زهير أندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي أمس عن مصادر أمنية رفيعة المستوى في تل أبيب، قولها إن مواقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس في نيويورك وعناده غير المسبوق، أذهلا أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية في ظل تقديرات أفادت بأنه سيتراجع في اللحظة الأخيرة عن تقديم طلب عضوية فلسطين في أثناء انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، على حد تعبيرها.
وأوضحت المصادر عينها لإذاعة جيش الاحتلال أن من شأن الموقف الجديد للرئيس عباس أن يقلب معايير كثيرة في نظر أجهزة الأمن الإسرائيلية لشخصيته وكيفية التعامل معه مستقبلا، مضيفة لقد جرت مشاورات استخباراتية وتقدير موقف بين الأجهزة الأمنية في واشنطن وتل أبيب حول مستقبل العلاقة بعباس ومدى تأثير أي تغيرات متوقعة على الأجواء في منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة. ولفتت المصادر ذاتها إلى أن عباس رفض ضغوطا من دول عربية تعهدت للرئيس الأمريكي باراك أوباما، بإقناعه بعدم التوجه لمجلس الأمن لما للفيتو الأمريكي المتوقع من تأثيرات سلبية على مكانة واشنطن في المنطقة العربية.
علاوة على ذلك، ذكرت الإذاعة، نقلا عن مصادر أخرى قولها إن تخوفات تسود الأجهزة الأمنية في الدولة العبرية من أن يخفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستوى التنسيق الأمني مع إسرائيل أو يلغيه تماما في حال استخدمت واشنطن حق النقض (الفيتو) ضد مشروع الاعتراف بالدولة الفلسطينية كعضو في الأمم المتحدة خلال الأسابيع القادمة.
وقالت المصادر عينها إن مسؤولين فلسطينيين أمنيين ابلغوا نظراءهم الإسرائيليين في لقاءات تمت خلال الأيام الماضية أن المزاج داخل أجهزة السلطة الفلسطينية يتجه إلى رفض التنسيق الأمني مع إسرائيل، وأن من شأن ذلك التوجه أن يتزايد مع فقدان الفلسطينيين الأمل في المسيرة السلمية. وحسب تلك المصادر فإن عباس لن يسمح بان تتحول أجهزته الأمنية إلى رديف للاحتلال بلا أي أفق سياسي، مشيرة إلى أن عباس بدأ في تصعيد خطابه ولهجته خلال العامين الماضيين استعدادا لتلك اللحظات الحاسمة التي تعيشها السلطة الفلسطينية في هذه الفترة، ولكن بالمقابل، نقلت تقارير إسرائيلية عن مصادر في جيش الاحتلال قولها إن التنسيق الأمني المتواصل مع أجهزة الأمن الفلسطينية منع حصول تصعيد على خلفية خطاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية. ونقلت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية عن ضباط إسرائيليين قولهم إن أجهزة الأمن الفلسطينية واجهت بنجاح المظاهرات الكبيرة في مراكز المدن الفلسطينية، ولم تسمح لها بالوصول إلى المناطق التي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية، على حد تعبيرها.
على صلةٍ بما سلف، كشف مصدر فلسطيني مسؤول، عن تفاصيل اللقاء المشحون بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ورئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، الخميس الماضي، مؤكد أن أوباما استخدم أسلوب الترهيب والتهديد ضد عباس إلى حد تحميله بشكل شخصي مسؤولية أية قطرة دم أمريكية تنزف في الشرق الأوسط، تنجم عن استخدام الولايات المتحدة حق النقض الفيتو ضد الاعتراف بدولة فلسطينية في مجلس الأمن الدولي.
وأكد المصدر، كما قال موقع (عرب48) على الإنترنت على أن أوباما وحينما وصل إلى طريق مسدود مع عباس ولم ينجح في ثنيه عن التقدم بطلب الاعتراف بعضوية كاملة لفلسطين في الأمم المتحدة، هدده بأن الولايات المتحدة ستضطر لاستخدام حق النقض (الفيتو) مما قد يثير مشاعر العداء للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وخاطبه بالقول: ستتحمل بشكل شخصي المسؤولية عن أية قطرة دم تنزف من أي أمريكي في منطقة الشرق.
وحسب المصدر رد عليه عباس بالقول: لنا الله. وتابع المصدر الفلسطيني قائلا إن الرئيس عباس هدد بتسليم مفاتيح السلطة الفلسطينية للمجتمع الدولي، بكل ما يحمل ذلك من تداعيات بما فيها عودة الاحتلال لممارسة مسؤولياته كسلطة احتلال في الأراضي المحتلة عام 1967. بالإضافة إلى ذلك، أكد المصدر الفلسطيني أن أوباما طلب من عباس في ختام لقائهما عدم تسريب فحوى الجلسة لوسائل الإعلام.
وعن الضغوط التي تعرض لها الرئيس الفلسطيني، قال المصدر إن عباس تعرض لضغوط هائلة لثنيه عن تقديم طلب الاعتراف، مشيرا إلى أن عددا من الدول العربية تواطأت مع الضغط الأمريكي ولعبت دورا سلبيا ـ ذكر منها الإمارات العربية المتحدة والأردن والمغرب، أما قطر فقال عنها المسؤول إن موقفها شابه الارتباك والتردد على نحو لا يتماشى مع موقفها الرسمي.
وأكد المصدر أن التباينات في المواقف العربية ظهرت جليا خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي عقد قبل خطاب عباس، مشيرا إلى أن مصر ولبنان والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي كانوا الأكثر صلابة إلى جانب الخطوة الفلسطينية. وكشف المصدر أن الولايات المتحدة لم تألُ جهدا لمحاربة الخطوة الفلسطينية بما فيها محاولات لجعل الأمين العام للأمم المتحدة يتغيب عن الجلسة، وبالتالي تفويت فرصة تسليم الطلب الفلسطيني للأمين العام وفق ما تفرضه بروتوكولات الأمم المتحدة، علاوة على ذلك، أشار المصدر إلى أن عباس عقد جلسة هاتفية مع مسؤولي منظمة التحرير الفلسطينية يوم الخميس الماضي، وأطلعهم على صورة الوضع والسيناريوهات المحتملة، وتقرر في ختام المحادثات المضي في تقديم طلب الاعتراف.
وأشار المصدر إلى أن صور حراك الشارع الفلسطيني كانت عاملا مهما في صمود عباس أمام الضغوط إلى جانب دعم منظمة التحرير.
كما أكد المصدر أن الأمين العام للأمم المتحدة أكد لعباس أنه لن يعبأ بالضغوط ولن يعيق بحث الطلب الفلسطيني، وقدمه من دون إعاقة لمجلس الأمن الدولي، الذي بدأ البحث فيه أمس الاثنين، ومن المتوقع أن يطرح للتصويت خلال أسبوع حتى عشرة أيام إذا لم تحصل تطورات دراماتيكية. وعن فرص قبول الطلب الفلسطيني قال المصدر إن السلطة الفلسطينية ضمنت الأصوات التسعة المطلوبة لإقرار الطلب، لكن لا يمكن توقع التطورات فإسرائيل والولايات المتحدة تستخدم كافة الوسائل بما فيها تقديم الرشاوى لإحباط الاعتراف، على حد تعبيره.
وقال المصدر إن الموقف البريطاني ما زال ملتبسا، في حين تبدي روسيا موقفا داعما.
وكشف أن اجتماع الرباعية الأخير شهد تبادل اتهامات بين الممثلين وصف فيها توني بلير بالكاذب إذ تبين أنه كان ينقل صورة غير حقيقية عن موقف الفلسطينيين في عدة قضايا جوهرية. وعن خطاب عباس ومن يقف خلف صياغته، أكد المصدر أن فريقا كاملا بإشراف رئيس السلطة وقف خلف الخطاب وليس شخصا واحدا، مشيرا إلى أن الفريق أدرك أن مهمته تاريخية لذلك عمل على صياغة الخطاب بما يليق بهذا الحدث التاريخي.
وأكد المصدر أن طلب الاعتراف الذي قدم للامين العام للأمم المتحدة يستند إلى قرار التقسيم 181. فيما أكد أن التطورات وضعت الولايات المتحدة خارج دائرة رعاية أية مفاوضات مستقبلية.