الأمل يوجد في الوسط

حجم الخط
0

الكثير من الاسرائيليين يسألون أنفسهم اليوم السؤال: «لماذا أنا باق في اسرائيل؟ عندما لم يكن هذا سؤالا على الاطلاق في الماضي. ليست هذه نتيجة احتجاج الميلكي من انتاج برلين. فالضائقة في الشعب هي نتيجة أزمة عميقة تعيشها الدولة. أزمة أمنية في القدس، أزمة اقتصادية بسبب غلاء معيشة لا يطاق، أزمة اجتماعية جراء الفجوة بين الفقراء والاغنياء، أزمة سياسية بسبب سياسة الاستيطان التي دمرت المسيرة السلمية وعلاقاتنا مع العالم وأزمة أخلاقية بسبب الاحتلال. سياسة الحكومة الحالية يوجهها المستوطنون. فقد اختطفوا الليكود، ولن يكونوا مستعدين لتحريره في سبيل اي ثمن. فهم أساس قوة اليمين: هم يسيطرون على صناديق الاقتراع في مراكز أحزاب اليمين وفي زمن الانتخابات. كل رئيس وزراء من اليمين سيسير في طريقهم، مثل بنيامين نتنياهو. فهذا سيسمح له بان يحظى بالشعبية ويفوز في الانتخابات، ولكن ليس لخدمة اسرائيل كلها.
لقد دمر الاستثمار في المستوطنات الاقتصاد، سواء من ناحية سلم الاولويات الاقتصادي، أم من ناحية مكانة اسرائيل في الاتحاد الاوروبي. اذا ما واصلنا هذا الطريق فستتدهور الدولة الى نزاع عنيف في كل المنطقة، ابتداء من الانتفاضة وانتهاء بالحروب في جولات تكرر نفسها في غزة وفي لبنان. في هذا المنزلق السلس سنجد أنفسنا معزولين عن العالم ومقاطعين من اوروبا. وعلاقاتنا مع الولايات المتحدة هي منذ اليوم في درك أسفل.
اسرائيل في حالة طوارىء وبحاجة الى قيادة جديدة. غير أن احتمال أن يصعد اليسار في الانتخابات القادمة الى الحكم متدن حتى صفر. فاليسار في معظمه، ولا سيما في قاعدة تأييده، رفع علما أبيض. وينبغي للخلاص أن يأتي من اليمين الواعي الذي يتحرك نحو الوسط، احيانا بالاشتراك مع رجال اليسار. أنا رجل يسار في روحي، ولكني اؤمن بالتعاون مع رجال اليمين الذين يفهمون واقع حياتنا ولا يزوغ بصرهم بالمسيحانية الدينية القومية (في الماضي كنت عضوا في الكنيست الى جانب دان مريدور وروني ميلو). ويوجد لذلك نماذج في الماضي غير البعيد: عيزر وايزمن الذي قاتل بشجاعة في سبيل اتفاق السلام مع مصر، اريك شارون الذي نفذ فك الارتباط عن غزة، ايهود اولمرت وتسيبي لفني اللذين أجريا مفاوضات حقيقية مع الفلسطينيين.
ان ميزة رجال اليمين الذين يتبنون مذاهب معتدلة هي ميزة التائبين. فلفني تتحدث عن حل الدولتين بحماسة لا تقل عن يوسي بيلين. ولرجال اليمين الواعين توجد قدرة على الربط بين الحاجة الى تسوية سياسية والاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للدولة، في سياق وقف تبذير المقدرات الكبرى في المستوطنات. فضلا عن ذلك فان لهم أملا في اقناع قسم من اليمين لتأييد طريقهم. وهم يعرفون الحديث عن الحل السياسي بلغة براغماتية من حيث التنازل عن الضفة الغربية، مقابل ذخائر عديدة في المنطقة وفي العالم، ومن أجل منع دولة ثنائية القومية.
في الانتخابات القريبة القادمة، فان رجال اليمين – اليسار اولئك هم الامل في قيادة الدولة في المستقبل الى طريق سواء العقل السياسي واعادة البناء الاقتصادي- الاجتماعي. ويدور الحديث عن اناس مثل موشيه كحلون، تسيبي لفني، يعقوب بيري، عوفر شيلح ويئير لبيد، بالتعاون مع العمل برئاسة اسحق هرتسوغ. كحلون، الذي يعتبر صقرا، لا بد يفهم بان اعادة البناء الاجتماعي الذي يتبناه غير ممكن في ظروف دولة متنازعة مع الفلسطينيين، مع المنطقة، مع العالم ومع نفسها. من ناحية براغماتية، فان الامل هو في الوسط.

معاريف الأسبوع 11/11/2014

أوري سفير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية