في ظل توتر عسكري ومناورات غير مسبوقة.. اليونان توسع حدودها في البحر الأيوني وتركيا تعتبر خطوة مماثلة ببحر إيجه “إعلان حرب”

حجم الخط
0

إسطنبول- “القدس العربي”: في خضم توتر عسكري غير مسبوق يشهده شرق البحر المتوسط بين تركيا واليونان، أعلن رئيس الوزراء اليوناني البدء بإجراءات توسيع الحدود البحرية لبلاده في البحر الأيوني من 6 إلى 12 ميلاً بحرياً في خطوة قد تمهد لإعلان مماثل في بحر إيجه وهو ما تعتبر تركيا بمثابة “إعلان حرب”.

والبحر الأيوني هو امتداد للبحر الأبيض المتوسط يتصل من شماله بالبحر الأدرياتيكي ويحد غرباً الأجزاء الجنوبية من إيطاليا وجزيرة صقلية، ومن الشمال الشرقي جمهورية ألبانيا والعديد من الجزر اليونانية التي تعرف باسم الجزر الأيونية. ويتعلق الإعلان اليوناني بالسواحل المشتركة مع إيطاليا ولا يؤثر بشكل مباشر على المناطق المتنازع عليها بين اليونان وتركيا.

والأربعاء، قال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إن بلاده تخطط لممارسة “حقها القانوني في توسيع مياهها الإقليمية على طول ساحلها الغربي من ستة إلى 12 ميلًا بحرياً”، كما أبلغ البرلمان أن اليونان ستتخلى عن عقود من السياسة الخارجية “السلبية”، وعبر عن عزم بلاده “استخدام حقها في توسيع مياهها الإقليمية لمناطق بحرية أخرى في المستقبل”، وهي إشارة فهم منها التلويح بخطوة مماثلة في بحر إيجه.

وإلى جانب الكم الهائل من الخلافات بين تركيا واليونان، تعتبر هذه أخطر خطوة يمكن أن تلجأ لها اليونان في ظل توتر عسكري غير مسبوق بين البلدين، حيث ترى أنقرة في خطوة مماثلة ببحر ايجه بمثابة سيطرة كاملة على البحر من قبل اليونان وهو ما اعتبره كثير من السياسيين والكتاب “إعلان حرب مباشر”.

وسبق أن لوحت اليونان مراراً خلال العقود الماضية بالقيام بهكذا خطوة في بحر إيجه أبرزها عام 1995 لكن مصادر تركية -غير رسمية- تقول إنه في ذلك العام تراجعت اليونان عن خطوتها بعدما أوصلت أنقرة رسالة مباشرة وحاسمة بأن خطوة من هذا القبيل سوف تعتبرها تركيا “إعلان حرب من اليونان”.

يتزامن هذا التطور مع تواصل مناورات عسكرية متشابكة تجريها اليونان وتركيا بمشاركة عدد من الدول في مناطق متنازع عليها شرق البحر الأبيض المتوسط انطلقت، الثلاثاء، وسط تحذيرات من أن تؤدي إلى اشتباك عسكري بين البلدين لا سيما عقب فشل مهمة وزير الخارجية الألماني الذي زار أنقرة وأثينا في نزع فتيل التوتر وإجبار الطرفين على وقف المناورات والذهاب إلى طاولة الحوار.

وبعدما أعلنت، الثلاثاء، عن إجراء مناورات عسكرية بمشاركة سفن حربية إيطالية شرق المتوسط، أعلنت وزارة الدفاع التركية إجراء تدريبات بحرية بالمشاركة مع “قوات حليفة” وذكرت لاحقاً مشاركة المدمر الأمريكية “وينستون تشرشل”، في حين أعلنت اليونان مواصلة مناوراتها العسكرية بمشاركة قوات بحرية فرنسية وإيطالية.

ونددت قبرص التركية بالمناورات اليونانية، وقال رئيس وزرائها أرسين تتار: “أين هي (موقع) إيطاليا وفرنسا؟ كيف لهم أن يأتوا إلى هنا ويطالبوا بحقوق ويجروا مناورات عسكرية؟ حتى اليونان تبعد عن قبرص 400 ميلا”، متهماً بعض دول الاتحاد الأوروبي بالتعاون “من أجل إضعاف تركيا في النزاع القائم شرقي البحر المتوسط وتقاسم الثروات هناك”.

وجدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، تهديداته، وشدد على “كما أننا لا نطمع في أراضي وسيادة ومصالح الغير فإننا لن نتهاون مع من يستهدف أراضينا وسيادتنا”، مضيفاً: “نريد أن يدرك الجميع بأن تركيا لم تعد دولة يختبر صبرها وحزمها وإمكاناتها وشجاعتها بعد اليوم.. تركيا عازمة على تحصيل ما يحق لها الحصول عليه في البحار المتوسط وإيجه والأسود”.

وفي لغة غير مسبوقة، قال: “ندعو نظراءنا (في البحر المتوسط) للاتزان والابتعاد عن اتخاذ خطوات خاطئة تؤدي بهم إلى الزوال”، مضيفاً: “نحن نفعل ما نقول ومستعدون لدفع الثمن، وكل من يريد مواجهتنا مدركًا الثمن الذي سيدفعه فليتفضل وإلا فلينسحب من أمامنا”.

من جهته، دعا أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، إلى “ضرورة خفض التوتر شرق البحر المتوسط، وحل الخلافات بين الدول المعنية طبقا للميثاق الأممي، وقال: “كما تعرفون هناك قوات عسكرية مختلفة ومناورات تُجرى.. ولذلك نحث جميع الأطراف المعنية على الحوار”. كما دعا أمين عام حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ينس ستولتنبرغ، إلى خفض التوتر القائم شرقي البحر الأبيض المتوسط، عبر الحوار.

وغدا الخميس، تستضيف العاصمة الألمانية برلين، اجتماعا غير رسمي لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي يستمر ليومين، لبحث العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي على جميع الأصعدة، من المتوقع أن يركز على كيفية تجنب مواجهة عسكرية بين تركيا واليونان ومطالب أثينا بفرض عقوبات على تركيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية