اليونان واوروبا تسابقان الزمن الزمن لتجنب العجز عن سداد الديون

حجم الخط
0

اتجاه لتوسيع نطاق صندوق الإنقاذ المالي لمنطقة اليوروبروكسل – اثينا – وكالات الانباء: قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية امس الاثنين إن فكرة توسيع نطاق صندوق الإنقاذ المالي لمنطقة اليورو غير مستبعدة في إطار الجهود الرامية إلى مواجهة أزمة الديون في منطقة العملة الأوروبية الموحدة. ويأتي ذلك في حين مازالت ألمانيا تعارض مثل هذه الفكرة وهو ما يمثل عقبة رئيسية أمام تنفيذها. وقال أماديو ألتافاج المتحدث باسم المفوضية الأوروبية للصحافيين في مقر المفوضية بالعاصمة البلجيكية بروكسل إن زيادة أدوات آلية الإنقاذ المالي لمنطقة اليورو جزء من المناقشات الدائرة ‘فعندما يصبح الخيال حقيقة عليك أن تفكر بدون أي قيود أيضا’. ولكن التافاج أشار إلى أنه لم تجر ‘أي مناقشات رسمية’ بشأن توسيع نطاق آلية الإنقاذ المالي ورفض التعليق على أي تكهنات بشأن هذه القضية. يذكر أن صندوق الاستقرار المالي الذي قدم قروضا لأيرلندا والبرتغال ويعتقد أنه سيساهم في حزمة القروض الثانية لليونان يستطيع إقراض ما يعادل 440 مليار يورو (595 مليار دولار) حاليا. وهناك آراء تقول إن حجم الصندوق الحالي لا يكفي لإنقاذ دول أخرى تواجه صعوبات مالية مثل أسبانيا وإيطاليا. وقد جرت مناقشة فكرة توسيع نطاق الصندوق في اجتماعات رفيعة المستوى خلال الاجتماع الدوري لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن مطلع الأسبوع الحالي. لكن وزير مالية ألمانيا فولفغانغ شيوبله شدد على رفض بلاده لهذه الفكرة. من جهته قال المفوض الاوروبي اولي رين في حديث نشرته صحيفة (دي فيلت) الالمانية امس ان الاوروبيين يفكرون في اللجوء الى اجراءات اخرى ضمن صندوق الانقاذ المالي الاوروبي فضلا عن تلك التي تقررت في تموز/يوليو لاعطائه ‘مزيدا من القوة’. وقال المفوض المكلف الشؤون الاقتصادية ‘اننا نفكر في امكانية اعطاء صندوق الدعم الاوروبي قدرة دفع اكبر’. وقد انشئ صندوق الانقاذ المالي الاوروبي في ربيع 2010 لمساعدة بلدان منطقة اليورو التي تواجه صعوبات بينما دول منطقة اليورو بصدد المصادقة على اخر الاجراءات التي اتخذها القادة الاوروبيون. لكن ازمة الديون التي تهز المنطقة تفاقمت خلال الصيف وجعلت من الضروري تعزيز الصندوق، ومن بين الافكار المطروحة مثلا توفير قروض يضمنها الصندوق للمستثمرين الذين يشترون ديون البلدان التي تواجه صعوبات. وفي حديثه مع (دي فيلت) لم يتطرق رين الى التفاصيل وذلك قبل ايام قليلة من تصويت النواب الالمان على اتفاق تموز/يوليو لا سيما وان بلادهم هي اكبر مساهم في خطط المساعدة الاوروبية. وتعهدت اليونان التي تنتظر هذا الاسبوع قدوم ممثلين عن الجهات المانحة، خفض العجز في ميزانيتها ‘مهما كان الثمن’. وقال وزير المالية اليوناني ايفانغيلوس فينيزيلوس امام الجمعية السنوية لمعهد المالية الدولي، الذي يضم 450 مصرفا من مختلف انحاء العالم ‘نحن مستعدون لاتخاذ المبادرات الضرورية مهما كان الثمن سياسيا’. واضاف انه في مواجهة استمرار الركود في البلاد ‘سنرد باتخاذ اجراءات اضافية’. وتابع ان ‘الاهم بالنسبة لنا هو الخروج من الحلقة المفرغة (…) انني اتحدث الان بصفتي وزير دفاع سابق، لا بد من الانتصار في هذه الحرب’. وبعد زيارة فاشلة مطلع ايلول/سبتمبر بسبب التردد اليوناني تعود الترويكا، اللجنة المكونة من المفوضية الاوروبية والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي، هذا الاسبوع الى اثينا للقيام بعملية مراجعة للضرائب وتحديد ما اذا كان البلد يستطيع تفادي العجز عن تسديد ديونه. ويتمثل الرهان في تسديد الدفعة السادسة البالغة 8 مليارات يورو من القرض الذي منحته منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي اليونان في ايار/مايو 2010. ورد اولي رين على الذين يتحدثون عن العجز على تسديد الديون بالقول ‘ليس من المتوقع ان تعجز اليونان ولن تعجز’ وان الاوروبيين لن يسمحوا بذلك لانه ‘قد يتسبب في اضرار اقتصادية واجتماعية ضخمة’ في ‘مجمل الاتحاد الاوروبي’ مع ‘انعكاسات خطيرة على الاقتصاد العالمي’. في هذه الاثناء تسابق اليونان الزمن لتجنب العجز عن سداد الديون في الوقت الذي نظمت فيه نقابات عمالية امس أحدث حلقات مسلسل الإضرابات والاحتجاجات بإضراب جديد مدته 24 ساعة احتجاجا على إجراءات التقشف الحكومية. شهدت حركة المرور تكدس السيارات لأميال بعد أن رفض عمال شبكات المترو وقطارات الضواحي والترام العمل في حين توقفت حركة الحافلات’والترولي عن العمل لعدة ساعات بدءا من ظهر امس. كما تعرض ركاب الطيران لتأخيرات كبيرة إذ قام ضباط المراقبة الجوية بممارسة مهامهم بالحد الأدنى لمتطلبات العمل رافضين العمل في الأوقات الإضافية أو تنفيذ أي أعمال تتجاوز فترة مناوبتهم. وتعتزم نقابات العمال تنظيم إضراب آخر لمدة 48 ساعة في وقت لاحق هذا الأسبوع احتجاجا على خطط الحكومة لإخضاع أجور آلاف العاملين لعمليات خفض كبيرة لمدة 12 شهرا قبل أن تتم إعادة تقييم حالتهم. كانت الحكومة أعلنت الأسبوع الماضي عن جولة أخرى من إجراءات التقشف تشمل استغناء فوريا عن 30 ألفا من موظفي الخدمة المدنية وخفض جديد للمعاشات. وجاء ذلك بعد أن أشار الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي إلى تزايد إحباطهم تجاه أثينا لتباطؤها في تنفيذ إصلاحات التقشف. تأتي الإجراءات الجديدة إضافة على الزيادات المتكررة للضرائب والضرائب العقارية فضلا عن خفض أجور العاملين بالقطاع العام والمعاشات التي تطبقها الحكومة طوال العشرين شهرا الماضية من أجل تأمين الحصول على حزمة إنقاذ. من المتوقع أن يصوت المشرعون اليوم الثلاثاء على فرض ضريبة جديدة على العقارات. وسيتم تحصيل هذه الضريبة من جانب شركة الكهرباء. ومع ذلك تهدد الشركة بأنها لن تجمع الضريبة قائلة إنه لا يجب أن يتم استخدامها كمحصل ضرائب. تتعرض اليونان لضغوط متنامية من دائنيها الدوليين والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية للحد من عجزها العام الضخم. قال مسؤولون إن البلاد ستنفد منها الأموال بحلول منتصف تشرين أول/ أكتوبر ما لم تحصل على شريحة من حزمة قروض بقيمة 110 مليارات يورو. ووافق زعماء منطقة اليورو أيضا على حزمة إنقاذ ثانية بقيمة 109 مليارات يورو في تموز/ يوليو بعد أن أصبح من الواضح أن أثينا في حاجة إلى مساعدة إضافية لكن لم تتم بلورة هذا الاتفاق بعد. من المتوقع أن يعود مدققو الديون إلى اليونان مطلع الأسبوع المقبل لاستئناف مراجعتهم لمستهدفات الموازنة الصارمة التي تمثل شرطا مسبقا لاستمرار تقديم قروض طارئة للبلاد التي تعاني من’أزمات مالية خانقة. يعد استئناف المراجعة خطوة مهمة باتجاه تأمين الحصول على الدفعة التالية من أموال إنقاذ تبلغ قيمتها ثمانية مليارات يورو (11 مليار دولار) وهي أموال اليونان في حاجة ماسة اليها لتجنب الإفلاس. وسيتوجه رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو إلى برلين اليومالثلاثاء لإجرا محادثات مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قبيل تصويت برلماني هناك يوم الخميس القادم للموافقة على خطط زيادة أموال صندوق إنقاذ منطقة اليورو. ودعت أكبر نقابتين في البلاد، نقابة أديدي لموظفي الخدمة المدنية والاتحاد العام لعمال اليونان، لتنظيم إضراب لمدة 24 ساعة في أنحاء البلاد يومي 5 و19 تشرين أول/ أكتوبر المقبل’احتجاجا على اجراءات التقشف الحكومية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية