معادلة حلبجة الجديدة: ابتزاز الشعب بالماضي لاغفال الحاضر
د. ثائر دوريمعادلة حلبجة الجديدة: ابتزاز الشعب بالماضي لاغفال الحاضر في الأخبار أن قوات الأمن (الاسايش) التابعين للاتحاد الوطني الكردستاني قاموا بإطلاق النار علي متظاهرين في مدينة حلبجة العراقية فقتلوا أحد المتظاهرين وجرحوا عشرة وذلك أثناء إحياء الذكري الخامسة عشرة لمجزرة حلبجة.كان المتظاهرون يحتجون علي نقص الخدمات، و ربما انعدامها، في حين أن المسؤولين كانوا ينوون إلقاء كلمات بمناسبة الذكري الخامسة عشرة للمجزرة. ثم قام المتظاهرون بتدمير نصب وإحراق متحف لذكري المجزرة (وكالة الأخبار العراقية ـ مركز حلبجة لمناهضة أنفلة و ابادة الشعب الكردي). بكلمات أخري إن سبب ما حدث في حلبجة هو اختلاف بين أولويات المسؤولين و بين أولويات الشعب…يريد المسؤولون إلقاء خطابات أما الشعب فيريد خدمات. يريد المسؤولون إطعام الناس الكلام أما الشعب فيريد الخبز. يجتر المسؤولون الماضي ويلوكونه ويبنون القصور والثروات علي حسابه. أما الشعب فيريد الحاضر والمستقبل. ولأن أصحاب الماضي يملكون القوة والسلاح فهم يفتحون النار علي أبناء الحاضر و المستقبل. هذا الوضع لا يخص حلبجة فقط بل يمكن تعميمه علي كل العراق بعد ثلاث سنوات من الإحتلال. فالطبقة السياسية التي جاءت علي دبابات المحتل ما زالت تبتز الشعب بالماضي، الحقيقي أو الموهوم. فإذا طالب الشعب بالكهرباء قالوا له المقابر الجماعية. وإذا احتج الشعب علي تطبيق وصفات البنك الدولي قالوا له تذكر الدكتاتورية . وإذا شكا من انعدام الأمن عيروه بديمقراطية الأصابع البنفسجية التي جلبوها له… الخ نجحت هذه الوصفة بإسكات بعض الناس في البداية لكن يبدو من حادثة حلبجة أنها لم تعد تجدي نفعا، وأن الناس قد تمردوا عليها لذلك لجأت السلطات إلي فتح النار عليهم. لذلك ننصح المسؤولين العراقيين بالبحث عن وصفة جديدة.تعتبر حادثة حلبجة صغيرة مقارنة بما يجري في العراق من أحداث جسام. لكن دلالتها كبيرة فهي تشير إلي أن الشعب العراقي سئم من كل ما يجري تحت سنابك الغزاة، ومن لم يتمرد بعد يوشك أن يفعل فهو لم يعد يريد أن يشتري بضاعة الخوف من الماضي. الشعب لم يعد معنياً بقصص الماضي لأنه يريد حلاً لمشكلاته اليومية التي ساهم الاحتلال والطبقة السياسية الفاسدة التي نصبها لتحكم العراق في تفاقمها. فإذا ما طبقنا هذه المعادلة، معادلة حلبجة الجديدة، علي الجنوب العراقي فيمكنكم بسهولة توقع الانفجار الآتي قريباً.ہ كاتب من العراق8