بغداد ـ «القدس العربي»: دعا المرصد «الأورومتوسطي» لحقوق الإنسان، أمس الثلاثاء، حكومة إقليم كردستان العراق، إلى الاستجابة السريعة والفاعلة لمطالب المحتجين، والعمل على تحسين الأوضاع المعيشية في الإقليم النفطي الذي ينتج حوالي 15٪ من إجمالي إنتاج العراق من النفط.
وقال المرصد، الذي يتخذ من جنيف مقرًا له في بيانٍ صحافي، إنّ «تظاهرات واسعة خرجت لليوم الثالث على التوالي في مناطق متعددة من إقليم كردستان العراق، واستمرت لساعات متأخرة من الليل، حيث شملت محافظتي السليمانية وحلبجة، إضافة إلى مدن رانيا ودربندخان وجمجمال».
وذكر أنّ «التظاهرات تحمل مطالب بمحاربة الفساد وصرف مرتبات الموظفين والمتقاعدين، وفتح ملف ثراء أعضاء الحزبين الرئيسيين في الإقليم، (الديمقراطي الكردستاني) بزعامة مسعود بارزاني، و(الاتحاد الوطني) في السليمانية الذي تتصدره حالياً أسرة جلال الطالباني».
ووفق إفادة أحد النشطاء المشاركين في التظاهرات (م. ن)، فإن النشطاء «قرروا مواصلة هذه التظاهرات حتى يتم إصلاح الفساد والهيمنة داخل الإقليم من حزبين يتقاسمان المناصب والسلطة وأموال النفط».
وأضاف: «زاد الجوع، وعدد المتسولين ارتفع بصورة ملحوظة وبشكلٍ محزن، في حين أن أبناء المسؤولين يعيشون في رفاهية من أموالنا».
وأشار «الأورومتوسطي» إلى بيان أصدره رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، أدان فيه حرق المتظاهرين مبانٍ حكومية وحزبية ممتلكات خاصة، وتوعدهم بـ«المحاسبة» على تلك «الأفعال الإجرامية» وحسب المرصد فقد تجاهل بارزاني استخدام قوات الأمن القوة المفرطة في تعاملها مع التظاهرات.
ووفق إفادات أطلع عليها المرصد، ارتكبت قوات الأمن التابعة لحكومة إقليم كردستان اعتداءات غير مبررة على المتظاهرين، وشمل ذلك تفريق بعض التجمّعات بالقوة، واعتقال أكثر من 50 متظاهرًا.
وحسب تقارير حقوقية محليّة، تشّن القوات الأمنية في الإقليم حملة مكثفة ضد الصحافيين منذ بداية العام، واشتدت تلك الحملة مع توسّع التظاهرات في الأيام الأخيرة، إذ أغلقت قوات الأمن الكردية (الأسايش) بالقوة مكتب قناة «آن ار تي» التي كانت تغطي الاحتجاجات في منطقة زاخو.
وقال، هونر إحسان، نائب المدير العام للقناة في تصريحات صحافية: «بعد منتصف الليل (23 أغسطس/ آب)، اقتحمت قوة من الأسايش مكتب قناتنا في دهوك وصادروا جميع أدوات العمل الصحافي واعتقلوا مراسل القناة في زاخو، أحمد زاخوي، ولم يفرج عنه حتى الآن».
وأكد «الأورومتوسطي» على مسؤولية سلطات الإقليم في البدء بخطوات جدية وعملية لمحاسبة المسؤولين المشتبه بارتكابهم جرائم فساد واختلاس للأموال العامة بدلامن قمع المتظاهرين واستخدام القوة غير المبررة تجاههم، داعيًا الحكومة إلى وضع خطط عملية تستند إلى جدول زمني محدد للبدء في عمليات الإصلاح والملاحقة، مشددًا على ضرورة تقديم كافة الأشخاص المتورطين في قضايا فساد إلى القضاء لنيل العقوبة الملائمة.
وشدد المرصد الدولي على حق الأفراد في التجمع السلمي والتعبير عن آرائهم بحرية، مبينًا أنّ قانون رقم (11) لعام 2010 -والمعروف بقانون تنظيم المتظاهرات في إقليم كردستان العراق- كفل بشكل واضح الحق في التظاهر، وكلّف الشرطة بحماية التظاهرات، والسلطات بالاستماع لمطالب المتظاهرين والعمل على تحقيقها.
وحث، سلطات إقليم كردستان العراق على التوقف عن التعامل العنيف مع التظاهرات، واحترام حرية العمل الصحافي، والإفراج عن جميع المعتقلين من المحتجين، وتمكين الأفراد من ممارسة حقهم المشروع في التجمع السلمي والتعبير عن الرأي دون تقييد أو ملاحقة
وطالب السلطات أيضاً، بضرورة الإسراع في صرف رواتب الموظفين وتحسين الأوضاع المعيشية، ووضع حلول تنهي أزمة الفساد داخل المؤسسات الرسمية والأزمات الاقتصادية التي تعصف بالإقليم النفطي.