حل السلطة الفلسطينية ام إعلان الاستسلام؟

حجم الخط
0

حل السلطة الفلسطينية ام إعلان الاستسلام؟

محمد مشارقة حل السلطة الفلسطينية ام إعلان الاستسلام؟ بنزق وانفعال طالب بعض السياسيين والاكاديميين الفلسطينيين باستقالة الرئيس المنتخب محمود عباس، وزاد بيان لنشطاء وقادة ميدانيين من حركة فتح بالمطالبة بحل السلطة وعودة الاحتلال ليواجه الشعب قدره دون واجهة وهمية تدعي السلطة الوطنية، التي تحولت بنظرهم الي ما يشبه خيال المآتا.ودون دخول في تحليل اسباب وتداعيات المشهد المذل المريع لرجال الامن في مقاطعة اريحا وطريقة اختطاف احمد سعدات الامين العام للجبهة الشعبية ورفاقه، ينبغي الذهاب الي ما هو ابعد من الصورة والبحث العميق في سؤال، هل قررت اسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا انهاء السلطة، هل ما جري هو الترجمة الواضحة لحديث كوندوليزا رايس حول استراتيجية الفوضي البناءة التي باتت برأي بعض المحللين الاستراتيجية الامريكية الحالية للمنطقة، وامتدادا لذلك ينبغي الانتباه جيدا الي ما يقوله علنا احد مستشاري البيت الابيض لشؤون الشرق الاوسط، روبرت ساتلوف الذي يتحدث صراحة ومنذ ما يزيد علي عقدين من الزمن عن أولوية الخيار الاردني، وعدم اهلية الفلسطينيين لبناء دولة، ونضيف لدعاة حل السلطة ان خطة ايهود اولمرت ضم ما يزيد علي ستين بالمئة من مساحة الضفة الغربية الي اسرائيل، تعني تماما ترك الكتل السكانية الكبري لكيان يضبط الامن ويمنع الارهاب، واذا ما عجز عن هذه المهمة الامنية فان الضم الي الاردن هو الحل المثالي للدولة العبرية ومستقبلها. من يرغب من الفلسطينيين بحل السلطة يقول صراحة ان الفلسطينيين شعب غير مؤهل لحكم نفسه، ويجب ان يبحث عن وكيل لاسرائيل ليحكمه. ويغلف هؤلاء دعواهم بستار من الافكار فوق العروبية وفوق القومية وتارة اخري باسم الدين الواحد، وكاننا مرة اخري امام مؤتمر اريحا جديد، الذي استكمل المشروع الصهيوني باقامة الدولة اليهودية والحاق ما تبقي من الارض الفلسطينية بامارة شرق الاردن، حين امطرنا فرسان تلك المرحلة مطلع الخمسينات بذات العدة السياسية والفكرية. لقد دفع الشعب الفلسطيني ثمنا باهظا لاستعادة هويته الوطنية واستقلالية قراره، ونحو نصف قرن من المقاومة، والصراع مع النظام العربي العاجز والتابع والمتواطئ مع المشروع الاستعماري الصهيوني. من الغرابة بمكان ان تعود بعض الاصوات التي تلتحف بالشعار القومي والتقدمي، الي المطالبة بالتخلي عن انجاز تاريخي يتصل بالمشروع الوطني والهوية علي ضآلة هذا الانجاز، والعودة الي التشكيك بحق الشعب الفلسطيني في تحديد خياراته ومستقبله في الاستقلال وبناء دولته المستقلة، وكأن المدن الخليجية التي تتحول الي دول مستقلة في العصر المعولم حلال عليها اما فلسطين فحرام عليها الحرية ولا يليق بها الاستقلال.لن يفرح فرسان الجملة الثورية دعاة حل السطة، باحراج اسرائيل وتوريطها في شرور ولاأخلاقية الاحتلال، لان ما ترغب اسرائيل في رؤيته هو مقاول يتسلم مهام أمنها ويوافق علي ابتلاع اكثر من نصف الضفة الغربية والحوض المائي ونسيان القدس وقضية اللاجئين، مقاول محلي من عصابات الشوارع والازقة او اقليمي لا فرق، المهم ان ينجح فيما عجزت عنه السلطة.المطلوب هو التمسك بالسلطة بعد اعادتها الي الشعب، واعادة النظر في مفهوم الوزارة والادارة الحكومية، واعادة الاعتبار للمناضلين في الاجهزة الامنية والشرطية و العسكرية، وتحويل دورها وامرها اليومي الي حماية الشعب ومصالحة وممتلكاته، وكذا اعادة بناء الحركة الوطنية علي اسس القواسم المشتركة التي تؤمن صمود الشعب والتوافق علي اساليب المقاومة العنيفة والسلمية، استنادا الي قدرة الشعب علي الاحتمال وحتي لا يكون عرضة لبطش الاحتلال وتغول آلته العسكرية، المطلوب ليس حل السلطة بل تحويل مفهوم السلطة من ادارة بيروقراطية فاسدة الي ادارة شعبية مبدعة، لان سلطتنا العتيدة لم تبدع غير تقليد نموذج السلطة العربية الرديئة، وانشأت هياكل ادارية لدولة مستقلة فعلا وليست تحت الاحتلال الفعلي.مطلوب اعادة بناء السلطة تحت الاحتلال بكل ما يتطلبه ذلك من اجراءات وادوات وآليات عمل وسلوك وبنية قيمية واخلاقية منظمة بقوانين وتشريعات تعيدها الي الارض ومن عليها من بشر، بنية تبدا ولا تنتهي عند تغيير مفهوم ودور الموظف الحكومي وطرائق وامكنة العمل، وتحرم استخدام الموقع الوظيفي والمال العام لاغراض شخصية، وفي السياق تخفيض رواتب الوزراء والمدراء العامين وكبار الضباط وسحب كل امتيازاتهم من سيارات وبيوت فارهة، بما في ذلك التنسيق الامني مع الاحتلال لتامين تنقل كبار رجال السلطة.مطلوب اعطاء القدوة والمثال في العمل المنتج وتواضع الملبس والمسكن وطرائق العيش، فالتجربة الحية دللت علي ان احد الدوافع الاساسية التي حكمت طريقة التصويت لاختيار نواب الشعب في الخامس والعشرين من كانون الثاني (يناير) الماضي، كان تأييدا للتواضع والزهد والبساطة، وعقابا للفجور والبذخ والفساد واصحاب الامتيازات، ان مشهد عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الذي انتقل الي نابلس بسيارة اجرة وانتظر مع الناس البسطاء علي حاجز حوارة وتوقف في نابلس ليتناول سندويش فلافل قبل ان يصل الي جامعة النجاح، مشهد يغني عن عشرات الخطابات حول السياسة والنضال والماضي والتاريخ وإطلاق الرصاصة الاولي، واشير الي رواية ذات دلالة يتناقلها الناس في قطر، ان القادة الثلاثة لحماس الذين وصلوا الدوحة بعد ابعادهم من الاردن، اقاموا في فيلا للضيافة، منحهم الامير بطاقة اعتماد مالي كي يتدبروا شراء حاجياتهم اليومية، لكن الديوان الاميري ذهل عندما اظهرت الفواتير ان خالد مشعل ورفيقيه لم يصرفا طيلة ثلاثة اشهر سوي بضعة مئات من الدراهم، انفق معظمها علي الماء والبيض والمعلبات. ولهذا لم يكن مستغربا ان يضطر خالد مشعل اثناء زيارته الاخيرة الي القاء خطابه أمام الجمهور القطري في استاد رياضي.ان واجب النخب الفلسطينية هو التمسك بالبوصلة الوطنية والانشغال الجدي لانقاذ الحالة الوطنية الفلسطينية بالضغط لتعديل مسار السلطة واجبار فصائلها علي التوحد والعمل المشترك فحماس لا تملك غير الاعتراض النبيل والشجاع علي الغطرسة والظلم، كما لا تملك غير مشروع الاستشهاد المحمل بالرموز، لكنه لا يصنع سياسة بمفرده، بل بقدرته علي صنع حلف وطني واسع يضم الجميع، من الشيوعيين الي القوميين والليبراليين، من اجل ازالة الاحتلال وتامين صمود الناس، فالاحتلال والتسيد الامريكي علي العالم الي زوال ولا يمكن ان يستمر الي الابد، والاساس هو القدرة علي الصمود والاحتمال، فالصراع اليوم لم يعد علي الحقوق الفلسطينية بل علي مضمون هذه الحقوق، وكما يقال الفوز صبر ساعة .ہ كاتب فلسطيني مقيم في لندن 8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية