احتجاجات كردستان: حرق مبانٍ حكومية وحزبية في حلبجة وكلار واعتقال أكثر من 30 متظاهراً

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: انتقلت شرارة الاحتجاجات الشعبية المطالبة بتحسين الواقع المعيشي وتوفير الخدمات، من وسط وجنوب العراق، إلى إقليم كردستان (شمالاً)، وتحديداً إلى مدينة حلبجة، التي تعدّها سلطات الإقليم محافظة، ومنطقة كلار التابعة لمحافظة السليمانية، وفيما أقدم المحتجون الغاضبون على حرق مقار حزبية وأخرى تابعة للحكومة المحلية في المدينتين، كشف مرصد حقوقي عن اعتقال أكثر من 30 محتجاً.
ونقلت مواقع إخبارية كردية، أن المحتجين هاجموا مباني حكومية وأضرموا النيران فيها، خلال احتجاجات اندلعت ليلة السبت/الأحد.
وقام المحتجون بحرق كل من رئاسة بلدية حلبجة ومديرية المرور العامة، والقائممقامية في المحافظة. وقالت رئيس بلدية حلبجة، كويستان أكرم، في بيان صحافي، أمس، إن «أوليات ومعاملات المواطنين كافة قد احترقت» مبينة أن «في النهار لم تكن هناك أي مشكلة ولكن بعد الساعة 10:30 من مساء أمس (الأول) تجمع عدد من المواطنين وهاجموا الدوائر الحكومية والحزبية ومنها بناية البلدية والقائممقامية ومديرية المرور في حلبجة».

أضرار مادية

كذلك، أعلنت مديرية المرور عن «تضرر بنايتها واحتراق معاملات المواطنين جراء إضرام المحتجين النيران في تلك البناية».
وشملت الأضرار أيضاً بناية القائممقامية وأحد المصارف، ومقر لـ«الاتحاد الوطني» والفرع الـ12 للحزب «الديمقراطي الكردستاني».
على صعيد متصل، هاجم متظاهرون في قضاء كلار مبنى القائمقامية وأضرموا النيران فيه، وقامت قوات الأمن بإطلاق الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين، ما تسبب في إصابة عدد منهم بجروح.
وأدان مركز «ميترو» الحقوقي، أمس، كافة أنواع العنف التي مورست ضد المتظاهرين في الأيام الماضية، داعيا برلمان كردستان إلى استدعاء وزير الداخلية ومساءلته، بينما كشف عن اعتقال 32 محتجا في التظاهرات الأخيرة.
وقال في بيان صحافي، إن «وفق مواد القانون المرقم (11) لسنة (2010) والمعروف بقانون تنظيم المظاهرات في إقليم كردستان، والذي صادق عليه ممثلو مواطني كردستان: التظاهر حق قانوني، وتنظم وفق القانون، ولا يجب منع التظاهر بخلاف قانون حق التظاهر، ولا يحق لأي شخص أن يجبر المواطنين على التظاهر، أو منع المواطنين من المشاركة في المظاهرات، ويجب على الأجهزة الأمنية المتمثلة في جهاز الشرطة توفير الحماية للمتظاهرين».
وأضاف: «لكن أمام أعين رئاسة البرلمان وأعضاء البرلمان والجهات ذات العلاقة المسؤولة عن تنظيم المظاهرات، وهي وزارة الداخلية، ومع كل ذلك لم يتخذ البرلمان اي موقف مقابل الانتهاكات التي تتجاوز على حقوق الإنسان والتي تعرض لها المتظاهرون، ونسي أعضاء البرلمان أو تناسوا دورهم الرقابي لتنفيذ القانون».
وتابع، أن «الأحداث التي شهدتها الأيام الماضية، قد أكدت بما لا يقبل الشك، أن القوانين التي يصدرها البرلمان لا تحمي المواطنين، بحيث أن تلك الاعتداءات والانتهاكات ابتدأت حتى قبل بداية المظاهرات، وأثناء مظاهرات المواطنين أصبحت تهمة توجه لكل متظاهر ويتم اعتقاله، وتم التعامل مع المتظاهرين بغاية العنف والقوة والقسوة».

حكومة الإقليم: استهداف الممتلكات العامة والخاصة يدخل في خانة الإجرام

وأردف: «ندين مختلف أنواع العنف التي استخدمت ضد المتظاهرين في الأيام القليلة الماضية، وندعو رئاسة البرلمان إلى استقدام وزير الداخلية واستجوابه عن ذلك».
وبين، أن «المظاهرات شهدت كسر كرامة الإنسان والتجاوز على القانون، وصمت رئاسة البرلمان يثير الريبة والشك، وهذا الموقف غير مقبول، ويشير إلى الخضوع التام للبرلمان للسلطة التنفيذية».
ممثلو مركز «ميترو» في بعض مدن الإقليم كانوا قد أرسلوا أسماء بعض المعتقلين من الصحافيين والناشطين المدنيين، وبعض المعتقلين تم إطلاق سراحهم بكفالة، فيما لازال القسم الأكبر منهم قيد الاعتقال.

إجرام

وتعليقاً على موجة الاحتجاج، أدان رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، إقدام مجموعة على حرق مبان حكومية، وممتلكات عامة وخاصة في محافظة حلبجة، معتبرا هذه الأفعال تندرج في خانة الإجرام.
جاء ذلك في اتصال هاتفي أجراه رئيس الحكومة مع محافظ حلبجة آزاد توفيق، أمس، ناقشا خلاله الأوضاع في المحافظة من الناحية الصحية والخدمية، حسب بيان صادر عن حكومة الإقليم.
وأعرب أيضا عن «قلقه العميق إزاء أعمال شغب والهجوم على الدوائر الحكومية والممتلكات العامة والخاصة، والذي أقدم عليها مجموعة من الأشخاص باسم المتظاهرين في حلجبة وفي مناطق أخرى».
وأشار رئيس الحكومة إلى أن «الخروج بتظاهرات بطريقة سلمية وحضارية حق من حقوق المواطنين، ولكن إحراق الممتلكات العامة والخاصة تدخل في خانة الإجرام، وينبغي اتخاذ الإجراءات القانونية تجاهها وإلقاء القبض على مرتكبي تلك الأفعال».
في الأثناء، دعا مسؤول الفرع الـ12 للحزب «الديمقراطي الكردستاني» في محافظة حلبجة بسام علي، القوات الأمنية إلى اتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مهاجمي ومطلقي النار» على مبنى الفرع.
وقال في مؤتمر صحافي عقده أمس، إن «ليلة أمس (الأول) تعرض مقر الفرع إلى هجوم من قبل أربعة شبان» مشيرا إلى أن «أحد حراس مباني الفرع وبهدف إبعاد أولئك المهاجمين إطلاق النيران في الهواء».
وأعرب المسؤول الحزبي عن استغرابه من «مهاجمة مبنى الفرع في الوقت الذي لا يمتلك الديمقراطي الكردستاني أي منصب مهم في حلبجة» مؤكدا أن «الحزب ليس مسؤولا أن أي تقصير في المحافظة لعدم امتلاكه السلطة فيها».
وتابع : «كنا دائما ممثلين للتسامح والصلح في المحافظة لذا كان ينبغي مكافأتنا لا مهاجمتنا».
وهاجم نواب مدينة زاخو، بيان نوابٍ كرد وجهوا فيه رسالة لممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين بلاسخارت، بوقف الانتهاكات بحق المتظاهرين.
وقال نواب زاخو، في بيانهم، «لقد ظهرت بعض الأصوات التي لا تمت بصلة إلى مدينة زاخو ولا يمثلون أهلها ولا يعيشون معاناتها، من خلال رسالة إلى ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق (جينين بلاسخارت)، في محاولة يائسة منهم لتضليل الرأي العام وتشويه الحقائق لأغراض سياسية بعيدة عن الواقع، بغية المساس باستقرار كردستان وتعكير صفو أجوائها».
وأضاف: «في الوقت الذي نؤكد فيه، أننا الممثلين الشرعيين والمنتخبين لأهل زاخو والحريصين على أمنها واستقرارها، لا نسمح لأحد أن يدعي التحدث باسم المدينة وأهلها، وإننا مصممون على أن يصل صوت زاخو إلى الجهات المعنية من قبل ممثليها المنتخبين من قبل أهل المدينة، لا من قبل أناس بعيدين عنها مئات الكيلومترات يحاولون خلط الأوراق من خلال ادعاءات لا أساس لها من الصحة، لتحقيق مآرب سياسية غير بريئة».
وختم البيان: «ستبقى مدينة زاخو، مدينة النضال والوطنية، ورمزاً للتعايش السلمي بين مختلف مكوناتها، والحصن الذي لا يتصدع أمام هجمات المغرضين، وستبقى كما كانت عصية على كل محاولات التخريب والتشويه».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية