤولة في القطاع المالي وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، وتجنب خلق سيولة مفرطة على مستوى العالم والشروع في إصلاحات هيكلية لزيادة النمو وخلق وظائف وتقليل الاختلالات’. وأعربت الدول عن شكواها من أن ‘السيولة المفرطة’ من جانب بنوك مركزية في الاقتصادات المتقدمة بهدف تحفيز النمو، كاقتراب سعر الفائدة القياسي لمجلس الاحتياط الاتحادي الأمريكي قرب الصفر منذ عام 2008، قد أدت إلى ‘انتشارها إلى اقتصادات الأسواق الصاعدة وبالتالي زيادة التقلبات بشكل مبالغ في التدفقات الرأسمالية وأسعار السلع’. ويدعو صندوق النقد الدولي الدول المصدرة ذات الفوائض التجارية الضخمة خصوصا الصين أن ‘تعيد التوازن’ باتجاه الطلب المحلي. كما حذر خبراء الاقتصاد في الصندوق من التضخم في الأسواق الصاعدة سريعة النمو. وجاء في بيان بريكس أن ‘الوضع الحالي يتطلب إجراءات حاسمة. ونتخذ خطوات ضرورية لتأمين تحقيق نمو اقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي واحتواء التضخم’، مضيفا ‘نحن عازمون أيضا على تسريع الإصلاح الهيكلي لمواصلة تحقيق نمو قوي إذ سيعزز التنمية وخفض الفقر في الداخل ويفيد النمو العالمي وإعادة التوازن’.