لندن – رويترز: انخفضت أسعار النفط أمس الجمعة، لكنها ظلت قرب أعلى مستوى في خمسة أشهر، إذ يدعم تخفيف إجراءات العزل العام تعافياً بطيئاً في طلب على الوقود، بينما يسعى منتجون كبار للخام لتقييد الإمدادات. ونزلت العقود الآجلة لخام برنت 27 سنتاً أو ما يعادل 0.1 في المئة إلى 44.63 دولار للبرميل بحلول الساعة 0850 بتوقيت غرينتش، وتتجه صوب زيادة بنسبة 0.4 في المئة في الأسبوع.
وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 33 سنتاً أو ما يعادل 0.8 في المئة إلى 42.49 دولار للبرميل، لكنها تتجه صوب الارتفاع بنحو 1.1 في المئة في الأسبوع.
وأظهر مسح أمس أن تعافي اقتصاد منطقة اليورو من أكبر تراجع له على الإطلاق تعثر هذا الشهر، إذ تآكل الطلب المكبوت الذي انطلق الشهر الماضي بفضل تخفيف إجراءات العزل العام الهادفة لمكافحة فيروس كورونا.
وفي مؤشر آخر على الطبيعة الفاترة للتعافي، انخفضت واردات الهند من النفط الخام لأدنى مستوياتها منذ مارس/آذار 2010 في ظل تجدد إجراءات العزل العام الهادفة لمكافحة فيروس كورونا وإجراء أعمال صيانة للمصافي.
ونزل الخامان القياسيان نحو واحد في المئة أمس الأول بفعل مخاوف اقتصادية بعد أن فاقت طلبات إعانة البطالة الأمريكية الأسبوعية التوقعات.
وكشف تقرير داخلي لمنظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» وحلفاء أن المجموعة المعروفة باسم «أوبك+» تركز على ضمان أن الأعضاء الذين زاد إنتاجهم عن تعهداتهم سيقلصون الإنتاج، مثلما جرت الإشارة عقب اجتماع المجموعة يوم الأربعاء.
وذكرت رويترز أن المجموعة خلُصت إلى أن بعض الأعضاء سيحتاجون لخفض الإنتاج 2.31 مليون برميل يومياً لتعويض فائض إمدادات سجلوه في الآونة الأخيرة.
توقع تراجع الطلب هذا العام بمقدار 9.1 مليون برميل يومياً
ومن بين أعضاء «أوبك»، كانت العراق ونيجيريا الأقل امتثالاً وحتي الإمارات، التي نفذت تخفيضات طوعية في يونيو/حزيران، سجلت فائضا في الإنتاج بنحو 50 ألف برميل يومياً على مدى الش هرين الماضيين.
كما أشار التقرير الداخلي إلى تهديدات للطلب، ليُظهر أن «أوبك+» تتوقع انخفاض الطلب على النفط في 2020 بمقدار 9.1 مليون برميل يومياً، ما يزيد 100 ألف برميل يومياً عن توقعها السابق.
كما خلص إلى أنه إذا ضربت موجة ثانية ممتدة لفترة طويلة من الإصابات بكورونا الصين والهند وأوروبا والولايات المتحدة في النصف الثاني من العام، فإن الطلب قد يتراجع 11.2 مليون برميل يومياً في 2020.
من جهة ثانية أظهر تقرير داخلي لمجموعة «أوبك+» أن بعض أعضاء مجموعة الدول المنتجة للنفط سيتعين عليهم خفض الإنتاج بكمية إضافية قدرها 2.31 مليون برميل يومياً لمدة شهر لتعويض فائض إمداداتهم في الفترة بين مايو/أيار ويوليو /تموز.
وقال التقرير أن الإمدادات الزائدة التي تفوق الأهداف التي اتفقت عليها المجموعة ينبغي تعويضها في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول.
وقالت مصادر في المجموعة أنه إذا جرى توزيع التخفيضات الإضافية على مدى أكثر من شهر، فإن الخفض أمسي سيكون أقل من 2.31 مليون برميل يومياً.
عززت «أوبك+»، المؤلفة من أعضاء منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» ومنتجين آخرين من بينهم روسيا، تخفيضات الإنتاج المشتركة إلى مستوى قياسي بلغ 9.7 مليون برميل يومياً في مايو أيار ثم قلصتها إلى 7.7 مليون برميل يومياً هذا الشهر.
وفي أبريل/نيسان، أدى تأثير جائحة فيروس كورونا على حركة السفر جواً وبراً وعلى قطاعات أخرى في الاقتصاد العالمي إلى تراجع أسعار النفط القياسية إلى أقل من 16 دولاراً للبرميل.
ويهدد استمرار انتشار الفيروس حاليا توقعات تعافي الطلب على النفط.
يكشف تقرير «أوبك+» أن مجاميع فائض الإمدادات الشهرية لمايو/أيار ويونيو/حزيران ويوليو/تموز جرت أضافتها لبعضها البعض، لتتمخض عن إجمالي 2.31 مليون برميل يومياً، ولم يكن ذلك المتوسط أمسي للإنتاج الزائد لتلك الفترة.
وقال مصدر في المجموعة «الإنتاج الزائد الشهري الفعلي على مدى الفترة أقل بكثير».
وقال مصدر ثانِ «في مايو/أيار كان نحو 1.3 مليون برميل يومياً، وفي يونيو/حزيران 0.5 مليون برميل يومياً وفي يوليو/تموز 0.5 مليون برميل يومياً».
ويعادل ذلك إجمالي 70 مليون برميل، أو ما يكفي لتحميل 70 ناقلة كبيرة من طراز «سويس ماكس».
ويظهر التقرير أن «أوبك+» تتوقع تراجع الطلب على النفط في 2020 بواقع 9.1 مليون برميل يومياً، أي بزيادة 100 ألف برميل يومياً عن توقعها السابق، على أن يرتفع الطلب سبعة ملايين برميل يومياً في 2021.
لكنها تتوقع أيضا تصوراً بديلاً تضرب فيه موجة ثانية من تفشي الفيروس، تكون أقوى وأطول أمداً، أوروبا والولايات المتحدة والهند والصين في النصف الثاني من العام.
وفي ظل هذا التصور، أظهر التقرير أن من المتوقع أن يتراجع الطلب 11.2 مليون برميل يومياً في 2020، لتصل مخزونات النفط التجارية لدول «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في الربع الرابع إلى 233 مليون برميل فوق متوسط آخر خمس سنوات.
وستبلغ المخزونات 250 مليون برميل فوق متوسط آخر خمس سنوات في 2021.
وتظهر البيانات أن العراق ونيجيريا هما الأقل التزاماً من بين أعضاء «أوبك». وحتى الإمارات، التي أجرت تخفيضات طوعية إضافية في يونيو/حزيران، أفرطت في الإنتاج بنحو 50 ألف برميل يومياً بين مايو/أيار ويوليو/تموز.
وبالنسبة للمشاركين من خارج «أوبك»، سجلت روسيا وقازاخستان إفراطاً في الإنتاج قدره 280 ألف برميل يومياً و190 ألف برميل يومياً على الترتيب.
على صعيد آخر توقع بنك «يو.بي.إس» السويسري ارتفاع خام برنت إلى 50 دولاراً للبرميل في نهاية الربع/1 من 2021
وقال ان سعر البرميل سيتم تداوله عند نحو 45 دولاراً في النصف الثاني من 2020، وأن يرتفع إلى 50 دولاراً بحلول نهاية الربع الأول من 2021.
كما توقع أن تشهد سوق النفط عجزاً في الإمدادات في النصف الثاني من 2020 وفي 2021، يترافق مع تعافٍ تدريجي للطلب على النفط حتى نهاية العام الجاري وفي 2021.