الميليشيات تفجر حرب الاغتيالات والكاتيوشا ضد العراقيين

مصطفى العبيدي
حجم الخط
0

التصعيد الأمني الذي تنفذه الفصائل المسلحة في العراق يهدف لتحريض الشارع على الحكومة وإفشال مهمة الكاظمي في واشنطن لمصلحة إيران.

 

بغداد-“القدس العربي”: في تحد سافر لسلطة الدولة، وتزامنا مع زيارة رئيس الحكومة العراقية مصطفى إلى واشنطن، شنت الميليشيات الطائفية حرب اغتيالات واسعة على الناشطين وقادة التظاهرات، إضافة إلى تصعيد القصف شبه اليومي على المنطقة الخضراء ومطار بغداد وقواعد عسكرية، في تحرك يراد منه إحراج الكاظمي وإفشال زيارته إلى الولايات المتحدة.

ففي إطار حملة منظمة تستهدف ناشطي التظاهرات، أقدم مسلحون مجهولون، على اغتيال الدكتورة والناشطة العراقية ريهام يعقوب في مدينة البصرة جنوبي العراق، في ثالث عملية من نوعها خلال أيام في تلك المحافظة. وذكرت المصادر الأمنية أن مسلحين أطلقوا النار صوب سيارة كانت تستقلها ريهام مع صديقتها في أحد شوارع البصرة، مما أدى إلى مقتل الاثنتين. وكانت ريهام يعقوب، إحدى الطبيبات اللواتي انخرطن في حركة الاحتجاجات التي اشعلها العراقيون منذ تشرين الأول/أكتوبر 2019 بسبب الفساد وتردي الأوضاع المعيشية. كما وردت أنباء عن قيام مسلحين مجهولين بإطلاق النار على سيارة الناشط المدني فلاح الحسناوي وزوجته، في منطقة الجبيلة في البصرة، ما أسفر عن مقتل الزوجة.

وقبل أيام اغتال مسلحون مجهولون  بكاتم الصوت، الناشط المدني تحسين علي الشحماني، عندما اقتحموا مقر عمله، وأطلقوا النيران عليه، مما أدى إلى مقتله في الحال. كما هاجم مسلحون في أحد شوارع البصرة أيضا، سيارة تقل ثلاثة من الناشطين، هم عباس صبحي، وفهد الزبيدي، ولوديا ريمون، وأطلقوا النار عليهم ، مما أدى إلى إصابة عباس صبحي ولوديا ريمون ونقلهما إلى المستشفى، فيما نجا الثالث باعجوبة.

وقد رد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، على تصاعد عمليات الاغتيالات وهو في زيارته إلى واشنطن، حيث أقال قائد عمليات البصرة وقادة أمنيين آخرين لفشلهم في ردع الفصائل المنفلتة. وقال الكاظمي في تدوينة “أقلنا قائد شرطة البصرة وعدداً من مدراء الأمن بسبب عمليات الاغتيال الأخيرة” وحذر من ان “التواطؤ مع القتلة أو الخضوع لتهديداتهم مرفوض وسنقوم بكل ما يلزم لتقوم أجهزة وزارة الداخلية والأمن بمهمة حماية أمن المجتمع من تهديدات الخارجين على القانون”.

وقد أثارت عمليات استهداف الناشطين، ردود أفعال واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، التي حفلت بسيل لا ينقطع من الاستنكار ومعلومات عن نوايا للفصائل الولائية  للقيام بحملة اغتيالات ضد ناشطي التظاهرات لاجهاض الحراك الشعبي المطالب بالإصلاحات.

 زعيم ائتلاف الوطنية اياد علاوي، أكد في تغريدة له على “تويتر” أن “البصرة تُذبح وأبناؤها يتعرضون لحملة اعدامات غير مسبوقة على مرأى ومسمع من الحكومة وأجهزتها الأمنية دون رقابة أو حساب” وعلق قائلا: “هل سننتظر الإعلان عن تشكيل لجان تحقيق جديدة سرعان ما ستفشل في إعلان النتائج كما فشلت سابقاتها”.

ودعا النائب فائق الشيخ علي، الناشطين إلى حماية انفسهم من استهداف الميليشيات لهم، مغردا: “أدعو ثوار تشرين إلى حماية أنفسكم والدفاع عنها أمام الميليشيات القذرة” وأضاف: “لا توجد دولة تحميكم ولا قوات تدافع عنكم، أنتم بمواجهة الميليشيات القذرة لوحدكم”. داعيا إلى تحرير العراق من الميليشيات. كما طالب الشيخ علي، الكاظمي، بحماية “ثائرات الوطن” ونشر قوات مكافحة الإرهاب والجيش والشرطة الاتحادية في البصرة وبغداد والمحافظات الثائرة للاقتصاص من “قتلة أعراضنا” حسب قوله.

أما النائب والمرشح السابق لمجلس الوزراء عدنان الزرفي، فقد وجه رسالة للعراقيين قال فيها: “إن ما يحدث في البصرة من سلسلة اغتيالات بحق الشباب الأعزل ما هي الا إعلان حرب ضد الدولة، ومسؤولية حماية المواطنين تحتم علينا ان نطالب بصولة كبرى يقودها جهاز مكافحة الإرهاب وبإشراف مباشر من القائد العام للقوات المسـلحة لتنظيف البصرة من هؤلاء الشرذمة والمجرمين فهم أشد خطرا من داعش”.

وأدانت مفوضية حقوق الإنسان ولجنة حقوق الإنسان النيابية، عمليات الاغتيال داعية إلى الحزم في مواجهة مرتكبيها، خاصة بعد تداول ناشطين على مواقع التواصل، قوائم مسربة، تتضمن اسماء الناشطين المطلوب تصفيتهم في المحافظات الجنوبية وبغداد، حيث لم يقتصر استهداف الناشطين على البصرة فحسب، بل اصيبت مسعفة في ساحة التحرير ببغداد برصاصتين من مسدس كاتم للصوت، تسببت لها بجروح خطيرة، فيما استهدف انفجار عبوة ناسفة منزل الناشط محسن الزيدي في الناصرية، أسفر عنها أضرار مادية، إضافة إلى قيام مجهولين بحرق بعض الخيام في ساحة التظاهر بكربلاء.

ولوحظ هذه الأيام تزايد حالات التحريض ضد المتظاهرين من مصادر محلية وخارجية، حيث دعا زعيم حزب الدعوة نوري المالكي، في تصريح تلفزيوني: “الحكومة إلى ردع الفوضويين الذين يخربون في المحافظات” مبينا أن “الناصرية اليوم شبه ساقطة بسبب شباب صغار لا يمثلون المجتمع العراقي” حسب رأيه، مقرا بوجود دوافع سياسية للتظاهرات والاحتجاجات في الشوارع ضد الحكومة.

فيما نشر الناشطون ما اسموه “تحريض إيراني علني ضد التظاهرات” حيث تداولوا تقريرا نشرته وكالة “مهر” للأنباء التابعة إلى منظمة الإعلام الإسلامي الإيرانية، تضمن صور بعض الناشطين في البصرة وبينهم الشهيدة ريهام، اتهمت فيه متظاهري البصرة بالعمالة للولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية.

ومن الواضح ان التصعيد الأمني الذي تنفذه الفصائل المسلحة في العراق من اغتيالات وقصف شبه يومي بالكاتيوشا، له أهداف متعددة منها، تحريض الشارع على الحكومة العاجزة عن حماية الناشطين من الفصائل المنفلتة، وإحراج الكاظمي وإفشال مهمته في واشنطن لمصلحة إيران، لذا فالمتوقع أن تشهد مرحلة ما بعد عودة الكاظمي، مستوى جديدا من المواجهة بين الحكومة والفصائل المسلحة التي وصلت حدا لا يمكن معه السكوت عن تحديها للدولة والشعب، وإصرارها على أن تكون أداة لأجندات خارجية لا تريد الخير للعراق.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية