هنيئا لك الجنة

حجم الخط
0

إن المأساة حقيقة، عندما لا نستطيع التمييز ما بين النقد وبين جلد الذات، فالنقد لا يؤدي إلاّ إلى شيء إيجابي ولذلك دعمه الإسلام، أمّا جلد الذات فلا يؤدي إلاّ إلى شيء سلبي ولذلك حاربه الإسلام، والمضحك أن لا نستفيد من عبر التاريخ والجغرافيا، ونعمل كل جهدنا على جلد الذات بغباء على الأقل من وجهة نظري، إن كان علي بن ابي طالب لا بل والحسن بن علي قبل بما حصل، ويأتي فلان وعلان ليعترض على موقف وتصرفات وحياة الرسول صلى الله عليه وسلّم، والأنكى من يطالب بثارات آل البيت مني ومن فلان وعلان من العرب والمسلمين، ومن هذه الزاوية كان موقف العلقمي تجاه المغول في الدولة العباسية، والجعفري والمالكي والسيستاني والجلبي وعلاوي والحكيم تجاه الأمريكان في دولة صدام،
عذرا يا حُسين، فنحن المسلمين، لن نلطم الخدود أو نشق القدود، سنزف خبر استشهادك، وفوزك بالجنّة، للكون أجمع، وللعالم بأسره، إنَّ الحُسين شرف لنا، وتاج فوق رؤوسنا، هنيئا لك الجنّة، أظن في اللغة العربية كلمة الإرهاب محمودة، في حين كلمة الإرعاب مذمومة، الإشكالية في الببغاوات التي تستورد كل شيء من الغرب حتى مفهوم الإرهاب ولا حول ولا قوة إلاّ بالله، فأول إرهابي في دولة الإسلام هو الحسين بن علي لأنّه انتفض وقاوم الظلم والفساد، فحسب تعريف كلمة الإرهاب في الغرب هو من خرج ليقاوم الظلم والفساد ضد النخب الحاكمة في أي دولة.
كل النخب الحاكمة فرنسية الهوى كانت، أم أمريكية أو روسية، أو عجمية بلا استثناء في المنطقة، الآن في جانب واحد يمثل ثقافة الـ أنا، على الأقل من وجهة نظري، وبالتأكيد ليس بالضرورة في جانب الشعب، والذي يمثل ثقافة الـ نحن على الأقل من وجهة نظري. والهستيريا لدى الأجهزة الأمنية والعسكرية في الدول المتحالفة الآن لا تقبل بأي تحليل منطقي أو موضوعي وبالتالي لن يتعارض مع العلم في مناقشة أي شيء له علاقة بما يطلقون عليه هم الإرهاب «مقاومة الظلم والفساد» وإلاّ ستعتبر متعاون مع الإرهاب. فلذلك هنيئا للحسين ارهابه.
فلو كان النظام الديمقراطي في عصر العولمة يحقق طموحات المواطن ولا يحتاج إلى نقد، فلماذا في بريطانيا حصل استفتاء اسكتلندا، وفي اسبانيا أهل كتالونيا يطالبون بالاستفتاء، وفي فرنسا أهل الباسك يطالبون بالاستفتاء، وفي ألمانيا أهل بافاريا يطالبون بالاستفتاء؟ فهمنا أنَّ مثقف دولة الجنرال نابليون بونابرت ضد التقسيم، طيب ما رأيكم بالوحدة هل أنتم ضدها؟ أم ثقافة الـ أنا وفق محددات سايكس وبيكو تمنع ذلك، كما عمل على تسويقها محمد حسنين هيكل، والفضيحة بحجة أنّها تدعم القومية العربية؟! في تناقض تام مع أي معنى لفكر قومي للدولة الحديثة إن كان فرنسيا أو بريطانيا أو أمريكيا.
الكثير لا يعلم بأنَّ محمد حسنين هيكل أخذ مكان سيد قطب في مجلس قيادة الثورة عام 1952 في مصر، ومن المفارقات المضحكة أنَّ عبدالسلام عارف توسّط لدى جمال عبدالناصر مرتين، لإنقاذ حياة سيد قطب من الإعدام، الأولى قبلها عندما كان نائبا للرئيس، ولكن الثانية عندما كان رئيس للجمهورية العراقيّة رفضها، فأعدمه، والذي كتاباته هي من يعتبر الكيان الصهيوني من يمشي عليها إرهابي ومن وراءه الغرب كلّه.
ولذلك السؤال المنطقي والموضوعي من وجهة نظري، لماذا نقل خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عاصمة الخلافة من مدينة رسول الله إلى وادي الرافدين؟ ولماذا انتفاضة الحسين بن علي لم تنطلق من مدينة رسول الله بل من وادي الرافدين؟ وبالمناسبة وادي الرافدين كان على مر الزمان مهد الحضارات، وفيه كان ميلاد الكتابة وفيها أبو الأسود الدؤولي من اختاره أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لإكمال رسم الحرف العربي وأكمل الخليل بن أحمد الفراهيدي شكل الحركات وكتاب العين أول قاموس لغوي لأي لغة في العالم، ووادي الرافدين تشمل العراق وسوريا وتركيا والتي سبحان الله كانت أغلب عواصم الدولة الإسلامية فيها.
س. عبد الله

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية