اليمن: قبائل نِهم يقتحمون لواء للحرس الجمهوري ويقتلون قائده وعشرات من الجنود انتقاما لقصف قراهم احتفالان بذكرى (الثورة اليمنية) أحدهما للسلطة والآخر لقوى المعارضةصنعاء ـ ‘القدس العربي’ ـ من خالد الحمادي: ذكرت مصادر قبلية أن رجال قبائل منطقة نِهم، شرقي صنعاء، اقتحموا معسكر اللواء 63 مشاة جبلي، حرس جمهوري، وتمكنوا ليلة الأحد الاثنين من قتل قائد اللواء العميد عبد الله أحمد الكليبي والعشرات من ضباط وجنود اللواء، ودمروا مقر قيادة اللواء، بعد مواجهات عنيفة بين الجانبين.
وذكرت المصادر القبلية أن اقتحام معسكر اللواء 63، حرس جمهوري من قبل رجال قبائل نهم جاء عقب القصف المدفعي العنيف الذي تعرضت له العديد من قرى منطقة نهم أمس الأول من قبل اللواء 63، وأدت إلى مقتل العديد من رجال القبائل وتدمير منازل بعضهم. وأكدت وزارة الدفاع اليمنية خبر اقتحام رجال القبائل لمعسكر الحرس الجمهوري بطريقة غير مباشرة، وذلك عبر نشر نعي رسمي لمقتل قائد اللواء، وقالت في بيانها ‘تنعى قيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة استشهاد قائد اللواء 63 مشاة جبلي حرس جمهوري العميد البطل عبدالله أحمد الكليبي وعدد من زملائه الأبطال في اللواء والذين استشهدوا مساء أمس ـ ليل الأحد الاثنين ـ في اعتداء غادر وجبان استهدف اللواء’. وأوضحت المصادر القبلية أن قبائل نهم تمكنت خلال الهجوم على معسكر الحرس الجمهوري من تدمير مقر قيادة اللواء، في بيت دهرة بمنطقة نِهم، وتدميره بالكامل، وإحراق 9 مدرعات ودبابات والاستيلاء على 3 مدرعات أخرى وعلى سيارة عسكرية.
وذكر موقع (مأرب برس) الإخباري ان ‘قبائل نهم قامت خلال اقتحامها للمعسكر بأسر 16 جنديا، وقدمت الإسعافات اللازمة للجنود الجرحى والمصابين، وأثناء تمشيطها للموقع وجدت أبراج الحراسة على أسوار المعسكر مغلقة بالأقفال من الخارج، وبداخلها جنود تم حجزهم في الداخل، من قبل قيادة المعسكر، كي لا يتمكنوا من الفرار أثناء المعركة’. وأوضح أنه عقب عملية اقتحام القبائل لمعسكر الحرس الجمهوري ‘قام الطيران الحربي بشن غارات جوية مكثفة على المعسكر، الأمر الذي اضطر رجال قبائل نهم، إلى مغادرة الموقع، والاكتفاء بفرض حصار مطبق عليه، كي لا يتم قصف قرى المديرية منه مجددا’. وفي الوقت الذي ذكرت فيه المصادر مقتل قائد اللواء 63 حرس جمهوري والعشرات من الضباط والجنود، أكدت أنه سقط خلال عملية الاقتحام قتيلان من أبناء قبائل نهم، بالإضافة إلى جرح 19 شخصا آخرين.
واشارت إلى أن هجوم رجال القبائل المسلحين بدأ عند منتصف ليل الأحد الاثنين من جميع الجهات على معسكر اللواء 63 حيث اندلعت اشتباكات عنيفة بين الطرفين تمكن خلالها المسلحون القبليون من اقتحام المعسكر.
في غضون ذلك احتفل اليمنيون أمس وعشية أمس بالذكرى 49 لثورة 26 ايلول (سبتمبر) في مظهرين احتفاليين مختلفين، أحدهما للسلطة والآخر للمعارضة، عبر إقامة العديد من الفعاليات الاحتفالية بهذه المناسبة التي اقتصر الاحتفال بها خلال 48 عاما على احتفالات السلطة فقط.
ففي الوقت الذي أقامت فيه السلطة احتفالا كبيرا عشية ذكرى الثورة وأحيت فعالية إشعال شعلة الثورة، في ميدان التحرير بصنعاء، أقام شباب الثورة المطالبون بإسقاط النظام فعاليات مماثلة في ساحة التغيير بصنعاء وساحات الحرية بالعديد من المدن اليمنية.
وفي حين أقامت السلطة احتفالا رمزيا أمس احتفاء بذكرى الثورة في مقر الأمن المركزي بصنعاء، أحيا شباب الثورة العديد من الاحتفالات والمظاهرات بهذه الذكرى في صنعاء وعدن وتعز والحديدة وإب وحضرموت وغيرها من المدن اليمنية، شملت مسيرات حاشدة ومهرجانات ثورية وعروض كرنفالية وغيرها.
وأثار الخطاب الرسمي للرئيس اليمني علي عبد الله صالح عشية هذه الذكرى، ردود افعال متباينة، بين مؤيد ومعارض لما طرحه من حلول ومن تناولات سياسية وفي مقدمتها رؤيته للخروج من الأزمة الراهنة التي عصفت باليمن واليمنيين، إثر تأخر نجاح الثورة الشبابية.
وكان صالح قال في خطابه ‘ان الأزمة كبيرة وعظيمة وتستحق من العقلاء والسياسيين ان يراجعوا مواقفهم وأن يستفيدوا من الدروس.. ماذا حدث خلال هذه الأشهر الماضية غير إزهاق للأرواح والإطاحة بالممتلكات’. واضاف مخاطبا معارضيه من شباب الثورة والقوى الفاعلة في المجتمع ضده ‘يامن تركضون وراء السلطة، تعالوا معاً لنتجه نحو صناديق الإقتراع، نحن لسنا مع الإنقلابات، نحن مع المطالب المشروعة سواء للأحزاب أو للشباب’. وأكد ‘نحن ملتزمون بالمبادرة الخليجية لتنفيذها كماهي والتوقيع عليها من قبل نائب رئيس الجمهورية الفريق عبدربه منصور هادي الذي فوضناه بموجب القرار الجمهوري وإن القرار ساري المفعول وهو مفوض لإجراء الحوار والتوقيع على المبادرة وأليتها التنفيذية للخروج بالوطن من هذا المأزق الخطير’. وقال ‘لنتجه جميعاً نحو الحوار والتفاهم والتبادل السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع وانتخابات رئاسية مبكرة كما جاء في المبادرة الخليجية، ولكن أزيد على ما جاء في المبادرة الخليجية أن تكون انتخابات كاملة، رئاسية وبرلمانية ومحلية، إذا تم التفاهم حولها مالم فنحن ملتزمون بما جاء في المبادرة الخليجية’. وقوبل هذا الخطاب الرئاسي بـ(عدم ثقة) من قبل الوسط السياسي اليمني وبالذات من قبل معارضيه، لاعتقادهم بأن صالح ‘يقول الشيء ونقيضه في نفس الوقت، ويعد وينكث بوعوده’. وقال محللون سياسيون معارصون لـ(“القدس العربي”) ‘إذا كان صالح ملتزم بالمبادرة الخليجية، لماذا لا يوقع عليها فورا، والتي تتضمن تنحيه عن السلطة’. واعتبروا تفويض نائبه بالتوقيع على المبادرة أسلوبا جديدا لـ(المناورة) للهروب من التزاماتها ومحاولة كسب الوقت لصالحه.