أنقرة/إسطنبول- وكالات الأنباء: قال وزير الطاقة التركي، فاتح دونميز، أن بلاده تتوقع انخفاضاً كبيراً في وارداتها من الطاقة بعد اكتشاف كبير للغاز الطبيعي في البحر الأسود، فضلاً عن مزيد من الاكتشافات في منطقة أخرى يتم تقييمها الآن.
وفي الأسبوع الماضي تم الإعلان عن اكتشاف تركيا حقلاً للغاز الطبيعي يحوي 320 مليار متر مكعب (11.3 تريليون قدم مكعب) في البحر الأسود يمكن أن يبدأ العمل بحلول عام 2023، مما يسمح لها أن تصبح مَصدراً للطاقة. ولكن لم يتم تقدير الكميات التي يمكن استخراجها بطريقة مجدية اقتصادياً.
وإذا كان الغاز قابلا للاستخراج من الناحية التجارية، فإن الكشف قد يساعد أنقرة على الحدِّ من اعتمادها الحالي على الواردات من روسيا وإيران وأذربيجان، والتي كلفت البلاد 41 مليار دولار العام الماضي.
وسوف يعزز أي تقليص لفاتورة واردات الطاقة التركية الأوضاع المالية للحكومة، وسيساعد في تخفيف العجز المُزمِن في ميزان المعاملات الجارية والذي ساهم في دفع الليرة إلى مستويات قياسية متدنية مقابل الدولار.
وقال دونميز للصحافيين «مع هذا الاكتشاف، نتوقع انخفاضاً كبيراً في الواردات. مهدنا الطريق أمام مواطنينا لاستخدام الغاز الطبيعي بتكاليف اقتصادية أقل كثيراً». وأضاف «أمامنا مساحة جديدة تبلغ 6000 كيلومتر مربع. تقييم خبرائنا هو أننا قد نجد أيضا وضعاً مماثلا هناك.
وقال أبضاً أنه من الصعب التكهن حول أسعار الغاز والنفط في المستقبل. وأردف أن «أسعار الغاز والنفط متعلقة ببعضها في الأسواق العالمية، وبالنظر إلى أسعار الغاز خلال آخر 5 سنوات، يمكننا القول إن القيمة الاقتصادية لهذا الحجم من الغاز الطبيعي تُقدر بنحو 65 مليار دولار».
ولفت إلى أن متوسط استهلاك الغاز الطبيعي في تركيا يتراوح بين 45 إلى 50 مليار متر مكعب سنوياً، مشيرا إلى أن «حقل الغاز الجديد سيسد حاجة البلاد لنحو 7 إلى 8 أعوام. وتابع قائلا «لكن مع استمرار أعمال التنقيب واحتمال العثور على حقول إضافية، قد تمتد هذه الفترة لسنوات أطول».
وأوضح أنهم يهدفون لنقل أول دفعة من الغاز إلى البر عام 2023.
خبراء: جني ثماره سيكون معقداً وسيحتاج إلى استثمارات كبيرة ووقت غير قصير
ولفت إلى أن مؤسسة البترول التركية اكتسبت خبرات وتجارب كبيرة في السنوات الأخيرة، مضيفاً أن بلاده ستواصل «أعمال التنقيب والمسح بإمكانيات محلية، كما سيتم إنشاء خط أنابيب لنقل الغاز».
من جهة ثانية وفيما يخص أعمال التنقيب شرقي البحر المتوسط، أشار دونماز إلى أن بعض دول المنطقة «تسعى للاستفراد بثروات المنطقة»، وأكد على أن بلاده ستواصل أعمال التنقيب في المنطقة، ولن تسمح لأحد بانتهاك حدود صلاحيتها البحرية، مُشيراً إلى استعداد بلاده للحوار فيما يخص ثروات المنطقة.
على صعيد آخر قالت «وود ماكنزي» الاستشارية المتخصصة في مجال الطاقة أن اكتشاف حقل الغاز الطبيعي «تونا» في البحر الأسود إذا ما تم تطويره سيكون «نقطة تحول» بالنسبة لتركيا.
وأضافت في بيان أن «تركيا تعتمد بشكل رئيسي على الغاز المستورد عبر الأنابيب من روسيا وأذربيجان وإيران، لكن حصة واردات الغاز الطبيعي المسال استمرت أيضا في النمو».
وأكد توماس بوردي، المحلل في فريق أبحاث الشركة، أنه «حتى لو فرضنا أن الرقم الرسمي لحجم الغاز المكتشف المعلن عنه من قبل الرئيس رجب طيب أردوغان والبالغ 320 مليار متر مكعب هو رقم تقديري، يظل هو الاكتشاف الأكبر لتركيا، وهو أحد أكبر الاكتشافات العالمية لعام 2020».
وأشار أيضًا إلى أن هذا الاكتشاف يؤكد مجددًا الإمكانات الهيدروكربونية في المياه العميقة للبحر الأسود.
لكنه قال أنه بغض النظر عن الأهمية السياسية والاقتصادية لاكتشاف الغاز، فإن جني ثماره سيكون معقداً، ويبدو أن موعد 2023 لبدء استخدامه طموح أكثر مما يجب.
وأضاف «أولاً وقبل كل شيء، ستحتاج عملية الاكتشاف إلى تقييم بواسطة المزيد من الآبار لتحسين فهم الجيولوجيا وتأكيد تقديرات الموارد. إنها الأيام الأولى، لكن أي تطوير مستقبلي سيكلف مليارات الدولارات».
وتابع «مشاريع المياه العميقة معقدة في أي بيئة، لكن البحر الأسود يفرض تحديات لوجستية إضافية تجب إدارتها». وأوضح أن هذا هو أحد العوامل التي أوقفت مشروع «نيبتون ديب» الروماني العملاق، الذي يقع على بعد 100 كيلومتر شمال بئر تونا.
ووفق بوردي، فإن شركة البترول التركية «تَباو» ستستفيد من جلب شريك دولي إلى المشروع، قائلا أنه قد تكون هناك عوامل جذب على الرغم من توقعات السوق، من قبيل شروط ضريبية تنافسية للغاية في حوض تعرفه شركات النفط الدولية جيدًا بشكل متزايد خلال السنوات الأخيرة.
واختتم بالقول «حققت الشركات الكبرى العاملة عبر الحدود في رومانيا وبلغاريا نجاحًا متبايناً في الآونة الأخيرة ، لكنها ستأخذ بعين الاعتبار هذه الأخبار الهامة».
بدوره، قال موراي دوغلاس، مدير الأبحاث في مجموعة أبحاث الغاز الأوروبي، أن سوق الغاز التركي كبير حيث بلغ حجم الطلب عليه عام 2019 نحو45 مليار متر مكعب.
ولفت إلى أن طلب تركيا للغاز انخفض بنسبة 3% منذ بداية العام حتى هذا اليوم، مقارنة بالعام الماضي، لكن هذا الانخفاض ما زال أقل حدة من الانخفاضات التي شهدها العديد من الأسواق الأوروبية الأخرى.
وقال «في عشرينيات القرن الحالي، قد يكون لهذا الاكتشاف تداعيات بعيدة المدى على واردات الغاز المستقبلية والمفاوضات المقبلة مع الموردين – مع غازبروم (الروسية) وأذربيجان وإيران».