القاهرة ـ «القدس العربي»: في صحف أمس الاثنين 24 أغسطس/آب، برزت معارك بعضها ضد الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وكثير منها ضد قوى المعارضة المدنية، بمختلف تياراتها، ولأن معظم المعارك في الغالب تشن من طرف واحد، إذ لا صوت يعلو فوق السلطة، بمختلف أجنحتها، لذا كان المغضوب عليهم من قبل الحكومة في موقف لا يحسدون عليه، حيث يندر الشجعان، وتلوح في الأفق عاقبة الذين قالوا (لا) في مواجهة رغد من قالوا (نعم).
وقد عم التفاؤل معظم الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين، حيث تسابق الكتّاب في ما بينهم من أجل كسب ودّ القراء، وتبني خطاب قائم على التفاؤل، وفي هذا السياق شدد جلال دويدار وكرم جبر ومحمد الهواري في «الأخبار» على أن الرخاء في الطريق إلينا، يفصلنا عنه عدة أمتار لا غير، فيما ذهب سمير رجب في «الجمهورية» إلى أن مستقبل الأجيال القادمة سيكون أفضل حالا، وهو الرأي نفسه الذي يعتقده مرسي عطا الله وعلاء ثابت وآخرون في «الأهرام» ومحمود مسلم وأحمد الخطيب في «المصري اليوم» ومحمود صلاح وأحمد التايب في «اليوم السابع».
مافيا الدروس الخصوصية تنهب 50 مليار جنيه من جيوب المصريين ومدرسون يبحثون عن البديل الحلال
وأمس ووفقا لـ«المصري اليوم» قال أسامة هيكل، وزير الدولة لشؤون الإعلام، إن أزمة كورونا أثرّت في الصحافة الورقية؛ بسبب حظر التجوال وعدم بيع الجرائد في الفترة المسائية، بالإضافة إلى تخوف البعض من تسببها في نقل الفيروس، وأضاف أن كورونا قدمت درسا للإعلام المصري؛ وهو أن تتحول الصحف بشكل سريع إلى إلكترونية، متابعا: «الهدف من الإعلام هو التأثير في الناس.. ومخاطبة أكبر قدر من المواطنين، ولابد من التفكير في الجدوى الاقتصادية». وأكد على أن صنّاع الصحافة يواجهون عبئا ثقيلا في السنوات المقبلة، مضيفا: «أي قناة إعلامية عربية تستهدف القارئ المصري.. وعلينا بشكل أساسي بناء سياسة إعلامية تواجه أي محتوى يضر بالمشهد العام». وشدد على أن منحنى الإقبال على الصحف الورقية ينخفض بشكل محلوظ، حتى قبل أزمة فيروس كورونا، ما يتطلب نظرة من صناع المحتوى الصحافي للتحويل إلى إلكتروني، ومخاطبة جيل الشباب الذي اعتمد على الإنترنت بشكل رئيسي.
وأمس وفقا لـ«الجمهورية» قال الدكتور مختار جمعة وزير الأوقاف، إن الوزارة تُراهن على وعي المصريين، وَسَعة فهمهم للدين في تطبيق قرار عودة صلاة الجمعة الأسبوع الجاري. وأضاف جمعة، أنه كانت هناك صعوبة في تطبيق قرار عودة الصلاة في السابق، لكن مع نشر الوعي والتّنبيهات اجتزنا ذلك.
إدفع أولا
رأى جلال دويدار في «الأخبار»: «أنه ليس هناك ما يمنع من أن يدفع المواطن تكلفة الخدمة التي يحتاجها.. إذا ما كانت بالمستوى الذي يحظى باحتياجاته ورضاه. هذا الأمر ينطبق على كل وسائل المواصلات العامة التي تتحمل منذ سنوات خسائر فادحة، أدت إلى تدهورها. كثير من هذا الخلل عمدت دولة 30 يونيو/حزيران إلى وضع نهاية له. في ظل هذا المخطط، جاء التحرك نحو التغيير الشامل. إنه يتم في إطار خطة قومية شاملة للنهوض بمصر المحروسة في كل المجالات، بما يليق بتاريخها وحضارتها.
هذه الخطة شملت تخصيص مئات المليارات من الجنيهات لتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، بالإضافة إلى عمليات الإحلال والتجديد لجميع مرافق الدولة، وبالتالي الخدمات التي تقدمها ويستفيد منها الشعب. إدراكا بأن «الإيد قصيرة والعين بصيرة».. فإنه لم يكن أمام الدولة لمواجهة عجز الدخل والإيرادات سوى اللجوء إلى برنامج الإصلاح الاقتصادي الشجاع والجريء. هذه الخطوة الجبارة تطلبت اللجوء إلى قروض بمئات المليارات من الجنيهات، لدعم الوضع الاقتصادي وتمويل الخطة القومية الطموحة للإصلاح الشامل لكل مرافق الدولة.
بعد أن بدأت نتائج التنفيذ تظهر للوجود، كان على الدولة التزاما تفرضه المسؤولية.. سداد هذه القروض. في هذا الشأن كان عليها أن تتخذ الإجراءات لتوفير أقساط هذه الالتزامات المالية، من خلال تحصيل قيمة ما أصبح عليه التحسن في خدمات مرافقها، لدرجة المستوى اللائق، الذي يستجيب لآمال وتطلعات المواطنين. من ناحية أخرى فإن الدولة وبالتجربة.. لا تتوانى عن الإقدام على رفع الأجور والمرتبات والمعاشات.. كلما توفرت لديها الإمكانات للإقدام على هذه الخطوة. ارتباطا فإنه يتم إقرار هذه الزيادات في إطار خطة تستهدف أن يكون هناك توازن بين الدخول والأعباء، بما يحقق الارتفاع بمستويات المعيشة لجميع الفئات. ليس مطلوبا في هذه المرحلة التي ستكون قصيرة بإذن الله سوى الصبر والتحمل، حيث أن الرخاء لم يعد بعيدا».
هواجس الإمام والمفتي
لم يكد مشروع قانون «تنظيم دار الإفتاء» أن يمر بسلامٍ حتى فجّرت الساعات القليلة الماضية، وفق متابعة محمد الغريب في «البوابة نيوز» عن تحرك لشيخ الأزهر الشريف فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب بصفته وشخصه، مطالبا رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبدالعال السماح له بحضور المناقشة الأخيرة للدفاع عما ارتآه عوارا دستوريا وأمانة يجب الوفاء بها، لما في المشروع من تجاوزه لصلاحيات الأزهر التي أقرها الدستور، وتعدٍ على هيئاته، حيث تنص المادة السابعة من الدستور على أن :»الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، وهو المرجع الأساسى في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية، ويتولى مسؤولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم.
وتلتزم الدولة بتوفير الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه. وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، وينظم القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء». طلب الإمام الأكبر قد يكون الأول في تاريخه وتاريخ المشيخة، أن يحضر مناقشة قانون بشخصه، خاصة بعد أن اعتادت المشيخة على إرسال وجهة نظرها في اقتراحات ومناقشات، تعدها لجنة مُشكلة يترأسها هو، لكن يبدو أن حالة الترقب التي يعيشها المصريون بصفة عامة، والأزهريون بصفة خاصة، قد يكون لها دلالتها ومبررها في ظل تأكيده على إنها رغبة في الدفاع عن استقلال المشيخة. فالمشروع الذي قدمه رئيس اللجنة الدينية الدكتور أسامة العبد و60 نائبا من أعضاء البرلمان، وجد جملة من الاعتراضات التدريجية من قبل الأزهر، الذي أعلنها صراحة في فبراير/شباط الماضي كونه صاحب الحق الدستوري في إبداء الرأي الخاص في ما يتعلق بالأمور الدينية، وأنه يجد الأمر تعديا صريحا على اختصاصاته واستقلاليته، تلك الحدة من الأزهر قابلتها رؤية البعض أنه حق مشروع لدار الإفتاء التي قطعت شوطا كبيرا نحو العالمية.
المحاور الجديدة
اعترف محمد الهواري في «الأخبار» أنه على الرغم من بعض الصعوبات التي يواجهها المواطنون في العبور بالعديد من الطرق المرتبطة بإنشاء محاور جديدة في القاهرة، إلا أن ذلك لا يشكل ضغطا على المواطنين في انتظار انتهاء هذه المحاور، للحد من الاختناقات المرورية. لقد قامت الدولة بتنفيذ شبكة من الطرق والكباري في شرق القاهرة، أثمرت عن تيسير انتقال المواطنين بسهولة من مكان لآخر، وتستكمل الدولة هذه الشبكة في مناطق أخرى في القاهرة، للحد تماما من الزحام المروري، ما يتطلب سرعة إزالة المباني المقامة على أرض الدولة، وتعوق توسيع العديد من الطرق، وفك طلاسم الازدحام المروري، والقضاء تماما على البناء العشوائي في إطار وقف البناء على مستوى الجمهورية، لحين تنظيم أعمال البناء والمدن، وتنفيذ المخططات العمرانية لكل مدينة. الحكومة تعمل بجدية وسرعة لتنفيذ جميع المحاور الجديدة، وإعادة الوجه الحضاري للقاهرة، خاصة المناطق التاريخية فيها، ما يستدعي مراجعة جميع العمارات في وسط القاهرة بعد انهيار عمارة 50 قصر النيل وبما يستلزم إجراء اللازم من أعمال تنكيس للعمارات القديمة للمحافظة عليها. مصر تجري مسرعة إلى غد أكثر إشراقا، وأكثر تحضرا من أجل راحة المصريين وتسهيل حياتهم، وتوفير جميع الخدمات الجماهيرية باستخدام الرقمنة لسرعة حصول المواطنين على الخدمات الجماهيرية.
حلم قديم
العروبة تلك الكلمة التي تحذرك وفاء أنور في «الجمهورية» إن تلفظت بحروفها سقطت عليك عبارات التهكم من كل جانب، إلى الحد الذي قد يجعل البعض يتهمك بفقدان العقل. تتابع الكاتبة: «كما تعلمون أن الحقيقة مازالت في داخلنا نحن الشعوب العربية، التي ارتبطت، وأصرت على فرض الحقيقة الثابتة، والتي لن تتغير فنحن جميعا عرب. وإليكم الدليل القوي والحجة والدليل والبرهان. عند وقوع كارثة مرفأ بيروت هل فكّر أحدنا أن ينأى بنفسه عن هذا الموقف المفجع؟ هل فكرنا في غياب العروبة أو وجودها؟ لا أعتقد. لقد نسينا مشكلاتنا، وعشنا الأزمة مع شعب لبنان الشقيق. هل نظرنا إلى ديانةٍ أو عقيدة أو مذهب ما؟ لا، لأن الحدث الجلل يوحدنا بدون أن نشعر بذلك، نتوحد لأن الإنسانية هنا هي التي تفرض وجودها، والعروبة الغائبة تحضر بقوة. وحاجتنا إلى الوحدة تزداد وتزداد. أعلم أننى قد وقعت أسيرة لذلك الحلم. نعم أنا من أطلقت له العنان. سأسعى بمفردي إليه وإن تخلى عني الجميع، حتى وإن وصفوني بالجنون! وقالوا أفيقي أن العروبة التي تتحدثين عنها ما هي إلا أضغاث أحلام.
لن أستسلم لكلماتهم، فأنا على يقين من أن المحن التي يتعرض لها وطننا العربي سوف تزول يوما، وسوف تدور الدوائر على من بغى وطغى، وأراد أن يوئد حلمنا. صدقوني مهما اختلفنا فلن أدخل معكم في ساحة جدال، ولن أبحث عن دفاع يقف مبررا موقفي. سأترك نفسي التي آمنت بما ترونه مستحيلا تحلم، ولن أدعها تكف عن الحلم».
التعليم عن بعد
عاد مدرسو الدروس الخصوصية، كما رصدهم أحمد إبراهيم في «الوطن» لأنشطتهم الإجرامية، بدون اعتبار لظروف البلد، عادوا قبل عودة الدراسة بشهرين، وبأسعار مضاعفة والدفع مقدما، وكأنهم يعاقبون أولياء الأمور على تفشى فيروس كورونا، الذي أضاع عليهم أربعة أشهر أغلقت فيها مراكزهم، وتوقفت أرصدتهم في البنوك. مافيا الدروس الخصوصية تعتقد أنها أقوى من الحكومة، ولا يمكن الاستغناء عنهم، بحجة أنه لا تعليم في المدارس، ولكن مجلس الوزراء وعلى لسان وزارة التربية والتعليم، أكد على أنه لن يسمح بعودة مراكز (أوكار) الدروس الخصوصية ولن يتم ترخيصها. الحكومة قوية وتستطيع القضاء نهائيا على هذا السرطان، لأنها تعرف مواقع (السناتر) والداعمين لها، وخلال ساعات أغلقتها، ولكن أصحابها لم يمنعهم الشمع الأحمر من ممارسة تجارتهم غير المشروعة. الحكومة تحذر المواطنين وتطالبهم باتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية لحماية أنفسهم وغيرهم من فيروس كورونا، والتجمعات خطر، خاصة الأماكن المغلقة، وقيادات الدولة العليا تتعمد الظهور أمام الإعلام مرتدية الكمامة، حتى تؤكد أن الخطر ما زال يهددنا، ولكن أباطرة الدروس الخصوصية لا يرون سوى مصلحتهم فقط، ولتذهب مصلحة البلد للجحيم.
الحاجة أم الاختراع وأزمة كورونا جعلتنا مضطرين للجوء لوسائل جديدة للعمل والتعليم عن بُعد، والتوسع في الخدمات الإلكترونية، والدولة قامت بتطوير وتحديث البنية التكنولوجية، حتى يصبح العمل عن بُعد منهجا وأسلوب حياة، وليس رفاهية، أو حتى ضرورة فرضتها أزمة كورونا. القضاء على الدروس الخصوصية يجب أن يكون أولى ثمار التحول الرقمي، مع استغلال القنوات والإذاعات التعليمية والتكنولوجيا الحديثة، وهذا سوف يوفر على الأقل 50 مليار جنيه سنويا للمواطنين، تخرج من جيوبهم غصبا إلى جيوب المدرسين. كل درجة حصل عليها الطالب في الثانوية العامة كلفت أسرته والدولة عشرات الآلاف، وللأسف المستفيد الأوحد من ذلك هم فئة قليلة من المجتمع، بعضهم غير مؤهل للتدريس.
البحث عن فرصة
لأول مرة يتقدم لكلية الشرطة أكثر من 33 ألف طالب، ومن البديهي كما أشار سمير رجب في «الجمهورية» أنهم وذويهم يتابعون أحداث الإرهاب التي تستهدف رجال الأمن، التي يواجهونها بأرواحهم ودمائهم.. ومع ذلك ثمة إصرار على أن يكونوا ضمن هؤلاء الرجال الشجعان.. منذ أن يبدأ الشاب تقديم أوراقه للكلية الحربية، يطلق عليه صفة الطالب المقاتل، أي أنه سيخوض معارك ضد أعداء الوطن.. ولعل هذا ما يجعله يسعى لأن يكون بطلا تتباهى به أسرته، وقبلها مصر التي تربى ونشأ على حبها، وعلى الذود عنها وعن ترابها بكل رخيص وغالٍ. ها هم شباب مصر، وها هم.. رجالها.. وها هم سيداتها! فالشاب الذي ربما لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره.. يتقدم في شجاعة وإقدام لرفع رايات حرية الوطن.. وسلامته ومنع الغرباء من الاقتراب من حدوده، تحت وطأة أي ظرف من الظروف. أما الرجل فهو الأب الذي رسخ في قلب ابنه معنى الوفاء والانتماء، والذي لديه الاستعداد لتقديم مشروع شهيد.. أو مشروعين أو ثلاثة مشاريع.. فها نحن نرى كيف أن الابن يستشهد ليبادر الأب بإلحاق ابنه الثاني بالكلية نفسها وهو ثابت العقيدة.. الحال نفسه بالنسبة للمرأة المصرية، التي منحها الله سبحانه وتعالى الصبر الجميل، الذي تتحلى به ،والذي وهبها إياه كأنه سلاح يحول دموعها الساخنة إلى بسمات تتغلغل في شرايين قلبها، قبل أن ترتسم على وجهها الطاهر البريء. ومع ذلك يثور السؤال: هل تقدر كل من كلية الشرطة والكلية الحربية على استيعاب تلك الأعداد الضخمة من المتقدمين.. بكل المقاييس لن تكفي فما هو الحل؟ الطالب وولي أمره يبذلان محاولات مستميتة لتحقيق رغبة هذا الشاب.. وتكون الطامة الكبرى إذا بدا من المؤشرات الأولى أن تلك المحاولات لن تكلل بالنجاح.
لم تغب بعد
كورونا ما زالت حاضرة، حيث أكد عباس شومان في «اليوم السابع»: «رغم أن الحكومة لم تعلن يوما زوال الجائحة، أو رفع ضوابط الحماية، فإن الناس اعتبروا تخفيف بعض القيود كعودة الأعمال الحكوميّة بموظفيها كافة، ورفع الحظر وفتح المتاجر، دليلا على زوال خطر كورونا، لاسيما مع إعلان وزارة الصحة عن انخفاض نسب الإصابة، وخلو غالب مستشفيات العزل، ومنها مستشفى الأزهر التخصصى من الحالات المصابة، مع التأكيد مرة أخرى أن أي جهة حكوميّة، أو حتى أهليّة لم تعلن حتى الآن انتهاء الجائحة، وأن هذه الإجراءات التي خُففت هي لضرورة اقتصادية، فلا يمكن لأي دولة مهما قوى اقتصادها، أن تستمر وقتا طويلا مع القيود التي تؤثر سلبا وفي شكل كبير في الإنتاج وقضاء حاجات الناس، وإذا كان هذا هو حال الدول التي تملك اقتصادات قويّة، فتأثيرها في الدول التي تعاني مشاكل اقتصاديّة كدولتنا، يكون بشكل أكبر بكثير، وحيث أن الله تعالى، أعطانا عقولا مفكرة ومدركة، فيكون من الإجحاف تعطيلها لتلبية رغبات نفوسنا، مع علمنا بمجافاته للحقيقة، ولذا ففور تخفف الناس في غالبهم الأعم من الضوابط الاحترازيّة، كانت النتائج سريعة، حيث عاودت الحالات ارتفاعها من جديد، وأعلنت وزارة الصحة عن عودة مستشفيات في عدة محافظات، لاستقبال الحالات التي تحتاج إلى عزل من جديد، ولذا بدأ الحديث عن موجة ثانية للجائحة، وأنها ربما تكون أشد من الموجة الأولى، وأظن ظنا فلست من أهل الاختصاص، أنه ليست هناك موجة ثانية، حيث إنه لم يعلن عن انتهاء الأولى، ولا يمكن أن تأتى موجة على موجة، وإنما ارتفعت الحالات نظرا لتخلي معظم الناس عن الاحتياطات الاحترازيّة، في وقت كان ينبغى زيادتها، مع عودة التجمعات البشرية في الأعمال وغيرها».
حكم على المقاس
حكم المحكمة الدولية بشأن مقتل رفيق الحريري، اعتبره صلاح منتصر في «الأهرام» حكم تفصيل على مقاس الظروف التي يعيشها لبنان، خاصة بعد انفجار 4 أغسطس/آب شبه النووي. فمن حيث النتيجة العامة أنقذ الحكم اللبنانيين من اشتعال أي فتنة طائفية مدمرة، في الوقت الذي بدا مرضيا لمختلف الأطراف. فمن بين أربعة من أعضاء حزب الله قدموا كمتهمين أدان الحكم متهما واحدا، وهو سالم جميل عياش، وأكد بصورة بالغة على أنه الذي ارتكب الجريمة، ما جعل سعد الحريري ابن الضحية يقول «نحن باسم عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، نقبل حكم المحكمة، ونريد تنفيذ العدالة بوضوح». وفي الوقت نفسه أعلن الحكم أنه «لم يجد أدلة على تورط قيادة حزب الله أو الحكومة السورية في عملية الاغتيالـ«. ولاحظ استخدام كلمتي «قيادة» و«حكومة» ما أدى إلى خروج أعضاء حزب الله إلى الشوارع معبرين عن فرحتهم، وكذلك فعل السوريون. وعلى الرغم من أن تكاليف التحقيقات، التي أجراها قضاة المحكمة الأجانب، قد بلغت نحو مليار دولار، واستغرقت سنوات طويلة، إلا أن الحكم انتهى إلى متهم واحد، بدون أن يقول من الذي وراء هذا المتهم، ومن موله واشترى السيارة التي امتلأت بطنين من المتفجرات، وأمره بتنفيذ الاغتيال، وبذلك تفادى المسكوت عنه في الحكم الفتنة التي يمكن أن تشتعل. وعلى أساس أن الذي أصدر الحكم أجنبي يجب احترام قراراته مثل الحكام الأجانب الذين يتولون إدارة مباريات الأهلي والزمالك. ماذا بعد؟ المحاكمة لم تنته فهناك جلسة لإعلان العقوبة على المتهم المدان، ولو أراد محاميه يمكن استئناف الحكم، وعلى فرض ظهوره وهو فرض شبه مستحيل فستعاد المحاكمة من جديد لتكون حضورية. وفي كل الأحوال فقد أصبحت الجريمة معلقة في رقبة فرد مختف، وسيظل مختفيا، وربما عثروا عليه منتحرا، وفي جميع الأحوال لا مسؤولية على قيادة الحزب التي برأها أغلى حكم مادي ربما في التاريخ.
في انتظار كارثة
هل يواجه العالم في الفترة المقبلة أزمة سيولة بسبب تضخم الديون العالمية، ونحن نرى أكبر اقتصاديات في العالم تعاني من تضخم الديون، نتيجة لأزمة كورونا، ولأول مرة تتجاوز ديون بريطانيا 2 تريليون جنيه إسترليني. من جانبه أكد الدكتور محمد عادل في «الوفد» على أن آخر تقرير دولي عن الديون، وذلك قبل أزمة كورونا، كشف أن دول أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، شكّلت النسبة الأكبر من صافي التدفقات المالية الوافدة بمبلغ 272 مليار دولار (27٪) تليها بلدان في شرق آسيا والمحيط الهادئ، باستثناء الصين، بمبلغ 115 مليار دولار (11٪) ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سجلت أسرع تراكم في أرصدة الدين الخارجي، بمتوسط 7٪، وذلك بسبب ارتفاع هذا التراكم بنسبة 15٪ في مصر أكبر مقترض في المنطقة. وتجاوزت الزيادة في أرصدة الدين الخارجي معدل النمو الاقتصادي في العديد من بلدان افريقيا جنوب الصحراء على مدار العقد الماضي، إذ بلغ متوسط مجموع نسبة الدين الخارجي إلى إجمالي الدخل القومي 36٪ في نهاية عام 2018، وهو تغيير هامشي عن العام السابق، لكنها تزيد 40٪ على عام 2009. وبعد أزمة كورونا نشهد الدين العام البريطاني يتضخم ويتجاوز تريليوني جنيه استرليني، بما يوازي 2.65 تريليون دولار، وهو ما يعادل 100٪ من الناتج الاقتصادي البريطاني ويعد الأعلى منذ عام 1961 حين كانت البلاد ما زالت تعاني جراء تكاليف خوض الحرب العالمية الثانية. وجاء هذا التضخم في الديون نتيجة للإجراءات الاحترازية، التي قامت بها بريطانيا لمواجهة فيروس كورونا، حيث ارتفعت الديون منذ أزمة فيروس كورونا في بريطانيا بنحو 200 مليار جنيه إسترليني، وتشهد اقتصاديات الدول المتقدمة حالة من الانكماش، وهو ما يتطلب مزيدا من الاقتراض لتغطية الفجوة ومواجهة آثار كورونا، وهو ما ينذر بأزمة عالمية مقبلة بسبب تراكم الديون، التي قد تؤدي لنقص عالمي في السيولة.
سوريا البائسة
اعترف سمير العيطة في «الشروق» بإن واشنطن تدرك أن سوريا مقبلة على كارثة بعد فقدانها أمنها الغذائي والصحي، وسيتم تحميلها مسؤوليّة ذلك، وكذلك الاتحاد الأوروبي، بقدر ما ستحمّل السلطة القائمة والحرب، من جرّاء الإجراءات الأحاديّة الجانب (العقوبات) وبعد فقدان سوريا إحدى رئتيّ تنفّسها في لبنان (الرئة الأخرى هي تركيا). تابع الكاتب، الاهتمام يصب اليوم في اتجاه لبنان، ليس فقط من قبل فرنسا، بل أيضا من قبل روسيا وتركيا وإيران؛ إذ أضحت الأوضاع في هذا البلد كارثيّة، ولها امتدادات اجتماعية وسياسية واسعة في الخارج من جراء مغتربيه، الذين يتجاوز عددهم أضعاف عدد المواطنين اللبنانيين المقيمين في لبنان. في الأفق اللبناني، الانهيار الماليّ أسوأ من ذلك الذي حدث في اليونان وخساراته تتخطّى ما يستطيع حتّى صندوق النقد الدولي أن يساعد على معالجتها، حتى لو أجريت إصلاحاته المعهودة. والانهيار السياسي يوازي انفجار بيروت في دويّه، لا حلّ له على مستوى المنظومة السياسية «التوافقيّة» القائمة، رغم تهديد الرئيس الفرنسي بضرورة ترسيخه في «حكومة مهمّة إنقاذيّة» قبل الأوّل من سبتمبر/أيلول المقبل. بعيدا عن الطروحات الفارغة عن ضرورة «حياد» لبنان، وكأنّ الاستعصاء هو خارجيّ قبل أن يكون داخليّا، هناك مخاطر حقيقية في أن تتجه الأمور في لبنان نحو تجدد الحرب الأهلية وتداعيات ذلك على اللاجئين السوريين الذين يشكّلون ثلث السكان. مخاطر هذا الانفجار الاجتماعي، وكذلك مخاطر الكارثة في لبنان، بعد توضيح مصرفه المركزي أنه لن يتمكن من تمويل استيراد المواد الأساسية طويلا، تشكّل فرصة لتدخلات خارجية تتخطّى ما كان يعيشه البلد في ظلّ «النأي بالنفس». منظور هذه المخاطر ربما يدفع الدول اللاعبة الرئيسية إلى إيقاف الجنون القائم، وإحداث انفراجٍ ما ولو بشكلٍ محدود على صعيد الصراع في سوريا، من خلال اجتماعات جنيف. وقد تتقدم الأمور إجرائيا، أو أن تُفرَضَ على الجميع ورقة مبادئ، كما حدث بالنسبة للحالة اللبنانيّة، عبر تفاهمات الطائف والدوحة. هكذا بانتظار إيجاد حلحلة للاستعصاء اللبناني الحالي، وتبيان نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة.
ترامب في الإنعاش
بإجماع استطلاعات الرأي العام، فإن ترامب سوف يخسر بفداحة انتخابات 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، إذا ما أجريت الآن، غير أنه والكلام لعبد الله السناوي في «الشروق» لا يعترف بها، أو يقر بحقائقها، ويرى أنها تنطوى على تدليس متعمد من خصومه الديمقراطيين، ومراكز الاستطلاع ووسائل الإعلام التي تناهضه.
يفترض تقليديا قرب الحسم الانتخابي في صناديق الاقتراع، تأجيل أي قرارات كبرى، أو تغييرات مفاجئة، إلى ما بعده، لكنه يستخدم كل الأوراق التي في حوزته، يخرق أي قواعد متعارف عليها في إدارة السياسة العامة، يفعل أي شيء وكل شيء لكي يكسب السباق الانتخابي في الأمتار الأخيرة. بقدر اندفاعاته فهو شخصية براغماتية، أنكر استطلاعات الرأي العام، لكنه استجاب لرسالتها، أحدث تغييرا جراحيا في فريقه الانتخابي، وهاجم إدارته الحالية ملمحا، إلى أنه قد يغيرها بالكامل. لديه يقين ما، يحاول أن ينقله إلى أنصاره حتى لا يفقدوا حماسهم الانتخابي، أو ثقتهم في فرصه، إنه سوف يكرر مع منافسه الديمقراطى جو بايدن ما جرى مع هيلارى كلينتون في انتخابات (2016) التي كانت الاستطلاعات تجزم بخسارته أمامها. بصورة ما نجح في نقل ذلك التصور إلى متابعي الانتخابات الأمريكية من صحافيين ومحللين وباحثين، الذين باتوا يتريثون في إصدار الأحكام، تحسبا أن يفعلها ترامب مرة أخرى في الأمتار الأخيرة. يكاد بايدين أن يكون نسخة عكسية من ترامب، فهو سياسىي تقليدي صعد من داخل الحزب الديمقراطي، واكتسب خبرته في مجلس الشيوخ، قبل أن يصعد بجوار باراك أوباما نائبا للرئيس.
لا كاريزماتى مثل «أوباما» ولا متفلت كـ«ترامب».هو رجل يتحرك في المناطق الرمادية، اضطرته تفاعلات حزبه إلى اختيار سيدة سوداء يسارية نائبة له على بطاقة ترشحه في سابقة هي الأولى من نوعها.بمقتضى الحسابات الانتخابية الباردة لا اختياره الشخصى الحر، جرى اختيار «كامالا هاريس» لعلها تساعد في تحسين صورته.
ليبيا تعنينا
نتحول نحو طرابلس، إذ ترى أمل غريب في «صوت الأمة» أنه على الرغم من الجهود الدبلوماسية، التي اتبعتها مصر، منذ بداية الأزمة الليبية، إلا أنها كانت دائمة التأكيد على عدم سماحها لأي قوى إقليمية، بتحريف هذا الاتجاه أو المساومة عليه، وأنها ستظل مستعدة في أي لحظة، وبالقوة نفسها لدعم وتأمين أي مطالب تحقق مصالح الليبيين، وكذلك المصالح المصرية ـ الليبية المشتركة، وتؤكد عزمها على مواجهة أي طرف يحاول التأثير في المسار السياسي بشكل سلبي، فكان خطاب الرئيس السيسي، أثناء تفقده لجميع أفرع وأركان القوات المسلحة المصرية، بحضور كبار مشايخ القبائل والعشائر الليبية، ليؤكد على أن خط الجفرة – سرت، خط أحمر، لن يسمح لأي قوى إقليمية مهما كانت على الاقتراب منها، وإعلانها منطقة خط حدودي لوقف إطلاق النار، ومقدمة لدعوة الأطراف الفاعلة للبناء عليه والعودة لاستئناف الحوار الليبي على أسس وطنية. وأكدت الكاتبة على أن السيسي كان يدرك أهمية وخطورة الوضع القائم في ليبيا، ومدى تأثيره السلبي في أرجاء المنطقة بأسرها، خاصة من جانب القوى الإقليمية التي داعبتها أوهام استعادة سيطرتها القديمة على المنطقة العربية، فمصر كانت وستظل دائما وأبدا حريصة على مدار تاريخها الوطني، على حفظ أمنها القومي، ولن تتهاون القوات المسلحة المصرية، في مسألة الحفاظ على الأمن القومي المصري، وسلامة الأراضي المصرية، ولن تسمح بمجرد المساس بذرة تراب واحدة من أم الدنيا، مهما كلفها الأمر. كما لم يكن أمام الرئاسة التركية، إلا التراجع عن موقفها الداعي إلى تأجيج نيران الحرب على الأراضي الليبية، بعد نجاح مساعي الدبلوماسية المصرية في حل الأزمة، ما أجبرها على الترحيب بإعلان حكومة الوفاق والبرلمان الليبي، واعترفت علانية بدور مصر، الفعال في تحريك مسارات الأزمة الليبية، وضرورة حلحلة الأزمة بحل سياسي.
ماذا جرى؟
مساحات شاسعة تفصل بين الفرحة، التي تملأ عيون العروسين في حفل الزفاف وما قد يلي ذلك، حيث الحزن والغضب في العيون والقلوب، تقيم في حياة بعض المتزوجين. وترى نجلاء محفوظ في «الأهرام»: «أن الفشل لا يكون بالطلاق ـ كما قد يتبادر للذهن – فالأصعب والأشد مرارة من الطلاق وتوابعه النفسية والعاطفية والاجتماعية؛ استمرار الزواج مع احتفاظ طرف أو الطرفين برصيد «موجع» من ذكريات العنف الزوجي واجترارها من حين لآخر، والرد عليها بالأسوأ، وتأجيج العنف، أو الصمت ومعاقبة الطرف الآخر بالجفاء وحرمانه من كل حقوقه الزوجية. لا ينحصر العنف بالإيذاء الجسدي، كما يرى الكثيرون؛ ويتعداه بكل ما يتسبب في الإيذاء والألم النفسي والحرمان من الاستمتاع بالمقصد الرئيسي من الزواج وهو «السكن» والاطمئنان لشريك الحياة، وأنه وإن لم يكن السند والصاحب والونيس في الحياة، كما يجب أن يكون، فلن يكون «أبدا» المتسبب بأي إيذاء يترتب عليه الضرر بحياته وبنجاحاته وفقدان الراحة النفسية، وتراجع الود والحرمان من مباهج الزواج العاطفية.. التي يزيدها الود واللطف والابتسامة الحانية والمجاملات وإبداء التقدير للشريك ـ من الجنسين – وإشعاره بأهميته بحياة الطرف الآخر، والسعي لاكتساب صداقته وحبه ومداومة تجديدها، وطرد كل الشوائب التي قد تعكر صفو علاقتهما أولا بأول، ووضع خطوط حمر، لا يمكن التفكير بتجاوزها في العلاقة معه، وأهمها الاحترام المتبادل، وعدم استغلال نقاط ضعفه، أو عيوبه لمضايقته بها. من يرغبان في إنجاح زواجهما، يتوقفان بكامل إرادتهما عند احتدام المناقشات ويؤجلانها لمنع العنف اللفظي؛ وهو أول أبواب العنف بين المتزوجين.. ونطالب بمنعه والانتباه إلى لغة الجسد؛ فقد يصمت أحد الزوجين، ولكنه ينظر بازدراء أو بكراهية للطرف الآخر، أو يشيح بوجهه عنه ومن الذكاء إغلاق كل الأبواب المؤدية للعنف الزوجي، وإذا حدث؛ فلنسارع بمحو آثاره ونعتذر بصدق».